استراتيجية في وجه العدائية التاريخية الأميركية

د.علي محمد فخرو

استراتيجية في وجه العدائية التاريخية الأميركية

لا يحتاج الإنسان إلى أن يدخل في تفاصيل تاريخ العرب الحديث ليظهر مقدار وأنواع المواقف العدائية الأميركية، بشتى الأشكال والمستويات والتبريرات، تجاه أمة العرب. يكفي أن نذكر موقفين بالغي العدائية تجاه موضوعي: الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين والعدائية التاريخية المتعاظمة لاي نوع من أنواع وحدة هذه الأمة، سواء المعنوية أو المادية.

فمنذ بداية المشروع الصهيوني وحتى يومنا هذا وجد هذا المشروع دعماً أميركياً مؤازراً، بكل شكل سياسي وثقافي وديني وعسكري، لتقوية وترسيخ الاحتلال الاستعماري الصهيوني لفلسطين العربية وللتآمر على حقوق الشعب الفلسطيني.

واليوم ينتقل هذا الدعم الأميركي، بألف حجاب كاذب إلى دعم الخطوات الصهيونية لتحقيق حلمهم الديني التاريخي بإنشاء دولة إسرائيل الكبرى على حساب أقطار الأردن ومصر وسورية ولبنان والعراق والمملكة العربية السعودية في مراحله الأولى.

وعبر طيلة القرن الماضي، وبالأخص اثناء فترة المدّ الناصري القومي العروبي الوحدوي، وقفت أميركا، بكل ثقلها ومع الكثيرين من مساعديها من الدول الاستعمارية والكيان الصهيوني، ضد شعارات المشروع القومي العربي، وبالأخص شعار الوحدة العربية، وقد ساهمت في إيقاف ذلك المدّ إلى أبعد الحدود وأوصلت الحركات القومية كلها إلى مراحل العجز وذاكرة الأمة الوحدوية إلى الاقتراب من النسيان والضياع.

مؤخراً انتقلت المؤامرة العدائية الأميركية من الاكتفاء بمعاداة كل مشاريع الوحدة العربية إلى مرحلة محاولة تفتيت العديد من الأقطار العربية إلى دويلات وكيانات قائمة على أسس طائفية أو عرقية أو لغوية معادية، بصور سافرة أو غير سافرة، لهوية العروبة وللوحدة العربية بأي شكل كان.

لا حاجة لذكر أمثلة عدائية كثيرة أخرى لاثبات أننا أمام دولة تتصرف تجاه العرب كدولة مليئة بالعداء والرغبة في التهميش والتمزيق والإصرار على أن تنتهي الأرض العربية لتصبح أرضاً وشعباً يخضعان للهيمنة الصهيونية الاستعمارية الاستئصالية.

ما نريد قوله هو أنه لا يوجد، عبر قرن كامل من تاريخ العلاقات العربية – الأميركية في كل الميادين، ما يبرر أو يفسر تمسك البعض باعتبار أميركا دولة صديقة أو حليفة أو مأمونة الجانب أو صادقة في القول والفعل. إنها كانت ولا تزال تتصرف كدولة عدوة لأمة لم تحاول قط أن تؤذيها أو تمس مصالحها بسوء.

تملؤني تلك المشاعر والأفكار كلما استمعت إلى متحدثين في اجتماعات شللية سياسية/ثقافية لمحللين ومثقفين ومفكرين يصرفون الوقت والجهد لتحليل أو نقد الوضع الأميركي، سواء في الداخل أو الخارج.

ما فائدة تحليل وتشخيص الوضع الأميركي، والتركيز على ما تواجهه أميركا من مشاكل مع نفسها ومع العالم، إذا كنا لا نمسّ النقطة الأساسية ونعالج تبعاتها وهي النقطة المتعلقة بوجود عداء أميركي تاريخي متأصل تجاه كل أحلام وأهداف وحقوق العرب؟

السؤال: ما هي الاستراتيجية العربية التي يجب أن نتبناها تجاه كل علاقاتنا بهذه الدولة المعادية؟ ومن سيضعها ويطرحها على الأمة العربية؟ نقول كلمة استراتيجية من أجل أن تكون مبنية على أسس فكرية ومبادئ قيمية وجوانب واقعية ومعالجات تتعلم من الماضي والحاضر وتنطلق نحو المستقبل، أي معالجة استراتيجية شاملة تشعر الأميركيين بأنهم إن أرادوا الاستمرار في نهجهم العدائي التآمري الحالي فانهم سيواجهون مواجهة عربية متناسقة متعاونة رافضة لاية هيمنة أميركية على أي جزء عربي ومحاربة لأية مؤامرة أميركية على أي شعب من شعوب هذه الأمة.

لا نحتاج إلى عبقرية لندرك أن وضع مثل هكذا استراتيجية وتفعيلها في الواقع لن يكون، مع الأسف، من قبل مؤسسات أنظمة الحكم العربية المشتركة المليئة بالصراعات والخلافات والتباينات الفكرية السياسية.
هناك فقط- بعض مؤسسات واتحادات المجتمع العربي المدنية الفكرية والسياسية والمهنية والثقافية مع بعض من أفرادها المثقفين المفكرين العضويين، التي تحتاج أن تقوم بانشاء هيئة شعبية تنسيقية تضامنية نضالية سلمية مستقلة تاريخية من أجل أن تضع مثل تلك الاستراتيجية، وتنشرها بين جموع الشعب ليعيها وتحاول إقناع بعض أنظمة الحكم بتبنيها، وتتخذ شتى الخطوات لتنفيذها في الواقع على المستوى الشعبي القطري والمستوى القومي المشترك.

التعامل مع أميركا يحتاج أن يكون شاملاً، وشعبياً في بدايته، وجزءاً من نضال شعبي ديموقراطي سلمي متعاظم مع مرور الوقت.
في هذه الفترة من تاريخنا يجب ألا يهمنا ما يجري في أميركا أو لأميركا، فهذا شأن الشعب الأميركي في الأساس، وإنما التركيز في الدرجة الأولى على طرق باب إنهاء العداوة الأميركية التاريخية لنا ولقضايانا، وسنجد في المجتمع الأميركي الكثير من التعاطف مع ذلك المسعى.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

811 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع