
عمي صدگ چذب؟؟ يا أبو موزة؟؟ گول أجداد أبو موزة!!
گبل وبأيام الخير، من چان كلشي بالعراق أبمکانه، وچانت الناس عايشة بأمن وسلام، چانت الأخلاق بالمجتمع العراقي عموما وداخل العائلة العراقية خصوصا، يضرب بيها المثل. چان الستر على الناس وأعراضهم، وحفظ السر، واحترام الكبير، ومراعاة خاطر الناس، من أساسيات الحياة، مو مثل هسه، من صار الواحد يخاف من أخوه، ويحسب كل كلمة قبل لا يحچيها، لأن يمكن باچر يلكاها منشورة بكل مكان!
وحتى المثل المعروف "ما أگدر أگول البغلة بالابريج"، چان إله معنى وهيبة. يعني السالفة أكبر من الحچي، والسر ثقيل، والموضوع ما ينكال لا خوفا ولا حياء، وكأنك تريد تدخل بغل كامل بإبريج!
أما مثل "واصلة لأبو موزة"، فهاي سالفة ثانية.
يگولون إن أبو موزة چان بيته من البيوت العالية ببغداد، ولما فاض دجلة وارتفع الماي، الناس چانت تسأل: "وين وصل الماي؟"، فيجاوبوهم: "واصلة لأبو موزة"
يعني إذا الماي وصل لبيت أبو موزة المرتفع، فمعناها بعد ما بقى بيت واطي إلا ودخلته الماي، وإن المصيبة وصلت لأقصى حدودها. ومن ذاك الوكت، بقت "واصلة لأبو موزة" تنكال لمن توصل السالفة مرحلة ما بعدها مرحلة.
بس يا جماعة الخير...
أني عندي اقتراح نغير المثل!
لأن اللي دا يصير اليوم بالعراق من فساد وبوگ ونهب وسفالة، مو بس "وصل لأبو موزە" هذا عبر أبو موزة نفسه!
إي والله.
أبو موزة، اللي چان وصول الماي لبيته يعني أن الكارثة وصلت آخرها، هسه لو يرجع ويشوف شنو دا يصير، يمكن يگول:
"عمي، آني شعليه؟ هذي مو سالفتي!"
لأن أبو موزة چان مقياس للكارثة.
أما جماعتنا، فخلوا الكارثة نفسها تحتاج مقياس جديد!
گبل، إذا گالوا "وصلت لأبو موزة"، تعرف إن المصيبة وصلت حدها.
هسه إذا گلت "الفساد وصل لأبو موزة"، يضحكون عليك ويگولولك:
"بعده ما وصل!"
لأن بعد أبو موزة أكو طبقة، وراها طبقة، وراها طبقة، إلى أن توصل لمرحلة الواحد ما يعرف:
إحنا دا نحچي عن فساد لو دا نحچي عن موسوعة؟
والله العظيم، اللي دا ينفتح من ملفات الفساد بالعراق يخلي الواحد ما يعرف يضحك لو يبچي.
كل يوم قضية.
كل يوم مليارات.
كل يوم عقد.
كل يوم اسم.
كل يوم لجنة.
وكل يوم مسؤول يطلع علينا بوجه جدي ويگول:
"راح نحاسب المقصرين"!
زين حبيبي، خوش.
بس سؤال صغير:
وين الفلوس؟
مو منو المقصر.
مو منو وقع.
مو منو تأخر.
مو منو ما انتبه.
وين الفلوس؟
المليارات وين راحت؟
تبخرت؟
طارت؟
ركبت طيارة وسافرت؟
لو أخذت جوازات دبلوماسية وطلعت من البلد بدون ما أحد يشوفها؟
المواطن العراقي إذا يريد يطلع من البلد، يحتاج مواعيد وموافقات وتأشيرات وحسابات وسوالف ما إلها أول ولا تالي.
أما المليارات، ما شاء الله عليها، تعرف طريقها للمطارات أكثر من المواطن!
والمصيبة الأكبر إن كل مرة يطلعون علينا بكم واحد حتى يسدون بيهم باب القضية.
هذا انمسك.
هذا تحاكم.
هذا انسجن.
فنفرح ونكول:
"الحمد لله، بدت المحاسبة!"
وبعدين نرجع نسأل:
زين والباقين؟
وين راحوا؟
ليش دائما السمچ الصغير هو اللي ينصاد، والحيتان تبقى تسبح براحتها؟
ليش كل ما انفتح ملف، ينفتح وياه باب على كم واحد، وبعدين ينغلق الباب بسرعة قبل لا نشوف منو واقف وراه؟
والمضحك المبچي إنهم مرات يذبحون چم خروف صغير حتى يثبتون للشعب إنهم جادين بمحاربة الفساد.
بس الديناصورات؟
الديناصورات گاعدة بمكانها!
لا أحد دا يگرب عليها.
ولا أحد دا يسألها.
ولا أحد دا يگوللها:
عيني، هاي الفلوس منين؟
وبعدين يطلعلك واحد من هذوله ويحچي عن النزاهة!
والله من كثر ما سمعنا عن النزاهة من أفواههم، صرت أخاف على جيبي إذا واحد منهم حچى عن الأمانة!
يحچي عن الشرف وهو محاط بالحمايات.
يحچي عن الفقراء وهو ساكن بقصر.
يحچي عن التقشف وهو راكب سيارة سعرها يطعم عائلة عراقية عشرين سنة.
يحچي عن المال العام وكأنه أمين عليه، بينما المواطن يريد يعرف شلون صار المال العام فجأة مالهم العام!
وحتى السرقة بالعراق سوولها أسماء حلوة.
العمولة صارت "استحقاق"
السرقة صارت "منافع"
تعيين الأقارب صار "مجاملة"
السيطرة على أراضي الدولة صارت "استثمار"
العقد الوهمي صار "مشروع"
واللي يسأل:
"وين راحت الفلوس؟
يصير فجأة صاحب أجندة!
يا أخي، شنو أجندة؟
أني أريد أعرف فلوس بلدي وين راحت!
إذا هاي صارت أجندة، خليها أجندة وخلونا نعرف الحقيقة!
والمواطن العراقي، مهما حاولوا يضحكون عليه، مو غشيم.
هو يعرف.
يعرف منو چان ما عنده بيت وصار عنده قصور.
يعرف منو چان يركب سيارة عادية وصار عنده موكب.
يعرف منو چان راتبه محدود وصارت عنده شركات وعقارات.
يعرف منو چان يحچي عن الفقراء وهو ما يعرف حتى سعر الخبز.
ويعرف منو چان يرفع شعار "خدمة الشعب"، وهو بالحقيقة دا يخدم جماعته وأقاربه وأصدقاءه وأصدقاء أصدقائه!
بس مع هذا كله، يريدون من المواطن يصدق إن الفساد مجرد كم شخص!
لا يابه.
الموضوع أكبر.
أكبر من حرامي.
وأكبر من مدير.
وأكبر من وزير.
وأكبر من حزب.
وأكبر من لجنة.
هاي منظومة كاملة.
منظومة عاشت على الفساد، وكبرت بالفساد، وتغذت على الفساد، ولما صار الفساد يهددها، قامت تسوي نفسها تحارب الفساد!
يعني مثل واحد يشعل النار ببيته، وبعدين يطلع يباوع للناس ويگول:
"شوفوني شلون دا أطفي الحريق!"
يا معود إنت اللي مشعلها!
وإذا نجي للخدمات، هنا الطامة الكبرى.
بلد يسبح فوق بحر من النفط، والمواطن بعده يحسب حساب الألف دينار.
بلد عنده أموال تكفي حتى يصير من أغنى بلدان المنطقة، والمستشفى بيه يحتاج مستشفى.
والمدرسة تحتاج مدرسة.
والشارع يحتاج شارع.
والكهرباء إلها موسم.
والماي إلها موسم.
والوظيفة إلها واسطة.
والمعاملة إلها واسطة.
وحتى الواسطات صارت تحتاج واسطة!
وبعد هذا كله يطلع المسؤول ويگول:
"العراق يتقدم"!!
إي والله يتقدم!
بس السؤال:
لوين؟
إذا هذا تقدم، فشلون جان التراجع؟
وإذا هاي هي النتيجة بعد 23 سنة، شنو جان يصير لو كانوا ناوين يخربون البلد من البداية؟
ولهذا، لما يطلعون اليوم ويكشفون لنا قضية فساد جديدة، ما عاد نكدر نفرح مثل قبل.
لأننا نعرف إن اللي انكشف يمكن ما يمثل غير رأس جبل الثلج.
واللي ذبحوه كـ"كبش فداء" يمكن يكون أصلا أصغر واحد بالسلسلة.
أما الكبار، فهذوله عندهم من الحصانة والنفوذ والعلاقات ما يكفي حتى يغطون بيه دولة كاملة.
وهنا ترجع سالفة أبو موزة.
گبل، إذا الماي وصلت لأبو موزة، يعني انتهت السالفة.
هسه الفساد إذا وصل لأبو موزة، نكول: بعده!
لأن الظاهر الماي مو بس وصلت لبيت أبو موزة.
الماي عبرت البيت، وطلعت للسطح، ونزلت من الجهة الثانية، وراحت تدور على أجداد أبو موزة!
ولهذا أقترح نطور المثل بما يتناسب ويا "العراق الجديد"
إذا واحد سأل:
"وين وصلت السالفة؟
لا نگوله:
"وصلت لأبو موزة"
نگله:
"لا حبيبي، هاي عبرت أبو موزة!"
وإذا سأل:
"يعني خلصت"؟
نگله:
"لا، بعدنا ما وصلنا لأجداد أبو موزة!"
لأن الظاهر اللي صار بالعراق مو مجرد فساد.
هذا فيضان فساد.
وفيضان من هالنوع، حتى أبو موزة نفسه يحتاج يطلع من بيته ويگول:
"يابه، هاي المرة آني همين ما عندي مكان أهرب له!"
ولهذا، المشكلة مو إن "الفساد وصل لأبو موزة"
المشكلة إننا وصلنا لمرحلة صار بيها أبو موزة نفسه مقياس قديم للكارثة.
وإذا استمر الحال على ما هو عليه، أخاف باچر نضطر نلغي المثل كله، ونخترع مثل جديد:
"واصلة... بس محد يعرف لوين!"
لأن من صار الفساد يوصل لهالحد، ومن صارت المليارات تختفي، ومن صارت اللجان تحقق والسنين تمر، ومن صار الخروف ينذبح والحوت يبقى، فهنا ما عاد السؤال:
"وصلت لأبو موزة"؟
السؤال الحقيقي صار:
"بعد شگد تريدون حتى توصلون لأجداد أبو موزة"؟
وهذا إذا وصلنا ألهم أصلا!
لأن الظاهر أجداد أبو موزة، من كثر ما شافوا اللي دا يصير، قاموا يهربون من التاريخ حتى لا ينحسب عليهم!
نودعكم على امل ان نلتقي بكم بحلقات اخرى اذا الله انطانا عمر.. في أمان الله.
أخوكم / رئيس التحرير



814 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع