سعد السامرائي
كم دولة عربية تدمرت من وراء فلسطين ؟
أتساءل أحيانا عن سبب انجذابنا الدائم إلى البحث عن المعنى في كل شيء! , هل هو الفضول البشري الذي لا ينتهي؟ أم أننا ببساطة نحاول أن نجد شيئًا يجعلنا نشعر بأننا جزء من شيء أكبر! أم أننا نريد ان نثبت اننا مميزون ونفكر خارج الصندوق؟ هل تصدقون بأنني اتفاءل برقم 13!!
والان تعالوا احدثكم بما وصل بحثي في موضوع القضية الفلسطينية التي كانت ولا تزال محورا لصراعات إقليمية نظرت لحال الدول العربية فوجدتها قد تحولت بين دولة عميلة لدولة غير عربية بسبب طائفية شعبها المقيتة. رغم أني لا أحبذ أن أطلق كلمة شعب على جزء من الوطن العربي فالشعب العربي كله هو شعب واحد بطبعه وتطلعاته وأهدافه وهذا ما قرأناه بالوطنية منذ أن كنا صغارا لكن هذا المفهوم بدأ يتغير كلما كبرنا فأصبح لكل قطر عربي شعب له ميزاته الخاصة وأصبح العرب لا يجمعهم الا اللغة العربية والدين عند الغالبية ومع ذلك فأعداءنا يحاولون التأثير على هاذين الميزتين بأن يتم التركيز على اللهجات او ااستبدال اللغة الإنكليزية او الافريقية بديلا عن لغتنا الام! لن أسهب أكثر ببداية بحثي سألت هل ان تسمية مقالي صحيحة أم خطأ؟! قلت هناك رأي يقول: لم يتم تدمير أي دولة عربية بسبب دعم فلسطين (عدا العراق) لكن الصراع زاد من تعقيد أوضاعها الداخلية وانقساماتها السياسية وبروز المد الطائفي العميل لغير العرب كما ان بعض الأقطار استغلت القضية لتبرير سياساتها القمعية أو محاولة توسيع نفوذها وأراضيها أو صرف الأنظار عن ازماتها الداخلية والواقع يقول ان لم يدعم القضية الفلسطينية عسكرا فانه دعمها ماديا ومعنويا ومن ينكر ذلك فهو جاحد لا يستحق العيش بيننا! اذن الربط بين تدمير الدول العربية وفلسطين وصف غير دقيق عدا ما حدث للعراق من احتلال وتدمير بنيته الداخلية والأخلاقية والصناعية ووو .. كل شيء فيه تدمر.
اذن فلسطين تبقى قضية عادلة وحاضرة في وجدان الشعب العربي والإسلامي لكن تحميلها وحدها سبب تدمير الدول العربية يغفل سياقات داخلية عديدة أخرى.
اذن هذا ما يتعلق بتسمية مقالي ، والان تعالوا لنرى الأقطار العربية التي تضررت بسبب دعمها للقضية الفلسطينية!، :
1 – لبنان – تأثر كثيرا منذ اجتياح عام 1982 بسبب وجود فصائل فلسطينية على أراضيه فازدادت الاضطرابات الداخلية حتى استغلت ايران وجود شيعة بلبنان فقام هؤلاء بإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني بحجة ان وجودهم داخل أراضيها يسبب اضطرابات وقصف صهيوني عليهم فأخذت زمام المبادرة وأصبحت هي المئاومة ! حتى أصبحت تأتمر علنا بإمرة إيران عقديا ورغم ان ذلك يعد خيانة للوطن لبنان الا انهم ضربوا ذلك عرض الحائط بل شرعنوه وفرضوا أنفسهم بالقوة على الشعب اللبناني حتى قام الصهاينة بتدمير مواقع حزب الله على من فيها من لبنانيين هذا الحزب العميل بنظر غالبية العرب تسبب بولائه لإيران وتنفيذ اجنداتها بتدمير أجزاء كثرة من لبنان واعادته للوراء قرون .
2- الأردن – عانى من صدامات عنيفة مع الفصائل الفلسطينية بسبب تواجدهم وسيطرتهم على الحياة الداخلية حتى تكللت بمجزرة أيلول الأسود 1970بعد أن تهدد استقرار الاردن الداخلي، وهي تعيش في حالة هدوء نسبي منذ تطبيعها مع الصهاينة عام 1994 وتتلقى دعم مالي من دول عديدة.
3- سوريا – استخدمت القضية الفلسطينية بسياستها ومحاولة الحصول على مساعدات مالية لهذا السبب وهي التي لم تسعى يوما لمحاولة تحرير الجولان ومما زاد عزلتها الدولة والإقليمية هو تسليمها امرها لإيران فتحولت لدولة فاشلة يتواجد على أراضيها جيوش من روسيا وامريكا وايران حتى قام هذا النظام بإسقاط البراميل المتفجرة فوق بيوت المواطنين العزل وقيام الفصائل الموالية لإيران بمجازر دموية بحق الشعب السوري الأعزل حتى تلاقت الرغبة السنية التي عانت الويلات فيها مع الدعم التركي فهزم 370 مقاتل الاف العملاء المتواجدين على هذه الدولة نتمنى ان تستقر الان سوريا ويعيش شعبها حرا ابيا رغم وجود محاولات ومخططات من المهزومين لإعادة تواجدهم وقيام الكيان الصهيوني بالقصف المستمر على منشاتها مستغلا بذلك السكوت الدولي .
4- مصر – خاضت 3 حروب مع الكيان في 1948 و1967 و1973 أدت لتكبدها خسائر بشرية واقتصادية لكنها تعافت نوعا ما بعد معاهدة سلام مع الكيان الإسرائيلي.
5- العراق – شارك العراق في الحروب الثلاثة ضد الكيان الصهيوني وحمى دمشق من السقوط الا ان الأوامر السياسية كانت دائما توفغه عن اكمال تحرير فلسطين .ثم تم اشغال العراق بحرب مدمرة مع الفرس من عام 1980 لغاية عام 1988 وثم حرب الكويت عام 1990-1991 وتم التفاوض على توقف الاعمال العدائية بين التحالف الدولي والعراق لكن أمريكا حاولت ربط العراق بهجمات 19 – 11 حاول العراق اثبات كذب هذا الادعاء لكن استمر العداء الأمريكي حتى تكلل باحتلال العراق عام 2003 حيث نصب عملاء ايران حكاما على العراق نظير تامرهم ضد العراق وعدم مقاومة المحتل الامريكي! مما ولد نمو مخالفات غير أخلاقية أدت لسرقة مئات مليارات الدولات من العراق كما يعد احتلال أمريكا للعراق كارثة أدت لمقل أكثر من 300 ألف عراقي وتهجير ملايين والى يومنا هذا فالقتل على الهوية لا يزال مستمرا. الغريب ان الذين روجوا للحرب واسبابها الكاذبة لا يزالون من غير حساب بينما اقل ما في الامر ان يذكرهم التاريخ كمجرمي حرب.
6- دول الخليج العربي – رغم بعدها عن فلسطين الا انها تحملت تكاليف نقدية وعينية وانشاء محطات تحلية ماء كدعم للشعب الفلسطيني ولا ننسى ان بعض مليارات الدولارات ذهبت بجيوب قادتهم وزوجاتهم! ومع ذلك فبعض الابواق الفلسطينية التي بدلت ولائها العربي تشن حملات على دول الخليج العربي بل وعلى كل العرب!.
اذن تورطت بعض الدول العربية في صراعات إقليمية وتحالفات غير سوية بسبب موقفها الثابت او الادعائي من القضية الفلسطينية مما جعلها عرضة للتدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية والتدمير أحيانا وتشريد شعبها وسرقة أمواله.
1288 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع