أيام زمان الجزء ٧١ بائع الحطب

أيام زمان الجزء ٧١ بائع الحطب

من هو بائع الحطب؟

بائع الحطب في أيام زمان كان واحداً من أهم وجوه الحياة الشعبية، ويمثّل نموذجاً للعمل البسيط الشريف الذي اعتمد عليه الناس قبل انتشار الوقود الحديث. كان ركناً أساسياً في المجتمع، يجمع الحطب من البراري ويبيعه للبيوت كوقود للطهي والتدفئة، ويُنظر إليه كعاملٍ مكافح يحفظ كرامته بعمل يده.

نظرا لاستعمال الحطب كمادة رئيسية في الطبخ، فقد كثر بائعو الحطب في الطرق والعكود (جمع عكد) أي زقاق، وبائع الحطب حين يحمل على ظهره مجموعة من الاخشاب ينادي: (حطب الجزل حطب -يارماجه قاو حطب طرفه حطب)، وقد اتخذ هؤلاء الباعة لهم مخازن كثيرة لبيع جميع انواع الاخشاب وتسمى سكلات (جمع سكله)، ومن امثالهم (رجال اليعبي بالسكله ركي) وتكثر السكلات في محلة السور وفي شارع الشيخ معروف بالكرخ.
تعد مهنة بائع الحطب (أو الحطّاب) واحدة من أقدم المهن في التراث العربي، حيث لعبت دوراً حيوياً في الحياة اليومية قبل انتشار وسائل الطاقة الحديثة: من هو بائع الحطب؟
بائع الحطب في بغداد القديمة: «شكبان» على الظهر ونار على الرزق
في بغداد القديمة، قبل أن يعلو صوت «الغاز» على صلصل «الغاز»، كان الرجل الذي يُدعى «أبو جمر» أو «حجي دخان» أو مجرد «الحطّاب» هو بطل الشتاء بلا منازع. لا ثلج في بغداد، لكن البرد كان يقرص الأصابع كأنه يعضّ، ووقتها لا ينجيك إلا «شكبان» حطب على الكتف، وصوت حطب حطب .
جناب الحطّاب: من الصباح إلى ما ينشاف

تبدأ القصة مع شروق شمس خجولة فوق شوارع الكاظمية والكرادة وعلاوي الحلة. الحطّاب يربط «الشكابين» بحبال من شعر الماعز، ويرفعهما على ظهره كأنه يحمل واجبي مدرسيين في آن واحد. يتجه نحو «السوق» أو «الصفاة» سوق الحطب القديم، حيث تتراكم أكوام الأعواد الجافة، فيختار منها ما طاب رائحته، وما لا يقرص الأصابع بالشوك.
أما في المساء، فيعود إلى أزقة بغداد يحمل على كتفه ما يكفي عائلة كاملة لأسبوع من الطهي والتدفئة. (هذا حطب زيتون، يا أم جاسم، هذا ما يطفئ الجمر إلا بعد العشاء!) ينادي بصوت رجل يعرف أن الشتاء بلا حطب أشبه من شاي بلا سكر.
أسرار المهنة: حطب (يشعل) وحطب (يأكل الروح)، في تلك الأيام، كان الحطب ينقسم إلى أصناف كأنه سوق بورصة:
حطب الزيتون: السيد الوقور، بطيء الاشتعال لكن جمره يضحك للبرد.
حطب البلوط: الفخامة العراقية القديمة، غالي الثمن، لا يلابسه إلا أهل البيوت الكبيرة في الأعظمية والكاظمية.
حطب الأشجار البرية: رخيص، سريع الاشتعال، لكن جمره ينطفئ بسرعة كأنه خبر عاجل في نشرة الاخبار المسائية.
الحطّاب كان يعرف كل شجرة، وكل عود، وكل زاوية في بغداد. «هذا الحطب من بساتين الكرادة، وهذا من بساتين الكاظمية، وذاك من بساتين الكرادة الثانية!» يشرح وهو يمسك العود كأنه يقرأ خريطة بغداد على خشبة.
الحطّاب وبطل الشتاء: (الكاز) في كل دار عراقية قديمة كان هناك «كاز» أو «كانون»، غرفة صغيرة مليئة بالرماد والفحم والجمر. المرأة العراقية كانت تسهر ليالي الشتاء بجانب «الكاز»، تشعل الجمر وتضع «الإبريق» فوقه، والرجال يجلسون حول «المنقل» أو «المدفأة» يروون حكايات «علي بابا» و«الأربعين حرامي» وهم يتجاهلون حقيقة أن «علي بابا» نفسه كان حطّابًا.
صوت الحطّاب في الذاكرة اليوم، اختفت أصوات «الحطّاب» من شوارع بغداد، وحلّ مكانها «بنزين» و«غاز» و«كهرباء مقطوعة». لكن لو عدت بذاكرتك إلى بغداد القديمة، ستجد صوت الحطّاب ينادي:
(حطّاب! حطّاب! حطب زيتون! حطب بلوط! حطب ما يطفئ إلا بعد الفجر!)
كان صوتًا يملأ الأزقة، ويوقظ الجيران، ويُذكّر الجميع بأن الشتاء قادم، والبرد لا يرحم، والرزق مثل الحطب يحتاج إلى جهد، وفأس، وصبر.
لو عاد الحطّاب اليوم
لو عاد الحطّاب اليوم إلى بغداد، لوجد نفسه أمام منافسة شرسة: «الغاز» الذي ينفد فجأة، و«الكهرباء» التي تنقطع في أوج الشتاء، و«المدافئ الكهربائية» التي تستهلك «أمبيرات» أكثر مما يستهلك «أهل الدار» من الشاي. وربما يجد نفسه يبيع «حطب إنفلونسر» على تيك توك: (هذا حطب عضوي، ما يطفئ، وما يدخّن، وما يوجع العين!)
لكن في النهاية، يبقى الحطّاب رمزًا لزمان كان فيه الرزق يُحمل على الظهر، والجمر يُشعل باليد، والبرد يُقاوم بحكايات العائلة وشاي الكاز.
كان الحطّابون في بغداد القديمة جزءًا من نسيج «أهل السوق»؛ لهم مكانة متواضعة لكن ضرورية، لأن وقود الحطب كان حاجة يومية للطهي والتدفئة، ما منحهم حضورًا ثابتًا في حياة الأحياء، وإن لم تكن لهم المكانة الرفيعة التي للتجار الكبار أو أصحاب الحرف النخبوية.
موقعهم المكاني في خريطة الأسواق البغدادية: تشير المصادر التي تسرد أسواق بغداد القديمة إلى وجود سوق مخصص للحطّابين على الضفة المقابلة لسوق خضير (قريب من الجسر العائم الأعلى)، أي أن «سوق الحطّابين» كان معرّفًا باسمه وموقعه على نهر دجلة. وجود سوق يحمل اسم المهنة دليل على: تخصص تجاري واضح (حطب بأنواعه). كثافة عرض وطلب جعلت من المنطقي تجميع الباعة في مكان واحد. سهولة وصول الزبائن من الأحياء المجاورة (الرصافة والأعظمية وما حولها).
المكانة الاجتماعية: بين الضرورة والتواضع: ضرورة اقتصادية: الحطب كان وقود المنازل والمطابخ والمخابز، خصوصًا قبل انتشار البدائل الحديثة؛ لذا كان للحطّاب دور يومي في تلبية حاجة أساسية مكانة متواضعة: مثل كثير من الحرف اليدوية الشاقة، كانت مهنة الحطّاب تُعدّ من «المهن البسيطة»التي يمارسها الفقراء وأهل الكدّ، لا من النخبة التجارية أو الحرف الراقية (كالوراقين وصنّاع الكتب).
انتماء لـ أهل السوق»: الحطّابون كانوا جزءًا من طبقة التجار والصنّاع الذين تُنظَّم شؤونهم عبر«الحسبة» (المحتسب يراقب المكاييل والموازين ويمنع الغش)، ما يعكس إدماجهم في النظام الاجتماعي للقانون والسوق.
علاقتهم بالزبائن والأحياء: من طبيعة المهنة (وقود يومي/موسمي) أن تنشأ علاقة شبه يومية بين الحطّابين وأهل الدار: يعرف الزبائن بائعهم، ويثقون بنوع الحطب (زيتون، بلوط، أغصان يابسة…) وبجفافه وسعره. في الأحياء القديمة، كان البائع قد يمرّ أو يُنادي بعرضه، فتترسخ معرفة متبادلة بين «الحطّاب» وعائلات الحي. هذه العلاقة تشبه ما يُوصف في أسواق شعبية أخرى: الزبون يُعرف بالاسم، وتُبنى علاقات جيرة وتضامن غير رسمي.
تشير دراسات اجتماعية عن أسواق بغداد العباسية إلى أن الأسواق كانت نواة للتنظيم الاجتماعي والاقتصادي، وتُصنَّف فيها الحِرَف والطوائف، وتخضع للحسبة لمراقبة الأداء والأخلاق التجارية. الحطّابون يدخلون ضمن هذا الإطار: طائفة سوقية تؤدي وظيفة أساسية، وتُحاسب على الغش في الوزن والنوع، وتشارك في نسق الحياة اليومية للمدينة مهنة الحطّاب اعتمدت عبر القرون على مجموعة بسيطة من الأدوات اليدوية التي تطوّرت مع الزمن من أدوات حجرية وخشبية إلى أدوات معدنية، ثم إلى مناشير ميكانيكية ومعدات حديثة.
الفأس (الفَأس / المحور)
أداة تتكون من رأس حديدي حاد مُثبّت على مقبض خشبي، تُستخدم لقطع الأغصان وتقسيم الجذوع بواسطتها يُقطَع الخشب ويُشظّى إلى حزم أو قطع صغيرة تصلح للوقود الفأس ارتبطت بهوية الحطّاب عبر التاريخ، وبقيت رمزًا للمهنة حتى بعد ظهور المناشير المنشار اليدوي (منشار القوس / المنشار المتقاطع) إطار معدني على شكل قوس يحمل شفرة مسنّنة، أو منشار طويل ذو مقبضين يعمل به شخصان يستخدم لقطع الجذوع السميكة بدقة أكبر من الفأس، خاصة في الخشب الجيد أو الأكبرالحبل (حبال الربط)حبال قوية من الألياف الطبيعية (كتان، قنب) أو شعر الماعز لربط الحطب في حزم مثل الشكبان.
أدوات النقل والرفع الدواب: حمير، خيول، أو جمال لنقل الحزم من الغابة أو البساتين إلى السوق أو البيوت شخصيات الحطّاب في التراث العراقي علي بابا: من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وهو جامع حطب قبل أن تصادفه حكاية الأربعين حرامي.
الرمزية: يمثل الفقير الكادح الذي يتحول إلى غني بفضل الصدفة والحكمة.
الحطّاب الأمين: القصة: حطّاب يرفض عرضًا مغريًا من تاجر جشع لقطع شجرة مقدسة، ويُكافأ بكنزمن الأرض. العبرة: الأمانة أغلى من الذهب.
أمثال أهوار جنوب العراق المرتبطة بالطبيعة والعمل في أهوار العراق، وردت أمثال شعبية تعكس الحياة اليومية والعمل، ومنها ما يرتبط بالحطب والأشجار:
اطراف العذب يمشي على اطراف العذب: العذبة هي عرنوص القصب الأخضر، ويُضرب المثل للذين يبتغون أمورًا مستحيلة، أو للمغالين بالشموخ.
ايذبه شلب: الشلب هو الرز مع قشره، ويُضرب للكلام غير الموزون، وقد يُربط بجمع الحطب أو العمل في الحقل.
ازكار مستعجل: الازكار هو عباءة مملوءة بسنابل الشلب، ويُضرب لمن يُبخس الناس أشياءهم.
دور الحطّاب في التراث العراقي رمز الكدّ والفقر: الحطّاب في الحكايات الشعبية يمثل الفقير الكادح الذي يعيش على جهد يده رمز الأمانة: في كثير من القصص، يُكافأ الحطّاب الأمين بكنوز، بينما يُعاقب الجشع.
جزء من الحياة اليومية: الحطّاب كان حاضرًا في الأسواق والأحياء، وصوته ينادي بعرضه جزء من ذاكرة المدن القديمة
حكايات شعبية عراقية عن الحطّاب
الحطّاب الفقير وشجرة الذهب القصة: حطّاب فقير يرفض قطع الأشجار الحية، ويكتفي بجمع الأغصان اليابسة، فتُكافئه السماء بكنز من ذهب. العبرة: الأمانة والرضا بالقدر تُكافأ، بينما الجشع يُعاقب الحطّاب والجن: القصة: حطّاب بسيط يلتقي بجنّي حكيم يمنحه كنزًا، لكن الطمع يقلب الحظ السعيد إلى مصير مأساوي. العبرة: التحذير من الطمع، والرضا بما نملكه الحطّاب وابنة ملك الجان القصة: حكاية خيالية عن حطّاب يصادف أفعى هي ابنة ملك الجان، وتنتهي بزواجه منها بعد اختبارات صعبة. العبرة: الصبر والوفاء يُكافآن، والجشع يُعاقب
أمثال عراقية مرتبطة بالحطب والحطّاب
حاطب ليل، المعنى: كناية عن الشخص الذي يجمع «الغث والسمين» في كلامه أو فعله، تشبيهًا بالحطّاب الذي يجمع في الظلام ما طاب وما خبُث من الحطب دون تمييز، الأصل: ورد في معاجم اللغة العربية، واستُخدم في التراث العراقي كوصف لل شخص الذي لا يفرّق بين الجيّد والرديء.
اللي يثرد يدري والي يأكل ما يدري، المعنى: من يعمل (كالحطّاب الذي يجمع الحطب) يعرف قيمة الجهد، أما من يستفيد فقط (كمن يأكل الطعام المطبوخ على الحطب) فلا يدري الارتباط بالمهنة: يُضرب للمقارنة بين من يتعب في العمل ومن يستفيد منه دون جهد.
الحمل الثقيل ما يشيله غير صاحبه، المعنى: كل شخص يتحمل مسؤولية عمله، كما الحطّاب الذي يحمل حزم الحطب الثقيلة على ظهره الارتباط بالمهنة: يُستخدم للتأكيد على أن كل إنسان يتحمل عبء عمله ومسؤولياته.
جيب ليل واخذ عتابة، المعنى: اذهب ليلاً (كال حطّاب) وعد بمشاكلك (عتابة). الارتباط بالمهنة يُضرب للشخص الذي يذهب للعمل في الصباح ويعود بمشاكل أو شكاوى ضيع الأخضر بسعر اليابس، المعنى: خسارة شيء ثمين (الأخضر) مقابل شيء أقل قيمة (اليابس، ك الحطب الجاف). الارتباط بالمهنة: يُضرب لمن يفرّط في شيء جيد مقابل شيء رخيص.
كان العراقيون قديمًا يفضلون أنواعًا محددة من الأشجار للوقود الطهي والتدفئة بناءً على جودة الاحتراق، طول بقاء الجمر، وقلة الدخان. وأشهرها حسب المصادر التراثية والجغرافية:
النخيل جذوع وأغصان النخلة: النخلة كانت «سيدة الأشجار» في العراق، وجذوعها وأغصانها الجافة كانت تُستخدم كوقود متوفر ورخيص، جذوع النخيل المقطوعة كانت تُقطع إلى أجزاء وتُستخدم كوقود طويل الأمد
السدر النبق: شجرة السدر - من الأشجار الشائعة في العراق، وخشبها كثيف وجيد للاشتعال ينتج جمرًا طويل البقاء، وقليلاً من الدخان إذا كان يابسًا جيدًا.: كان يُفضَّل في الطهي والتدفئة، خاصة في المناطق الريفية والبادية
الطلح الأكاسيا / السمر: شجرة الطلح.، وتُعرف أيضًا بالسنط أو السمر، من الأشجار المنتشرة في المناطق الجافة وشبه الجافة في العراق. خشبها صلب جدًا، ويحترق ببطء مع جمر طويل الأمد، ما يجعله مثاليًا للتدفئة ليالي الشتاء الباردة.
الأثل الطرفاء: شجرة الأثل. تنمو في المناطق المالحة والقريبة من الأنهار في العراق. أغصانها الرفيعة تجف بسرعة وتشتعل بسهولة، لكنها تنتج جمرًا أقل من الطلح أو السدر. يُستخدم كوقود مساعد، خاصة في الطهي السريع أو إشعال النار.
الصفصاف والحور: أشجار الصفصاف. والحور كانت تنمو على ضفاف دجلة والفرات والقنوات. خشبها أخف وأقل كثافة، لذا يشتعل بسرعة لكنه لا يدوم طويلاً كجمر.
أشجار الحمضيات الليمون، البرتقال، النارنج: في ضواحي بغداد والبصرة كانت تُزرع بساتين الحمضيات، وأغصانها المقطوعة بعد التقليم كانت تُجمع كحطب يعطي رائحة زكية عند الاحتراق، ما كان يُفضَّل في بعض أنواع الطهي التقليدي. كان يُستخدم في الطهي الخاص مثل المشاوي والأطباق التي تحتاج نكهة مميزة
البطم والبلوط في المناطق الجبلية: في شمال العراق كردستان، الموصل، كانت أشجار البلوط والبطم. تنمو في المناطق الجبلية خشبها كثيف جدًا، ويحترق ببطء مع جمر طويل الأمد، مثالي للتدفئة في الشتاء القاسي.
العرعر في المناطق الشمالية: كانت تنمو في المناطق الجبلية الشمالية. خشبها عطري ويحترق بشكل جيد، مع رائحة مميزة. كان يُستخدم في التدفئة وفي بعض الطقوس التقليدية البخور..

الشُّكبان هو كلمة عربية فصحى تعني المِخلاة، وهي الحقيبة أو الجراب الشبكي المصنوع من الخوص أو الليف الذي يستخدمه الفلاحون والرعاة لحمل الحشائش والأعلاف.
وفي بعض اللهجات العربية (مثل العراقية)، يُطلق الشكبان على قطعة القماش الكبيرة (مثل العباءة) التي تُربط وتستخدم لحمل الأثقال كالحطب والتبن (البقجة).

الإنفلونسر (Influencer) هو الشخص المؤثر الذي يمتلك قاعدة جماهيرية عبر شبكات التواصل الاجتماعي. بفضل المحتوى الذي يقدمه، يمتلك القدرة على توجيه آراء متابعيه وتغيير سلوكياتهم، مما يجعله شريكاً أساسياً للشركات في الترويج للمنتجات والخدمات

للراغبين الأطلاع على الجزء السابق:

https://algardenia.com/mochtaratt/72159-2026-06-22-11-47-08.html

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1130 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع