
حمزه جواد المسعودي
العلم بعقول كادحه
عندما يصبح شيئاً ما يفعلة الجميع نرى أن الأغلب يصبحون بمرور الزمن يفعلونه دون معرفة الفائدة والهدف منه فنرى اليوم في مجتمعنا الجميع يدخلون المدارس إلا ما ندر ولظروف خاصة ولكن أين العلم في حياتُنا الأجتماعية أين النهوض بحال البلد البنائي العمراني أليس بالعلم تطورت حياة الشعوب وأرتقت وبالعلم قامت الحضارات فلماذا نحن ندخل المدارس ولكن لا أثر لهُ وكأننا لم نعهد المدارس والجامعات حتى اللحظة لا على صعيدنا الشخصي ولا العلمي والسبب هو أن الاهل عندما يضعون الأطفال في المدرسة يرسخون فيهم المفاهيم الشائعة بالمجتمع وجميعها تتكرر على أسماعه وهي "أدرس من أجل أن تتعين ويصبح لك راتباً ومعيشة رغيدة " وهنا نقطة فصل لأن "الغاية توظف الهدف " بمعنى عندما يكون احدهم أُدخل المدرسة وغايته المال فهذا سوف يحول العلم الى مفسدة ، لماذا؟ لأن حُب المادة هي غريزة عند الأنسان والغريزة عندما يُطلق لها العنان لا ترويض ولا عامل ضبط يحكمها فبكل تأكيد سوف تصبح عامل فساد بالمجتمع فكيف:,؟، أذا كانت هي غاية يُسعى من أجلها فأصبح العلم الذي يُدرس هو مجرد وسيلة للوصول للمال فقط فيرمى بهِ بمجرد أجتياز الامتحان ولا يجري على لسان طالبةُ ولا يعترف به لأنه لم يأخذه رغبتاً به وإنما رغبتاً وحباً للغاية(المال) وحتى بسبب هذه المفاهيم أصبحت فئات من الطلبة لا يكملون دراستهم لأنهم بين فاقد لهدفه من الدراسة يدرس ولا يعلم لماذا وبين من يرى أنه لديه ثروة ولا يحتاج للدراسة والتعيين وبين من يدرس دون طموح لا يعلم أن المدرسة هي الركيزة والأساس لقيام وفهم محتويات التخصص فهي تُخرج الأختصاصات برمتها وهو يجهل هذا فلا يطمح ولا يُحدد مجالاً يحبه ومناسب لتفكيرة ليذهب لهُ ويصب هذه العلوم التي درسها فيه ويبدع في مجاله وهذا من المفاهيم الصائبة للدراسة هو أن تأخذ العلم لتتفاعل معه وتجعله أساس وتبني عليه نظريات وتصل لعلوم جديدة من خلال التي تدرسها بالمجال الذي تتخرج أليه بعد الدراسة ولكن للأسف بسبب الصنمية التي تتحكم بالمجتمع وتجعله يحول كل شيء الى عادة روتينية لا جديد فيها بسبب تحجر العقول وعدم التدبر جعلتهم يأخذون العلم ويجمدوه لان غايته لديهم هي ليست التطور والتقدم والنهوض لحياة راقية متجددة وانما الغاية محدودة وضيّقة فنراهم يدرسون دون طموح وليسوا محددين للتخصصات التي سوف يذهبون لها فيدخلون في تخصصات وهم حتى لا رغبة لهم فيها فيصبحون مجرد عدد في التخصص وليس كفاءة تطمح للأبداع بتخصصها ومتفائلة فيه لأنها كانت تفكر ومتلهفة للدخول أليه وحتى بسبب هذا يحولون التخصص من علمي يتطلب النباهه والعبقرية والشخصية المثقفة الباحثة الواعية الحذقة الموسوعية في تخصصها الى مجرد مهنه لكسب المال حالها من حال اي مهنة يُجيدها الذي لا يقرا ولا يكتب لأن العقليتان أصبحتا متساويتان لا تفقه من الحياة سوى المعيشة والى هُنا يعتبر طالبنا أن حياته العلمية وصلت للكفاية بالعلم مع أن العلم لا حد لهُ وكلما تصل لمرحلة من العلم تصبح أمامك آفق أوسع من الذي وصلت أليه ولكن بسبب النظره الضيقة أصبح العلم مشوه وضيق بل ويكاد ينعدم للأسف ونراهم في فترة الدراسة يدرسون وهم غير ذائبين في العلم لا فكرياً ولا نفسياً ولا روحياً وإنما يدرسون وهم كارهين لها غير متفاعلين مع العلوم التي تغذيهم أياه وبما أنهم كارهين لها نراهم يدرسون فقط حبر على ورق ليذهبوا يوم الأمتحان ويلقون الحبر على الورق الذي أخذوه من الورق ويخرجون كأي شخص لم يفقه حرف من العلم لأنهم قد رموا حملهم الذي اثقلهم طيلة السنه في دفتر الأمتحان فلذلك أن الاغلب في المجتمع لديهم شهادات علمية ولكن العلم جماد فيهم وبالمجتمع بشكل عام حيث أن المدارس منتشره والطلبة كُثر ولكن أين العلم والعلماء والمجتهدين علمياً في المجتمع وهذا كلهُ لأن أهدافهم ليست اهداف علمية ثقافية وفكرية حضارية وإنما بمرور الزمن أصبحت الدراسة روتين يعتاشون منها فقط والدليل على كلامي هذا نراهم بعد التخرج والعمل ذهاب كل منهم لأختصاصه و بمجرد أن يبدأ أحدهم بأخذ معاشة من هّنا نلاحظ أنهم يتفاعلون مع المشتريات يولعون بملئ خزانتهم بالملابس وغيرها من أمور والتنعم المادي ولكن ليس كما أن في الوقت نفسه لا نرى أحداً من هؤلاء يُنشئ مكتبة بيتية ويملأها بمختلف الكتب الثقافية كما يملأ خزانته بما ذكرنا اعلاه لا نرى سوى لربما 1% مِمن يولع بشراء الكتب التي تخص اختصاصه لكي يكون موسوعة في مجالهُ ويبقى يوسع مداركه حتى يبقى يعمل ويطور بمجالهُ ، فالسؤال الذي هو يكون جواباً لكل ما طرحناه لماذا يولعون بالماديات بعد التخرج والتعيين ؟ لأن الدراسة كانت مجرد وسيلة للوصول لهدف مادي وليس هدف علمي فلذلك كانوا يدرسون ليس بولع وتفاعل بل بالإكراه متحملينها صبراً لأجل الوصول للغاية ( المعاش الشهري )فبعد التخرج يصبحون يعيشون الغاية التي كان أحدهم متحمساً لها وصابراً من اجلها على سنوات الشئم والأشمئزاز ( سنوات الدراسة )من أجل لهذه الغاية فهو الآن في هذه المرحله يحمد اللّٰه أنهُ قد تخلص من هم وثقل الكتب والقراءة وعبرَ من تلك المرحله المنبوذه بالنسبةِ اليه بينما لو نعود للمنطق الإلهي لعلمنا أن هذا الحمد غير مقبول لو كنا حقاً مسلمين لأن نحن دين "أقرأ" اول كلمة نزلت في القرآن الكريم ونزلت بصيغة فعل الأمر وهذا الموضوع يأخذنا لموضع وثيق الصلة بهذا الموضع وهو أن أهل البيت (عليهم السلام ) قد تميزوا من دون جميع الشخصيات الأسلامية أن جميع حروبهم ضد المسلمين لأن المسلمين أنفسهم كانو خطراً على الأسلام لأنهم يوظفون الأسلام ليس لأهداف الأسلام بل للأهداف الدنيوية ورغباتهم ودوافعهم النفسية، النفس التي حذرنا منها اللّٰه أن لا ننصاع لرغباتها بشكل مطلق بل نمسكها بجميع الضوابط لكونها أمارةً بالسوء فلذلك كاد الأسلام يضمحل بسبب المسلمين لأن منهم من أتخذه بشكل صنمي اي دون تفكر وتدبر وتفقه بل مجرد صوم وصلاة وحج ومنهم من اقحم نفسه بما تُسمى بالفتوحات الأسلامية التي أُغلقت بها مفاتيح الأسلام من الداخل والخارج فمن الداخل أخذ الشعب الاسلامي منحى السلطه والغنائم والانتصار على الاعداء والتسيد على الشعوب الاخرى وهذا ليس الاسلام فالاسلام لا يريد انتصار شعب على شعب بل كل الشعوب هي خلق اللّٰه والاسلام دين اللّٰه إذن الأسلام جاء لنقذ ويعز جميع البشرية على وجه المعموره والا يريد أن يعز شعب على حساب شعب فالفتوحات كانت عربية وليس أسلامية وكان ولازال العرب يتغنون بها لهذا السبب وليس الأسباب اسلامية دينية إلهية ومن الخارج اغلق الأسلام الأن الشعوب التي دخلها المسلمون لم يروا شيء من تعاليم ومضامين الاسلام السامية بل رؤا الذل والتسلط القومي العنصري عليهم وهذا ما ينبذه الاسلام بل جاء يُخرج البشريه من هذه القوقعه كما نرى أن الجميع يُصلى إلا ما ندر من لا يُصلي ولكن أين أثر الصلاة في حياتهم ، تعاملاتهم، أقتصادهم..... إلخ من مفاصل الحياة ، أليس سيمائهم في وجوههم نعم ولكن أكثر المصلين هم صلاتهم عادة وليست عبادة لانهم قد فتحوا عيونهم على هذه الطقوس دون دراستها والغاية منها وكيف نفعلها من اداء الى منهجية في الحياة بكل مفاصلها فأيضاً لعدم التمعن والتدبر بالصلاة أصبح الكثيرون يصلون خوفاً إلا تكون جهنم في أنتظارهم
ولكن الصلاة وضعوها أهل البيت (عليهم السلام )منهج لنا عندما يقول الأمير علي (عليه السلام ) (أللهم أني لم أعبدك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك وإنما وجدتك أهلاً للعبادة) فيوضح لنا الأمير (عليه السلام ) هُنا أن الصلاة هي ما وجدت لتكون فقط ثواب لنا يوم القيامة فأي ثواب هذا أذا لم يكن من نتائجة عمل يرضي الله ورسولة وانما هي عمل تسموا فيه الروح والنفس المؤمنه الى الله لتستقي الطمأنينة والسكينة ولكن بحكم الأبتعاد عن كل هذا والتعود على فريضة الصلاة أصبحت عند الأكثر مجرد أسقاط فرض.
فهكذا عندما تصبح الأمور تُفعل ويُعمل بها كعادة تصبح كعدمها لأن يعملون بها دون تفكر وبصيرة وهدف فيصبح الطالب لا يعلم كيف ينهل من العلم وكيف يستثمره ويوظفه ويوسعه يجب عندما نأخذ العلم لنتنور به ونطور المجال الذي ندخله به ونحاول من خلاله تقديم إختراع جديد أو أي بصمة تقدم فيه ومن خلالهُ كما هم كانوا العلماء عندما أخذوه ظلوا يعملوه عليها وليس فقط فيه كأداة توصلهم للماده وانتهى أمره، لكل شيء ثقافة والثقافة نظره ثاقبة تقضي على العادة فتجعلنا الثقافة ننظر للأمور النظرة الصائبة المبصرة التي لا تجعلنا نتسيس مع نمط المجتمع وايضاً تصبح حتى عباداتنا دون الثقافة فقط حركات لا روح فيها أعتدناها.
ففي مجتمعنا العربي والعراقي خاصة لا يوجد تفكير علمي وإنما يتخرج الطالب متقولب فأصبحنا مجرد مستهلكين وتقليديين في دراستنا ومن هذا الهدف اصبح الخريج لا يفرق عن الكاسب فهم اصبحوا يلتقون بنفس الغاية وبهذا اصبحت الدراسة أداة تجهيل لأن الخريجين بدل من أن يكونوا هُم مثقفين المجتمع وينهضوا به بوعيهم اصبحوا ضحية سياسة الاقتصاد الريعي دون أن يدركوا ذلك .

956 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع