
أحمد العبداللّه
كي لا ننسى جرائم أحفاد القرامطة (٢٠)
نصف قرن من الشعارات الفارغة والجعجعة التي بلا طحن, بـ(إزالة إسرائيل) ليس من الأرض فقط, بل ومن التاريخ والجغرافيا أيضا!!.. فماذا كانت النتيجة ؟..(إسرائيل)استقوت وتغوّلت, لأن(أحفاد القرامطة)بدورهم التخريبي المدمّر في الوطن العربي, أضعفوا الدول العربية وعطّلوا عوامل القوة لديها, وصار همّ العرب؛ هو كيفية النجاة من شرّ مستطير فاق كل الشرور والأخطار الأخرى, وتجسد باحتلالهم لأربع دول عربية مهمة, في أقل من عقدين. وهو ما عجزت إسرائيل أن تفعل بعضًا منه في 100 سنة!!.
***
ومن خلال استقراء تاريخي, يتبيّن لنا إنه لا توجد أمّة على وجه الأرض تتسم بالازدواجية والتلوّن كالشخصية الفارسية, فهي تجمع بين الشيء ونقيضه. وعلامات المنافقين التي وردت في القرآن الكريم والسُنّة النبوية الصحيحة تتجسد فيهم بشكل سافر وجامع. فهم يلعنون الشيطان في القول ولكنهم يُسخّرون أنفسهم لخدمته في الفعل!!.
ومنذ أن تم جلب خميني الدجال للحكم في إيران سنة 1979, وورَثته يصطرخون ليل نهار؛(الموت لأمريكا.. والموت لإسرائيل), ولكن واقع الحال وبعيدا عن الشعارات الدعائية الفارغة, إنهم قدمّوا خدمات غير مسبوقة لأمريكا وإسرائيل. وقد ردّ لهم(الشيطان الأكبر)الجميل بأن سهّل لهم امتلاك القنبلة الذرية الموجهة خصيصا ضد العرب والمسلمين. بينما حين تعاقد العراق مع فرنسا لشراء مفاعل نووي للأغراض السلمية, تم تفجيره في فرنسا حتى قبل شحنه للعراق!!.
وهو في فرنسا وقبل وصوله لطهران, كان خميني الدجال يخطط لفتح جبهة قتال مستعرة ضد العراق. وفور هبوطه في طهران من الطائرة الفرنسية ابتدأت مرحلة العدوان الفعلي المباشر ضد البلد الذي آواه لمدة 13 سنة بعد أن جاءه طريدًا شريدًا وحافيا, وأشغل العراق بحرب ضروس طويلة في خدمة كبرى لإسرائيل. ويمكن الاطلاع على شهادة وزير الخارجية الإيراني في سنة 1979؛إبراهيم يزدي. وشهادات(منتظري)؛نائب خميني ومسؤولين إيرانيين آخرين, والتي يقرُّون فيها؛بأن خميني هو من بادر بالعدوان على العراق.
ومن الأهمية بمكان أن نستذكر هنا الشهادة المهمة لوزير العدل اللبناني الأسبق(أشرف ريفي)عن مشروع الغرب الذي استخدم الدجال خميني لتدمير المنطقة وإدخالها في نفق الفوضى والخراب, إذ يؤكد ريفي استنادًا إلى ما كشفه له في سنة 2000 ضابط مخابرات فرنسي رفيع؛أن الغرب ساهم بشكل مباشر في تسهيل هذا المشروع عبر توفير تسهيلات لخميني خلال إقامته في فرنسا, وقيام المخابرات الفرنسية بنشر أشرطته الصوتية وخطاباته لدى الجاليات الإيرانية في كل أوروبا!!.
فالغرب هو من دعم خميني في هذا المشروع الخبيث بغرض استنزاف ثروات المنطقة والسيطرة عليها, وتفكيك مجتمعاتها وإشعال الحروب والصراعات الطائفية والعرقية فيها، وإدخال أهل السُنّة في نفق مظلم من الخراب والفوضى المستمرة.
***
لقد كان خطر وتأثير الهيمنة الفارسية على العراق منذ 2003 ولحد الآن, أكثر بكثير من الاحتلال الأمريكي الذي رحل صاغرًا بعد تسع سنين من المقاومة العربية السُنّية الباسلة له, مُخلِّفا فضلاته وحثالاته من أحقر البشر. فأمريكا بجبروتها وجيشها العرمرم وأسلحتها الفتاكة, خرجت تجر أذيال الخيبة والهزيمة, مدحورة ذليلة ولا زالت تلعق جراحها.
بينما الاحتلال الفارسي المجوسي حوّل العراق لـ(ولاية إيرانية)!!, كما تبجّح بذلك كُثُر من المسؤولين الإيرانيين, بالسيطرة على مقدراته بلا جيوش على الأرض, بل بواسطة عملائه وأتباعه من سياسيين خونة ومعمّمين دجالين غسلوا أدمغة قطعان الدهماء بأحاديث مكذوبة وروايات ملفقة.
ولولا وجود تربة ملائمة في الداخل, لَما أنبتت هذه البذرة الخبيثة وأعطت ثمارها المرّة. فـ(السيستاني)مكّن الطبقة السياسية الأكثر فسادًا في التاريخ من حكم العراق كل هذه المدة الطويلة, باستخدامه(سلاح الفتوى)الرهيب, والذي هو أخطر من القنبلة الذرية!!. فبفتوى واحدة من سطرين جيّش مئات الألوف من القطعان الحقودة التي تتبعه, والمعبأة بكل عقد تاريخ مزوّر لشن حرب إبادة طائفية على(أحفاد يزيد)!!.
وهو بالمقابل يستطيع بفتوى أخرى أن يطيح بهذه الحثالات الفاسدة المجرمة, ولكنه لن يفعلها أبدا. فالمهم عنده هو هيمنة بلده إيران على مقدرات العراق, و(استمرار حكم المذهب)!!, كي يبقى(عبد الزهرة)يلعق بأحذية الفرس المجوس وأقدامهم النتنة لحين ظهور(المسردب)الدجال!!.
***
أما(قضية فلسطين)والتي استخدمها(أحفاد القرامطة)الفرس المجوس ذريعة للتمدد والتوسع على حساب العرب, فقد أصبحت(منتهية الصلاحية). ولم تعد صالحة حتى للـ(استثمار السياسي)كما في السابق, فالتطبيع مع(العدو الصهيوني)بات أمرا مفروغا منه. كما إن إسرائيل لم تعد هي العدو الأول ولا حتى الثاني, منذ أن وطأت رجسة الخراب الخمينية بلاد فارس سنة 1979, ثم ازداد الأمر سوءا بتدمير العراق ومحاصرته ثم احتلاله, فغدا العرب في أضعف حالاتهم, وهم بين مخالب المجوس والصهاينة التي لا ترحم, وتريد سحقهم والقضاء عليهم.
فإسرائيل خلال 75 سنة, فشلت في التمدّد خارج أرض فلسطين التاريخية, والتي هي بمجموع مساحتها لا تعادل محافظة عراقية واحدة من تلك التي تخضع الآن لاحتلال فارسي مدمّر هو أخطر بمليون مرة من الاحتلال الإسرائيلي الذي استهلك العرب كل قواهم العسكرية والاقتصادية والسياسية في مقاومته, غافلين عن تهديد إيران وأتباعها الأشدّ والأنكى.
وقد صار همّ العرب؛ حكامًا وشعوبا, في العقدين الأخيرين, هو الحفاظ على ما تبقّى من(الوطن العربي), ولم يعد الخطر الوجودي الأول من الصهاينة بل من(أحفاد القرامطة)وحثالاتهم, والذين تمكنوا خلال عشر سنوات فقط من الهيمنة على أهم أربع عواصم عربية وبمباركة من(الشيطان الأكبر). قبل أن يبدأ هذا المشروع الخبيث بالاضمحلال والتفكك ابتداءً من عام 2023, وهو الآن على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة, وتُوارى جيفته النتنة في مزابل التاريخ تشيّعه اللعنات.
........................................
يمكن متابعة المقاطع التي توثق لما ورد في هذا المقال ومقاطع أخرى,على قناة؛(جرائم أحفاد القرامطة)على الرابط التالي؛
https://www.youtube.com/@documentary1962

876 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع