بدر تصعّد خطابها ضد الزيدي: لن نسمح باستخدام القوة ضد الفصائل!

 علي الزيدي وهادي العامري مخاوف من صدام بين الزيدي وقوى سياسية مدعومة من طهران

ميل ايست/بغداد - صعّدت منظمة بدر لهجتها تجاه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، معلنة رفضها لأي توجه حكومي لاستخدام القوة لفرض حصر السلاح بيد الدولة، في موقف يعكس اتساع الخلاف داخل المعسكر السياسي الداعم للحكومة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بمؤسسات الدولة.

وجاء التصعيد في بيان لمحمد ناجي محمد، رئيس المكتب السياسي للمنظمة الخميس، حمل انتقادات مباشرة للزيدي واتهم حكومته بالتأثر بالضغوط الأميركية في واحد من أشد المواقف التي تصدر عن مسؤول في المنظمة تجاه رئيس الوزراء.
وقال محمد ناجي إن أي حديث عن اللجوء إلى القوة ضد الفصائل المسلحة يمثل تجاوزاً لا يمكن القبول به، محذراً من أن مثل هذا المسار قد يؤدي إلى صدام داخلي يخدم، بحسب تعبيره، الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في البيان "ما بلغنا من لهجة تلوح بفرض القوة - إن صح - فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولاً وأخيراً هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومن يتربص بنا الدوائر".
وتكشف هذه اللهجة عن انتقال الخلاف من نقاش سياسي بشأن آليات حصر السلاح إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة، خصوصاً أن الملف بات محوراً متقدماً في أجندة الزيدي، الذي يسعى إلى تثبيت احتكار المؤسسات الرسمية للقوة ومنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات المنطقة.
وفي محاولة لتأكيد موقف المنظمة من طبيعة العلاقة بين الدولة والفصائل، شدد المسؤول في منظمة بدر على أن الطرفين لا ينبغي أن يتحولا إلى خصمين، مستنداً إلى الدور الذي تنسبه المنظمة إلى الفصائل في مواجهة القوات الأميركية وتنظيم داعش خلال مراحل سابقة. وقال "العراق اليوم في قلب معادلة إقليمية ودولية معقدة، ونحن نؤمن أن لدينا واجبات لا نساوم عليها: حفظ العراق بكل وجوده، وحفظ العمق الاستراتيجي للأمن القومي للعراق. فالدولة ليست خصماً للمقاومة، والمقاومة ليست بديلاً عن الدولة، ومن يضعهما في تقابل صفري يخدم عدونا".
لكن الانتقاد الأكثر وضوحاً للزيدي تمثل في اتهامه ضمنياً بتقديم تنازلات لواشنطن من أجل تنفيذ مطلب حصر السلاح. وقال محمد: "نعتقد أن حكومة الزيدي تعاني من هذا المشهد المعقد، وعلينا الحذر الشديد ألا يذهب الأخ رئيس الوزراء بعيداً في مجاملة الولايات المتحدة على حساب ثوابتنا الوطنية والمصالح العليا؛ وهذا ينعكس مباشرةً على الإخوة في الإطار التنسيقي، خاصة في ملف حصر السلاح الذي طالبت به واشنطن وجعلته مقابلاً لانسحاب قواتها بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر المقبل".
وتربط منظمة بدر بذلك بين ملفين تعتبرهما الحكومة منفصلين في المسار السياسي، هما إنهاء الوجود العسكري الأميركي وحصر السلاح خارج مؤسسات الدولة. وترى المنظمة أن تقديم تنازل في الملف الثاني قبل ضمان تنفيذ الانسحاب الأميركي قد يحرم بغداد من إحدى أوراق التفاوض الرئيسية.
وأوضح محمد هذا التصور بالقول "المعادلة الجديدة هي الانسحاب مقابل حصر السلاح. وهنا تتوالد أسئلة مشروعة ما مصداقية الانسحاب الكامل وضماناته؟ وما آليات حصر السلاح ومستوياته، ومن يشرف عليها؟ إن الالتزام بنصف المعادلة قبل استيفاء نصفها الآخر ليس حكمة سياسية، بل تفريط بورقة وطنية".
كما حمّل رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر الزيدي مسؤولية الإسراع في طرح ملف السلاح، قائلاً: "لقد اندفع رئيس الوزراء سريعاً نحو هذا الملف وكرره في معظم أحاديثه، فلا يكاد يمر يوم دون تصريح يلوح به؛ وهذا ما نخشاه أن يكون قد وقع تحت تأثير الضغط الأميركي، فاستجاب للمطلب دون انسحاب كامل". وكان الزيدي قد جدد خلال الأسبوع الجاري تمسكه بخروج القوات الأميركية من العراق في 30 سبتمبر/أيلول المقبل.

وفي المقابل، لم يدع بيان بدر إلى رفض مبدأ حصر السلاح بصورة مطلقة، بل وضع شروطاً لمساره، مؤكداً أن العملية ينبغي أن تتم من خلال التفاهم مع قادة الفصائل. وقال محمد: "حصر السلاح لا بد أن يكون بشكل هادئ، وبتوافق كامل مع الإخوة قادة المقاومة، الذين يملكون من الحرص والحكمة على العراق ومستقبله ما يؤهلهم لأن يكونوا شركاء في القرار لا موضوعاً له".
وحدد المسؤول في المنظمة ثلاثة مرتكزات يعتبرها ضرورية قبل تنفيذ أي خطوة في هذا الاتجاه، تتمثل في "أولاً: الانسحاب الكامل للقوات الأميركية. ثانياً: زوال المخاطر الاستراتيجية التي تهدد العراق. ثالثاً : بناء القوات المسلحة العراقية بشكل كامل، وخاصة على مستوى الدفاع الجوي، بما يحفظ سيادة سماء العراق كما هو في بره".
ويأتي هذا الموقف فيما يحاول هادي العامري، زعيم منظمة بدر، أداء دور أكثر توازناً في إدارة الملف، إذ أشار البيان إلى أنه "تصدى لؤد الفتنة التي كادت أن تشتعل"، ودعا إلى استمرار دوره التنسيقي بما يحافظ على مكانة الفصائل ويأخذ في الاعتبار مصالح العراق وأمنه واستقراره. ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع إعلان العامري في وقت سابق دعمه لخطة حصر السلاح وفق ضوابط.
ويُعد البيان الأخير الأكثر حدة من مسؤول في منظمة بدر تجاه الزيدي منذ تصاعد الجدل حول مستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع اقتراب الموعد السياسي المحدد لإنجاز هذا الملف. فقد أكد ائتلاف إدارة الدولة، خلال اجتماعه في الخامس من أغسطس/آب، ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، محذراً من اعتبار أي جهة تمارس نشاطاً مسلحاً يهدد أمن البلاد خارج المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".
كما حذر الائتلاف من تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 سبتمبر/أيلول، في وقت رفعت فيه القوات العراقية مستوى الاستعداد تحسباً لاحتمال وقوع احتكاكات مع الفصائل، وألغيت إجازات لعدد من القادة والآمرين.
وتزامن ذلك مع توترات أمنية شهدتها بغداد الأسبوع الماضي على خلفية تهديدات فصائل مسلحة بالرد على السعودية إثر ضربات طالت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تقود اتصالات ولقاء بين الزيدي والعامري إلى تهدئة مؤقتة وإفساح المجال أمام مسار دبلوماسي لمعالجة الأزمة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

802 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع