عند ناصية النهر.

حاتم جعفر

عند ناصية النهر.


أعـلاه هو إسم الكتاب الذي صدر لي مؤخراً، عن دار لاماسو للنشر والتوزيع في السويد. .

وكمدخل له فقد جاء في مقدمته:
لكل قارئ ذائقته ولكل منهم ما يهواه وما يستجيب لرغبته وإختياراته، فكان لي منها نصيب وكان لي أيضاً عددا من المقالات التي دأبتُ على نشرها تباعا في السنوات القليلة الماضية، وعلى مواقع النشر اﻷلكترونية المختلفة، وذلك لعدد من اﻷدباء والسياسيين العراقيين والعرب، كذلك لكتاب أجانب، كانت أعمالهم قد تُرجِمَتْ الى العديد من اللغات الحية، لذا حزمت أمري وعزمت على تبويبها وعلى وفق رؤى كنت قد إعتمدتها وارتأيتها، فكان من حصيلتها أن يكون هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ.
ولكي لا نجافي الحقيقة فمن بينهما أي الكتب التي هي موضع حديثنا، ما لاقت رواجا منقطع النظير، متصدرة لقائمة أفضل الكتب، بعد أن وجدت لها صدى واضحا وواسعا من قبل المعنيين والمهتمين والمتابعين لهذا الشأن. ومن الجدير بالذكر فإنَّ البعض من كتابها قد نال العديد من الجوائز التقديرية وفي مقدمتها جائزة نوبل للآداب، كل ذلك يأتي عرفانا وتقديراً لجهدهم الإبداعي وما قدموه في هذا المجال. كذلك قمنا بتسليط احزمة ساطعة من الضوء على أعمال بعض الكتاب اﻷجانب (ونقصد هنا ما يتعلق منها بالشق السياسي)، ممن نشترك وإياهم بذات الهموم والبلوى وبذات التطلعات واﻷهداف أيضاً.
وإذا كان لنا من قول في هذه المناسبة، فقد إستحوذ الجانب اﻷدبي منها على الحصة اﻷكبر من المقالات، والتي نتشرف بأن نضعها وعبر صفحات هذا الكتاب بين يديك عزيزي القارئ، وبشكل خاص المتعلق منها بالسرد الروائي، فضلا عن دوواين شعر، لشعراء عراقيين معروفين، كانت لهم وما زالت بصمات ومساهمات واضحة ويشار لها بالبنان، حيث شغلوا أماكن مرموقة على الساحة اﻷدبية العراقية، وما إنفكوا يرفدونها بأجمل ما قيل من حلو الكلام المقفى وعطره. بل حتى البعض منهم كان له حضورا ملفتاً على المستوى العربي.
مجموعة الكتب التي نقوم بعرضها اﻵن وعبر صفحات هذا الكتاب، قمنا وكما سبق لنا القول بإعادة ترتيبها وتبويبها، وذلك وفقاً لبعض الإعتبارات التي نعدها ضرورية، علماً انها لم تُقتصر على الشق اﻷدبي فحسب، بل كان للجانب السياسي منها بعض نصيب وعلى قلته، وبشكل خاص ذاك الذي كان جلّه يتركز على تغطية ما يجري من أحداث على الساحة العراقية وما رافقها من منعطفات وتطورات خطيرة ومصيرية خلال العقدين المنصرمين، والتي باتت تهدد مستقبل العراق، أرضا وشعباً وتأريخا، والتي تستدعي منّا جميعا التوقف عندها بمسؤولية عالية وبروح وطنية، تسمو على الجراح. وإذا كان لنا من إضافة في هذا الجانب، فلتجارب بعض اﻷحزاب نصيبا وحضورا أيضا من هذه التغطية. محاولين تسليط الضوء عليها، إستنادا الى رؤية مَنْ كتب عنها وما سيملى علينا بالتالي من إجتهاد في إبداء الرأي عنها وما لدينا من تصورات عنها.
مرة أخرى وفي الحديث عن الجانب اﻷدبي ، وخاصة ما يتصل منه بالسرد الروائي، ففي تناولنا لها، لم نكتفِ بعرض الكتب المشار اليها، وإنما رحنا أبعد من ذلك بكثير، فمن خلال السطور التي خُطَّتْ، فنزعم بأن القارئ سيجد أنّ هناك وقفات متأنية على دلالات وغايات هذه اﻷعمال، محاولين الخوض فيها وتفسيرها بل وأحيانا تأويل ما يمكن تأوليه، مجتهدين في الكشف عما يدور في خُلد الكاتب وإتجاهاته وأين سيسير بنا وأي الطرق سيسلك وأين سيستقر وينتهي به المطاف.
كذلك ومن خلال قراءتنا للنصوص اﻵنفة الذكر، فقد فتح البعض منها لنا باب الرغبة واسعا، لنذهب الى ما هو أبعد من رؤى الكاتب وتصوراته وما كان يرتجيه ويأمله من نصّه، بل حتى دفعنا (الفضول) لنأخذ دور ما تمَّ إصطلاحه في عالم النقد اﻷدبي بالكاتب الضمني، دون التغافل أو التساهل أو غض الطرف عن تناول تلك اﻷعمال بالنقد، والتوقف كذلك عند مواطن الخلل والضعف والهنات التي رافقت منجزه، سواء ما كان يتصل منه بمستوى اللغة المستخدمة أو في طبيعة اﻷفكار التي حرص الكاتب على تبنيها والترويج لها وصولا الى سبر مخيلته.
في ذات الوقت ولكي لا نغمط حق الكاتب وما كان قد خطَّه قلمه، فقد توقفنا بتأنٍ عالٍ وروية عند مواطن الجمال وأشكال التعبير عنها، محاولين إبرازها وعلى نحو من الإنصاف، وبلغة لم تغب عنها حيادية الرأي، ففي نهاية المطاف سوف لا ينفع المتلقي للنص المنشور الاّ ما يستنار به، كذلك ما ستتوارثه اﻷجيال من ودائع ولقى، ومن فيء آمن يُستظلٌ به.

السويد ــ مالمو

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

618 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع