
د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
عجبي إن لم تفعلوا
عجبي؟!!
كمواطن عربي، أستغرب ما يقوم به بعض قادة الدول العربية والخليجية، ولا سيما أولئك الذين سخّروا الأموال الطائلة ووفّروا الأسلحة، وقدّموا الكرامة والإنسانية، ثم جعلوا من أسمائهم وأراضيهم مقرات وقواعد تتحرك منها جيوش الغزاة من كل حدب وصوب لإسقاط العراق، والتخلص من قائده صدام حسين المجيد وجيشه العرمرم، ذلك الجيش الذي كان البوابة الشرقية والسور والدرع والسيف الذي يحمي أرض العرب وتاريخهم وحاضرهم.
ولم تتردد تلك الحكومات في حشد شياطين الإنس والجن، من جهات الشرق والغرب، بهدف القضاء على الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد، حامي الديار والثغور، وثاني اثنين ممن هزموا الفرس عبر التاريخ، إذ هَزَمَ إيران بعد أكثر من 1390 سنة من هزيمة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهم.
عجبي ؟!!
أيكون منطقهم أن يتنازعوا الملك والمصالح فيما بينهم، ثم يلوذون بحراب الأعداء كي يحمون أنفسهم من بعضهم؟!!
عجبي؟!!
عجباً من مليارات تتبعها مليارات صُرفت وما زالت تُصرف للتسليح والتجييش، وكان آخرها صفقة طائرات الـ F35، بينما تحوّلت عواصمكم الغالية على قلوبنا، وديارنا المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، كالعصافير التي تلهو بها صواريخ ومسيّرات إيران وذيولها: من جهة حَوَثَة مارقة من الغرب، وميليشيات إرهابية من الشمال. والأدهى والأمر أن الحليف المتقلب، ترامب، تخلّى عن وعوده بحمايتكم واعتذر عن قصف الحوثيين، على الرغم من أن خزائنكم فُتحت له عندما رقصتم له بالسيوف، بل إن بعضكم أخذ يتآمر على بعض.
عجبي؟!!
أنتم تستنجدون بمعونة الغرباء لدعمكم ، في حين تُشيحون بجوهكم عن خيرة رجال العراق وأبطاله الأشاوس: من قادة وضباط أركان وضباط استخبارات وأمن، ومن مهندسين صنعتهم وعلمهم وخبرتهم فنون القتال وخوض غمار المعارك والتخطيط الاستراتيجي، ومن علماء الذرة وتصنيع السلاح والابتكار والتطوير والبناء على سائر المستويات التي تُعدّ ركيزة الدول المتقدمة في العالم.
فهل ضاقت بلدانكم الشاسعة وحواضركم عن استقبـالهم والاستفادة من خبراتهم؟!!
عجبي؟!!
أنتم تركتم ثلثاً منهم يهيم في مطارات وعواصم العالم بحثاً عن بلد يأويهم ويمنحهم اللجوء، بعد الغزو الأميركي والاحتلال الإيراني للعراق عام 2003، وتركتم الثلث الآخر أسرى خلف قضبان سجون حكومة الاحتلال الأميركي-الإيراني منذ أكثر من عقدين. أما الثلث الأخير، فإما قُتل أو اغتيل، وإما تم تغييبهم أو خطفهم ليعملوا تحت الإكراه في منشآت إيران السرية: في منشآت نووية، وصناعة الصواريخ، والطائرات المسيرة، والعتاد، والأجهزة.
بينما كانت إنجازاتهم ومآثرهم وخطاهم تغطي كل أرجاء وطننا العربي الكبير، من الكويت حتى الإمارات، ومن سوريا إلى اليمن، ومن موريتانيا والسودان إلى مصر.
عجبي؟!!
على حكام وملوك وأمراء دول الخليج العربي أن يتخذوا قراراً عاجلاً لا يجيء بعده تأخير، بدعوة إسناد وإستنصار عاجلة من إخوانهم الأبطال من قادة وضباط الجيش العراقي الذين خبروا غمرات الحروب فعرفوها وعرفتهم، وأذاقوا الخميني السم الزعاف وانتصرو في أشدّ وأطول معارك التاريخ الحديث: معركة قادسية صدام ضد إيران الشر، التي أصبحت اليوم طلائع شرها تدق أبوابكم الداخلية.
وهؤلاء القادة قاتلوا أميركا وجيوش ثلاث وثلاثين دولة أيضاً.
إنهم وحدهم القادرون على إسقاط إيران وكل أدواتها وميليشياتها الإرهابية.
ندعوكم إلى الإستعانة بهم والاستفادة من الخبرات والتجارب التي يكتنزونها، ولن يحن عليكم أحد أو ينتخي لكم سواهم.
يكفي أن أحد ضباطهم قاد وخطط للجيش اليمني في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وهزم الحوثيين عام 2007.
وللتذكير فقط، نورد بعض مواقف قادة وضباط الجيش العراقي الوطني قبل الغزو الأميركي والاحتلال الإيراني في 2003، دفاعاً عن بلدان أمتنا العربية، إذ إن أولئك القادة والضباط والطيارين والعلماء الأفذاذ هم من معدن سعد بن أبي وقاص، وخالد بن الوليد، والقعقاع، والمثنى، وسيف بن ذي يزن، وصدام حسين، وعبدالجبار شنشل، وعدنان خير الله، وبارق الحاج حنطة، وخالد الهاشمي، وغيرهم من مشارب الأمة الخالدة.
ومن مآثر هؤلاء الضباط والقادة الشجعان، ومضات خاطفة لحماية ثغور الأمة، نجمل بعضها على سبيل المثال لا الحصر، ونكتفي بما هو خارج العراق من عظيم مآثرهم، وبالمثال يتضح المقال:
_ حمى الجيش العراقي الأمة العربية ودول الخليج العربي، ولا سيما من الخطر الإيراني، وكان البوابة الشرقية للعرب، والدرع العسكري الذي حال دون تمدد الثورة الإيرانية عسكرياً وأيديولوجياً، عبر خوضه حرباً طاحنة مع إيران (1980-1988) أُطلق عليها تخليدا تسمية معركة قادسية صدام.
_ وفي عام 1986، بلغ تمرد (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بقيادة جون قرنق ذروة قوته في الجنوب، وبدأ يحاصر إقليم بحر الغزال الذي صار مهدداً بالسقوط الكامل وبالتسبب في تقسيم البلاد.
في تلك المرحلة، تولى الفريق عبد الرحمن سوار الذهب رئاسة السودان (المجلس العسكري الانتقالي). ونظراً إلى ضعف تسليح الجيش السوداني آنذاك، زار سوار الذهب عدداً من العواصم العربية طالباً الدعم العسكري العاجل لوقف سقوط بحر الغزال، إلا أنه لم يجد استجابة سوى اعتذارات مخجلة من معظم قادة الدول العربية التي زارها. وعندما زار الوفد السوداني بغداد، ورغم أن العراق كان في خضم تكسير العظام مع إيران، وكانت تلك الفترة من أعقد فترات الحرب العراقية الإيرانية حيث كانت الرحى تطحن وأشرس المعارك تدور، ولا سيما معارك الفاو، فإن الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين انتفض وقرر تقديم الدعم فوراً، فأمر بفتح مخازن السلاح والذخيرة للجيش السوداني، وإقامة جسر جوي عسكري محمّل بالعتاد الثقيل والذخائر والخبراء العسكريين العراقيين إلى السودان. ونتج عن ذلك إعادة توازن القوى لصالح الجيش السوداني، وتمكن من صد الهجوم، وتأمين إقليم بحر الغزال من السقوط المؤكد في ذلك الوقت.
_ وعندما أنقذ العراق موريتانيا عسكرياً خلال أزمة النزاع الحدودي مع السنغال عام 1989، عبر تقديم دعم عسكري ولوجستي سريع للجيش الموريتاني، وعندما أجرى صدام حسين اتصالاً هاتفياً برئيس موريتانيا آنذاك معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الذي ضاقت به السبل، أمر الرئيس صدام حسين بإرسال أسلحة نوعية ومعدات عسكرية متطورة بشكل عاجل، مع إيفاد ضباط عراقيين لتدريب القوات الموريتانية على استخدام السلاح. كما زوّد موريتانيا بقدرات صاروخية شكّلت قوة ردع على الحدود، بما مكّن موريتانيا من تعزيز دفاعاتها على الحدود مع السنغال، الأمر الذي أدى إلى توقف التهديدات العسكرية المباشرة. وتمكنت القوات الموريتانية من توظيف القدرات والمعدات العراقية الجديدة على الحدود السنغالية، وأضحت موريتانيا صاحبة المبادرة بالعمليات العسكرية، وبهذا حال صدام حسين دون احتلال روصو الموريتانية من قبل الجيش السنغالي. وقد كان صدام حسين القائد العربي الوحيد الذي اتصل هاتفياً بولد الطايع، الأمر الذي منح الأخير زمام المبادرة، وحوّل تهديد السنغال إلى واقع قائم بتدمير سينلوي وداكار في حال تحركت السنغال ضد موريتانيا.
_ المشاركة العسكرية العراقية في حرب أكتوبر 1973، إذ اضطلعت بدور استراتيجي حاسم في حماية العاصمة السورية دمشق من السقوط بعد نجاح القوات الإسرائيلية في شن هجوم مضاد عنيف، أدى إلى خرق الدفاعات السورية والتقدم لمسافة تقارب ثلاثين كيلومتراً فقط من العاصمة دمشق .
_ وكان رد الرئيس العراقي صدام حسين على محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عام 1985، من خلال تنفيذ قصف جوي وصاروخي عنيف ومكثف استهدف المدن الإيرانية ومواقع تجمعات الجيش الإيراني في ذروة معركة قادسية صدام، حيث أمر الرئيس صدام حسين بإطلاق ضربات جوية وصاروخية مركزة ضد أهداف استراتيجية إيرانية.
وقد عُرف هذا التصعيد العسكري من الجانب العراقي باسم "يوم الأمير" أو "يوم الثأر"، تضامناً مع أمير الكويت ورداً على العملية التي اتهمت الكويت إيران بأنها دبّرتها وأذاعتها رسمياً.
_ وعندما كانت القوات الجوية المصرية بحاجة إلى طائرات هوكر هنتر، لما كانت تتمتع به من تفوق في الدعم الأرضي والقدرة على المناورة على ارتفاعات منخفضة ودقة إصابة الأهداف الأرضية، وافق الرئيس العراقي آنذاك أحمد حسن البكر على الطلب فوراً. وتم إرسال عشرين طائرة مع طياريها وأطقمها الفنية بشكل سري في مارس وأبريل 1973 (أي قبل الحرب بنحو ستة أشهر)، حيث تمركز السرب في مطار قويسنا بمحافظة المنوفية للاندماج مع التشكيلات المصرية. كما خصص العراق مبلغاً قدره سبعة ملايين جنيه إسترليني في حساب مصر بالخارج لشراء معدات عسكرية. وقد شاركت الطائرات العراقية بفعالية كبيرة منذ اللحظة الأولى للحرب، وضمن الضربة الجوية الأولى المفاجئة في السادس من أكتوبر، وحققت نتائج استثنائية غيّرت مجريات العمليات البرية. وتمكنت من تدمير المواقع الحصينة لخط بارليف فور أن تولى السرب العراقي قصف وتدمير مواقع المدفعية الإسرائيلية ذاتية الحركة، ومواقع الرادارات، وتحصينات العدو في عمق سيناء وجنوبها. وامتازت طائرات الهوكر هنتر بضرباتها الدقيقة وشجاعة طياريها العراقيين الفريدة، مما جعل القوات البرية المصرية، بحسب ما ورد عن الفريق الشاذلي في مذكراته، تطلب الدعم الجوي بالاسم قائلة: "نريد السرب العراقي" أو "نريد سرب الهنتر" في العمليات الصعبة والمعقدة، لما لاحظته من جسارة ودقة من الطيارين العراقيين. واستمر السرب في إسناد القوات المصرية خلال ثغرة الدفرسوار، وواصل مهاجمة القوات الإسرائيلية لمنع تقدمها وتأمين الوحدات المصرية. وقد استمر السرب العراقي في أداء مهامه القتالية طوال الحرب حتى صدور قرار وقف إطلاق النار، وخلال هذه المعارك الشرسة قدّم الجيش العراقي تضحيات باهظة في الأرواح والمعدات على أرض سيناء.
_ ودور الضابط العراقي اللواء الركن خالد حاتم الهاشمي في انتصار الجيش اليمني على الحوثيين، إذ يُعد من أبرز ضباط وقادة الجيش العراقي الوطني السابق (قائد الفرقة 51 ميكانيكي وبطل معركة أم قصر عام 2003). وقد انتقل بعد احتلال بغداد عام 2003 إلى اليمن، شأنه شأن غيره من الخبراء العسكريين العراقيين، وعمل مستشاراً عسكرياً لدى وزارة الدفاع اليمنية.
وقد برز تأثيره بوضوح في عام 2007 خلال "الحرب الرابعة" من حروب صعدة، حيث تولى الإشراف الهندسي ووضع الخطط العسكرية القتالية الاستراتيجية لإعادة تنظيم صفوف الجيش اليمني، مما أسهم بقوة في هزيمة ميليشيات الحوثي وإجبارها على التراجع والعودة إلى جبال صعدة.
وتعرّض اللواء الهاشمي لاحقاً لعملية اغتيال واستشهد في وسط العاصمة صنعاء في أكتوبر 2012.
انطلاقاً من إيماننا نحن العراقيين، تتمثل ضرورة خلاص وتطهير المنطقة العربية من أدوات الفوضى والخراب في نقطتين عمليتين تستهدفان إنهاء الخطر الإيراني والقضاء التام على أذرعه في العراق واليمن:
أولاً: حسم الملف اليمني وتطهيره بالكامل، أي الانتقال من استراتيجية الاحتواء إلى استراتيجية التحرير الشامل عبر دعم مباشر ومكثف للحكومة الشرعية وللمقاومة الوطنية اليمنية المخلصة، وتوحيد جبهاتها تحت قيادة عسكرية موحدة يقودها ويخطط لها ويشرف عليها قادة وضباط عراقيون من الجيش العراقي الوطني السابق، وذلك لقطع دابر المشروع الحوثي وتأمين حدود دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية والمقدسات في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وبشكل نهائي ومستدام.
ثانياً: بناء تحالف استراتيجي عسكري وسياسي واقتصادي مع القوى الوطنية والعروبية المعارضة داخل العراق المحتل وخارجه، وتقديم الدعم لها في جميع المحافل الدولية والاممية من أجل تحرير العراق من الإحتلال الإيراني والقضاء على الميليشيات الإرهابية التي تأتمر بأوامر إيران وتدين لها بالولاء العقائدي المطلق، والتي أضحت قاعدة متقدمة للإرهاب الإيراني ضد الدول العربية وآخرها قصف السعودية بطائرات مسيرة.
فهل أنتم فاعلون؟!!
عجبي إن لم تفعلوا.

493 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع