
واشنطون بوست:في خطوة قد تعيد رسم مستقبل السيارات الكهربائية، تقترب شركة "أبتيرا" الأمريكية من طرح سيارة كهربائية مختلفة جذريًا، تعتمد على ألواح شمسية مدمجة في هيكلها للحصول على جزء من الطاقة اللازمة للحركة، ما قد يقلل اعتماد السائق على محطات الشحن، خصوصًا في الرحلات اليومية القصيرة.
تحمل السيارة الجديدة اسم "Aptera"، وهي مركبة بثلاثة إطارات ومقعدين، صُممت بهيكل انسيابي يشبه قطرة الماء، بهدف تقليل مقاومة الهواء واستهلاك الطاقة. وتراهن الشركة على أن الجمع بين الوزن الخفيف والتصميم الديناميكي والألواح الشمسية يمكن أن يجعل السيارة واحدة من أكثر المركبات كفاءة في استهلاك الطاقة.
وتقول "أبتيرا" إن السيارة تستطيع الحصول على أكثر من 40 ميلًا من مدى القيادة يوميًا من أشعة الشمس في الظروف المثالية، إلى جانب بطارية يبلغ مداها نحو 400 ميل.
سيارة تحول أشعة الشمس إلى أميال
الفكرة التي تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال العلمي تعتمد على مبدأ بسيط: تغطية أجزاء من السيارة بخلايا شمسية قادرة على تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، ثم تخزينها في البطارية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، خضع أحد نماذج "أبتيرا" لاختبار قيادة في جنوب كاليفورنيا، حيث تمكنت الألواح الشمسية، خلال عدة ساعات من شمس بعد الظهر، من جمع نحو 1500 واط/ساعة من الطاقة، بما يعادل قرابة 15 ميلًا من مدى القيادة الإضافي في ذلك اليوم، رغم أن الغيوم كانت تحجب الشمس من وقت لآخر.
وتختلف كمية الطاقة التي يمكن للسيارة جمعها من الشمس باختلاف الطقس وموقع السيارة ومدة تعرضها لأشعة الشمس. وفي أفضل الظروف، تقول الشركة إن السيارة يمكنها جمع نحو 4.2 كيلوواط/ساعة يوميًا، وهو ما يكفي لأكثر من 40 ميلًا، وفق تقديراتها.
لكن الألواح الشمسية ليست العنصر الوحيد الذي يمنح السيارة هذه الكفاءة. فقد عمل مهندسو "أبتيرا" على تقليل استهلاك الطاقة من الأساس، من خلال تصميم هيكل انسيابي للغاية وتقليل الوزن إلى نحو 2200 رطل، أي قرابة 1000 كيلوغرام، مقارنة بمتوسط وزن السيارة الجديدة في الولايات المتحدة، الذي يتجاوز 4300 رطل.
كما جرى تقليل مقاومة الهواء إلى نحو نصف مقاومة سيارة سيدان تقليدية، بينما تغطي الخلايا الشمسية أجزاء من غطاء المحرك والسقف ولوحة القيادة والجزء الخلفي من السيارة.
ويقطع متوسط السيارة في الولايات المتحدة نحو 31 ميلًا يوميًا، ولذلك ترى "أبتيرا" أن السائق الذي يعيش في منطقة مشمسة قد يتمكن، في بعض الحالات، من الاعتماد على الطاقة التي تجمعها السيارة خلال النهار لتغطية تنقلاته اليومية، مع الحاجة إلى الشحن من مصدر كهربائي عند القيام برحلات طويلة أو خلال فترات الطقس السيئ.
وهذا لا يعني أن محطات الشحن ستختفي، لكنه قد يغير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى شحن السيارات الكهربائية. فبدلًا من توصيل السيارة بالكهرباء كل بضعة أيام، يمكن للشمس أن تضيف جزءًا من الطاقة تلقائيًا أثناء وجود السيارة في موقف المنزل أو العمل.
تجربة قيادة تكشف المفاجآت
خلال تجربة قيادة أجرتها "واشنطن بوست"، لفت التصميم غير المعتاد للسيارة أنظار المارة والسائقين في شوارع جنوب كاليفورنيا، إذ بدا شكلها أقرب إلى مركبة فضائية صغيرة منه إلى سيارة تقليدية.
وتصل سرعة السيارة القصوى إلى نحو 101 ميل في الساعة، بينما تستطيع التسارع من صفر إلى 60 ميلًا في الساعة خلال نحو ست ثوانٍ. لكن التجربة كشفت أيضًا عن بعض العيوب؛ فصوت الطريق والاهتزازات يصلان إلى المقصورة بصورة أكبر من السيارات التقليدية، كما ظهرت بعض المشكلات والاهتزازات في النموذج التجريبي، وهي أمور تقول الشركة إنها تعمل على إصلاحها قبل تسليم السيارات للعملاء.
سيارة بـ40 ألف دولار.. ومخاطرة كبيرة
تخطط "أبتيرا" لطرح نسخة Launch Edition بسعر يبلغ نحو 40 ألف دولار، مع مدى يصل إلى 400 ميل، بينما تخطط أيضًا لنسخة أرخص يبلغ سعرها نحو 28 ألف دولار ومدى يقارب 250 ميلًا. وتقول الشركة إنها تستهدف بدء تسليم أولى السيارات للعملاء قبل نهاية عام 2026.
لكن الطريق أمام الشركة ليس سهلًا. فقد واجه مشروع "أبتيرا" تأخيرات متكررة في الإنتاج، كما أن الشركة لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي للحفاظ على خططها.
ومع ذلك، لديها قاعدة كبيرة من المهتمين؛ إذ تقول الشركة إن قرابة 50 ألف شخص دفعوا مبالغ لحجز فرصة شراء السيارة، فيما استثمر آلاف الأشخاص مبالغ أكبر في المشروع.
وفي حال نجحت "أبتيرا" في الانتقال من النماذج التجريبية إلى الإنتاج الفعلي، فقد تكون التجربة بداية لفئة جديدة من السيارات الكهربائية التي لا تعتمد بالكامل على شبكة الكهرباء.

1285 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع