
د.جابر ابي جابر
المعروف والمجهول عن لينين
منذ الأشهر الأول للثورة بادر لينين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإخضاع الحركتين العمالية والفلاحية في البلد إلى السلطة البلشفية. كما أصبحت منظومة الرقابة العمالية نفسها تابعة للجهاز الحزبي والمجلس الأعلى للاقتصاد الوطني. أما لجان المصانع فقد وضعت تحت إشراف الاتحادات النقابية البلشفية.
ومن أجل إرساء السلطة الجديدة طالب الزعيم البلشفي بفرض نظام صارم على المؤسسات الصناعية ودعا إلى التخلي عن التسيير الذاتي والإدارة المحلية واتخاذ عقوبات صارمة في حال خرق الانضباط في العمل (مقالة" المهام الجديدة للسلطة السوفيتية-28 آذار/مارس 1918). وفي منتصف عام 1918 شرعت حكومة لينين بمحاربة المعارضة في المعسكر اليساري حيث أصدرت قرارات تقضي بحظر نشاطات التنظيمات الأناركية والعمالية الاشتراكية. وبدورهم ردّ الاناركيون والاشتراكيون الثوريون على هذه الإجراءات ببعض الأعمال ذات الطابع الإٍرهابي ضد النظام البلشفي (محاولة اغتيال لينين إلخ.).
وخلال سنوات الحرب الأهلية انحصرت مهام لينين في إعادة تنظيم الجهاز الحكومي البلشفي في ضوء تأميم المعامل والمصانع والبنوك واستحداث جهاز الأمن السياسي واعتماد الإرهاب الأحمر والإعداد للثورة العالمية. وفي خضم الحرب الأهلية كان رئيس الحكومة السوفيتية يفكر في مستقبل النظام والبلد ويعتبر أن كهربة روسيا السوفيتية ومحو الأمية في طليعة المهام الملحة.
ورأى لينين أن امتداد الثورة الاشتراكية إلى البلدان الأخرى يشكل مقدمة جدية لانتصار الثورة النهائي في روسيا. وبعد قيامه بتأسيس الأممية الشيوعية الثالثة (الكومنترن) شرع بالعمل على مساعدة الأحزاب الشيوعية في كافة أنحاء العالم.
ولدعم السلطة في ظروف الحرب الأهلية، وعلى خلفية تعليمات لينين، قامت الفصائل الزراعية البلشفية بمصادرة المحاصيل لدى الفلاحين بلا هوادة مما أسفر عن حدوث مجاعات فظيعة وخاصة في مناطق حوض الفولغا ذات الكثافة السكانية الكبيرة، حيث أزهق الجوع أرواح أكثر من 5 ملايين شخص. ولكن من جهة أخرى استطاعت حكومة لينين بعد امتلاكها احتياطات غذائية كبيرة أن تنتصر في نهاية المطاف على جيوش البيض المناهضين للثورة الشيوعية.
غير أن السلطة اصطدمت بموجة عارمة من الاحتجاجات والانتفاضات الفلاحية فضلاً عن الانتفاضة الكبرى، التي قام بها بحارة كرونشتادت، حيث دعا المتمردون إلى إقامة سلطة السوفيتات بدلاً من سلطة الحزب البلشفي. وقد تسنى للينين آنذاك قمع هذا التمرد بوحشية فائقة. ومع ذلك دفعته هذه الأحداث إلى تبديل نهجه القائم على "الشيوعية العسكرية" من خلال استحداث السياسة الاقتصادية الجديدة (نيب). فعوضاً عن الاعتماد على دكتاتورية الدولة في الاقتصاد قرر رئيس الحكومة السوفيتية المراهنة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية والسماح بالعمل للرأسمال الوطني الخاص، مع الإبقاء على المواقع المفصلية في أيدي الدولة.
ومن أهم ما قام به لينين في تلك الفترة إقناع المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي لعموم روسيا (البلاشفة) باتخاذ قرار يقضي بمنع تشكيل أي تكتلات داخل الحزب منعاً باتاً للحفاظ على تماسكه وصلابته. وقد ساعد ذلك، إلى حد كبير، على التسريع بتحويل القيادة الحزبية إلى جهاز بيروقراطي. وبعد المؤتمر العاشر في آذار/ مارس عام 1921 بدا واضحاً للعيان أن حالة لينين الصحية باتت تتدهور إذ أنه استنفد قواه من جراء وتائر عمله والطاقة الخارقة، التي كان يبذلها، فضلاً عن آثار الجروح، التي تلقاها أثناء محاولة اغتياله وإصابته على أثر ذلك بتصلب الأوعية الدماغية.
وفي الميدان الدولي أعلن لينين نهج "الثورة العالمية". ومن أجل الإعداد لذلك تمّ تأسيس الأممية الشيوعية الثالثة (الكومنتيرن) تحت قيادة حزب البلاشفة. وقد كان الزعيم البلشفي يسعى منذ عام 1914 إلى استبدال الأممية الثانية بأممية جديدة. وكانت قرارات مؤتمرات الأممية الثالثة بمثابة إرشادات لجميع الأحزاب الشيوعية. ومن المعروف أن لينين قطع علاقاته مع أصدقائه وحلفائه الشيوعيين الألمان والهولنديين وغيرهم من رفاق النضال ضد الحرب العالمية الأولى. وقد كتب كراسة بعنوان" مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية (عام 1920). ففي هذه العمل يوصي لينين الشيوعيين الأوروبيين في الالتزام بتكتيك" الجبهة الموحدة" مع الاشتراكيين الديمقراطيين والمشاركة في الانتخابات والتعاون مع الحركات الإصلاحية الجماهيرية سعياً وراء السيطرة على قيادات هذه الحركات. ويرى لينين أن على الأممية الثالثة التقيد ببرنامج الحزب الشيوعي الروسي حيث أنه سيقرر الوسائل، التي ينبغي على البروليتاريا في الدول الأخرى استخدامها. كما يؤكد على أن جميع قرارات الكومنترن إلزامية لكافة الأحزاب الأعضاء .
وفي الوقت نفسه تتبع لينين بقلق بالغ مظاهر الانحطاط البيروقراطي للدولة السوفيتية الفتية. فعلى سبيل المثال ازداد عدد موظفي الجهاز الإداري في المصانع والمعامل بواقع 10 مرات مع انخفاض حاد في عدد العمال. وفي بتروغراد أصبح عدد أفراد المليشيا الشعبية أكثر بعشرة مرات من عدد رجال الشرطة القيصرية. وقد حاول لينين تركيز اهتمامه على تذليل سطوة البيروقراطية، التي تغلغلت عميقاً في أجهزة الحزب البلشفي وهيئات الدولة. كما حرص على تعزيز الرقابة العمالية والفلاحية على جهاز الدولة، بينما كان ستالين وغيره من الشخصيات الحزبية القيادية يعملون على استئصال الديمقراطية في هذا الجهاز لكي يتم مسبقاً عزل أي معارضة لسلطتهم.
وقد أدرك لينين خطر تعاظم نفوذ ستالين في الجهاز الحزبي وأعرب عن الانزعاج الكبير من تصرفاته الفظة تجاه الرفاق وضمنهم زوجته نادييجدا كروبسكايا مما دفعه إلى توجيه رسالة لمؤتمر الحزب (وصية لينين السياسية) اتهم فيها ستالين وجماعته بتخريب عمل أجهزة الرقابة والتفتيش الحزبية والحكومية وأعرب عن امتعاضه الشديد من أساليب العمل الجلفة ،التي يستخدمها السكرتير العام للحزب، مؤكداً على ضرورة عزل ستالين من هذا المنصب.
وآنذاك حاول لينين إقامة تحالف مع تروتسكي. كما اقترح في" وصيته" إدخال عناصر جديدة إلى اللجنة المركزية من صفوف العمال البعيدين عن النزعة البيروقراطية. ولكن في هذا الصراع بين لينين وستالين رجحت كفة الأخير، الذي استطاع بكل خبث ودهاء وبمساعدة جماعته في الجهاز الحزبي تجنب بحث رسالة لينين أمام مندوبي المؤتمر وإقناع الرفاق بتلاوة الرسالة ومناقشتها على نطاق ضيق ضمن إحدى اللجان الحزبية.
وبعد وفاة لينين كان الكثيرون من سكان الاتحاد السوفيتي يعلقون الآمال على النهج اللينيني على الرغم من أن أحداث وفظائع الحرب الأهلية في روسيا أظهرت عدم صحة الطريق الذي اختاره. ويرى المفكر الروسي نيكولاي بيرديايف أن شعبية لينين ترجع إلى كونه قد استطاع أن يجمع في شخصيته بين ملامح الكاتب الثوري تشيرنيشفسكي والإرهابيين نيتشايف وتكاتشوف وجيلابييف من جهة، وصفات أمراء موسكو وبطرس الأكبر وغيره من الحكام الروس المستبدين، من جهة أخرى. لقد كان لينين ثوريا راديكالياً ورجل دولة بارز في آن واحد.
ولد فلاديمير ايليتش أوليانوف (لينين) في 22 نيسان/أبريل عام 1870 بمدينة سمبيرسك الواقعة على نهر الفولغا. وقد عمل والده ايليا أوليانوف مفتشاً للمدارس في مقاطعة سمبيرسك. وكانت والدته ابنة الطبيب اليهودي المتنصر الكسندر( إسرائيل) بلانك.
درس فلاديمير أوليانوف في إحدى مدارس سمبيرسك. وقد كان يديرها فيودور كيرنسكي، الذي أصبح ابنه الكسندر في عام 1917 رئيساً للحكومة المؤقتة. وبعد التخرج من المدرسة الثانوية في عام 1887 انتسب إلى كلية الحقوق بجامعة قازان. وفي العام نفسه اعتقل شقيقه الأكبر الكسندر ثم أعدم لإدانته بتهمة ضلوعه في محاولة اغتيال القيصر الكسندر الثالث. وقد ترك هذا الحادث أثراً عميقاً في نفسه ولعب فيما بعد دوراً مفصلياً في موقفه من السلالة الحاكمة بروسيا. وبعد بضعة أشهر من انتسابه للجامعة صدر قرار بفصله منها لمشاركته في الإضطرابات الطلابية هناك. وانتهى الأمر باعتقاله وإرجاعه إلى مسقط رأسه. ثم سُمح له في عام 1888 بالعودة إلى قازان حيث التحق بإحدى الحلقات الماركسية. وهناك قام بدراسة مؤلفات ماركس وإنجلس وبليخانوف. وقد تأثر على نحو عميق ببليخانوف، الذي ساعده في اختيار الطريق الثوري الصحيح.
في عام 1891 قدم أوليانوف بشكل حر امتحانات برنامج كلية الحقوق في جامعة سانت بطرسبورغ. وقد عمل في العامين 1892-1893 مساعداً للمحامي المعروف أندريه خاردين في مدينة سمارا ثم انتقل إلى بطرسبورغ حيث عمل مساعداً للمحامي ميخائيل فولكنشتين. وهناك كتب بعض الأعمال حول قضايا الاقتصاد السياسي الماركسي وتاريخ حركة التحرر الروسية وتاريخ التطور الرأسمالي للريف الروسي والصناعة بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي. وقد نشرت هذه الأعمال بصورة علنية.
في عام 1895 سافر إلى أوروبا الغربية حيث تعرف على بليخانوف بسوسيرا وكارل ليبكنيخت في ألمانيا وبول لافارغ في فرنسا. وبعد عودته إلى بطرسبورغ في العام نفسه قام بالاشتراك مع بليخانوف وغيره من الثوريين الشبان بتوحيد الحلقات الماركسية المبعثرة في تنظيم واحد وهو "اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة". وفي أواخر العام المذكور اعتقل وسجن عام ونيف ثم نُفي في مطلع عام 1897 إلى سيبيريا لمدة 3 سنوات وهناك تعرف على نادييجدا كروبسكايا وتزوجها في تموز/يوليو عام 1898.
وقد قام في المنفى بتأليف كتاب "تطور الرأسمالية في روسيا" الموجه ضد "الماركسية العلنية" والشعبويين إلى جانب العديد من المقالات. وعقد هناك صلات مع اشتراكيين ديمقراطيين من بطرسبورغ وموسكو ومدن أخرى. وفي عام 1900 توجه إلى سويسرا حيث أجرى مباحثات مع بليخانوف حول إصدار صحيفة"إيسكرا" (الشرارة) ومجلة" زاريا" (الفجر) المخصصة للدراسات النظرية. وقد أسفر توزيع الإيسكرا عن إنشاء شبكة من المنظمات السرية في أراضي الإمبراطورية الروسية. وشارك مع بليخانوف في أعمال المؤتمر الثاني للاشتراكيين الديمقراطيين، وكذلك في صياغة برنامج الحزب. ومنذ عام 1901 بدأ فلاديمير أوليانوف باستخدام اسمه المستعار- لينين.
وقد رجع لينين إلى بطرسبورغ عشية الثورة الروسية الأولى (1905) بجواز سفر مزور وترأس هناك لجان البلاشفة خلال التحضير للثورة. وفي تلك الأيام دعا أنصاره إلى القيام بقتل رجال الشرطة والدرك وأعضاء جماعات المئة السود والهجوم على المصارف لدعم ميزانية الجناح البلشفي.
وقام لينين أثناء هذه الثورة بتأليف كتابه "تكتيكان للاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية" حيث أظهر اختلافاً كبيراً في المواقف مع الجزء الأعظم من المناشفة، الذين كانوا يعوّلون على إقامة تحالف تحت قيادة الأوساط البرجوازية الليبرالية.
كان لينين يؤكد دائماً على الأولوية الصريحة للسياسة أمام الاقتصاد حيث كانت قضية السلطة القوية أساسية بالنسبة له. وهو، حسب تقدير برديايف، " لم يكن منظراً للماركسية على غرار بليخانوف وإنما كان منظراً للثورة. لقد انصب اهتمامه، قبل كل شيء، بمسألة الاستيلاء على السلطة وتأمين القوى اللازمة لتحقيق ذلك في مسار النضال والعمل الثوري. وكان يجيز اللجوء إلى كافة الوسائل الممكنة لبلوغ أهداف الثورة . فالخير بالنسبة له يكمن في كل ما يخدم قضية الثورة. أما الشر فهو كل ما يعيق ذلك ( نيكولاي برديايف. منابع الشيوعية الروسية ومغزاها. دار نشر"آزبوكا". سانت بطرسبورغ،2016، ص،132-137).
اعتبر لينين الثورة الروسية الأولى كبروفة عامة لانتصار الثورة البروليتارية الحتمي، ورأى أن العمل في الدوما يمنح للبلاشفة وسيلة ناجعة لممارسة الدعاية العلنية والتثقيف السياسي وأن النضال من أجل الإصلاحات من شأنه المساعدة على ازدياد خبرة الطبقة العامة ووعيها السياسية. وقد أكد في كتابه" المادية ومذهب نقد التجربة (!sic)"(عام 1909) على وجود تحريفات خطيرة للماركسية من جانب بوغدانوف وغيره من المنظرين في حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي.
وفي عام 1906 انتقل إلى فنلندا ومنها هاجر مجدداً إلى أوروبا الغربية في خريف عام 1907. وفي أواخر عام 1908 تعرف في باريس على الثورية الفرنسية اينيسا أرماند زوجة ابن أحد كبار التجار الروس. وقد وقع لينين في حبها وأصبحت فيما بعد عشيقته بمعرفة زوجته كروبسكايا.
في عام 1912 قطع لينين علاقاته بشكل تام مع المناشفة، الذين كانوا يصرون دائماً على ضرورة ممارسة حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي النشاط العلني، وأصبح البلاشفة حزباً مستقلاً. وخلال الأعوام 1912-1914 نشر لينين في البرافدا عشرات المقالات المختلفة، وكان يدير في الوقت نفسه نشاط البلاشفة في الدوما الرابعة، ويمثل حزبه في الأممية الثانية.
لم يشارك لينين في ثورة شباط/ فبراير عام 1917 على الإطلاق. فقد كانت هذه الثورة مفاجأة كاملة بالنسبة له إذ علم بحدوثها عن طريق الصحف السويسرية. كما أنه لم يظهر على مسرح الأحداث في روسيا كشخصية سياسية فعالة إلا بعد عودته من أوروبا بمساعدة الألمان في نيسان/ أبريل عام 1917. وتجدر الإشارة إلى ان لينين ألقى كلمة في كانون 2/يناير عام 1917 حول ثورة عام 1905 في دورة الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية بزيوريخ حيث أكد قائلاً :" نحن الجيل القديم قد لا نعيش لنرى المعارك الحاسمة للثورة المقبلة ".
ومن المعروف أن الحركة الثورية الاشتراكية في أوروبا انقسمت بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى معسكرين. فقد اتخذ ممثلو المعسكر الأول مواقف وطنية داعمة للحرب بينما عارضها المعسكر الثاني. وكان لينين خلال إقامته في سويسرا قد أدان هذه الحرب بشدة منذ اندلاعها مشيراً إلى طابعها النهبيّ ونزعتها الشوفينية المتغطرسة وطرح شعار تحويلها من حرب إمبريالية إلى حرب أهلية. وحسب اعتقاده فإن البروليتاريا، دون غيرها، قادرة على القيام بخطوات حاسمة في طريق النضال الفعلي للشعوب وتوجهها نحو الاشتراكية. وأكد لينين على ضرورة الترحيب بالحرب لكونها تمثل جسراً يفضي إلى الثورة. وأشار إلى أنه ينبغي أن تنتقل في نهاية المطاف إلى حرب أهلية.
وأعلن أنه سيتم في خنادق الجبهة تشكيل خلايا ثورية. كما أكد آنذاك أن على روسيا الخروج من المناطق والأقاليم الغربية، التي تقطن فيها شعوب غير روسية، مؤكداً بأن الشعوب الأخرى تتعرض لاضطهاد الروس منذ زمن طويل. وقال أنه يفضّل انهزام واندحار الجيوش الروسية، رغم وقوفه ضد كلا الجهتين المتحاربتين، وذلك لأن روسيا، بحسب تقديره، أكثر تخلفاً وبربرية من بقية الدول الإمبريالية المتحاربة.
في غضون عشرات السنين كانت السلطات السوفيتية تحجب عن مواطني الاتحاد السوفيتي الانتماء القومي لمؤسس الدولة لينين. والمعروف أن كاتبة سيرة حياته مارييتا شاهينيان ذكرت في رواية "أسرة أوليانوف" أن والده كان كالميكياً. وقد استحسنت نادييجدا كروبسكايا هذه العمل لدى صدوره. ولكن بعد ذلك منع المكتب السياسي هذه الرواية بمبادرة ستالين في عام 1938 ووجه توبيخاً إلى أرملة لينين. وهذا بالنسبة إلى أصله من طرف والده. أما بخصوص نسبه من جانب والدته فقد اكتشف الباحث الكسندر بتروف (نهاية عام 1964) والمؤرخ ميخائيل شتيرن (شباط/فبراير عام 1965) الوثائق المتعلقة بأصل جد لينين الطبيب الكسندر(إسرائيل قبل التعميد) بلانك. وعلى أثر ذلك طُلب من هذين الباحثين التوقف عن هذا العمل وسحبت من أرشيفات الاتحاد السوفيتي كافة الوثائق ذات الصلة بعائلة لينين.
والمعروف أنه بعد وفاة الزعيم البلشفي كلفت اللجنة المركزية شقيقته الكبرى آنا أوليانوفا بدراسة تاريخ العائلة. وفي عام 1932 بعثت آنا برسالة إلى ستالين أعلنت فيها أن جدها من طرف أمها الطبيب الكسندر بلانك انحدر من يهود أوكرانيا وقد اعتنق المسيحية الأرثوذكسية ليتمكن من متابعة دراسته الجامعية في بطرسبورغ. كما جاء في هذه الرسالة أن وثيقة الولادة تشير إلى أن اسمه إسرائيل وأنه ابن مويشيه(موشكا) بلانك من سكان بلدة ستاروقسطنطينوف بمقاطعة فولينسكايا. وأضافت قائلة:" إنني أشعر بالأسف العميق لأن أصل شقيقي لم يكن معروفا أثناء حياته". وقد كان الهدف من هذه الرسالة حث ستالين على استخدام منشأ لينين العائلي من طرف والدته في الوقوف بوجه معاداة السامية، التي عادت إلى الظهور حتى في أوساط الشيوعيين. ولكن ستالين أبلغ شقيقتها ماريا أوليانوفا بضرورة التزام الصمت المطلق حول هذا الأمر. وتوجد هذه الوثيقة حالياً ضمن معروضات المتحف التاريخي بموسكو.
ويربط العديد من كتاب سيرة لينين الغربيين خصائص فلسفته السياسية ونشاطه العملي وموقفه من الروس بجذوره القومية.
ففي كتابه "ف.إ. لينين" أورد غوركي قول لينين التالي عن الروس واليهود" نحن الروس شعب موهوب في غالبيته، ولكنه ذو ذهن كسول للغاية. ولهذا نجد الذكي الروسي يهودياً في معظم الحالات أو شخصاً تجري في عروقه الدماء اليهودية (مكسيم غوركي -"ف.إ. لينين"، موسكو. 1924). وقد حذف هذا القول في الطبعات اللاحقة للكتاب المذكور.
وفي الكونفرنسَين المنعقدين بسويسرا أثناء الحرب طرح لينين (أيلول/ سبتمبر 1915) فكرة إنشاء أممية جديدة وتوجيه نداء إلى جميع عمال وجنود البلدان المتورطة في هذه الحرب. وتكشف وثائق وزارة الخارجية الألمانية خلال فترة الحرب العالمية الأولى عن أدلة قاطعة على قيام الحكومة الألمانية بعقد صلات مع الثوريين الروس المقيمين في سويسرا وإطلاعها على برنامج لينين الخاص بالثورة وتقديم أكثر من 50 مليون مارك من الخزينة الألمانية للبلاشفة من أجل القيام بالدعاية المضادة للحرب والتحضير للثورة.
وقد كان عرّاب هذا الاتفاق رجل الأعمال اليهودي الروسي الدكتور في الاقتصاد الكسندر بارفوس (الاسم الحقيقي- إسرائيل هيلفاند)، الذي ساعد أيضاً عبر مكاتبه التجارية والصفقات الوهمية على إيصال هذه الإعانات المالية إلى المنظمات الحزبية البلشفية داخل روسيا. وكانت ألمانيا تتطلع من خلال مساعدة البلاشفة إلى قيامهم لدى وصولهم للسلطة بعقد صلح معها، وسحب قطعات الجيش الألماني من جبهة القتال الشرقية، وتركيز كافة القوات المسلحة على الجبهة الغربية. ويشهد على التعاون الوثيق بين جماعة البلاشفة وألمانيا أثناء الحرب العديد من الوثائق السرية الهامة، التي نشرت للمرة الأولى في كتاب الباحثة الألمانية اليزابيت هيرتش " الثورة الممولة".
ويشير الكتاب إلى أن بارفوس أقام حوالي خمس سنوات في الأستانة قبيل وأثناء الحرب العالمية الأولى وعمل مستشاراً اقتصادياً للحكومة العثمانية بعد أن عقد هناك صلات وثيقة مع كبار رجالات الإمبراطورية المنحدرين، حسب اعتقاد بعض الباحثين، من يهود الدومنة ومنهم أنور باشا وطلعت باشا. وقد استطاع بارفوس إقناع الأتراك بدخول الحرب إلى جانب الألمان ووعدهم بتأمين الحبوب والأسلحة والذخيرة والاحتياجات اللوجستية من أخشاب وحديد ومواد أخرى.
وقد نشر لينين في صحيفة "نتشالو" عام 1905 عملاً حماسياً بخصوص سلسلة مقالات بارفوس"حول السوق العالمية وأزمة الاقتصاد" وذلك تحت اسم"ايليتش". وسبق للزعيم البلشفي خلال منفاه السيبيري أن تعرف على أعمال بارفوس المنشورة في ألمانيا والتي يدعو فيها إلى تأسيس حزب اشتراكي ديمقراطي روسي. وقد طلب من والدته أن ترسل له الصحف التي كتب فيها بارفوس عن ضرورة التحولات الثورية وتهجم بشدة على برنشتين.
وفي كتابه "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" (عام 1916) أكد لينين على أن المجتمع الرأسمالي دخل في مرحلته النهائية - طور الإمبريالية وأصبح على حافة الثورة الاشتراكية. وقد وصل إلى استنتاج مفاده أنه ليس بالضرورة أن تندلع الثورة بداية في البلدان الصناعية المتطورة، إذ بوسعها أيضاً أن تنتصر ببلدان متخلفة صناعياً مثل روسيا في حال بلوغ البروليتاريا النضج السياسي اللازم.
وكتب لينين "رسائل من بعيد" أعلن فيها معارضته دعم البلاشفة للحكومة المؤقتة. وبعد عودته إلى روسيا في نيسان/ أبريل نشر ما يُسمى بـ" أطروحات أبريل"، التي جاءت كبرنامج عمل للبلاشفة، حيث دعا فيها إلى خооوض النضال ضد الحكومة المؤقتة، وإقامة سلطة السوفيتات، والانتقال الفوري إلى الثورة الاشتراكية. وقد لقي موقف لينين الراديكالي هذا معارضة شديدة في أوساط المناشفة، الذين اتهموه بالفوضوية وكذلك لدى البلاشفة أنفسهم وفي طليعتهم ستالين وكامنيف. وفي هذه الأثناء راهن لينين على استقطاب الجماهير من خلال طرح شعارات ملحة وجذّابة مثل مطالب "كل السلطة للسوفيتات" و"فرض الرقابة العمالية" و"تشريك الأرضّ" فضلاً عن وعود البلاشفة بانسحاب روسيا من الحرب بلا تردد فور استلامهم السلطة.
وعقب فشل التمرد البلشفي بمشاركة الفوضويين في 4 تموز/ يوليو ببتروغراد هرب لينين إلى فنلندا بعد أن وجهت الحكومة المؤقتة اتهامات إليه ولبقية زعماء البلاشفة بالخيانة العظمى والتعاون مع الألمان. وهناك كتب مؤلفه "الدولة والثورة"، الذي عرض فيه تصوراته حول الدولة ومهام الحزب البلشفي بعد استلام السلطة. فمن جهة طرح فكرة "زوال الدولة" عبر الانتقال إلى منظومة "سلطة السوفيتات"، ومن جهة أخرى دعا إلى فرض دكتاتورية الحزب على الجماهير غير الواعية لإدارة عملية بناء الاشتراكية. وبينما كان لينين في نيسان/ أبريل عام 1917 على اقتناع راسخ بامكانية انتقال السلطة إلى السوفيتات سلمياً فقد أصبح الآن يطالب، انطلاقاً من الوضع السياسي الناشئ، بالإعداد لانتفاضة مسلحة مكشوفة. وأعلن أنه ينبغي في المستقبل المنظور بعد الوصول إلى السلطة فرض رقابة الحكومة على عدد من الفروع المفصلية الاقتصادية وكذلك إجراء الإصلاح الزراعي.
وبغية إرهاب السكان استخدم لينين عقب ثورة أكتوبر العناصر الأممية المنحطة اجتماعياً من أسرى الحرب العالمية الأولى والمتطوعين الصينيين والثوريين اليهود القادمين من مختلف بلدان الشتات. وقد كان يؤكد باستمرار أنه لا جدوى من تشكيل فرقة عسكرية ألمانية ومجرية من العناصر الانضباطية ذات العزم الثابت. وقد أعطى موافقته على استخدام السلاح الكيميائي لأول مرة في التاريخ ضد شعبه أثناء إخماد انتفاضة تامبوف. فلم يسبق لأحد قبله أن تجاسر على القيام بذلك. وفي عهده جرى اغتيال الأسرة القيصرية، ثم بعد ذلك تمت تصفية العشرات من أفراد وأقرباء عائلة رومانوف.
وقد وصفه المفكر الروسي نيكولاي برديايف بـ "عبقري اللسان البذيء" لاستخدامه في حديثه بصورة دائمة عبارات بذيئة من العيار الثقيل. أما الكاتب ايفان بونين فقد أكد على أن لينين خرب بلداً عظيماً وقتل ملايين من سكانه. وأضاف قائلاً : " ومع ذلك فإن العالم، على ما يبدو، فقد صوابه حيث لا يزال الناس حتى الآن يتجادلون عما إذا كان هذا الشخص مُنعِماً على البشرية أم لا".
وفي حديثه عن طباع لينين يشير المؤرخ أكيم أروتيونوف إلى أن الزعيم البلشفي لم يكن يتورع عن إطلاق أبشع النعوت المهينة على شخصيات اوروبية وروسية محترمة فضلاً عن الأحزاب والشعوب. فعلى سبيل المثال وصف الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان مثل كاوتسكي وشيديمان وليفي بأنهم "كومات روث". أما بالنسبة لزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويسري غريم فقد كان ينعته على الدوام بـ "السافل". كما كان يسمي تروتسكي تارة بيهوذا وتارة بالمتبجح والنذل. ولم يكن يخجل من وصف بليخانوف بالخنزير ونعت غوركي بالعجل الصغير، بينما أطلق على جماعة البوند لقب المومسات أو الحمقى. وقد تحدث عن التشيك بأنهم شعب غبي.(أكيم أروتيونوف. إضبارة لينين بلا رتوش- وثائق ووقائع وشهادات. موسكو، دار نشر"فيتشيه"، 1999).
وفي الرسالة، التي بعثها غوركي إلى بوغدانوف وزوجته (أيار/مايو عام 1909) بخصوص كتاب لينين" المادية ومذهب نقد التجربة (sic!)، وصف الكاتب البروليتاري هذا العمل قائلاً:" بدأت في قراءته بضجر شديد ثم ألقيته جانباً. فليذهب إلى الجحيم! ما هذه الوقاحة!.... وأسوأ ما في الأمر إن لهجة الكتاب تترك انطباعاً ثقيلاً. إنها لهجة شخص مشاكس ومحب للخصام! (مكسيم غوركي. الرسائل في 20 مجلداً، موسكو،2001، المجلد 7، ص137-138).
وللمرة الأولى في تاريخ البشرية أسس لينين دولة معادية للدين، وكان نظامه البلشفي موجهاً نحو محاربة الدين واستئصاله من جذوره. ففي إحدى رسائله إلى رئيس جهاز الشرطة السرية "تشيكا" فيلكس دزرجينسكي يشير إلى ضرورة اعتقال الخوارنة باعتبارهم معادين للثورة ومخربين وإعدامهم بلا هوادة وفي كل مكان وبأعداد كبيرة قدر المستطاع. كما أنه يطلب إغلاق الكنائس وختمها بالشمع الأحمر ثم تحويلها بعد ذلك إلى مستودعات. ولدى حديثه عن دور القضاء في المرحلة السوفيتية أشار لينين إلى أنه" ليس المطلوب من المحاكم إزالة الإرهاب وإنما يجب عليها تبريره وشرعنته مبدئياً بدون تصنع أو تنميق ... ولا بد من تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن نظراً لأن الوعي القانوني الثوري والضمير الثوري لوحدهما سيضعا شروط الاستخدام الفعلي الواسع إلى هذا الحد أو ذاك." (لينين. المؤلفات الكاملة، المجلد 45، ص. 190). وفي رسالته إلى بايكسيو مفوض وزارة الأغذية بمدينة ساراتوف يقول لينين: "... أنصحك بتعيين مساعدين لك وإعدام المتآمرين والمترددين رمياً بالرصاص دون استشارة أحد ودون التمسك بالروتين السخيف".(لينين. المؤلفات الكاملة. المجلد 50، ص.178- 22/8/1918).
وضمن ملاحظاته حول قانون العقوبات الجديد لروسيا السوفيتية أشار لينين قائلاً : " أعتقد أنه ينبغي توسيع استخدام عقوبة الإعدام ( مع احتمال استبدالها بالإبعاد إلى خارج البلد) إزاء نشاط المناشفة والاشتراكيين الثوريين وغيرهم. ويستحسن إيجاد صيغة ما تعتبِر هذه الأعمال مرتبطة بالبرجوازية الدولية وصراعها ضدنا مثل رشوة الصحافة وشراء العملاء والتحضير للحرب إلخ. (لينين. المؤلفات الكاملة، المجلد 45، ص. 189).
وفي مقالته " هل يقدر البلاشفة على الاحتفاظ بالسلطة؟" أكد لينين على" أن احتكار الخبز واستحداث بطاقة التموين وأعمال السخرة الشاملة ستكون في أيدي البروليتاريا والسوفيتات أقوى وسائل الجرد والرقابة، التي ستشمل الرأسماليين والأغنياء عموماً. إنها قوة لا نظير لها في التاريخ لتشغيل الجهاز الحكومي وتذليل مقاومة الرأسماليين للدولة البروليتارية. فإن الرقابة والإكراه على العمل أكثر فعالية من قوانين مجالس الثورة الفرنسية الكبرى ومقصلتها. لقد كانت المقصلة تحطم المقاومة الجدية. ولكن ذلك ليس كافياً بالنسبة لنا. فنحن لا نحتاج فقط إلى إخافة الرأسماليين لكي يشعروا بجبروت الدولة البروليتارية ويحجموا عن التفكير بالمقاومة الفعالة ضد هذه الدولة، وإنما نجد أنفسنا ملزمين أيضاً بكسر المقاومة السلبية، التي نعتبرها أكثر خطراً وضرراً. ولذلك لا ينبغي علينا مجرد الاكتفاء بتحطيم أي مقاومة فحسب، بل يجب الانتقال إلى إرغام الناس على العمل في إطار المؤسسات الحكومية الجديدة. وإننا نمتلك الوسيلة اللازمة لذلك وهي احتكار الخبز واستحداث البطاقة التموينية. فمن لا يعمل لا يأكل ( لينين. المؤلفات الكاملة. الطبعة الروسية الخامسة. المجلد 34. ص، 310-311).
وعقب ثورة أكتوبر وخاصة أثناء الحرب الأهلية حيث تفشي البطالة وتعرض الفلاحين إلى مصادرة محاصيلهم أدى تنفيذ أطروحات لينين الواردة في هذه المقالة إلى حدوث مجاعات فظيعة وخاصة في مناطق الفولغا. وفي نفس الوقت كان قادة الحزب الشيوعي والجيش الأحمر ورؤساء الأجهزة الأمنية يستهلكون المساعدات الغذائية الأمريكية المرسلة من العمال الأمريكان دون أن يصل أي منها إلى الفلاحين المهددين بالموت جوعاً (أندريه زوبوف. تاريخ روسيا في القرن 20 (المجلد 2). موسكو، دار نشر"ايكسمو"،2017. ص، 191).
كان لينين أول زعيم سياسي ينشئ حزباً يعتمد في تغطية نشاطه مادياً على الأموال المسروقة، ناهيك عن أنه بفضل هذه الأموال كان يعيش حياة رغيدة، إلى حد ما، في بلدان الغرب الرأسمالي. ولم يقتصر الأمر على ذلك إذ تلقى حزبه خلال سنوات الحرب العالمية الأولى ملايين الماركات من الأركان العامة الألمانية لتمويل الثورة ولم يكن إلا القليل من الرفاق على علم بهذا الأمر. وقد تسنى له أخيراً تحقيق نظريته حول اغتصاب السلطة من قبل حزب ثوري مستفيداً من تجارب الثورة الفرنسية وكومونة باريس. واستناداً إلى ذلك أسس للمرة الأولى في التاريخ حزباً ملتحماً بالانضباط الحديدي مُبعِداً جميع الذين لم يشاركوه الرأي حتى لو اقتصرالأمرعلى التفاصيل فقط.
صاغ لينين تكتيك الانقلاب الثوري وحققه على صعيد الواقع. ولم يستطع أحد قبله الاستيلاء على السلطة بمثل هذا الاستهتار وهذه الوحشية. وقد أزاح لدى ذلك من طريقه الخصوم والحلفاء ولجم البلد وأوصلها إلى حرب أهلية دموية ذهب ضحيتها ما بين 12 و15 مليوناً. كما وضع واستخدم تكتيك إرهاب الدولة الشامل بينما كانت كافة ظواهر الإرهاب السابقة واللاحقة أقل شمولاً من حيث الامتداد الزمني والمكاني وأعداد الضحايا. كما استحدث الزعيم البلشفي معسكرات الاعتقال. ورغم وجود بعض السوابق في هذا المجال أثناء حرب البوير بجنوب إفريقيا وفي الإمبراطورية النمساوية المجرية فإنه لم يحدث قبله أن استخدمت السلطة معسكرات كهذه لاضطهاد مواطني بلدها وإبادتهم.
كما كان لينين رائداً في إحداث مجاعات جماعية للتنكيل بشعبه، الذي لم يقبل بسياسته ونظامه. وقد اندلعت المجاعات خلال العامين 1921-1922 على نحو خاص في مناطق حوض الفولغا.
ورغم كل ذلك لقي لينين تعظيما لا مثيل له في بلده. فعلى سبيل المثال بلغ العدد الإجمالي لنسخ مؤلفاته المطبوعة في العهد السوفيتي أكثر من 603 ملايين نسخة في 125 لغة.

583 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع