
مدعي عام الجنائية الدولية المقال كريم خان
إيلاف من لندن: أقالت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية المدعي العام للمحكمة، كريم خان، وذلك في أعقاب إجراءات تأديبية تتعلق بمزاعم واسعة الانتشار حول سوء سلوك جنسي، وذلك خلال جلسة طارئة عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم الجمعة.
اتُخذ قرار إقالة السيد خان -الذي كانت الدول الأعضاء قد انتخبته في عام 2021 لشغل منصب المدعي العام للمحكمة لمدة تسع سنوات- بأغلبية بسيطة خلال تصويت سري أجرته جمعية الدول الأطراف، التي تضم 125 عضواً.
كان خان قد انتُخب ثالث مدعٍ عام للمحكمة في عام 2021، ثم أُوقف عن العمل الشهر الماضي؛ وقد أُقر قرار إقالته بأغلبية 82 صوتاً مؤيداً.
وكانت الهيئة الرقابية التابعة للمحكمة قد خلصت في يونيو/حزيران إلى أنه ارتكب "إخلالاً جسيماً بالواجب وسوء سلوك خطيراً" من خلال الدخول في علاقة جنسية غير لائقة مع موظفة مرؤوسة في المحكمة، ومحاولة ثنيها عن المضي قدماً في شكواها.
وقد نفى خان مراراً وتكراراً جميع الاتهامات الموجهة إليه، وصرح محاميه بأنه سيعترض على "مشروعية القرار وعدالته عبر كافة الآليات القانونية المتاحة".
ولم يتضح على الفور ما هي المسارات القانونية المتاحة أمام المدعي العام المُقال.
سلوك جسيم
وأعلن رئيس الجمعية القرار قائلاً: "قررت الجمعية، بأغلبية 82 دولة طرفاً، أن المدعي العام كريم خان قد ارتكب سلوكاً جسيماً وأخلّ بواجباته بشكل خطير... وتقرر عزله من منصبه"، داعياً في الوقت ذاته إلى احترام كرامة وخصوصية جميع الأطراف المعنية.
يُذكر أن خان، وهو محامٍ بريطاني بارز، كان في إجازة طوعية منذ مايو/أيار 2025 للدفاع عن نفسه ضد هذه الاتهامات. ولا يزال موقوفاً عن ممارسة المحاماة في المملكة المتحدة، بعد أن فرضت "هيئة معايير نقابة المحامين" حظراً مؤقتاً عليه أثناء إجرائها تحقيقاً خاصاً بها.
كريم خان غاب
ولم يتمكن خان من حضور جلسة التصويت التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، نظراً لمنعه من دخول الولايات المتحدة بموجب عقوبات فرضتها إدارة ترامب رداً على تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب مسؤولين إسرائيليين لجرائم حرب في غزة.
وبغض النظر عن قرار إقالته، فمن غير المرجح أن تنتهي هذه القضية المثيرة للجدل عند هذا الحد.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية -التي ترتبط باتفاقية تعاون مع الأمم المتحدة- أصدرت في السنوات الأخيرة عدة مذكرات اعتقال بارزة، شملت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2023 ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2024.
وستتولى جمعية المحكمة الجنائية الدولية قريباً مهمة انتخاب مدعٍ عام جديد.
معايير دولية
ومنذ تأسيسها عام 2002 بموجب "نظام روما الأساسي" التاريخي، أرست المحكمة معايير دولية للفصل في أخطر الجرائم في العالم، حيث أصدرت سبعة أحكام بالإدانة وتنظر حالياً في 34 قضية.
ولا يمكن للمحكمة تنفيذ عمليات اعتقال دون دعم الدول، ولا سيما الدول الأعضاء فيها البالغ عددها 125 دولة.
ولم تنضم جميع الدول إلى المحكمة؛ إذ لم تنضم إليها كل من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين وقعتا على نظام روما الأساسي عام 2000 لكنهما لم تصادقا عليه بعد.
وفي عام 2025، فرضت واشنطن عقوبات على تسعة من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية -بمن فيهم قضاة والمدعي العام ونوابه- على خلفية تحقيقات تتعلق بمزاعم ارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
تسلسل زمني لادعاءات سوء السلوك
وكانت طُرحت ادعاءات بشأن سوء السلوك ضد السيد خان في عام 2024.
في نوفمبر 2024، طلبت المحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيق خارجي من قبل مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة (OIOS).
في مايو 2025، أعلن السيد خان عن أخذ إجازة بانتظار نتائج تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية، بينما تولى نواب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قيادة مكتب المدعي العام.
في مارس 2026، تلقت الجمعية استنتاجات من لجنة من الخبراء القضائيين.
في يونيو، استند تقييم مكتب الجمعية التابع للمحكمة الجنائية الدولية إلى تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، والأدلة ذات الصلة، ومشورة لجنة الخبراء القضائيين، والمذكرات المكتوبة.
وخلال اجتماعه المنعقد في 8 يونيو، قرر المكتب - بأغلبية موصوفة - إحالة الإجراءات التأديبية إلى الجمعية، كما قرر تعليق مهام المدعي العام بأثر فوري لحين صدور قرار نهائي، وقرر أيضاً عقد جلسة خاصة.
ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟
المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة جنائية يمكنها رفع دعاوى ضد أفراد بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
أُنشئت هذه المحكمة - وهي أول محكمة جنائية دولية دائمة قائمة على معاهدة - واضعةً في الاعتبار "ملايين الأطفال والنساء والرجال" الذين "كانوا ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها هزت ضمير الإنسانية بعمق"؛ وتتمثل مهمتها في التحقيق مع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة العدوان ومحاكمتهم.
لا تحل المحكمة محل المحاكم الوطنية، فهي تُعد ملاذاً أخيراً؛ إذ تقع على عاتق الدول المسؤولية الأساسية عن التحقيق مع مرتكبي أخطر الجرائم ومحاكمتهم ومعاقبتهم.

1151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع