
بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان
13 تموز 2026 .
اليمن بين السيادة والنفوذ الإيراني دلالات هبوط الطائرة اختبار جديد لتوازنات المنطقة
١. هبوط الطائرة الإيرانية في اليمن لم يكن حدثًا عاديًا، بل أصبح نقطة تصعيد إقليمي، لأن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اعتبرت دخول الأجواء اليمنية دون موافقة مسبقة انتهاك صريح للسيادة بينما الحوثيون صرحوا أن الرحلة كانت مدنية وتحمل وفدًا عائدًا من مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى مرضى ومسافرين.
٢. قررت الحكومة اليمنية الشرعية استُهداف مدرج مطار صنعاء وإغلاق جميع المطارات، لان الرحلة ومحاولة الهبوط انتهاكًا للسيادة اليمنية. وفقًا لما صرح به وزير الدفاع اليمني ..بينما قال الحوثيون إن الطائرة حُوِّلت إلى مطار الحديدة وهبطت هناك بسلام. متوعدين بالرد، معتبرين استهداف المطار عدوان مقصود .
٣. يرى كثير من المحللين أن هذه الرحلة تحمل رسالة تتجاوز الجانب الإنساني، وأن إيران لا تزال قادرة على التواصل المباشر مع الحوثيين رغم الضغوط العسكرية والإقليمية، مما أثار اعتراض الحكومة اليمنية وعدد من الدول العربية.
٤. للحادثة ارتدادات خطيرة منها :
ا.تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
ب. زيادة التوتر بين إيران والدول العربية الداعمة للحكومة اليمنية.
ج.انعكاسات على أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية إذا عاد الحوثيون إلى توسيع عملياتهم.
٥. في حال تصاعد التهديدات لمضيق باب المندب، فإن ردود الفعل المتوقعة من الأطراف الرئيسية ستكون على النحو الآتي:
أ.الولايات المتحدة: ستعتبر حرية الملاحة مصلحة استراتيجية، ومن المرجح أن تعزز وجودها البحري وتقود تحالفًا دوليًا لمرافقة السفن التجارية وتأمين خطوط الملاحة، مع تكثيف الضغوط العسكرية والدبلوماسية على الجهات التي تهدد الملاحة. ويستند ذلك إلى نهجها السابق في قيادة عمليات حماية الملاحة في البحر الأحمر.
ب. إسرائيل: ستنظر إلى أي تهديد لباب المندب على أنه تهديد مباشر لأمنها الاقتصادي والبحري، لأن المضيق يمثل منفذًا مهمًا نحو ميناء إيلات ولذلك قد تدعم أو تشارك في إجراءات عسكرية واستخبارية بالتنسيق مع الولايات المتحدة وشركائها.
ج. الدول العربية: ستسعى دول الخليج ومصر والأردن إلى منع إغلاق المضيق لما يمثله من أهمية لتجارة النفط والتجارة العالمية، وتفضيل الحلول الدبلوماسية مصحوبه باستعدادها لتعزيز الأمن البحري إذا اقتضت الضرورة. مصر قد تتأثر بشكل شديد لأن أي اضطراب في باب المندب له ارتدادات مباشرة في حركة الملاحة عبر قناة السويس.
د.المجتمع الدولي: الأمم المتحدة والدول الصناعية الكبرى ستضغط لإبقاء المضيق مفتوحًا، وأي تعطيل طويل الامد سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة مع إضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعل حماية الممر مصلحة دولية مشتركة.
٦. هرمز وباب المندب مضيقان في معركة النفوذ والسيطرة على التجارة العالمية : من الناحية الاستراتيجية يمكن القول إن هناك ترابطًا بين الملفين، وليس بالضرورة أن يكون أحدهما سببًا مباشرًا للآخر. فإذا كانت الولايات المتحدة تعلن تشديد الحصار البحري على إيران والسيطرة الفعلية على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أما إيران قد تسعى إلى نقل الضغط إلى مضيق باب المندب عبر حلفائها في اليمن، لأن المضيقين يمثلان أهم شريانين لتجارة النفط والبضائع العالمية. وبناءً على ذلك، قد يكون المشهد كالآتي:
ا.هرمز: تحاول الولايات المتحدة منع إيران من استخدامه ورقة ضغط، مع التأكيد على إبقاء الملاحة مفتوحة.
ب.باب المندب: قد يصبح ورقة الضغط المقابلة إذا تصاعدت التوترات في البحر الأحمر، سواء عبر تهديد الملاحة أو استعراض النفوذ الإقليمي، وهو ما تخشاه القوى الغربية والدول العربية.
ج. المضيقين أصبحا جزءًا من معادلة واحدة إذا ضاق الخناق على إيران في هرمز، فقد يزداد خطر التصعيد في باب المندب، والعكس صحيح.
٧. الاستنتاج : إذا أُغلقت أمام إيران مساحة المناورة في مضيق هرمز، فقد تسعى إلى إيجاد متنفس استراتيجي عبر تصعيد غير مباشر في باب المندب بواسطة حلفائها، بهدف تحويل الأزمة من حصار يطال إيران وحدها إلى أزمة تمس التجارة العالمية، بما يدفع القوى الكبرى إلى إعادة حساباتها.وهذا لا يعني بالضرورة أن المضيقين سيشتعلان معًا، لأن ذلك يحمل مخاطر كبيرة على جميع الأطراف، وقد يؤدي إلى ردود عسكرية واسعة لحماية الملاحة الدولية.
٨. يبقى السؤال الاهم : هل يشتعل هرمز وباب المندب معًا… أم تبحث إيران عن متنفس أستراتيجي يتيح لها المناورة .
٩. الخلاصة: إغلاق أو تعطيل باب المندب يُعد خطًا أحمر دوليًا؛ لذلك فإن أي محاولة لتهديد الملاحة فيه ستقابل، على الأرجح، برد جماعي تقوده الولايات المتحدة وبدعم من دول غربية وعربية، لأن أمن هذا المضيق يرتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي وليس بمصالح دولة واحدة فقط.

800 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع