
العربي الجديد:كشف موقع أكسيوس الأميركي، اليوم الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مسؤولي إدارة ترامب تجاوزوا المفاوضين الإيرانيين للتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري، عبر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، وذلك بعد أن شككت في أن الوفد المفاوض يحظى بتأييد قيادة الحرس الثوري.
أمّا خلفية الاختيار، بحسب "أكسيوس"، فتعود إلى أوائل مايو/أيار، إذ واجه المفاوضون الأميركيون الذين كانوا يحاولون التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب حينها، "مشكلةً" تمثلت في تأخر رد الوفد المفاوض لأكثر من عشرة أيام، ما دفع الجانب الأميركي إلى فتح قناة اتصال غير رسمية مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، لاعتقادهم بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لم يكونا مخولين لإبرام اتفاق، وأن الحرس الثوري كان يتجاهل قراراتهما. أمّا سبب اختيار البارزاني تحديداً فهو أن الأخير يتمتّع بثقة الجانبين: "الحرس الثوري" والأميركيين".
وبحسب الموقع، اتصلت تولسي غابارد، التي كانت تشغل آنذاك منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، بالبارزاني، وأبلغته في العاشر من مايو/أيار الماضي، أن إدارة ترامب تعتقد أنه يستطيع المساعدة في الوصول إلى قائد الحرس الثوري، الجنرال أحمد وحيدي. واعتُبر البارزاني مناسباً لهذه المهمة بسبب علاقاته الطويلة مع إيران؛ فقد عاش هناك خلال الحرب الإيرانية - العراقية ودرس في جامعة طهران، كما يتحدث الفارسية بطلاقة ويتمتع بعلاقات شخصية مع مسؤولين إيرانيين كبار، بمن فيهم قيادات في الحرس الثوري.
وفي اتصالها معه، طلبت غابارد من البارزاني معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، يتفاوضان بشأنهما، أم أن لديهما مطالب أو تصورات مختلفة. وأوضحت غابارد أن الوسطاء لم يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي مباشرة. وبموافقة الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس، بدأ البارزاني اتصالاته مع الحرس الثوري، لكنه شدد على رغبته في التحدث مباشرة مع وحيدي.
وفي 14 مايو/أيار، أي بعد أربعة أيام من المحادثة، وصل، بحسب "أكسيوس"، مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب البارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن. وسأل البارزاني وحيدي عمّا إذا كان متوافقاً مع المفاوضين الإيرانيين، فأكد الجنرال أنه يؤيدهم بالكامل، وأن هذا هو أيضاً موقف الحرس الثوري، مضيفاً أن إيران تفضّل حل الأزمة عبر المفاوضات. ونقل البارزاني الرد فوراً إلى غابارد، التي أطلعت بدورها البيت الأبيض عليه.
بعد ذلك، طرحت إدارة ترامب اقتراحاً جديداً يقضي باستضافة البارزاني محادثات سرية بين كبار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في أربيل. ونقل البارزاني المقترح إلى الإيرانيين، الذين لم يستبعدوه، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، لاعتقادهم أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك عدداً كبيراً من العملاء في كردستان العراق. وفي النهاية، لم يُعقد الاجتماع المقترح. ولطالما تحدثت الولايات المتحدة عن وجود خلافات وصراعات داخل القيادة الإيرانية تعرقل التوصل لاتفاق على الرغم من النفي الإيراني المتكرر لذلك. كما تحدثت واشنطن عما وصفته بمخاوف بشأن غياب "صاحب القرار الفعلي" في إيران، في ظل الاغتيالات التي طاولت عدداً كبيراً من القادة، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، وما رافق ذلك من زيادة في نفوذ الحرس الثوري الإيراني، بحسب الموقع.

538 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع