الرئيس علي الزيدي امام اختبار: إيران والفصائل المسلحة

د علوان العبوسي
31 / 7 / 2026

الرئيس علي الزيدي امام اختبار: إيران والفصائل المسلحة

منذ الاحتلال الامريكي البريطاني والعراق يشكوا من الاخلال المتعمد بالمرتكزات الاساسية للدفاع الوطني سياسياً واقتصاديا واجتماعياً وامنياً واعلامياً ، حتى بات مثالا للسخرية في الاوساط العربية والدولية استمر الحال من سيئ الى اسوء في اضعاف قدراته الوطنية من قبل احزاب السلطة ومليشياتها الموالية لايران ، وجيوش من الفاشلين المنتفعين بنظام المحاصصة الطائفية .
في 14 أيار/مايس 2026 تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي فالح الزيدي ، لتبدأ مرحلة سياسية جديدة في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة، أبرزها الإصلاح الإداري، ومكافحة الفساد، حصر السلاح بيد الدولة ، وتطوير بناء القوات المسلحة ،واعادة بناء الاقتصاد وتنشيط الاستثمار ، وتعزيز الأمن الداخلي، وقد أعلنت الحكومة منذ أيامها الأولى أن برنامجها يركز على استعادة هيبة الدولة وتحسين الخدمات و وتنشيط العلاقات الخارجية للعراق، وتعزيز سيادة القانون.
الاجراءات الاولية التي قام بها علي الزيدي
شكل الفساد المالي والإداري أحد أخطر التحديات التي واجهت الدولة العراقية بعد عام 2003، إذ تراكمت خسائر مالية كبيرة نتيجة الفساد وسوء الإدارة وضعف الرقابة، لذلك أعلنت حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي منذ الأيام الأولى لتشكيلها أن مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة سيكونان في مقدمة أولوياتها، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المواطن بالدولة وتعزيز التنمية الاقتصادية، وأكد رئيس الوزراء أن لا خطوط حمراء في حماية المال العام، وأن الحملة ستشمل جميع المتورطين دون استثناء، مع الاستمرار في ملاحقة الأموال المنهوبة داخل العراق وخارجه.
وتعد حملة استرداد الأموال العامة إحدى أبرز المبادرات التي أعلنتها حكومة الزيدي خلال أشهرها الأولى، وقد وفرت الحملة زخماً سياسياً وشعبياً من خلال التأكيد على ملاحقة الفساد وعدم استثناء أي جهة من تطبيق القانون، ناهيك عن كسب الزيدي ثقة شعبية اولية عالية المستوى لحكومته التي لم تبادر بها اياً من الحكومات السابقة منذ 2003 .
تنشيط العلاقات الخارجية للعراق
بعد تشكيل الحكومة اعلن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي انه سيقوم بعدد من الزيارات ، على راسها الولايات المتحدة الامريكية وايران وتركيا والمملكة العربية السعودية وسوريا ومصر ودول الخليج العربي الاخرى، وقد أشارت حكومة الزيدي إلى أن سياستها الخارجية تقوم على الانفتاح على الدول العربية ودول الجوار . كانت زيارة الزيدي الاولى الى الولايات المتحدة الامريكية ،هدفت الى بحث العلاقات الثنائية ، والاستثمار، والطاقة، والتعاون الأمني والاقتصادي، مع لقاءات مع مسؤولين أمريكيين،وقد التقى الرئيس دونالد ترامب حيث اشاد بالزيدي باستخدام عدداً من عبارات الإشادة التي لفتت انتباه وسائل الإعلام، ومن أبرزها، ( انك قائد عظيم ، وانك قائد المستقبل في الشرق الاوسط ، علاقتنا بالزيدي تتسم بالانسجام الكبير ، العراق يمتلك إمكانات اقتصادية هائلة، وغيرها من عبارة المجاملة )، وكانت زيارته الثانية الى ايران حيث بحث مع المسؤولين الإيرانيين ملفات التعاون الثنائي، والتبادل التجاري، والطاقة، وأمن الحدود، وأسفرت الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة وفق ما أعلنته الجهات الرسمية .
الزيارة الثالثة كانت الى تركيا – انقرة حيث تركزت على مشروع طريق التنمية (1)، والتعاون الاقتصادي، والنقل، وأمن الحدود، والعلاقات الثنائية بين البلدين، الملفت للانتباه حدثت امور كان لها لاتحدث وهي امتناع احد اعضاء الوفد العراقي وزير النقل وهب الحسني عن توقيع مشروع التنمية مما استدعى سؤاله من قبل رئيس الوزراء لاسباب عدم التوقيع ،اثار ذلك العديد من التكهنات والاحتمالات لكنها انتهت بالتوقيع ، المفروض عدم حدوث ذلك امام انظار العالم وانما حسم الموضع قبل ذلك ان كان هناك اي اشكال سياسي او بروتوكولي .
في أواخر تموز/يوليو 2026، أعلنت المملكة العربية السعودية أنها أحبطت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، والطائرات أُنطلقت من الأراضي العراقية بواسطة فصائل مسلحة مرتبطة بإيران. وبعد ذلك نفذت الولايات المتحدة بالتنسيق مع السعودية ضربات جوية داخل العراق فجر 29 تموز/يوليو 2026 استهدفت مواقع ذكرتها واشنطن والرياض إنها تابعة لفصائل مدعومة من إيران.
زيارة المملكة العربية السعودية
كان المفروض زيارة المملكة العربية السعودية بعد تركيا ولكن احداث استهداف فصائل من الحشد الشعبي العراقية فجر يوم 29 تموز/ يوليو 2026 من قبل الطائرات السعودية / الامريكية ادى الى تاجيل او الغاء الزيارة ،ولو تمت كان لها أن تُفسَّر داخلياً بأنها قبول للضربة التي استهدفت هذه الفصائل، لذلك جاء التأجيل لاحتواء ردود الفعل الداخلية، عليه حكومة الزيدي وجدت نفسها أمام معادلة صعبة فمن جهة ضرورة الحفاظ على العلاقات مع السعودية ودول الخليج ومنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار ، ومن جهة أخرى احتواء غضب الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بها بعد الضربة.
هذه الحادثة لا يمكن اعتبارها حادثة أمنية عابرة بل تمثل اختباراً مهماً لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لمستقبل الدولة العراقية ،فإذا نجحت حكومته منع استخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار لتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية للدولة ، وعلاقاتها بين ايران والعالم العربي والولايات المتحدة، أما إذا بقيت الفصائل المسلحة قادرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم خارج إطار الدولة، فإن العراق سيظل معرضاً لأن يكون ساحة صراع إقليمي.
استنتاج شخصي
منذ تسلم السيد علي فالح الزيدي رئاسة الوزراء في أيار/مايس 2026، بادر بتوجهات لم يقوم بها اياً من رئاسة الوزراء قبله ،اهمها تعزيز دور مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة في مقدمة أولويات البرنامج الحكومي، إلى جانب تبني إجراءات إصلاحية تستهدف تحسين الأداء الإداري والاقتصادي، وإعادة بناء ثقة المواطن بمؤسسات الدولة . وعلى الصعيد الخارجي، اتجهت الحكومة إلى تنشيط علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية ودول الجوار، مع التركيز على جذب الاستثمارات، وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، فضلاً عن السعي إلى تعزيز موقع العراق بوصفه جسراً للتعاون الإقليمي بدلاً من أن يكون ساحة للصراعات.
ومن مفهوم استراتيجي، إذا استمرت الحكومة في هذا النهج، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم توازنات النفوذ داخل العراق، ولا سيما إذا ترافق مع خطوات عملية لتعزيز سيادة الدولة وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية، ومن ثم سترى بعض القوى الداخلية والإقليمية الدارجة في سياساتها الحالية والتي لها مصالح خارج النظام القانوني او الدستوري أن هذه السياسات قد تؤثر في مواقعها أو تقلص من مساحة تأثيرها.
وفي هذا السياق، ارى ، أي توجه عراقي جديد جاء به الزيدي نحو توسيع الشراكات مع الولايات المتحدة والدول العربية، بالتزامن مع إصلاحات داخلية ومكافحة الفساد، قد يثير تحفظات لدى أطراف مرتبطة بالمحور الإيراني، ولا سيما إذا اعتبرت تلك الأطراف أن هذه السياسات تمثل تحولاً في اتجاهات الدولة العراقية.
ومع ذلك، غير واضح علناً حتى الآن دلائل تثبت وجود خطة من إيران أو من الفصائل المرتبطة بها لإفشال حكومة الزيدي، عليه يبقى هذا الاحتمال في إطار التحليل السياسي والاستراتيجي.
وعليه، فإن حكومة علي فالح الزيدي تبدو مقبلة على اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية، يتمثل في قدرتها على تحقيق توازن بين مواصلة برنامج الإصلاح الداخلي، وتعزيز العلاقات الخارجية، والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي وسيادة الدولة، وإدارة العلاقة مع إيران والفصائل المسلحة المرتبطة بها ضمن الأطر الدستورية والقانونية. وستكون قدرة الحكومة على التعامل مع هذه الملفات المتشابكة عاملاً رئيسياً في الحكم على نجاحها أو تعثرها خلال المرحلة المقبلة.
ختاماً
نجاح أي حكومة عراقية في بناء دولة المؤسسات لا يقاس فقط بقدرتها على إدارة الملفات اليومية، وإنما بمدى نجاحها في ترسيخ سيادة القانون، وحصر أدوات القوة بيد الدولة، وتحقيق توازن في العلاقات الخارجية يحفظ مصالحها الوطنية . وفي هذا الإطار، تمثل حكومة علي فالح الزيدي اختباراً مهماً لقدرة الدولة العراقية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات مستقرة قادرة على حماية السيادة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة."
المراجع
1. مشروع طريق التنمية أكثر من مجرد مشروع للنقل، إذ يُعد مشروعاً جيواقتصادياً (Geo-economic Project) يهدف إلى إعادة توظيف الموقع الجغرافي للعراق في خدمة التنمية الوطنية، وتعزيز دوره كمحور للتجارة الدولية. كما أن نجاحه يعتمد على استمرار الاستقرار الأمني والسياسي، وتطوير البنية التحتية، وتوثيق التعاون مع الدول الشريكة، وفي مقدمتها تركيا ودول الخليج.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

2505 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع