
علي الكاش
ما فائدة العزم ان لم يرافقه الحزم
قال علي بن أبي طالب" لا يصلح لكم يا أهل العراق إلّا من أخزاكم، وأخزاه الله". (ربيع الأبرار).
تبين من خلال التحقيقات مع وكيل وزارة النفط العراقية (عدنان الجميلي) ان الانتخابات الماضية استخدم فيها المال السياسي بطريقة واسعة، مما يضع العراق على حافة اجراء انتخابات مبكرة، صحيح انه سبق ان ادلة الكثير من المحللين السياسيين بأن الانتخابات مزورو وشابها الفساد، وان القضاء كان متواطئا مع الفاسدين لتمريرها والمصادقة عليها، والا كيف يفوز بالانتخابات ما يقارب (100) نائب من الميليشيات الارهابية؟ كانت الفضيحة واضحة للجميع ما عدا زعماء الكتل السياسية والمحكمة الاتحادية والمفوضية غير المستقلة للانتخابات، وهذه الأخيرة التي تخضع للمحاصصة السياسية يسطر عايها الأحزاب الشيعية وهي من افسد الهيئات في العراق مع شريكتها هيئة النزاهة، لا المفوضية مستقلة ولا هيئة النزاهة نزيهة، بل يضمان اعتى الطائفيين والفاسدين، ويتحملان مسؤولية الإخفاقات التي جرت في العراق منذ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.
ولإكمال مهازل المفوضية غير المستقلة للانتخابات، أعلنت في 1/7/2026 " اعتماد أسماء المرشحين البدلاء لعدد من أعضاء مجلس النواب الذين انتقلوا لتولي مناصب وزارية في الحكومة الحالية، في خطوة تستكمل الإجراءات القانونية الخاصة بشغل المقاعد البرلمانية الشاغرة.
وبحسب قرار مجلس المفوضين، شملت قائمة البدلاء جمال علي عويد ورد العيساوي بديلاً عن مصطفى جبار سند زوين، وصلاح محجوب هادي صالح الزهيري بديلاً عن مثنى علي مهدي أحمد، وزهراء جميل هلامه فريخ الميالي بديلاً عن فالح ساري عبد شي عكاب، وجاسم محمد ورور كشمر الشريفي بديلاً عن نعيم عبد ياسر صنيخ العبودي. وحسين طالب عبود مروح الفضلي بديلاً عن عمار موسى كاظم حسين الأسدي، الفائز بعضوية مجلس النواب عن تحالف قوى الدولة الوطنية في محافظة بغداد" .أي تبديل الفاسدين المتخمين بفاسدين جياع.
العوامل التي تتحكم بالانتخابات العراقية
ـ المال السياسي وشراء دمم الناخبين بأموال نقدا او عينية، مثل البطانيات وأجهزة التبريد والتدفئة والسلال الغذائية وغيرها.
ـ قوة السلاح للميليشيات والفصائل الشيعية التي تمثل الاذرع المسلحة للأحزاب الحاكمة، والتي تقود الناخبين كالخراف الى حظيرة الانتخابات بالتهديد والوعيد.
ـ الاعلام المسيس الذي يروج لشخصيات سياسية، والترويج لمن يملك المال والسلاح، علاوة على الذباب الالكتروني المرتبط بالحكومة والأحزاب الحاكمة.
ـ مفوضية الانتخابات غير المستقلة وفقا للمحاصصة والتي تلعب دورا مهما في تضليل الرأي العام عبر تزوير نتائج الانتخابات، سواء خلال عملية حساب اصوات الناخبين او تزوير صناديق الانتخابات، وهؤلاء لابد ان يعاقبون بأشد العقوبات عاجلا أم آجلا.
ـ القضاء المسيس عبر المحكمة الاتحادية التي تصادق على النتائج المزورة، وهي تعلم بأنها مزورة فتحنث باليمين، وتجند من القضاء اشدهم فسقا وابتعادا عن شرع الله للأشراف والمصادقة على النتائج المزورة.
ـ مشاركة الجيش والأجهزة الأمنية وميليشيات الحشد الشعبي في العملية الانتخابية مما يرفع من نسبة المشاركة، في حين يفترض ان تكون القوات المسلحة وطنية خالصة، وبعيدة عن الأحزاب السياسية وتوجهاتها.
الحقيقة المرة
(شعب الخراف، يتقدمه الحمار، وتحميه الكلاب، وتتربص به الذئاب).
في الانتخابات البرلمانية غالبا ما ينتصر حزب الثعالب على حزب الأسود في حصد اصوات الناخبين. من المؤسف حقا ان كثير من الناخبين يشبهون الحمير، حيث يمتطيهم المرشحون لغاية الوصول الى البرلمان وبعدها يتركونهم لشأنهم.، وهذا ما افاد به العديد من الناخبين بعد وعود بالتعيينات او الحصول على قطع أراضي او شمولهم بالرعاية الاجتماعية وغيرها، ونتذكر كيف وزع احد القضاة سندات بامتلاك أراضي سكنية لدعم ترشيح رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي، وهذا نموذج لقضاة العراق، حنثوا بيمنهم، وخصيمهم الله تعالى في الآخرة التي لا يخشونها.
مع انتهاء مرحلة النهيق الانتخابي، تبدأ مرحلة الزئير الانتخابي؟ الحقيقة هي انه بهمة الجهلة والفاسدين والطائفيين والمال السياسي، فاز الفاسدون، وخسر المواطنون، فازت القوى المستبدة، وخسر الشعب اللامبالي، عير المهتم بمصيره ومصير الأجيال القادمة، يرى الفساد دون ان يجرأ على مواجهته ولو بلسانه وذلك اضعف الايمان.
لماذا لا تنفع الذكرى؟
قال السيوطي" لا تكن ممن يلعن إبليس في العلانية، ويواليه في السر". (الكنز المدفون).
لنشحن الذاكرة العراقية ونستذكر فتوى المرجع الشيعي محمد اليعقوبي في الانتخابات الأخيرة" من لا ينتخب السيد نوري المالكي فهو آثم شرعا، وتحرم عليه زوجته"، هذا من وعاظ الفاسدين وهو يعيد على مسامعنا فتوى سبق ان افتى بها كبار مراجع الشيعة عام 1922، كأن الزمن لم يتغير، والعقل لم يتطور، والثقافة جامدة لا تتزحزح عن مكانها، تغيرت الوجوه ولكن العقد ثابتة.
خلال الاحتلال البريطاني للعراق اوعز وزير الداخلية عبد المحسن السعدون في 20/10/1922 للمحافظين المباشرة بالتحضير لانتخابات الجمعية الدستورية. ووصفها المجتهدون بأنها " حكم بالإعدام على الأمة الاسلامية" وفي 5/10 منه افتى أبو الحسن الاصفهاني ومهدي الخالصي وحسين النائيني بعدم شرعية الانتخابات وتكفير من يشارك فيها. جاء في فتوى الخالصي" قد حكمنا بحرمة الانتخابات. والمشارك فيها يعتبر معادي لله ورسوله وأئمة المسلمين، ولا يدفن في مقابر المسلمين". كما تضمنت فتوى الاصفهاني أمور غريبة " أي مسلم يشارك فيها تحرم عليه زوجته ويمنع من دخول الحمامات العامة وينبذه سائر المسلمين". نفس المأساة تكررت مع انتخابات العراق عام 2005 للمزيد راجع ( M.M AL Adhami/ The election for the Constituent Assembly in Iraq 1922 /1924 ).
لا شك ان السكوت على الفساد يا مراجع الدين ليس من الفضائل، فهو يعني اما مشاركة الفاسدين، او الرضا عنهم، وكلاهما أمر من الآخر، كأنما اصبح الفساد مقدسا في عرفكم، فتلتزموا الصمت اتجاهه، في مخالفة صريحة لشرع الله. قال تعالى في سورة آل عمران/104(( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )). هؤلاء المراجع الدينية ـ السياسية ينطبق عليهم قول ابْن لنكك الْبَصْرِيّ:
لَا تخدعنك اللحى وَلَا الصُّور تِسْعَة اعشار من ترى بقر
تراهـــــــم كالسحاب منتشرا وَلَيْسَ فِيهِ لطَالب مطر
(يتيمة الدهر)
هل العامل سيعمل بالضد من ربٌ العمل، ولا يستمع لأوامره وتوجيهاته؟ هل سيعمل ضد مصلحة ربٌ عمله ويجرؤ على ذلك؟ وكيف ستكون النتيجة لو افترضنا جدلا، انه سيعمل لصالح نفسه، وليس ربٌ العمل؟ ذكر أَعْرَابِي رجلا بقلة الْحيَاء فَقَالَ: لَو دقَّتْ بِوَجْهِهِ الْحِجَارَة لرضها وَلَو خلا بِالْكَعْبَةِ لسرقها". (نثر الدر في المحاضر/ا6). هذه هي حقيقة المفوضية العليا للانتخابات المسيسة، فهي الناطق بلسان الباطل، وهي من مخلفات نظام المحاصصة المدمر.. ملعونة دنيا وآخرة.
الخاتمة
ان لغرض من الانتخابات في الأنظمة البرلمانية في كل دول العالم ـ ما عدا الأنظمة الدكتاتورية ـ هو اختيار مجلس النواب القادم، الذي سيتولى بدوره اختيار الحكومة، وبالتالي رئيس الجمهورية، بمعنى ان الرئاسات الثلاث ستعتمد على أصوات الناخبين فقط! لذا قيل بأن الشعب مصدر السلطات. لكن في العراق تحت مقصلة الديمقراطية حددت رئاسة البرلمان لأهل السنة، ورئيس مجلس الوزراء حصة الشيعة، ورئاسة الجمهورية حصة الأكراد، وهذا عرف ساد، وليس هناك نصا في الدستور يتضمنه، بمعنى انه لا يوجد أي دور لصوت الناخب في عملية الاختيار، فإن شارك أو رفض المشاركة فالأمر سيان. المحاصصة هي التي تفرض الأمر الواقع، وليس أصوات الناخبين التي لا قيمة لها.
علي الكاش

610 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع