
ودع الياسين
الاختلاف و الخلاف
الاختلاف و الخلاف ظاهرة إنسانية طبيعية لا مفر منها ، ظهرت مع بداية البشرية و تستمر إلى اليوم . لفهم هذه الظاهرة بشكل أفضل ، علينا التمييز بين المفهومين حيث يخلط بينهما البعض ..
من منظور فلسفي ، الاختلاف ظاهرة وجودية إبداعية تنمي الفكر ، و التنوع المعرفي وتعدد الرؤى مع توافق الغاية للوصول إلى الهدف بطرق مختلفة مبنية على أدلة واقعية.
أما الخلاف حالة سلبية غير فعالة ترتبط بالصراع ، التعصب ، الإقصاء ، من ثم تؤدي إلى التنافر و التصادم حيث يسعى كل طرف لفرض رأيه و إلغاء الآخر بطرق مختلفة . و ينشأ تناقض في الآراء نابع من منطلقات ذاتية عاطفية خالية من الدليل العقلاني .
و من منظور علم النفس الاختلاف هو التنوع الطبيعي في الأدراك المعرفي و مميزات الشخصية النابعة من تباين الخبرات .
بينما الخلاف هو صدام سلوكي و انفعالي يحدث عندما يتعارض هذا الاختلاف مع احتياجات أو رغبات الطرف الآخر .
و يكمن الفرق الجوهري في طريقة الاستجابة و إدارة الحالة في حالة الاختلاف يبقى الحوار موضوعي يعتمد على الحوار الهاديء أما في حالة الخلاف تدخل العوامل العاطفية و الأنا . مما يولد صراع يتطلب مهارات الذكاء العاطفي لاحتوائه .
و أوضح عن الاختلاف و الخلاف استدل بالتسلسل الهرمي للاختلاف لبول غراهام هو عالم حاسوب، و رائد أعمال، ومستثمر و مؤلف بريطاني-أمريكي، ويُعتبر أحد أبرز العرّابين و المفكرين في مجتمع ريادة الأعمال و وادي السليكون ولقب فيلسوف الهكر
في مقالته "كيفية الاختلاف "
عام 2008، طرح غراهام رؤية لكيفية “عدم الاتفاق " أي الاختلاف في جدال ما، و قسّم مستويات الاختلاف إلى سبعة مستويات هرمية. البنية الهرمية تفترض أن أرقى أشكال الاختلاف في أعلى الهرم هي الحالات الأكثر ندرة.و عند الاختلاف علينا أن نكون في أعلى الهرم أي نناقش الحجة بالحجة، لأن أي نزول للأسفل لن يؤدي إلى فائدة في النقاش بل يقلب الامور إلى جدال عقيم و خصام .
يظهر الهرم أن تقديم الحجج الأقل إقناعًا، يتطلب أقل جهد ممكن و هو الأكثر شيوعًا بين الناس.!! غالبًا ما تتخذ أنواع الخلاف شكل مغالطات منطقية تم تصنيفها بشكل جميل.
المهاجمة الشخصية هي واحدة من عشرات المغالطات المحتملة ،حتى إن كنا لا نرتكب خطأً منطقيًا، فقد نرتكب التحيز المعرفي الذي يمكن أن يقودنا إلى أشكال الخلاف غير الفعالة دون أن ندرك ذلك.
طرق للاختلاف أكثر من طرق الاتفاق ، في بعض السياقات، يمكن أن يكون الاتفاق غير منتج لقيمة جديدة على عكس الاختلاف.
لكن هذا الأخير يتطلب مهارات. يصنف بول جراهام في مؤلفه “كيفية الاختلاف” طرق الجدل في تسلسل هرمي:
التسلسل الهرمي للخلاف
1. استخدام لغة مسيئة
2-التنابز بالألقاب.
3-المهاجمة الشخصية.
4-. الرد على نبرة الصوت و طريقة الكلام.
5-المعارضة.
6-تقديم حجة مضادة.
7- التفنيد ، دحض النقطة المركزية
القواعد الأساسية لكيفية الجدال
يمكن إعادة صياغة هرم الخلاف في شكل مجموعة من القواعد :
١-لا تنابزوا بالالقاب .
٢-لا تهاجم شخصية الخصم .
٣-الرد على فحوى الموضوع و ليس على طريقة الكلام .
٤-لا تعارض دون تقديم ادلة.
٥-لا تجادل بشكل عام فقط النقطة الرئيسية.
٦-لا تستخدم كلمات الخصم للدفاع عن نقطة أخرى .
٧-اشر إلى وجود حجة بالنقطة المركزية .
إذا اتبع الأفراد هذه القواعد فأن الخلافات تنخفض و بالتالي سوف يحتاج الأفراد إلى مدة أطول يصلحوا الحجج محاولين تحديد النقاط الأساسية و بهذا يتفادون الردود المبنية على المغالطات المنطقية و التحيز المعرفي و في النهاية لانتفق جميعا لكن نحاول أن نكون أكثر اتزان في الحوار وعدم الانحياز و النظر إلى الأمور بمنظور واقعي .

824 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع