قصة (عشقٌ على حافة اليقظة) - الجزء الثاني

بقلم احمد فخري

قصة (عشقٌ على حافة اليقظة) - الجزء الثاني

من لم يتسنى له الاطلاع على الحلقة السابقة من المسلسل فبامكانه مراجعته من خلال هذا الرابط

https://algardenia.com/maqalat/72157-2026-06-22-08-51-43.html

اتفق الصديقان فارس وصديقه الصحفي آندي على ان يعملا سوية للبحث عن حبيبته (بريج) الايرلندية التي التقاها في الحلم. هنا سأل فارس،

فارس : كيف ستكون أبحاثنا وما هي الخطوة الاولى؟

آندي : بما انك لا تملك أي من المعلومات الاساسية الشخصية عن كنيتها لتساعدنا على العثور عليها. لذلك يجب ان يكون المحقق شخصاً ملماً بمدينة دوبلن التي تسكنها وجميع خباياها. دعني اسألك هذا السؤال المهم، هل سبق لك وان زرت دوبلن؟

فارس : كلا. وماذا عنك؟

آندي : اجل، انا زرتها كثيراً.

فارس : إذاً كيف السبيل الى ذلك؟ وما هي نقطة البداية؟

آندي : اعطني المزيد من النبيذ لو سمحت ودعني افكر ملياً.

صب فارس كأساً آخر من النبيذ لضيفه وجلس يفكر معه. وبعد ان اكمل شرب الكأس برمته صاح،

آندي : وجدتها. الحل يكمن لدى آشلنك.

فارس : ماذا تقصد؟ ما هو (آشلنك)؟

آندي : آشلنك هو اسم صحفية استقصائية ايرلندية مميزة تعمل بصحيفة مشهورة جداً في مدينة دوبلن. والجريدة التي تعمل بها تدعى (أخبار الجمهورية الأيرلندية).

فارس : هل تعرفها انت بشكل شخصي؟ وهل يمكن الوثوق بها؟

آندي : انها اكثر من معرفة شخصية. لان آشلنك هي ابنتي.

فارس : ولكن لماذا تعمل ابنتك في ايرلندا؟ وتعيش انت وتعمل هنا بالسويد؟

آندي : انها قصة طويلة. فهي ابنتي من حبيبتي السابقة ماري الايرلندية. وقد ولدت آشلنك قبل ان التقي واتزوج من زوجتي الحالية بالسويد.

فارس : هل تعلم بها زوجتك؟

آندي : اجل تعرفها طبعاً، فهي تحبها كثيراً ونزورها سوية كلما سنحت لنا الفرصة لنسافر الى ايرلندا.

فارس : وكيف سنتعامل معها برأيك؟

آندي : بل قل، كيف ستتعامل انتَ معها؟

فارس : لم افهمك جيداً. وضح كلامك رجاءاً.

آندي : بامكاني الاتصال بها الآن فوراً إن اردت؟

فارس : اجل، وبعدها نذهب نحن الاثنان لزيارتها في ايرلندا؟ اليس كذلك؟

آندي : كلا، انا لا استطيع الذهاب معك، فانا اعمل على قضية حساسة جداً تتعلق بالفساد الاداري في وزارة التجارة. لذلك عليك الذهاب وحدك الى ايرلندا.

فارس : وحدي؟ لكنني ساشعر بارتياح اكبر لو انك جئت معي.

آندي : لا يمكنني فعل ذلك. يجب عليك ان تذهب وحدك.

فارس : حسناً قم بالاتصال بابنتك الآن ودعنا نرى ماذا سيكون ردها.

أخرج آندي هاتفه من جيب معطفه واتصل بابنته ليتحدث اليها بضع دقائق ثم اغلق الخط ونظر الى فارس ثم قال،

آندي: هي الاخرى مشغولة هذا الاسبوع لكنها ستتفرغ لمساعدتك في بداية الشهر القادم.

فارس : جيد جداً. ساقوم بزيارتها في بداية الشهر القادم إذاً.

آندي: سابعث اليك برقم هاتفها الآن. وانت قم بتخزينه عندك. ولكن لا تنسى اتفاقنا. لقد وعدتني بمقابلة حصرية عندما تنتهي قصتك مع بريج.

فارس : وانا لازلت عند وعدي.

آندي: دعني اعود الآن الى بيتي فانا اشعر بتعب كبير. ولدي عمل مهم غداً صباحاً.

فارس : حسناً، شكراً لك على موقفك معي.

آندي: لا شكر على واجب. اشكرني فقط عندما تعثر على حبيبتك ويتكلل حبكما برابط ابدي.

فارس : سيحصل ذلك لا محال.

آندي: وداعاً يا صديقي.

خرج آندي من بيت فارس وركب سيارته متجهاً الى بيته. اما فارس فبقي جالساً في غرفة الاستقبال يحتسي ما تبقى من قنينة النبيذ ثم أتجه الى فراشه ليحلم بحبيبته بريج وهم يقيمون التحضيرات للعرس في ايرلندا وسط الاقارب والاصدقاء.

<< بعد مرور اسبوعين ونصف <<

في ليلة السفر اعد فارس حقيبته ووضع تذكرة الطائرة في جيب سترته مع الجواز ثم سمع بوق سيارة التاكسي التي حجزها مسبقاً والتي ستقله الى المطار. وبعد اتمام جميع اجراءات السفر بالمطار، جلس بقلب الطائرة وربط الحزام يحتفيه الامل أن يصل الى دوبلن باسرع وقت ممكن كي يلتقي بآشلنك ابنة صاحبه الجديد آندي والتي ستقوم بدورها من خلال تحرياتها للعثور على ملكة قلبه وفارسة احلامه بريج. وما هي سوى ساعتان وخمسون دقيقة حتى اعلن القبطان عن هبوط الطائرة بمطار دوبلن الدولي. وقف فارس مع باقي المسافرين وامسك بكيسٍ يحتوي على سلسال ذهبي ثمين اشتراه من السوق الحرة لحبيبته بريج اراد ان يقدمها لها كعربون محبة ويخبرها عن مدى شوقه لها حتى قبل ان يلتقيها. خرج من الطائرة واخذ سيارة اجرة لتقله الى فندق (لينستر) ذو النجوم الـ 5 الذي حجز جناح فيه بوسط المدينة من خلال الانترنيت. لم يبقى امامه اي شيء يعمله سوى الاتصال بـ آشلنك ليعلمها بوصوله لكنه انتبه الى ان الوقت متأخر جداً وقد تكون نائمة بمثل ذلك الوقت لذلك عدل عن مهاتفتها وقرر ان يتصل بها في صبيحة اليوم التالي. وفي اليوم التالي استيقظ مبكراً ونزل الى مطعم الفندق كي يتناول وجبة الافطار. وبينما كان يترشف قهوته المقدسة استل هاتفه النقال من جيبه واراد الاتصال بآشلنك لكنه غير رأيه من جديد وقال، {ان تلك الصحفية هي املي الوحيد في العثور على بريج، لذلك يجب ان لا اثير غضبها بمكالمتي المبكرة. ساحاول ان اراعي مشاعرها قدر المستطاع. ساذهب الى مكتبها مباشرة واجنبها عناء المجيء الى الفندق. ففي نهاية المطاف اريدها ان تبدأ البحث باسرع وقت ممكن}. ركب سيارة اجرة واعطى سائقها عنوان مقر الجريدة التي تعمل بها آشلنك. وبعد وقت قصير اوصلته السيارة امام المبنى فخرج منها فارس ليسأل سيدة تجلس بالاستعلامات حين قال،

فارس : جئت لمقابلة الآنسة آشلنك برغمان.

موظفة الاستعلامات : اين تعمل الآنسة برغمان؟

فارس : انها تعمل هنا بالجريدة.

موظفة الاستعلامات : آه الجريدة! إذاً اصعد الى الطابق الرابع واستفسر عنها هناك.

فارس : شكراً لكِ سيدتي.

دخل فارس المصعد ودخلت معه فتاة في غاية الجمال فسألها ادباً عن الطابق الذي تبتغيه قالت، "الرابع لو سمحت". ضغط على الرقم 4 فصعد بهما المصعد. فور وصوله الطابق الرابع نزلت الفتاة قبله ونزل فارس بعدها فرأى ممران، واحداً الى اليمين والآخر الى اليسار. اتجهت الفتاة التي كانت معه نحو اليمين بينما بقي فارس واقفاً مغشياً بالحيرة لا يعرف أي اتجاه يأخذ (يمين أم يسار؟). رأى رجلاً يدفع عربة عليها اوراق وملفات وكتب كثيرة فسأله،

فارس : لوسمحت سيدي. اين اجد الآنسة آشلنك؟

الرجل : خذ هذا الممر إلى يمينك.

فارس : اليمين؟ حسناً، شكراً.

مشى فارس الى اليمين ودخل صالة كبيرة انتشرت فيها المناضد وازدحم فيها الموظفون الذين كانوا يملأون القاعة فاقترب من سيدة في عقدها السادس وابيض شعرها جالسة خلف مكتبها فسألها،

فارس : لو سمحتِ سيدتي، اين اجد الآنسة آشلنك؟

السيدة : اذهب لآخر هذه القاعة بهذا الاتجاه وسيقابلك مكتبان اثنان. الآنسة آشلنك تجلس بالمكتب الذي على اليسار.

فارس : اليسار! نعم شكراً.

اخترق القاعة ومشى بالاتجاه الذي اشارت اليه السيدة حتى رأى باباً كتب عليه [آشلنك برغمان نائب رئيس التحرير]. طرق الباب فسمع الاذن بالدخول. فتح الباب ودخل فاصابته صدمة كبيرة. رأى نفس الفتاة التي صعدت معه في المصعد. كانت صبية تبدو بوسط العشرينات من عمرها منهمكة في عملها وقد التصق وجهها بشاشة حاسوب كبيرة. ودون ان ترفع عينها من على الشاشة وتنظر اليه قالت،

آشلنك : ما المشكلة الآن؟ ستظلون تسألونني وتصيبوني بالارهاق عن اشياء تافهة كل دقيقة؟ حسناً، هاقد نجحتم في تشتيت افكاري بشكل كبير. نعـــــــــــم تفضلوا... ما الامر؟

اقترب من منضدتها وبصوت هادئ اقرب الى الخوف قال،

فارس : آنسة آشلنك؟

رفعت رأسها فالتقت عيناهما قالت،

** آشلنك في مكتبها

آشلنك : عفواً، من انت؟

فارس : انا فارس. وصلت بالامس من يوتيبوري.

آشلنك : يوتيبوري، يوتيبوري، يوتيبوري... اجل انت من طرف بابا. كيف حال ذلك الدب القطبي المشاغب؟

فارس : انه بخير لقد حمّلني كثير السلام.

آشلنك : ولكن كيف استطيع خدمتك؟

فارس : قبل تقريباً اسبوعين اتصل بكِ الوالد وطلب منك مساعدتي.

آشلنك : فهمت ولكن كيف استطيع خدمتك إذاً؟ ذكّرني لو سمحت فاشغالي متراكمة فوق رأسي وصرت انسى اموراً كثيرة هذه الايام. يبدو انني اصبت بالزهايمر المبكر.

فارس : اخبرك اباكِ بانني ابحث عن دكتورة تعمل في الجامعة هنا بدوبلن.

آشلنك : اجل، اجل، الآن تذكرت. انت الذي تبحث عن فتاة احلامك اليس كذلك؟

فارس : اجل. انا فارس فتح الله صديق والدك آندي.

هنا صدمته بسؤال غريب حين قالت،

آشلنك : سوداء ام بيضاء؟

فارس : لا الفتاة التي ابحث عنها بيضاء وشعرها اشقر.

آشلنك : كنت اسألك عن القهوة. اتحبها مع الحليب ام من دون حليب.

فارس : آه، نعم، انا آسف، تخيلت انك تسألينني... لا عليكِ، مع الحليب لو سمحتِ.

انتصبت آشلنك من الكرسي وخرجت من مكتبها لتجلب له القهوة. بقي فارس جالساً وحده ينظر حوله يتفحص مكتبها فيرى صور وملصقات ولوحات كثيرة اغلبها ترمز الى قضايا التحرير والمضاهرات والثورة والفقر والايتام وما الى ذلك. ظل جالساً خمس دقائق اخرى ليرى الباب تنفتح من جديد وتدخل آشلنك حاملة كأسين من الفخار. وضعت احداهما امامه ثم عادت الى مقعدها، ترشفت من كأسها بصمتٍ وسألته،

آشلنك : قلت انك تبحث عن استاذة تاريخ؟

فارس : كلا، انها استاذة في الآثار.

آشلنك : حسناً. لو سمحت، دعني اكمل كتابة هذه المقالة وسأتفرغ لك كي نتحدث بالتفاصيل. انا اعتذر.

فارس : اجل، اجل، انا سانتظركِ. خذي وقتك.

رجعت آشلنك تضرب على مفاتيح حاسوبها بينما كان فارس يتفحص وجهها. {انها حقاً امرأة فائقة الجمال وفيها شبه كبير من بريج لكن لون شعرها يختلف. عيناها خضراوات بينما كانت عيون بريج زرقاء. وفمها اصغر بقليل. شعرها داكن بلا شك بينما بريج كانت شقراء وشعرها كالذهب. دعنا نرى ماذا ستفعل هذه الصحفية لتعثر عليها وتريحني من شوقي للقائها}.

** مقارنة بين الشكلين

بقيت آشلنك تعمل لاكثر من ساعة كاملة وهي تضرب على مفاتيح حاسوبها بصوت يصدر قرقعة عالية وكأنها تطرق عليه بالمطرقة وتجيب على مكالمات هاتفية كثيرة تردها اثناء عملها. كانت تنظر كل قليل بوجه ضيفها وتبتسم ثم تعود لتطرق على لوحة المفاتيح التي صار فارس يشعر بالأسف تجاهها لانها كانت تتلقى عقاباً مؤلماً من اصابع تلك الصحفية المتوترة. وبالنهاية نظرت اليه وقالت،

آشلنك : انا اعتذر منك يا سيد فارس. لقد فرغت الآن. كانت تلك مقالة مهمة للغاية واردت الانتهاء من طبعها كي ارسلها للنشر اليوم لانها مستعجلة جداً.

فارس : اذهبي وانشريها. فانا جالس ها هنا.

قهقهت بصوت عال وقالت،

آشلنك : لقد ارسلتها فعلاً على الحاسوب عن طريق البريد الالكتروني. بامكاننا الخروج الآن.

انتصبت من الكرسي ومشت امامه بغنج، سحبت معطفها الاخضر وهمت بارتدائه فاسرع فارس وامسك بطرفيه ليساعدها على لبسه.

نظرت بوجهه وفكرت، {انه حقاً رجل مهذب وذو قيم نبيلة} قالت له، "هيا بنا". اقتادته فمشى ورائها، مروا بالجمع الغفير من الموظفين بالقاعة الكبيرة للجريدة وركبا المصعد سوية لينزلا الى الطابق الارضي. انفرج الباب فخرجا منه ليتوجه فارس يساراً نحو الباب الرئيسي لكنها نادته وقالت وهي تقهقه،

آشلنك : ليس من هذا الاتجاه.

فارس : الا نذهب للشارع ونأخذ سيارة اجرة؟

آشلنك : كلا، سنذهب الى مراب السيارات فنأخذ سيارتي من هناك.

فارس : آه، سيارتك، حسناً.

دخل الاثنان مراب السيارات فمشت آشلنك قليلاً حتى وصلت الى سيارة صغيرة حمراء من نوع (ميني) تشبه علبة الساردين. ضغطت على جهاز التحكم عن بعد وقالت،

آشلنك : تفضل بالجلوس من الناحية الثانية لو سمحت وليس من هنا.

فارس : اجل انا آسف. يبدو انني لست معتاداً على طريقتكم في قيادة العربات.

آشلنك : نحن نقود السيارة على يسار الشارع كما هو الحال في بريطانيا.

فارس : اجل لاحظت ذلك عندما اوصلتني سيارة الاجرة من المطار فجر هذا الصباح. لكنني لست معتاداً على نظامكم بعد.

آشلنك : إذاً وصلت الفجر، ولماذا لم تتصل بي حينها؟

فارس : كنت سافعل ذلك لكنني تذكرت ان الوقت متأخر واني لم اشأ ان ازعجك.

آشلنك : بالعكس. انت لديك توصية خاصة من رئيس الوزراء.

فارس : رئيس الوزراء؟

آشلنك : بابا طبعاً.

فارس : آه بابا، اجل.

آشلنك : هناك الكثير من الامور لم تعتاد عليها بعد. يجب ان تهيء نفسك للمفاجئات.

فارس : مفاجئات؟ أي مفاجئات؟

آشلنك : اجل، انت ببلد غير بلدك وعالم غير عالمك. فكل الناس بكفة وايرلندا بكفة ثانية.

فارس : انا لا اتفق معك بهذا الرأي. فايرلندا بلد اوروبي حاله حال ما يقرب من 30 دولة اخرى.

آشلنك : بل انت مخطئ تماماً. ففي كل الاحوال، ستكتشف ذلك اثاء وجودك هنا. وبالمناسبة، كم من الوقت ستبقى بايرلندا؟

فارس : لا اعلم. لقد حجزت الفندق لفترة مفتوحة لانني قد احتاج المكوث فيه لفترة طويلة. اخبرت شريكي في العمل بانني قد اتأخر ولن اعود حتى اجد ضالتي.

آشلنك : وباي فندق تمكث؟

فارس : انا اسكن بفندق (لينستر) وسط المدينة.

آشلنك : يا سلام، انه من الفنادق الباهظة الثمن.

فارس : اجل هذا لا يهم. انا افضل راحتي فوق كل شيء.

آشلنك : هذا شأنك طبعاً ولكن، ماذا لو اضطررت البقاء فترة زمنية طويلة؟

فارس : ليس هناك مشكلة. سابقى بالفندق نفسه.

آشلنك : طيب هذا قرارك وتلك نقودك.

فارس : اين سنذهب اولاً؟

آشلنك : سنبدأ بـ (ترينيتي كوليج).

فارس : ليس هناك داعي لكي نذهب هناك فقد سألت عنها عاملة البدالة عبر الهاتف. قالت ليس لديهم قسم الآثار في جامعتهم.

آشلنك : انا لا اعمل هكذا.

فارس : ماذا تقصدين؟

آشلنك : اقصد انني عندما ابحث عن شخص معين، فانا لا اتقبل رد عاملة بدالة. لان هناك مئات الاسباب كي تعطيك معلومة خاطئة او كاذبة او حتى ناقصة او ربما قد تحمل ضغينة في قلبها. لذلك عندما احقق بامر ما، فانا اذهب بنفسي واخذ المعلومة من فم الحصان كما نقول هنا بايرلندا.

فارس : حسناً كما تشائين.

اوقفت سيارتها بموقف الجامعة وسارا على الاقدام ليدخلا من المدخل الرئيسي. وقفا امام موظفة الاستعلامات فسألت،

آشلنك : اريد رئيسة قسم الآثار لو سمحتِ.

موظفة الاستعلامات : هل لديك موعد مسبق معها؟

آشلنك : كلا، ولكنه امر في غاية الاهمية. انها مسألة حياة او موت.

موظفة الاستعلامات : دعيني اتصل بها هاتفياً.

نظرت آشلنك بوجه فارس وهي تبتسم وكأن لسان حالها يقول، (الم اقل لك ان موظفة البدالة التي تحدثت اليها بالهاتف كانت تكذب عليك؟) لكنها لم تقل شيئاً فقد فهم فارس مغزى نظرتها جيداً. وبعد قليل عادت الموظفة وقالت،

موظفة الاستعلامات : السيدة فرانسيسكا تنتظركما بمكتبها.

مشت فارس وآشلنك باتجاه قسم الآثار بالطابق الارضي ثم طرقت الباب، وسمعا الاذن بالدخول فدخلا ليجدا سيدة جميلة بعقدها الخامس تجلس خلف مكتب خشبي انيق قالت،

فرانسيسكا : اهلاً وسهلاً. كيف استطيع خدمتكم؟

آشلنك : انا آشلنك برغمان صحفية بجريدة أخبار الجمهورية الأيرلندية. وهذا صديق والدي السيد فارس فتح الله جاء من السويد الى بلدنا يبحث عن سيدة ايرلندية تهمه.

ابتسمت رئيسة القسم بادب ثم قالت،

فرانسيسكا : وهل تعتقدين انني اعمل بمجال البحث عن المفقودين؟ ربما تلك هي من مهام الشرطة.

هنا علمت آشلنك انها يجب ان تغير ستراتيجيتها بالحديث وتستعمل حنكتها لكي تحصل على المساعدة اللازمة قالت،

آشلنك : السيد فارس اصله من العراق. جاء الى ايرلندا ليبحث عن الدكتورة بريج التي تعمل لديكم.

فرانسيسكا : آه انتَ من العراق؟ نحن الايرلنديون نحب العراق ونحب العراقيين بل نحن نحب العرب جميعاً. فلطالما عانيتم من استعمار الانكليز لبلدكم مثلنا تماماً. ولكن انا لم اسمع باي استاذة لدينا بهذا الاسم. فانا اعمل بالجامعة منذ اكثر من 15 سنة.

آشلنك : إذا كنت متاكدة بهذا القدر فهذا يعني انها ليست هنا. ولكن يا سيدتي ربما تعرفين باي جامعة تعمل؟ فقد بحثنا عليها بعدة جامعات ولم يحالفنا الحظ بعد.

هنا التفتت ووجهت كلامها لفارس سائلة،

فرانسيسكا : هل قالت لكَ انها تعمل بجامعة في العاصمة دوبلن ام بمدينة اخرى؟

فارس : اجل قالت في العاصمة دوبلن سيدتي. انا متأكد من ذلك.

فرانسيسكا : إذاً انا لا اعرف اين تعمل. انا آسفة.

آشلنك : حسناً سنستأذنك الآن إذاً. نحن شاكرين لوقتك الثمين سيدتي.

هنا قرر فارس ان يقدم امتنانه بكلمة دبلوماسية قال،

فارس : شكراً يا سيدة فرانسيسكا على استقبالنا ومساعدتنا.

فرانسيسكا : لا عليك عزيزي. انه لمن الممتع ان اكون قدمت خدمة لشخص مثلك سيد فارس. ارجو ان تزورنا من جديد عندما تكون في دوبلن.

فارس : سافعل ذلك بالتأكيد. شكراً لك مرة اخرى.

فرانسيسكا : اوعدني بذلك.

فارس : هذا وعد مني.

خرج الاثنان من مكتب رئيسة قسم الآثار فقالت،

آشلنك : يبدو انها معجبة بك سيد فارس. كانت ستقبلك قبلة ساخنة وقد تأخذك الى فراشها. فقد دعتك كي تزورها مرة ثانية.

قالتها آشلنك وهي تبتسم بوجه فارس.

فارس : لا اعتقد ذلك. لقد دعتني لزيارتها من باب المجاملة وحسب.

آشلنك : اسمع مني جيداً، انا امرأة مثلها واعرف كلام النساء. انهن يقلن أشياءاً ويقصدن أشياءاً أخرى.

فارس : على العموم، دعك من رئيسة القسم وميولها، اين وجهتنا الآن؟

آشلنك : سنتجه لاقرب مطعم فانا اشعر بجوع فتّاك.

فارس : وهو كذلك. قوديني انت لانني لا اعرف المطاعم لديكم.

آشلنك : هل تحب الطعام الايرلندي؟

فارس : بصراحة انا لم اجربه من قبل. وانا مستعد لتناول اي شيء لانني اتضور جوعاً.

آشلنك : هل تحب لحم البقر؟

فارس : اجل، احبه كثيراً.

آشلنك : إذاً ستذوقه على الطريقة الايرلندية. اركب السيارة يا عراقي يا حارق قلوب العجائز.

علم انها تقصد رئيسة قسم الآثار فضحك بداخله. جلس الى جانبها وربط حزام الامان فانطلقت به آشلنك تقود سيارتها باحتراف وبسرعة كبيرة. كان فارس ينظر اليها ويتفحص وجهها ويعجب بشخصيتها الكارزماتيةز مان يقول لنفسه. {انها تلقائية، عفوية، طبيعية، جميلة، حازمة تتصرف وكأن الدنيا ملكٌ لها. لديها خليط ما بين صلابة وشدة صدام حسين وجمال سعاد حسني ورقة زبيدة ثروت ولباقة نيللي}. قطعت سلسلة افكاره حين سألته،

آشلنك : بماذا تفكر؟

فارس : فيكِ.

آشلنك : تفكر فيّ؟ هل وقعت بحبي الآن؟

فارس : كنت اقصد انني افكر باسلوبك الذكي في استخلاص المعلومات من رئيسة القسم. لقد ذكرتِ اصلي العراقي في الوقت المناسب كي تستقطبيها الى طرفك وتجبريها على مساعدتنا.

آشلنك : هذا يسمى بمجال الصحافة (خدعة برطمان العسل).

فارس : يا لك من صحفية محترفة.

آشلنك : انت لم ترى شيئاً بعد. بامكاني ان آخذك الى النهر وارجعك عطشاناً يا سيد فارس؟

فارس : نادني فارس وحسب فانا اكره الالقاب.

آشلنك : وانا آشلنك، أو آش للاختصار، أو عزيزتي. بامكانك مناداتي كل الالقاب ما عدى حبيبتي.

فارس : لماذا؟

آشلنك : يبدو انك تقع بالحب بسرعة. بدليل انك احببت طيفاً في منامك. وانا لا اسقط بفخاخك بهذه السهولة.

فارس : هاهاها.

آشلنك : ها قد وصلنا المطعم.

دخل الاثنان واختارا طاولة قريبة من المطبخ فقامت آشلنك بطلب مرقة البقر من النادل سألها،

فارس : سمعت احدهم يقول ان اكلة مرقة البقر في ايرلندا مشهورة جداً. هل هذا صحيح؟

آشلنك : ستجربها اليوم. انها حقاً لذيذة وبالاخص عندما يكون الجو بارداً وانتِ بحضن حبيبكِ.

فارس : نسيت ان اسألك، هل لديك حبيب؟

آشلنك : لماذا تسأل؟ هل لانني قلت (وانتِ بحضن حبيبكِ) ام لانك تجدني جذابة؟

فارس : انا آسف. انه فقط فضول مني. سامحيني.

آشلنك : لماذا اسامحك؟ فالفضول هو شرط اساسي في عملنا الصحفي. ومن دون الفضول سيكون كالمسدس الخالي من الطلقات لا يخيف ولا يقتل. اليس كذلك يا سيد روميو؟

قهقه وضحك مطولاً ثم علّق،

فارس : لديك تشبيهات ومصطلحات رهيبة وخارقة للعادة. انت حقاً شخصية مميزة.

آشلنك : كلا.

فارس : ماذا تقصدين بكلا؟

آشلنك : كنت اجيب على سؤالك.

فارس : اي سؤال منهم؟

آشلنك : لا، لا، يا فارس. عندما تكون بصحبتي يجب ان تتحلى بسرعة البديهة. فانا اجبتك على سؤالك الاول. قلت، (كلا، ليس لدي حبيب الآن). آخر حبيب عندي كان قبل سنتين عندما كنت مشغولة في التحقيق بجريمة اختطاف طفل رضيع. وعندما عدت الى شقتي بعد يوم عمل طويل وجدت حبيبي يضاجع فتاة بسن الثامنة عشر. كانت اجمل مني واصغر مني سناً.

فارس : يؤسفني سماع ذلك.

آشلنك : يبدو انك لم تخض تلك التجربة في السابق. ولم تذق طعم الاهانة من جراء الخيانة.

فارس : كلا، الفتاة التي أمضيت معها فترة 3 سنوات توفت بحادث سير على الطريق الخارجي. بعدها اعتكفت عن جميع النساء.

آشلنك : ذلك نبل منك يا فارس لانك مخلص لذكراها. لكن عقلك صار يستعرض لك الفتيات الجميلات كي يغريك ويعيدك الى حياة البشر. لذلك عرض عليك بريج في الحلم.

فارس : لديك اسلوب خطير في التحليل والتعبير. انت حقاً صحفية بارعة.

آشلنك : انت ستجد عندي صفات سيئة كثيرة كذلك. ما زلت لم تكتشف شيئاً من جانبي السلبي.

فارس : جانبك السلبي؟ مثل ماذا؟

آشلنك : انا مثلاً، اتصرف كالمدفع المفتوح في الصباح الباكر. لا اطيق فعل اي شيء حتى اتناول قهوتي واخذ دوشي البارد مهما كانت برودة الجو.

فارس : يا ساتر! كيف تستطيعين تحمل الماء البارد على جسدكِ؟ انا لا يمكنني فعل ذلك ابداً. فانا اعشق الدوش الدافئ.

آشلنك : لان قلبك دافئ يا روميو افندي. ولولا ذلك لما وقعت بحب شبح من داخل حلمك. على العموم ها قد وصلنا شقتي. تفضل معي.

فارس : لا، يبدو ان الوقت قد تأخر. عليّ ان اذهب للفندق.

آشلنك : لا تخف مني، فانا لم اعد اشكل خطراً على ضيوفي. تعال ودعنا نقوم بابحاثنا سوية.

فارس : حسناً ولكن من دون عض، مفهوم؟

آشلنك : الّا اذا عضضتني انت اولاً.

هنا بدأ فارس يشعر بارتياح كبير لآشلنك فقد كان اسلوبها الكوميدي وروح النكتة التي تتحلى بها، يسليه كثيراً ويبعث في قلبه الطمأنينة لانها واثقة من نفسها ولديها سحر وتلقائية مؤثرة على قلبه. فلملم شجاعته وتجرأ حين سألها،

فارس : هل لديكِ مشروب بالبيت؟

آشلنك : رجاءاً لا تسأل مواطن ايرلندي ذلك السؤال. لانه سيعتبره اهانة.

فارس : انا آسف. لم اقصد اهانتك.

آشلنك : اهنّي وافعل بي ما شئت لانك من طرف والدي. ساسامحك واتحمل جميع اخطائك بالوهلة الاولى، ولكن فيما بعد ساقتلك وادفنك في حديقة بيتي إن اخطأت بحقي ثانية.

فارس : انا استسلم. انا غير قادر على مقارعتك فانت بارعة في الحديث وذكائك مفرط.

آشلنك : لقد ذكرتَ كل خصالي ما عدى الجمال. انا اعرف نفسي جيداً فانا قبيحة.

فارس : هل قلتي قبيحة؟ لاول مرة اسمعك تتحدثين هراءاً. انت لست قبيحة ابداً. بالواقع انت جميلة جداً. حقاً انت جداً جميلة.

آشلنك : من اجمل برأيك؟ انا ام حبيبتك بريج؟

فارس : كلاكما جميلتان.

آشلنك : لكن قلبك دق كالناقوس لفتاة لم ترها من قبل. هذا يسمى بعلم النفس (عشق المجهول).

فارس : ربما انت على حق.

آشلنك : على العموم، ماذا تشرب؟

فارس : بما اننا سنقوم بابحاثٍ حثيثة، لذا اتركي الكحول جانباً ودعينا نشرب القهوة لو سمحتِ.

آشلنك : انا اعد الموكا فقط. ما رأيك بها؟

هنا اصيب فارس بصدمة مزلزلة اخرى عندما سمع آشلنك تقول اسم القهوة المفضلة لها. سألها من جديد كي يتأكد وقال،

فارس : ماذا قلتِ؟

آشلنك : قلت لك الموكا. وإذا كنت لا تحب الموكا فبامكاني ان اعد لك نوعاً آخر تفضله مثل النسكافيه.

فارس : بالعكس يا بريج... اقصد يا آشلنك. انها ايضاً قهوتي المفضلة. كم هي صدفة عجيبة.

آشلنك : اجلس لو سمحت في غرفة الاستقبال فقد اصبح من الواضح جداً ان مخك مشوش لانك ناديتني بريج. اجلس وسارجع اليك بالقهوة واجلب معي حاسوبي.

جلس فارس في غرفة الاستقبال وصار يتفحص اسلوبها بتنسيق الديكور واختيار الالوان. اعجبته طريقة دمج الالوان بالرغم من انها تختلف عن طريقته الكلاسيكية. بقي يتفحص كل شيء حتى عادت اليه بفنجاني قهوة. وضعتهما على الطاولة ثم ذهبت الى غرفة نومها لتحضر حاسوبها المتنقل فعادت ووضعته على الطاولة امامها ثم قالت وهي تترشف فنجانها بصمت،

آشلنك : اعطني جميع اسماء الجامعات التي حصلت عليها عندما كنت في السويد.

اعطاها ورقة تحتوي على قائمة باسماء الجامعات التي بحث فيها واسماء الجامعات التي لم يبحث فيها بعد. فصاحت،

آشلنك : اتقصد انك لم تبحث بجامعة (دوبلن سنترال)؟

فارس : كلا، ما هي (دوبلن سنترال)؟

آشلنك : انها اكثر جامعة متخصصة بعلم الآثار. صحيح انها جامعة صغيرة ولكن، تخرج منها كبار العلماء الاشهر في العالم. الم تسمع بالعالم فرانك ميتشل؟ هذا العالم الشهير الذي تخرج من تلك الجامعة.

فارس : للاسف لم اسمع بفرانك ميتشل. حسناً دعينا نبحث بجامعة (دوبلن سنترال).

آشلنك : طيب، ساسجل عنوان الجامعة الآن كي نذهب اليها بعد غدٍ لنزورها. والآن يجب علي ان انام فغداً لدي مؤتمر صحفي.

وقف فارس وقال، ساعود الى الفندق الآن ولكن، متى سنلتقي ثانية؟

آشلنك : سالقاك بعد الغد. سوف نتناول وجبة الغداء سوية ثم آخذك الى الجامعة.

فارس : وهو كذلك آش. وداعاً.

خرج فارس من شقتها وعاد الى الفندق. جلس بغرفته وصار يقلب بعض الاوراق فتذكر شيئاً اراد ان يجربه. فتح حاسوبه المتنقل وصار يسترجع التصاميم التي كان يعمل عليها وراح يجري تطويرات خطرت بباله. وبعد عمل دام اكثر من ساعتين شعر بالنعاس واستسلم لنوم عميق.

باليوم التالي وبعد ان تناول افطاره ذهب الى موظفة الاستعلامات بالفندق وسألها،

فارس : ما هو اشهر معلم بامكاني زيارته في دوبلن يا آنسة؟

الموظفة : هناك الكثير من المعالم الشهيرة تستطيع زيارتها سيدي. فهناك مثلاً، كاتدرائية القديس باتريك، متحف التاريخ الشاهد التابع لمكتب البريد العام، منحدرات موهير، دير كيلمكدواغ وغالواي ومتحف الويسكي الأيرلندي وهناك ايضاً...

قاطعها فارس وقال،

فارس : لحظة، لحظة، هل لديكم متحف مخصص لمشروب الويسكي؟

الموظفة : ليس اي ويسكي سيدي. انه الويسكي الأيرلندي. نحن نفخر باننا ننتج افضل ويسكي بالعالم.

فارس : لكن الجميع يعلم ان الافضل هو الويسكي السكوتلندي لذلك يسمى سكوتش ويسكي.

الموظفة : هذا كان في السابق. اما اليوم فقد تغيرت الصورة.

فارس : إذاً اريدك ان تحجزي لي تذكرة كي ارى هذا المتحف. لقد اثرتِ فضولي.

الموظفة : سوف يعجبك كثيراً سيدي انا متأكدة من ذلك. سيجعلوك تتذوق اصناف متعددة من الويسكي الايرلندي. لا تنسى ان تسألهم عن الايرش ڤلڤت Irish velvet .

فارس : سوف نرى.

ضربت على حاسوبها قليلاً ثم قالت له،

الموظفة : ها قد حجزت لك تذكرة. ستأتي حافلة وتأخذك من باب الفندق مع الساعة الحادية عشر صباحاً.

فارس : شكراً لك يا آنسة.

في تمام الساعة الحادية عشرة تماماً ركب فارس الحافلة مع باقي السواح وتوجهوا الى متحف الويسكي الشهير الذي يبعد مسافة 50 كم عن العاصمة. وفور دخولهم قاعاته الواسعة اصيب فارس بالذهول.

** متحف الويسكي

ظل يجرب انواع مختلفة من الويسكي حتى صار يشعر بالدوار. وبتلك اللحظة تذكر ما اقترحته موظفة الاستعلامات بالفندق فطلب الايرش ڤلڤت وإذا بهم يأتون له بقهوة وفيها الويسكي. شربه واعجب به كثيراً.

وعندما انتهت الساعة خرج مع باقي السواح وعادوا الى العاصمة فأوصلوه الى الفندق. دخل غرفته وتوجه مباشرة الى الحمام لينعم بدوش ساخن فتذكر كلام آشلنك حين اخبرته عن دوش الماء البارد. اراد ان يجرب طريقتها هذه المرة لذلك ادار حنفية الماء البارد فاصيب بلسعة برد شديدة وصار يرتجف كالسعفة فأرجع الماء الساخن من جديد وصار يضحك على تلك التجربة الغريبة. توجه الى السرير ونام نوماً عميقاً كي يتخلص من حالة السكر التي صار يعاني منها. ولما استيقظ بالمساء قرر عدم شرب الكحول بحياته لانه كان يعاني من صداع شديد. عاد ونام ثانية دون ان يأكل اي شيء. وفي اليوم التالي وردته مكالمة هاتفية على جواله فرفعه ليسمع صوت آشلنك تقول،

آشلنك : هل استمتعت بوقتك بالامس في دوبلن؟

فارس : بل كنت اشعر بالغثيان ونمت من دون طعام.

آشلنك : لماذا؟ الم تعثر على مطعم جيد؟

فارس : كلا، ذهبت في زيارة متحف المشروبات الروحية.

آشلنك : ربما تقصد متحف الويسكي الأيرلندي؟

فارس : اجل هو بعينه. وليتني لم اذهب ولم اجربه.

آشلنك : هاهاها. بما انك في ايرلندا فعليك ان تتذوق مشروباتنا الوطنية المفضلة.

فارس : كانت تلك اول وآخر مرة. تخيلي اسقوني قهوة ووضعوا فيها ويسكي.

آشلنك : يبدو انهم سقوك (الايرش ڤلڤت). انها حقاً لذيذة. وما هي مشاريعك اليوم؟

فارس : اهم مشروع عندي هو تناول الافطار لانني اشعر بجوع فتّاك.

آشلنك : اي افطار هذا يا رجل؟ الساعة الآن هي الواحدة ظهراً.

فارس : إذاً دعينا نأخذ وجبة باحدى المطاعم.

آشلنك : وهو كذلك. سالقاك بعد نصف ساعة امام الفندق وسأخذك من هناك الى مطعم جيد.

فارس : هذا احسن اقتراح تقدمتِ به لحد الآن يا آش.

بعد نصف ساعة وقف فارس امام باب الفندق ينتظر آشلنك حتى رأى سيارتها الحمراء تقترب منه فاشار لها بيده. وقفت امامه ليركب الى جانبها قال،

فارس : اليوم لن اعترض إن قدت سيارتك بسرعة جنونية فانا جائع كثيراً.

آشلنك : سوف اخذك لمطعم ايطالي شهير بوسط دوبلن.

فارس : وهل يقدمون الطعام هناك.

آشلنك : كلا، انهم يبيعون الجرائد والمجلات فقط. طبعاً يا اخي انه مطعم. ماذا تتوقع؟

فارس : اردت التأكد وحسب.

بعد قليل اوقفت سيارتها امام مطعم (لا كافيرنا) الإيطالي وجلسا على احدى الطاولات فسمعا موسيقى ايطالية رومانسية ساحرة. جلست آشلنك امام فارس بعد ان خلعت معطفها الاخضر لتكشف عن كسمها الرشيق المغري وملابسها الجذابة التي كانت ترتديها تحت المعطف. طلبت آشلنك البيتزا بينما طلب فارس پاستا حمراء بسمك القرش.

وبعد ان انهيا وجبتهما الدسمة ووقفا قالت،

آشلنك : اليوم سنواصل بحثنا لنزور جامعة دوبلن سنترال.

فارس : وهو كذلك. هيا بنا.

سألت آشلنك بعفوية تامة،

آشلنك : كم هو المبلغ الذي يجب ان ادفعه؟

فارس : اي مبلغ هذا؟

آشلنك : فاتورة الطعام. كم هي حصتي؟

فارس : يبدو انكِ لم تتعاملي مع العراقيين من قبل. فنحن لا نقبل سوى ان ندفع الفاتورة بانفسنا.

آشلنك : ولكن ما ذنبك انت كي تدفع ثمن طعامي؟

فارس : وما ذنبك انت كي تتركين اشغالك وتأتين معي لتبحثي عن بريج؟

آشلنك : انت صديق والدي وهذا واجبي.

فارس : وهذا واجبي انا ايضاً.

آشلنك : حسنا كما تشاء يا (جنتلمان). انت لا تزال تعيش بالعصور الوسطى.

خرج الاثنان من المطعم وركبا سيارة آشلنك الحمراء لتقودها الى الجامعة. اوقفت السيارة بالشارع بعيداً عن سور المبنى الجامعي فسألها،

فارس : لماذا لم تدخلي السيارة بموقف الجامعة؟

آشلنك : انها جامعة قديمة وصغيرة وليس فيها موقف خاص للسيارات لذلك سنوقف السيارة بالشارع.

اوقفت السيارة بالشارع بعيداً عن المدخل الرئيسي وخرجا منها ليمشيا باتجاه البوابة ثم دخلا المبنى الرئيسي. لكن حظهما لم يكن يسعفهما بهذه المرة ايضاً لانهما لم يجدا اي استاذة في قسم الآثار باسم (بريج). لذا خرجا من المبنى فسمعته يقول،

فارس : انا بدأت اصاب بالاحباط. كنت متيقناً من اننا سنعثر عليها هذه المرة.

آشلنك : لا تقلق يا عزيزي. المحقق الناجح لا يستسلم للاحباط، سنجدها لاحقاً. ارجوك قف هنا بمكانك لتنتظرني وانا ساذهب لاحضر السيارة فقد اوقفتها بمكان بعيد.

وقف فارس على الرصيف ينتظرها كي تسير بعيداً وتجلب سيارتها. صار يتابعها بناظره وهي تسير بكل اجتهاد لتعثر له على حبيبته بريج. وعندما وصلت امام سيارتها ارادت ان تعبر الشارع وتقود السيارة اليه فنظرت بوجهه من بعيد وابتسمت ابتسامة عريضة ولوحت له بيدها ثم عبرت الشارع لكنها لم ترى السيارة التي كانت قادمة نحوها من الطرف الآخر بسرعة كبيرة فعلم انها ستصدمها. صرخ باعلى صوته وقال،

فارس : انتبهي يا آشلنك، هناك سيارة قادمة من بعيد. انـــــــــــــتبهي...

لكنها لم تسمع صرخته وبقيت تنظر باتجاهه وتبتسم فضغط السائق على المكابح وحاول التوقف لكنه صدمها فسقطت على الارض. ركض فارس نحوها وهو يصيح، "لا، لا، لا". وعندما وصل اليها رآها مستلقية على الارض على ظهرها وكانت تنظر بعينه قال،

فارس : عزيزتي آشلنك، هل انت بخير؟

آشلنك : لا تقلق يا فارس، انا بخير. انها مجرد صدمة بسيطة. سوف لن اموت اليوم.

فارس : اي بسيطة هذه. قدمك تنزف وتعانين من الدوار. ساخذك الى المستشفى.

آشلنك : لا تضخم الامور يا روميو، انا بخير.

وقفت آشلنك على ساقيها لكنها شعرت بالدوار فكادت ان تسقطت على الارض لكنه هرع للامساك بها واحتضنها وشعر بقلق كبير نحوها. قال،

فارس : ساخذك للمستشفى رضيت ام ابيتِ.

استلقت على ذراعيه فحملها بيديه وركض بها الى سيارتها وادخلها الجانب الايسر ثم بدأ يقود السيارة بصعوبة لانه لم يعتاد على قيادة السيارة من الجهة المنى. الا انه سرعان ما اعتاد على قيادتها وبتلك الاثناء كان يستمع اليها وهي تدله على المستشفى. هنا راحت آشلنك تحدث نفسها وتقول، {لقد ابدى اهتماماً بي بشكل كبير. يا ترى هل هو نابع من الشعور بالذنب والواجب نحو والدي ام انه صار يكن لي مشاعر خاصة؟ هل احبني وترك التفكير بتلك الغبية بريج يا ترى؟}.

وعندما وصل المستشفى طلب منهم ان يدخلوها قسم الطوارئ. وبعد ان استلقت على احدى الاسرة جائت طبيبة شابة شقراء فحصتها ثم قالت،

الطبيبة : اطمئن سيدي، انها تعاني من الارتجاج فقط. ستتعافى بعد قليل.

فارس : هل يمكنها العودة الى المنزل إذاً يا دكتورة؟

الطبيبة : ليس بعد، يجب ان اقوم بفحص دماغ زوجتك واتأكد من عدم وجود اصابة خطيرة اخرى. واذا وجدت انها متيقظة، منتبهة، وتتصرف بشكل طبيعي فساخرجها كي تعود الى بيتها.

نظرت الطبيبة الى آشلنك وقالت،

الطبيبة : يبدو ان زوجك يحبك كثيراً.

قالتها وخرجت من الغرفة.

نظر فارس الى آشلنك وقال،

فارس : اعتقدت الدكتورة اننا زوج وزوجة.

ابتسمت آشلنك وخفضت رأسها خجلاً. بعد قليل عادت الطبيبة واخذتها الى غرفة ثانية لتكمل الفحوصات والتحاليل. خرجت بعدها وقالت لفارس،

الطبيبة : اتضح انها سليمة وليس لديها كسور بامكانك اخذ زوجتك للبيت يا سيد فارس.

فارس : شكراً لك يا دكتورة.

نظر اليها وقال،

فارس : دعينا نعود للبيت يا زوجتي العزيزة.

آشلنك : ارجوك لا تخبر اولادنا السبعة بما وقع لي كي لا يقلقوا على امهم.

عندما سمعت الدكتورة بكلمة (اولادنا السبعة) انفرجت عيناها وفتحت فمها وهي تنظر اليهما بدهشة كبيرة.

جلست آشلنك على كرسي متحرك فقام فارس بدفعها واخراجها من قسم الطوارئ وهم يضحكون بصوت منخفض حتى وصلا مراب السيارات فادخلها سيارتها واجلسها على الكرسي الايسر ثم جلس الى يمينها ووضع يده على مفتاح المحرك لكنها امسكت بيده فنظر الى وجهها ليسمعها تقول،

آشلنك : شكراً لك على كل ما فعلت. لقد احسست بقلقك واهتمامك الكبير وحنينك تجاهي.

اقتربت منه وقبلته لتعبر له عن شكرها. وعندما لامست شفتاها وجنته وصلت له رسالة مستعجلة من انفه فاصيب بازمة فضول كادت تقتله قال،

فارس : لا اريد ان تتهميني بشيء سلبي ولكن ما هو نوع عطركِ؟

آشلنك : هل رائحتي تثير اشمئزازك؟

فارس : بالعكس. انها رائحة عطر زكية جداً لكنني لا اعرف اسمها.

آشلنك : بالحقيقة هي خليط من عطرين پاريسيين. انه...

هنا قالوها سوية وبآن واحد،

فارس : (أيف سان لوران ليبري) و (أرماني دايموند).

آشلنك : (أرماني دايموند) و (أيف سان لوران ليبري). ما هذا؟ كيف عرفت؟

هنا صار فارس يرتجف من شدة الصدمة. نظر بوجهها وقال،

فارس : عندما التقيت ببريج...

قاطعته آشلنك وقالت،

آشلنك : الفتاة الغبية بحلمك.

فارس : اجل في الحلم. كانت تضع عطراً زكياً اعجبني كثيراً. فسألتها عن اسمه قالت انه خليط ما بين (أرماني دايموند) و (أيف سان لوران ليبري). والآن انتِ تضعين...

آشلنك : انا اضع نفس الخلطة.

فارس : في رأيك يا آش، ما هو احتمال ان تكون تلك الخلطة صدفة؟ واحد بالمليون، واحد بالعشرة ملايين، واحد بالمليار؟

آشلنك : لا تقول لي بانك وقعت بحبي؟

فارس : لا اعلم يا آشلنك فالعطر هو احد محفزات العشق. له ارتباط وثيق بدقات القلب. ولأن الانسان يعشق الوجه الجميل والكلام الجميل والعطر الجميل الذي يحفز مادة الاوكسيتوسون من الدماغ.

آشلنك : اعجبك كل شيء في ما عدى كلامي، اليس كذلك؟

فارس : بالعكس. كلامك رائع وصوتك جميل اشعر وكأنني بدأت اقع بحبك لانك جئت الي بالمنام واستدعيتيني لادخل قلبك.

آشلنك : يبدو انني كنت قد صبغت شعري اشقراً عندما التقيتك بمطار روما. هاهاها.

فارس : انا اعني كل كلمة اقولها. انا عشقتك دون ان اراك بالواقع لكن القدر جمع بيننا يا آشلنك.

آشلنك : دعني اعترف لك بشيء مهم كنت اخجل الافصاح عنه. انا ايضاً اعجبت بك عندما رأيتك لاول مرة وانت تدخل مكتبي بالجريدة لكنني احترمت علاقة الصداقة بينك وبين والدي. بصراحة، كنت اشعر بالغيرة ازاء عشيقتك بريج لكنني كبحت غيرتي وبقيت صامتة. اجل احببتك كثيراً حتى لو كنت اكبر مني بـ 20 او 30 سنة. هاهاها.

فارس : انا عمري 41 سنة وانت؟

آشلنك : وانا عمري 31 سنة.

فارس : يا الهي، يا الهي، لا اصدق، بالضبط نفس العمر الذي اخبرتني عنه بريج. قالت بريج ان عمرها 31 سنة. كل شيء مطابق الا الاسم وتخصصها بعلم الآثار.

آشلنك : احياناً تصدق الاحلام لكنها ترمي بمعلومات مزيفة كي تختبرنا.

فارس : ولماذا تختبرنا؟

آشلنك : لانها تريد ان ترى إن كنا جادين في البحث عن نصفنا الثاني.

فارس : انا احبك يا آشلنك.

آشلنك : وانا احبك يا فارس يا عراقي يا روميو الاحلام. ومحطم قلوب العجائز.

امسكت بوجهه ولثمته من شفتيه كادت تصيبه بالاغماء. بعدها نظر بوجهها وابتسم ابتسامة رضى ثم وضع يده على مفتاح السيارة وادار المحرك ليقتادها الى شقتها. بعد ان دخلت الشقة، وقف فارس خارجاً وقال،

فارس : إذاً سادعك ترتاحين يا آشلنك.

آشلنك : وهل تعتقد انني ساتركك تذهب بهذه السهولة؟

اقترب منها فعلمت انه سيقبلها فاقتربت منه هي الاخرى وقبلته قبلة ساخنة كادت تصيبه بالاغماء. نظر بوجهها وقال،

فارس : اخيراً عثرت عليك يا حبيبتي.

آشلنك : ساذبحك كالشاة اذا اخطأت باسمي وناديتني (بريج) مرة اخرى.

فارس : بل احبك يا آشلنك. لقد قام القدر بكثير من العناء كي يعرفنا على بعضنا. بدأ بالحلم في المطار ثم جعلني اقابل والدك بالمطعم، وطلب صلصة الروبيان، بعدها التقينا انا وانتِ بالمصعد عندما حضرت الى الجريدة لاول مرة وعشقك لقهوة الموكا وجمالك الاخاذ الذي سحرني وعطرك المخلوط بتلك الخلطة السحرية المميزة. انا وجدتك اليوم ولن اترككِ تضيعين مني ثانية. خذي حبيبتي لقد احضرت لك هذا. انه سلسال ذهبي اشتريته لك خصيصاً من السوق الحرة.

آشلنك : انت اشتريته لبريج وليس لي.

فارس : الم تصلك رسالة القدر بعد؟ انت وبريج واحد. هل تقبلين الزواج مني؟

آشلنك : اجل قبلت الزواج منك. لكني ساقتلك إن ضعت مني ثانيةً.

فارس : يا ساتر، كل شيء عندكم بالقتل. انتم شعب عنيف حقاً.

آشلنك : يقولون من الحب ما قتل. والآن هناك شرط اساسي إذا حققته لي فسأكون ملك لك الى الابد.

فارس : وما هو يا ترى؟

آشلنك : ان يكون عرسنا في السويد بحضور ابي.

فارس : وهل اجرؤ ان اقول لا؟ العرس سيكون في السويد كما ترغبين وستكون زوجة اباكِ هي الوصيفة الاولى.

امسك بها وقبلها قبلة ساخنة جعلتها تشعر بالدوار. امسكت بيده وادخلته الشقة لتقتاده مباشرة الى غرفة نومها فيُختمُ بالشمع الاحمر على علاقتهما الوطيدة. وبعد ان انتهى فارس من ممارسة الحب مع حبيبته وقف على قدميه وسألها،

فارس : هل اخبرت والدك عما دار بيننا هنا في ايرلندا؟

آشلنك : كلا، ولكن لماذا تسأل؟ سوف اخبره فيما بعد بالتأكيد.

فارس : لا، لا تخبريه بشيء، لانني احضرت له مفاجئة جميلة.

آشلنك : ما هي المفاجئة؟

فارس : انتظري لحظة لو سمحتِ.

امسك بهاتفه وصار يحجز تذكرتي سفر له ولآشلك الى السويد ثم قال،

فارس : سوف اخبرك بتفاصيل المفاجئة ولكن اولاً يجب ان اتصل بوالدك واريدك ان لا تصدري اي صوت عندما اتحدث معه.

آشلنك : حسناً. سابقى هادئة.

فتح هاتفه واتصل بآندي ففتح الخط والسماعة معاً ثم قال،

فارس : صديقي آندي.

آندي: صديقي فارس، هل تمكنت من ايجاد حبيبتك التي التقيتها بالحلم ؟

فارس : اجل طبعاً وجدتها وساحضر معها غداً الى السويد.

آندي: هل ساعدتك ابنتي آشلنك؟

فارس : بالتأكيد، فلولاها لما تمكنت من العثور عليها.

آندي: وهل احبتك بريج؟

فارس : احبتني حباً جماً وقبلت ان تأتي معي الى السويد كي نتزوج هناك.

آندي: ولماذا لا تطلب من ابنتي آشلنك كي تأتي معكما؟ فانا مشتاق لرؤيتها.

فارس : وهو كذلك. هذا ما فعلت فعلاً وقد قَبِلَتْ ان تأتي معنا كي تحضر عرسنا. وبالنهاية فهي لها الفضل الاكبر بالعثور على بريج.

آندي: حمداً لله انا وزوجة اباها قد اشتقنا اليها كثيراً.

فارس : سنصل نحن الثلاثة الى مطار ستوكهولم على الخطوط السويسرية رقم 535 مع الساعة الثامنة واربعين دقيقة مساءاً.

آندي: سأكون مع زوجتي اوليڨيا بانتظاركم. وسنقلكم بسيارتي الى يوتيبوري.

فارس : حتى الغد إذاً يا آندي.

باليوم التالي وقف آندي وزوجته بمطار ستوكهولم (ارلاندا) ينتظران وصول الطائرة التي ستجلب فارس وخطيبته بريج مع ابنته آشلنك. ظلا ينتظران عند بوابة الوصول لاكثر من 45 دقيقة ثم شاهدا من بعيد فارس وآشلنك يدفعان عربة ملئى بالحقائب. وعندما خرجا من البوابة غمر آندي ابنته ثم صافح فارس وسأله،

آندي: اتشوق لرؤية خطيبتك الغامضة بريج. اين هي؟

فارس : انها هنا.

آندي: هل ستأتي خلفكما فيما بعد؟

فارس : كلا، انها هنا.

آندي: انا لا افهمك. إذا كانت بريج هنا فاين هي؟

اشار فارس الى آشلنك وقال،

فارس :انها تقف امامك. لم يكن هناك بريج اصلاً. لقد التقيت بابنتك وحبيبة عمرك آشلنك ووقعنا بالحب ثم اتينا كي نتزوج ونستقر هنا في السويد.

آندي: لا اصدق ما تقول. انتما نظمتما مقلباً لتضحكا به علي وعلى زوجتي اوليڨيا؟

فارس : ابداً يا آندي. بريج لم تكن موجودة اساساً. لقد دفعنا القدر كي نلتقي ونقع بالحب.

اوليڨيا : انا جداً سعيدة لكما. انه لامر رومانسي جداً.

آندي: يا الهي، لقد كتبت الكثير من القصص في الماضي وحققت بالكثير من القضايا الغريبة جداً لكنني لم اسمع او ارى مثل هذه القصة العجيبة.

فارس : اتقصد انك غير موافق على ارتباطنا يا آندي؟

آندي: بالعكس. ساكون اكثر الجدود فخراً عندما تمنحوني حفيدي الاول.

فارس : يجب عليك ان تنتظر حتى نتزوج ثم نجلب لك 7 احفاد.

آندي: يكفيني حفيداً واحداً او ربما اثنان. والآن يجب ان تقص عليّ القصة كاملة لانشرها.

آشلنك : سيقصها عليك بعد شهر العسل يا ابي. يجب ان نذهب الى بيته الآن فلدينا الكثير من الامور علينا حلها.

آندي: هكذا انتِ يا آش، دائمة على عجل.

اوليڨيا : لا تسقط التفاحة بعيدًا عن الشجرة.

*** تمت ***

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

686 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع