العراق تحت طائلة التهديد بوضعه على قائمة البلدان الراعية للارهاب

بقلم الدكتور هاني الحديثي

العراق تحت طائلة التهديد بوضعه على قائمة البلدان الراعية للارهاب

تداولت وكالات الإعلام و الأخبار العربية خبرا مفاده ان الدول الغربية وجّهت انذارا للعراق بوضعه تحت طائلة الدول الراعية للارهاب .
ياتي هذا التحذير اثر استمرار فصائل ولائية مسلحة باستهداف انابيب نقل النفط السعودية بين الخليج العربي وميناء ينبع على البحر الأحمر والذي بدوره يشكل وسيلة ومحاولات مستحدثة من قبل البلدان المتضررة اقتصاديا للإفلات من التسلط الإيراني على مضيق هرمز .
الجدير بالاشاره له ، ان كبار المسؤولين في ايران يهددون منذ أسابيع ان اي دولة تذهب إلى اعتماد انابيب النفط للتصدير نحو العالم خارج نطاق التصدير عن طريق مضيق هرمز ، تعتبر شريكا بالحرب ضد ايران ، وبالتالي فانها ستكون تحت الاستهداف المباشر من قبلها واذرعها في المنطقة ، وهو الأمر الذي يفسر التصعيد الذي يشهده باب المندب من قبل ملشيا الحوثيين والمترافق مع الدور الذي تلعبه الفصائل الخارجة عن القانون في العراق وغيره ، تزامن ذلك مع بيانات صدرت عن الحوثيين تؤكد مشاركتها الفعالة مع الفصائل العراقية في الإحاطة بالسعودية وبلدان الخليج ضمن مقاصد الحرب الإيرانية حيث تعلن ايران ان جميع بلدان المنطقة تعد أهدافا مشروعة لقدراتها الصاروخية تحت ذريعة الحرب مع الولايات المتحدة .
ان ذلك يعني بالنسبة للعراق ان جميع الاتفاقيات التي يبرمها رئيس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي مع بلدان اوروبا وتركيا والولايات المتحدة لتوسيع وتعدد منافذ التصدير للنفط ستكون ليست ذات قيمة لانها ستكون ضمن الاستهدافات الإيرانية التي لن تتورع عن استهداف العراق ذاته بدليل الاستهدافات المتكررة للمنشات العراقية في البصرة وبغداد واربيل والسليمانية على غرار استهداف ناقلة النفط العراقي قبل ايام فقط في المياه الاقليمية للعراق .
ماتقدم يعني ان ايران تؤكد اعتبار مضيق هرمز مضيقا فارسيا ضمن سيادة ايران الاقليمية وهو يشكل لها اهمية تفوق اهمية امتلاك القنبلة الذرية وفق تصريحات رسمية من قبل قادتها ، كون ذلك يحقق لها القدرة على التحكم بالاقتصاد العالمي خاصة إذا ماتطلب الأمر لاحقا التحكم بمضيق باب المندب من خلال ملشيات الحوثيين وفق مايجري العمل عليه الان .
واذا طبقت ايران هذا المقصد فان الاقتصاد العالمي كله وليس فقط سلاسل التوريد في الخليج العربي و باب المندب يصبح رهن الإرادة الإيرانية .
لقد سبق وكتبنا في هذا الموضوع منذ الأسبوع الاول لتنامي النزاع الأمريكي -الايراني قبل سبعة اشهر وحذرنا بلدان الخليج العربي وعموم البلدان ذات الشأن ان حرب ترامب المعلنة مع ايران لها مقاصد اخرى غير المعلن عنها من قبل ترامب-نتنياهو وهي تدمير البرنامج النووي الايراني ومنظومات الصواريخ وقدراتها البحرية وهي جميعا تأثرت بشكل او بآخر بمجريات النزاع لكنها ماتزال فاعلة ،وان الحصار الاقتصادي المفروض على ايران لن يفت بعضد دولة اقليمية كبرى تربط وسط آسيا بجنوبيها ،وغرب آسيا بشرقه ،وهو ماتاكد لنا صحته ودقته منذ الأيام الاولى للحرب حيث تراجعت جميع تلك الدعاوى من قبل ترامب ، لتنحصر الان في البحث عن حل سياسي لازمة مضيق هرمز ليتبعه مضيق باب المندب .
الغريب في الأمر والذي يثير الاستهجان و الدهشة هي تلك التصريحات المخجلة التي تصدر عن عدد من زعماء الفصائل المسلحة في العراق ومعهم شخصيات إعلامية لاتقل ولاءا من الفصائل لايران وهم يعلنون سيناريوهات مضحكة ان هذه الصواريخ ومنها التي انطلقت مؤخرا من حدود محافظة ميسان العراقية مع ايران انما تتحمل اسرائيل وأمريكا مسؤولية اطلاقها ضد السعودية ،وبعظهم صار عقله مسطحا بشكل مثير وهم يعلنون ان مجاميع أوكرانية مسلحة تتواجد في مناطق الإطلاق للصواريخ وتتحمل المسؤولية في تلك الاستهدافات ، بل ان بعضهم ذهب إلى تحميل الزعيم الروسي مسؤولية تصريح مفبرك يقول فيه ان الاطلاق تم من قواعد عسكرية اسرائيلية في الجولان .
ان مثل هذه التصريحات السطحية انما تعبر عن استخفاف كامل بالعقل العربي وبطبيعة التطورات والتقنيات الفضائية التي تستطيع ان تحدد زمان ومكان الاطلاق بشكل دقيق جدا .
بل الأكثر من ذلك ان قدرات الولايات المتحدة وحلفاؤها يمكنهم استهداف مناطق ومنصات الإطلاق فورا لو أرادوا ذلك .
من هنا ياتي السؤال :مالذي تريده الولايات المتحدة واسرائيل في هذا الموقف ؟
ان التراجع الواضح عن حماية الحلفاء في منطقة الخليج والمتزامن مع التراجع عن أولويات المقاصد الأمريكية من الحرب مع ايران ،بل و إعلان ترامب متبجحا انه تلقى تطمينات من الحوثيين في اتصالهم مع ادارته انهم في حال سيطرتهم على مضيق باب المندب فانهم لن يستهدفوا الملاحة عبره نحو العالم انما يضعنا ذلك امام احتمالين :

الاول :ان ادارة ترامب لم تدرك حتى الان وسائل التمويه والخداع التي تعتمدها ايران واذرعها في المنطقة في خطابها السياسي والإعلامي .
الثاني :ان ادارة ترمب تدرك ذلك جيدا وتشارك فيه لتلوين صفحة الصراع مع ايران بما يحقق اكبر ضرر ممكن ببلدان الخليج وعموم بلدان المشرق العربي لصالح المقاصد المشتركة الإيرانية -الأمريكية -الاسرائيلية .
بالنسبة لنا منذ امد ليس قصيرا ونحن نؤكد في كل مقال وكل حين أرجحية السيناريو الثاني انطلاقا من قناعات راسخة ان مظاهر الصراع بين هذه الأقطاب الثلاث تخفي تحتها تعاونا استراتيجيا باتجاه العالم العربي تم التعبير عنه بمقال للكاتب الأمريكي وتفرقت المصالح حلف الغدر (الولايات المتحدة و اسرائيل و إيران )
للباحث الأمريكي تريتا بارسي إيراني الاصل المقال يفسر مايحدث اليوم على ارض الواقع سبق نشره على صفحتنا قبل يومين فقط بعد ان اكدنا عليه لفترات طويلة مضت .

تاسيسا على ماتقدم فان بلدان الخليج العربي معنية الان بالذات لأخذ زمام الامر بيدها عبر الاعتماد على قدراتها الذاتية وهي قدرات مهمة وحيوية وبالتنسيق والتعاون مع حلفاؤها في الباكستان وتركيا فضلا عن اهمية المشاركة المصرية بوضع النقاط على الحروف لنسف السيناريوهات التي تسعى ايران من خلالها وتحت ضوء اخضر أمريكي للهيمنة المطلقة على بلدان الخليج وعموم المشرق العربي وهي مرحلة اختبار صعبة تنتج امتحانا للإرادات الداخلية ومصداقية التحالفات المعلنة .
من جانب آخر فان العراق وهو عنوان المقال ، امامه الان سيناريوهات اخطرها وضعه على قائمة البلدان الراعية للارهاب من قبل الغرب وما يترتب على ذلك من فرض حصار شامل عليه لن تفيده زيارات السيد علي الزيدي ولا توقيعه للاتفاقيات المعلن عنها،بل ان الأمر سيزداد سوءا وخطورة إذا ماتم تحت إطار وضعه تحت لائحة البلدان الراعية للارهاب ايقاف تزويده بالدولار من قبل وزارة الخزانة الأمريكية كما يعلن مرارا وتكرارا ،حينها سنرى ان البلد لن يجد امامه طريقا غير التقسيم للخلاص من نفوذ الملشيات التي تربط مصير العراق كليا بمصير نظام ولاية الفقيه في ايران ،بل أزيد على ذلك ان مطلب التقسيم والانفصال عن دائرة القرار السياسي الإطاري الموالي لايران سيغدو مطلبا شعبيا لدى اغلب قطاعات الشعب العراقي وليذهب من يرغب ربط مصير العراق بمصير ايران ليربط مكان نفوذه وتواجده بايران دون الآخرين .
لذلك فان القابضين على السلطة في العراق يتحملون وحدهم ومن يدعمهم ويروج لهم من خلفهم وزر الإفلات من التعهد بنزع سلاح الملشيات الخارجة عن القانون في الموعد المقرر بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي من العراق ،حينها سيكون لكل حادث حديث.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

795 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع