قرار نهاية نظام الملالي قطعي

نزار جاف

قرار نهاية نظام الملالي قطعي

منذ الازل، کان الانسان وهو يواجه الظواهر الطبيعية التي کانت أکبر من مدى فهمه وتصوراته ويهيمن عليه شعور بالخوف والرهبة مما کان يجبر عقله الباطن على التحرك من أجل منحه شئ من الطمأنينة من خلال تقديم تفاسير ميتافيزيقية لها والسعي من أجل إيجاد ثمة رابط بينه وبينها يتم منحه بموجبه ثمة شعور بالامان.
ومن المفيد هنا أن نشير الى أن ويل ديورانت کان يرى بأن الاساطير کانت المحاولة الاولى للإنسان لفهم العالم قبل ظهور العلم والفلسفة، بل وحتى إن ديورانت رأى بأن کثيرا من العقائد الدينية بدأت کأساطير ثم تطورت الى نظم دينية منظمة مع طقوس وأخلاق، والمثير إن الانسان على مر العصور ظل يلوذ بالاساطير ويحاول من خلالها أن يجد أجوبة لظواهر وأمور غير عادية مع ملاحظة مهمة إن رجال الدين والحاکم الاستبداديين قد إستخدموا الاساطير والاديان بصورة وأخرى لخدمة أهدافهم ومرامهم ولاسيما في الفترات الحرجة والصعبة التي کانت تسهل لهم الامور، والاکثر إثارة للدهشة هنا إنه حتى في هذا العصر لازالت ثمة أساطير ونبٶات تشغل البشرية وتأخذ حجما کبيرا من إهتماماتها کما هو الحال مع تنبٶات نوستر أداموس.
اليوم، وفي خضم الحرب المستعرة الجارية التي أود هنا أن أذکر وجهة نظر ربما قد يرفضها البعض ويجدها غير صحيحة، لکنها الحقيقة بإعتقادي وهي إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تهاجما نظام الملالي للأسباب المعلنة(السعي لإمتلاك السلاح النووي والصواريخ البالستية والتدخلات في بلدان المنطقة) ولاسيما وإن حرب الايام ال12 قد قضت على برنامجها النووي مثلما تم قبل ذلك تحجيم نفوذه في المنطقة، بل إن القرار قد تم إتخاذه بإنهاء هذا النظام لأنه تجاوز الحد المسموح له، وإن ترامب وإسرائيل مجرد أداتين لتنفيذ هذه المهمة.
وهذا القرار سينفذ حتما کما جرى تنفيذه من قبل بحق صدام حسين ومعمر القذافي وباتريس لومومبا وغيرهم ممن على نفس الشاکلة، لکن ولأن نظام الملالي معروف بطينته المعقدة ورغبته المتناهية في التمسك بالسلطة التي منحها بعدا مقدسا لضمان عدم إسقاطه، فإنه يقوم بأکبر حملة من نوعها في مواجهة هذا القرار، حيث لا يکتفي في حربه النفسية المضادة بالتأکيد على إنه يمتلك أسلحة فتاکة أکثر تطورا وسوف يستخدمها في الوقت المناسب، بل ويلوذ أيضا بالمسائل الدينية فيثير بطرق وأخرى ما قد ذکر من تفاسير للآية رقم 4 من سورة الإسراء" وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا"، والترکيز على إنها تبشر بنهاية إسرائيل.
لکن من الضروري جدا هنا إن ما يشاع بکون نظام الملالي يمتلك أسلحة فتاکة لم يقم بإستخدامها لحد الان مع ضرورة لفت الانظار الى إن روسيا تلعب دورا بهذا الصدد لأهداف تتعلق بمصالحها في إيران، فإننا وعندما رأينا ونرى حجم الاختراق الامني الجاري لهذا النظام والذي تجاوز کل الحدود، فهل يعقل بأن من يصطاد قادة النظام وفي مقدمتهم خامنئي ويتمکن من الاستحواذ على نصف طن من الوثائق السرية المتعلقة بالبرنامج النووي، ليس لديه معلومات عن هکذا أسلحة فتاکة؟ وقد قيل حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له.
أما بالنسبة للآية 4 من سورة الإسراء فإن التفاسير عليها کثيرة ومختلفة وقد إطلع کاتب هذه الاسطر على آراء العديد من المفسرين أيام کان أسيرا في إيران لأکثر من 8 أعوام، ولاسيما للعلامة محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان ولمحمد جواد مغنية في"الکاشف" وتفسير"المنار" للأمام محمد عبدە، فقد کان هناك إختلافا بشأن ذلك وبشکل خاص فيما يتعلق بالزمن فيما إذا کان قد مضى أم لا ومتى سيکون حلوله، لکن الملاحظة الاهم هنا، هي إن الذي في طريقه للنهاية هو نظام الملالي وليس إسرائيل التي يعلم العالم قدارتها العسکرية والاستخبارية بالاضافة الى الحماية الاستثنائية التي تحظى بها من جانب البلدان الغربية وبشکل خاص الولايات المتحدة، وإن الترکيز على نهاية إسرائيل خصوصا عندما يلجأ الى ذلك کتاب غير متدينين، هو لصرف النظر عن النهاية التي سنراها عما قريب سواءا أثناء هذه الحرب أو بعدها بفترة لا تتعدى بضعة أشهر على أبعد تقدير.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

899 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع