عن ضمور حزب الله وسقوط الاسد

نزار جاف

عن ضمور حزب الله وسقوط الاسد

المسافة الزمنية بين ضمور حزب الله بفقدانه لقوته العسکرية وسقوط نظام بشار الاسد، إختزلت جهود أکثر من أربعة عقود بذلها النظام القائم في إيران من أجل فرض مشروع عقائدي على المنطقة وجعلته قاعا صفصفا، ومن المسلم به إن مجريات الامور في تلك المسافة الزمنية الضيقة نسبيا قد أدهشت وکلاء النظام قبل النظام نفسه وحتى إنهم لم يصدقوا ذلك في البداية إلا بعد أن تقاطرت التصريحات والمواقف المنمقة للقادة والمسٶولين الايرانيين إعترافا بتلك الحقيقة المرة.
فقدان حزب الله لقوته العسکرية والنهاية الدراماتيکية السريعة لحکم عائلة الاسد في سوريا، کشف عن حقيقة بالغة الاهمية الى الحد الذي يمکن تشبيهه بأن النظام الايراني قد جعل صندوقه الاسود بين هذين الحليفين الاستراتيجيين له، وهو يلفت النظر کثيرا لأن النظام الايراني کما يبدو قد راهن على هذين الطرفين الى حد بعيد جدا في حين کان يجب على حزب الله ونظام بشار الاسد أن يراهنا على النظام الايراني، وهذا کما يبدو کشف عن عجز وضعف إستراتيجي غير مسبوق في النظام الايراني وفي مشروعه.
هذا التطور المهم جدا والذي کان وکما وصفه الکثيرون، أکبر هزيمة ونکسة من نوعها تلقاها النظام والمٶلم للنظام إنها لم تکن هزيمة عسکرية فقط بل إنها کانت قبل ذلك هزيمة عقائدية ومعنوية من العيار الثقيل جدا.
هل يمکن للميليشيات الشيعية في العراق أو للحوثيين في اليمن أن يعوضوا عن تلك الخسارة والفاجعة الکبرى للنظام الايراني ويشکلون قاعدة إنطلاق جديدة له ولاسيما وإن لکلاهما موقع إستراتيجي مميز بحيث يمنح طهران الکثير من الخصائص والمميزات لممارسة الضغط وحتى الابتزاز؟ بقد ما يبدو هذا التصور جميلا وحتى يوحي بالکثير من الامل والتفاٶل لإعادة إحياء مشروع النظام الايراني الذي يميل للزوال، فإنه وبنفس ذلك القدر يبدو ليس صعبا وإنما مستحيلا ولاسيما وإن العالم وليس المنطقة فقط يسير بإتجاه من الصعب جدا أن يسمح بإعادة ترکيب مشروع إقتضت مصالح إقليمية ودولية زواله!
لکن هل هذا يعني نهاية المشروع الايراني في المنطقة وإن طهران ستقر عاجلا أم آجلا بالهزيمة وتستسلم للأمر الواقع؟ أمر بين أمرين، تماما کالجبر والتفويض إذ أن الامر بالنسبة للنظام الايراني يبدو تماما کمن إبتلع شفرة وإستقرت في حلقه فلا هو قادر بإبتلاعها ولا على إخراجها، بمعنى إننا نميل للقول بأن النظام الايراني قد أصبح متورطا بحيث لا يتمکن من الخروج من المسألة کما دخل فيها بل وحتى إنه يبدو کمن علق في رمال متحرکة قد تبتلعه إذا لم يجد طريقا لخروج آمن منها.
نظرية ولاية الفقيه التي قام على أساس منها النظام في إيران، هذه النظرية بنيت على أساسين ومرتکزين رئيسيين، الاول هو قمع الشعب الايراني وإجباره على تقبل هذه النظرية الغريبة على الفقه الشيعي وليس الاسلامي فقط کأمر واقع، أما الثاني فهو ما يسميه بتصدير الثورة أي بجعل بلدان المنطقة والعالم الاسلامي تخضع له رويدا رويدا، وعندما يفقد أساس ومرتکز له، فإن ذلك يعني بأن النظرية قد صارت في مهب الريح، ولاسيما وإن المرتکز الاول وفي ظل السخط الشعبي المستمر ضد النظام في تزايد مستمر وحتى إن مسٶولون وخبراء للنظام يحذرون من تنامي هذا السخط ويدعون الى إحتوائه ومعالجته کيفما کان ولکن الازمة العامة التي يعانيها النظام ولاسيما الاقتصادية منهاها قد تجاوزت حدود المعالجة کثيرا والاهم والاخطر من ذلك إن خبراء إقتصاديين إيرانيين يٶکدون بأن الازمة الاقتصادية ليست بسبب من العقوبات بل إن أسبابها أکثر قدما وعمقا وهم يشددون على إنه حتى لو رفعت العقوبات فمن غير المرجح معالجة الازمة الاقتصادية وإيجاد حلول شافية لها، ومن هنا، فإن الفترات القادمة قد تحمل أحداثا وتطوراتا إستثنائية مفاجئة وصاعقة نظير الذي حدث في سوريا في 8 ديسمبر 2024.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1227 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع