
فنجان قهوة مع الفنان المبدع والموسيقي / محمد مشاري


الحوار يتجدد اليوم عبر فقرة فنجان قهوة لمجلة الكاردنيا الثقافية مع الفنان القدير صاحب الصوت الجميل محمد مشاري ....
حين يجلس الفنان أمام فنجان القهوة، لا يكون الحديث مجرد أسئلة وأجوبة، بل تتحول اللحظات إلى معزوفة هادئة، تمتزج فيها رائحة البن بأوتار الذكريات، ويصبح الصمت بين الكلمات لحناً لا يقل جمالاً عن الأغنيات.
في الغربة، يحمل الفنان وطنه في صوته، ويخبئ مدنه في أصابع تعزف على آلته الموسيقية. كل نغمة يطلقها هي رسالة شوق، وكل أغنية يرددها نافذة يطل منها على الأزقة التي تركها، وعلى الوجوه التي ما زالت تسكن قلبه مهما ابتعدت المسافات.
ومع أول رشفة قهوة، يبدأ الحديث عن البدايات، وعن الأحلام التي عبرت الحدود، وعن الإيمان بأن الفن لا يعرف المنافي، بل يصنع من الغربة جسراً يصل القلب بكل من يحب الجمال. فالفنان الحقيقي لا يغادر وطنه، لأن الوطن يسكن صوته، وتبقى الموسيقى لغته التي يفهمها الجميع دون ترجمان.
كان لقاءً دافئاً، يشبه مساءً هادئاً تتعانق فيه الأنغام مع عبير القهوة، ويؤكد أن الإبداع لا تحدّه الجغرافيا، وأن الفنان، مهما ابتعد، يبقى سفيراً للمحبة والثقافة، يحمل في قلبه وطناً، وفي يديه لحناً، وفي ابتسامته أملاً لا ينطفئ.
1-كيف بدأت رحلتك مع العزف والغناء، وما الذي دفعك لدخول هذا المجال؟
بدأت رحلتي مع العزف والغناء من شغف حقيقي بالموسيقى منذ الصغر. كوني عراقي الأصل،ومن بيئه فنيه والدي الفنان الكبير نجم مشاري وايضاً اخي دكتور علي مشاري تأثرت كثيرًا بي والدي ومعلمي واخي ايضا تأثرت ايضا بالتراث العراقي الغني بالألحان والمقامات، وكانت هذه البيئة مصدر إلهام كبير لي. بدأت بتعلم العزف وتطوير مهاراتي بشكل مستمر، ومع مرور الوقت اكتشفت أن الغناء هو الوسيلة التي أستطيع من خلالها التعبير عن إحساسي ونقل مشاعري للجمهور
2- ما الرسالة التي تحرص على إيصالها من خلال فنك؟
أحرص من خلال فني على تقديم رسالة تجمع بين الأصالة والإحساس الصادق، لأنني أؤمن أن الفن الحقيقي لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يحمل قيمًا ومشاعر تلامس الناس. أسعى إلى أن تعكس أعمالي هويتي العراقية وتراثنا الموسيقي الغني، مع تقديمه بروح عصرية تصل إلى مختلف الأجيال.
كما أطمح لأن تكون أغنياتي مصدرًا للأمل والمحبة، وأن تترك أثرًا إيجابيًا في المستمع، لأن نجاح أي عمل بالنسبة لي لا يُقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى تأثيره في قلوب الناس وبقائه في ذاكرتهم.
3- كيف تصف تأثير الموسيقى في حياتك وحياة جمهورك؟
الموسيقى بالنسبة لي ليست مجرد مهنة، بل هي جزء من حياتي وهويتي. من خلالها أستطيع أن أعبّر عن مشاعري وتجربتي، وأحافظ في الوقت نفسه على ارتباطي بجذوري العراقية وتراثنا الموسيقي الأصيل. كل لحن وكل أغنية بالنسبة لي تحمل قصة ورسالة، وهذا ما يجعل علاقتي بالفن علاقة إنسانية قبل أن تكون فنية.
أما بالنسبة للجمهور، فأؤمن أن الموسيقى تمتلك قدرة كبيرة على ملامسة القلوب، فهي تفرح الإنسان، وتواسيه، وتوقظ فيه أجمل الذكريات. وأسعد كثيرًا عندما أسمع أن عملًا قدمته كان سببًا في إسعاد شخص أو مرافقة لحظة جميلة في حياته، لأن هذا هو الأثر الحقيقي الذي أسعى لتركه من خلال فني
4- من هو الفنان الذي ألهمك أكثر، ولماذا؟
أقرب شخص ألهمني فنيًا هو والدي الفنان نجم مشاري، لأنه كان بالنسبة لي المدرسة الأولى التي تعلمت منها معنى الالتزام بالفن واحترام الجمهور. كنت أتابع مسيرته وأستفيد من خبرته، وهذا منحني دافعًا كبيرًا لتطوير نفسي والسير بخطوات ثابتة.
كما أن أخي الدكتور علي مشاري كان ولا يزال من أكبر الداعمين لي، سواء على المستوى المعنوي أو من خلال تشجيعه المستمر وإيمانه بموهبتي. وجود عائلة تؤمن بما أقدمه منحني الثقة للاستمرار وتحقيق طموحي.
لكنني في الوقت نفسه أحرص على أن تكون لي هويتي الفنية الخاصة، فأستفيد من خبرات من سبقني، وأسعى إلى تقديم لون يعبر عن شخصيتي ويحمل بصمتي، مع الحفاظ على أصالتي العراقية التي أعتز بها
5. ما أكبر تحدٍ واجهته في الغربة برحلتك الفنية ؟
أكبر تحدٍ واجهته في الغربة هو أن تبدأ رحلتك الفنية بعيدًا عن وطنك وجمهورك الأول. عندما تعيش في ملبورن، تكون المسافات كبيرة، والفرص تختلف، ويصبح الحفاظ على هويتك الفنية وتراثك العراقي مسؤولية أكبر.
لكنني لم أنظر إلى الغربة كعائق، بل اعتبرتها فرصة لأعرّف الجمهور العربي والأسترالي بجمال الموسيقى العراقية. حرصت على أن أبقى قريبًا من جمهوري عبر أعمالي ومشاركتي في المناسبات الفنية، وأن أستمر في تطوير نفسي رغم كل التحديات
6.هل تخطط لإصدار أعمال خاصة بك في المستقبل؟
بالتأكيد، هذا من أهم أهدافي في المرحلة المقبلة. أعمل حاليًا على التحضير لإصدار أعمال خاصة تحمل هويتي الفنية وتعكس شخصيتي كمطرب وعازف عراقي يعيش في أستراليا، مع الحفاظ على روح الأغنية العراقية الأصيلة وتقديمها بأسلوب عصري يواكب تطلعات الجمهور.
أسعى إلى أن تكون كل أغنية أقدمها ذات قيمة فنية ورسالة صادقة، ولذلك أحرص على اختيار الكلمات والألحان بعناية. طموحي هو أن أصل بأعمالي إلى الجمهور العربي في كل مكان، وأن أمثل الفن العراقي بصورة مشرّفة، لأنني أؤمن أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود والوصول إلى القلوب مهما كانت المسافات
7.كيف تتعامل مع الانتقادات، وهل تؤثر في قراراتك الفنية؟
أؤمن أن الانتقاد جزء طبيعي من أي مسيرة فنية، وأحرص دائمًا على التمييز بين النقد البنّاء والانتقاد الذي لا يستند إلى أسس موضوعية. النقد الصادق يساعد الفنان على التطور واكتشاف جوانب يمكن تحسينها، لذلك أستمع إليه باهتمام وأستفيد منه كلما كان يهدف إلى الارتقاء بالعمل.
أما فيما يخص قراراتي الفنية، فأنا أستفيد من آراء الجمهور والنقاد، لكنني في النهاية أتخذ قراراتي بما يتوافق مع قناعتي ورؤيتي الفنية. أحرص على الحفاظ على هويتي الخاصة، لأنني أؤمن أن النجاح الحقيقي يأتي عندما يقدم الفنان عملاً يعبر عنه بصدق، مع احترام ذائقة جمهوره والسعي المستمر لتقديم الأفضل
8. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفنان في إلهام الشباب وإحداث تغيير إيجابي؟
أؤمن أن الفنان يحمل مسؤولية كبيرة، لأن تأثيره لا يقتصر على المسرح أو الأغنية، بل يمتد إلى المجتمع، وخاصة فئة الشباب. لذلك أحرص على أن تكون أعمالي ورسائلي إيجابية، تدعو إلى الأمل، والمحبة، والتمسك بالقيم والهوية، لأن الفن يستطيع أن يزرع فكرة جميلة ويمنح الناس دافعًا للاستمرار.
وأرى أن أفضل طريقة لإلهام الشباب هي أن يكون الفنان قدوة في أخلاقه واجتهاده قبل فنه، وأن يثبت لهم أن النجاح يحتاج إلى الصبر والعمل والإصرار. وبصفتي فنانًا عراقيًا أعيش في أستراليا، أسعى دائمًا إلى تمثيل بلدي بأفضل صورة، وإيصال رسالة مفادها أن الموهبة الحقيقية قادرة على الوصول إلى العالم مهما كانت المسافات، إذا اقترنت بالإخلاص والاجتهاد
9- إذا أتيحت لك فرصة التعاون مع أي فنان، فمن ستختار ولماذا؟
إذا أتيحت لي فرصة التعاون مع أي فنان، فسأرحب بالتعاون مع أي اسم يشاركـني الشغف بتقديم عمل فني راقٍ يحمل قيمة حقيقية. بالنسبة لي، الأهم من شهرة الفنان هو الانسجام الفني، وأن يكون العمل قادرًا على الوصول إلى الجمهور وترك أثر جميل.
كما أتمنى أن أقدم أعمالًا مشتركة تجمع بين الأصالة العراقية والأسلوب الموسيقي الحديث، لأنني أؤمن أن التعاون الفني الناجح يفتح آفاقًا جديدة ويُعرّف جمهورًا أوسع بجمال الفن العراقي. وفي النهاية، أي تعاون يضيف لي تجربة جديدة ويخدم الفن الذي أقدمه سيكون محل ترحيب واعتزاز.
ذكرى البياتي

861 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع