
بقلم احمد فخري
قصة (الفرقة الصليبية) - الجزء الاول
المكان: مستشفى ويستمنستر، المقاطعة: تشيلسي، المدينة: لندن الوقت: السادسة والنصف صباحاً.
كانت الممرضة ليلي في غاية التوتر لانها تأخرت نصف ساعة كاملة عن موعد بدء نوبتها في المستشفى الذي تعمل به منذ اكثر من خمس سنوات. فهي تعلم جيداً ان رئيسة الممرضات المشرفة هارّيس سوف تقوم بتأنيبها بحدة امام الجميع وقد توجه لها اتهاماً بالاهمال لانها لا تتغاضى ابداً عن التأخير. فور دخولها قسم طب الشيخوخة رأت المشرفة تنظر اليها بغضب وهي واقفة الى جانب الدكتور كلارك احد اطباء القسم. كانت المشرفة تمسك بساعة متدلية من صدرها بسلسلة فضية حين قالت،
المشرفة هارّيس : لقد تأخرت نصف ساعة يا ممرضة وايت؟
ليلي : انا آسفة يا مشرفة لقد كان هناك زحام في قطار الانفاق.
المشرفة هارّيس : كان بإمكانك الخروج بوقت أبكر من بيتك.
ليلي : اعلم ذلك يا مشرفة لكنني أؤكد لكِ انني خرجت مبكرة جداً وبالذات اليوم، لكن على ما يبدو كان هناك اكتظاظ كبير في محطة القطار. وكما تعلمين انني اسكن بمنطقة بادنغتون وكان عليّ تغيير القطار مرتين.
المشرفة هارّيس : هل تريدين انذاراً ام طرداً؟ لديك الخيار.
ليلي : لا هذا ولا ذاك ارجوك يا مشرفة، اعدك بان ذلك سوف لن يتكرر ابداً.
المشرفة هارّيس : بالتأكيد لن يتكرر لانني افكر بتوجيه انذار شديد اللهجة كي يكون تذكرة اليمة في المستقبل.
ليلي : ارجوك لا توجهي الانذاراً فقد يظل في ملفي وقد يتأخر ترفيعي لهذا العام.
المشرفة هارّيس : كان الاجدر بك ان تفكري بالترفيع قبل ان تتأخري عن عملك. ساذهب الى مكتبي واحرر ذلك الانذار الآن.
ليلي : انا آسفة، ارجوك لا تفعلي ذلك.
المشرفة هارّيس : اعلم انك آسفة. لكن يجب ان تعلمي اننا بسبب اهمالك هذا واجهتنا حالة وفاة اليوم.
همس الدكتور كلارك باذن المشرفة وقال،
د. كلارك : الا تعتقدين انك تبالغين في توبيخها يا مشرفة هارّس. الا تعلمين بان عدد الممرضات في تراجع كبير. ماذا لو استقالت من عملها؟
هنا سألت ليلي،
ليلي : هل قلت حالة وفاة؟ من الذي توفى يا مشرفة؟
المشرفة هارّيس : انه السيد مهاندرا في الجناح رقم 4. توفى اثر سكتة قلبية.
ليلي : يا الهي، كم انا آسفة. ولكن متى كانت ساعة الوفاة؟
المشرفة هارّيس : الثالثة فجراً.
ليلي : لكن يا حضرة المشرفة، حتى لو انني وصلت للمستشفى بوقتي المحدد لكان السيد مهاندرا قد مات بكل الاحوال. فقد توفى الساعة 3 وعملي يبدأ الساعة 6.
المشرفة هارّيس : كفاك ثرثرة، هيا غيري ملابسك واذهبي فوراً الى الجناح رقم 4.
ليلي : حسناً سيدتي.
دخلت الممرضة ليلي الى غرفة التبيدل وغيرت ملابسها ثم خرجت مسرعة الى الجناح رقم 4 لتجد عاملة نظافة مع الممرضة ماري يقمن بازالة فرش المتوفي السيد مهاندرا ويقومان بمسح الارضية بسبب تقيئ المريض دماً وقمن كذلك بافراغ سلة المهملات التي كانت الى جانب سريره والتي امتلأت قطناً عليه آثار قيح.
الممرضة ماري : لماذا تأخرتِ يا ليلي؟
ليلي : لقد كان حبيبي ونستون عندي بالامس. بقينا نمارس الحب حتى ساعة متأخرة من الليل فماذا تريديني ان افعل؟ هل اقول له اذهب الى بيتك لان لدي عمل غداً؟
الممرضة ماري : لا طبعاً لكنك مستعدة كي تكذبي على المشرفة وتقولين لها بانك واجهت اكتظاظاً كبيراً في القطار. اليس كذلك؟
ليلي : هل استرقت السمع لحديثنا؟
الممرضة ماري : لم يكن بمقدوري ان لا اسمع. فقد كانت المشرفة تتحدث اليك بصوت مرتفع وكانت تهددك بالانذار.
ليلي : على العموم، انا لست نادمة لانني تمتعت بليلة ساحرة كنت انتظرها منذ امد بعيد. فكلما كان ونستون يطلب مني ان نلتقي كنت اخبره بان لدي نوبة عمل مطولة في اليوم الموالي حتى كاد يهجرني ويذهب لفتاة اخرى. وانت تعلمين اننا نكرس كامل حياتنا لمهنتنا ولا نحظى بحيوات اجتماعية مثل باقي بني البشر.
الممرضة ماري : لديك الحق. لكننا ايضاً نحتاج الى العمل لاننا قضينا اربع سنين ونحن نتعلم مهنة التمريض المتعبة.
ليلي : ومع هذا فانا سعيدة لانني قضيت ليلة امس بشكل رومانسي. لقد ارجع حبيبي جميع اعضائي الى اماكنها الطبيعية. وبالاخص السفلية منها هاهاها.
الممرضة ماري : انت فعلاً محظوظة وانا احسدك لان لديك حبيب دائم.
ليلي : شكراً لك عزيزتي.
الممرضة ماري : هل اخبروكِ بالاجتماع الطارئ اليوم مع الاطباء؟
ليلي : كلا، لقد دخلت المستشفى قبل قليل ولم يخبرني احد بشيء. متى يبدأ؟
الممرضة ماري : يبدأ مع الساعة 8 تماماً.
ليلي : حسناً ساكون هناك بالوقت المناسب، سالتقيك هناك.
الممرضة ماري : وهو كذلك. لا تتأخري والا فسوف تضعك المشرفة بالقائمة السوداء. وقد تحيلك الى فرقة إعدام.
ليلي : هاهاها، دعها تفعل ما تشاء. فانا لن اتخلى عن حبيبي لكي ارضيها وارضي حقدها الجسيم وحسدها مني.
الممرضة ماري : كما تشائين، انت ادرى بمصلحتك. لا تقولي انني لم احذرك.
ذهبت ليلي الى غرفة الممرضات بعد ان كشفت على مرضى الجناح رقم 4 جميعاً. فجأة تذكرت مواعيد الادوية فرجعت الى غرفة التمريض وتفقدت قائمة الادوية لتجد ان الوقت قد حان لاعطاء المرضى ادويتهم. وضعت الحبوب بداخل اكواب بلاستيكية ووضعت اسم كل مريض تحتها ثم توجهت مسرعة الى الجناح رقم 7 لتعطي كل مريض دوائه. دخلت الجناح فرأت ثلاثة رجال من اصحاب البشرة السمراء ورجل واحد ابيض راقد بينهم قالت،
ليلي : صباح الخير ايها السادة. حان وقت الدواء الآن.
ذهبت مباشرة الى المريض الابيض وقالت له،
ليلي : تفضل دوائك يا سيد فاذركيل. هل تحتاج الى ماء؟
مريض فاذركيل : كلا، لدي الماء هنا على الطاولة شكراً.
اعطته كوباً بلاستيكياً صغيراً يحتوي على 3 حبات دواء ثم ذهبت وصارت تعطي الحبوب لباقي المرضى.
سألها احد المرضى من اصحاب البشرة السمراء من اصول باكستانية وقال،
عبدالله: لماذا بدأت باعطاء الدواء للسيد فاذركيل قبل الجميع، مع انه بوسط الغرفة؟ <تفضلللل دوائكككك يا سيد فاذركيل> الا يجدر بك الالتفاف من المين الى اليسار او العكس؟
ليلي : اولاً يا سيد عبدالله المحترم، فالسيد فاذركيل لديه دواء خاص لا اريده ان يختلط مع باقي الادوية. وثانياً، هذا عملي وليس لك شأن بعملي. فانا اعرف ما اصنع ولا يمكنك محاسبتي.
عبدالله : لماذا لا تقولين انك عنصرية وتريدين خدمة بني جلدتك قبل الجميع؟
ليلي : هذا كلام مثير للسخرية. بالنسبة لي فالجميع هنا سواسية. انا لا افرق بين مريض وآخر من حيث لون البشرة او العرق او الدين.
هنا قام مريض اسمر آخر بتأنيب زميله عبدالله حين قال،
خان : اترك الممرضة بحالها. انها تعمل في خدمة المرضى وهي ادرى بعملها منك.
عبدالله: الا ترى بانها تعاملنا بعنصرية واضحة؟
خان : تباً لك يا عبدالله كم انت غبي. انا مثلك اسمر البشرة.
استدار عبدالله ليواجه الحائط وبدأ يسب ويلعن بلغة الاردو ولكن بصوت منخفض يكاد لا يسمع.
خرجت ليلي من الجناح رقم 7 وتفحصت ساعتها لتجدها تشير الى الساعة 8 وخمس دقائق. ركضت نحو قاعة الاجتماعات فرأت مدير المستشفى د.وود يقول، "بما انكم هنا جميعاً دعنا نبدأ اجتماعنا. فكما تعلمون، باننا خسرنا مريضاً آخر فجر هذا اليوم مع الساعة 3 تماماً اثر نوبة قلبية، وهذا رفع عدد الوفيات الى 6 منذ بداية هذا العام. هل لديكم تفسير على ذلك؟"
المشرفة هارّيس : بالحقيقة فالمريض المعني بالامر قد توفى من جراء عدم انتظام ضربات القلب arrhythmia . وهذا ما لاحظناه كثيراً لدى المرضى الذين يشكون من تلك الحالة يا دكتور. لذلك يعتبر موته موتاً طبيعياً. لاحظ ان عمره 88 سنة وهذا امر طبيعي ايضاً.
د.وود : انت مخطئة يا حضرة المشرفة. فقد تؤدي بعض اضطرابات نظم القلب البطينية، مثل تسارع القلب البطيني والرجفان البطيني، إلى توقف القلب عن ضخ الدم بكفاءة. وهذه هي الآلية الأكثر شيوعًا للموت القلبي المفاجئ.
المشرفة هارّيس : اجل لكننا لم نقصر في اعطائه الدواء الموصوف بموعده.
د.وود : هذا لا يكفي يا مشرفة هارّيس. يقول تقرير الوفاة ان جهاز مراقبة نبض القلب كان مغلقاً ولا يعمل عندما دق الانذار. ومريضة ثانية كانت تمشي بالممر عن طريق الصدفة سمعت صوت سقوط المريض مهاندرا على الارض. والمريضة هي التي اخبرت الممرضة المناوبة حين سمعت سقوط المريض على الارض فقامت الاخرى بدق جرس الانذار.
المشرفة هارّيس : انت تعلم جيداً يا د.وود بان ذلك امراً طبيعياً. فالمرضى يسقطون على الارض احياناً عندما تصلهم لحظة الموت.
د.وود : انا لا اتحدث عن السقوط على الارض. انا اريد ان اشير الى ان جهاز الانذار لم ينطلق مع ان جميع المستشعرات كانت مربوطة على صدره. فلماذا لم يستنفر الطاقم التمريضي كي يستدعوا الطبيب المناوب حتى يجري الاسعافات اللازمة؟
المشرفة هارّيس : انت تعلم يا دكتور ان ايدينا مقيدة فكل جناح فيه اربعة اسرة والطابق الواحد فيه 20 جناحاً. والممرضات اللواتي يعتنين بكل أولئك المرضى هم ممرضتان فقط. نحن نحتاج الى اربع ممرضات على اقل تقدير كي نوفر العناية الكافية لـ 100 مريض. اي ان لكل ممرضة مسؤولية 25 مريضاً بدلاً مما يحدث الآن اي 50 مريضاً لكل ممرضة.
د.وود : انا طلبت من قسم التوظيف تعيين المزيد من الممرضات حتى نكتفي ذاتياً منهن. وهناك امر آخر يا آنسة هارّيس. يجب ان نتوقف عن تسليم الممرضات الانذارات والطرد ونحثهن على الهروب من عندنا والبحث عن اعمال بمستشفيات ثانية. فالممرضة هي انسانة اولاً وآخراً.
المشرفة هارّيس : لكن مهنة التمريض لديها مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سلامة المرضى.
د.وود : وبنفس الوقت فالممرضات هن من بني البشر. ومحاولة فهم حياتهن الاجتماعية هي من اولويات مشرفات التمريض. اليس كذلك يا مشرفة هارّيس؟
قالها ونظر بعين الممرضة ليلي فابتسمت لانها علمت يقيناً انه كان يقصدها بملاحظته. سكتت المشرفة هارّيس ولم تجيب بكلمة واحدة لعلمها انها تمارس الضغط المفرط على ممرضاتها وذلك لمصلحة مرضى المستشفى. انتهى الاجتماع وكلٌ خرج الى مهامه فذهبت المشرفة الى ليلي وقالت لها،
المشرفة هارّيس : اتبعيني الى مكتبي.
فتبعتها واغلقت الباب ورائها. قالت لها بعتاب كبير،
المشرفة هارّيس : لم تغلقي فمك الكبير وركضت الى د.وود تقدمين شكوى ضدي اليس كذلك؟
ليلي : يا مشرفة هارّيس، انت تعامليننا كما لو كنا عبيد عندك. يجب ان تحسني معاملتنا والا فانا ساقدم استقالتي من الآن. اهذا ما تريدينه؟
المشرفة هارّيس : كلا، انا لا اريدك ان تستقيلي. انا فقط اردت تحسين ادائك. فإذا لم اكن صارمة معك ومع باقي الممرضات فالفوضى ستعم وسوف لن نتمكن من تقديم خدمات افضل لمرضانا.
ليلي : حسناً انا ساستقيل اليوم. ساقدم استقالتي على الفور.
المشرفة هارّيس : ليس هناك داعي للاستقالة يا ممرضة.
ليلي : لكنك تجبريني على الاستقالة. انا لم اعد احتمل المزيد من الضغوط النفسية. ساستقيل اليوم.
المشرفة هارّيس : لا ارجوك يا ليلي. انا اتوسل اليك كي لا تقدمي استقالتك فانا كنت اريد مصلحتك وحسب. اردت ان يكون لديك افضل اداءاً حتى تتمكني من ان تصبحي مشرفة مثلي مستقبلاً.
ليلي : ومن قال لك انني اريد ان اصبح مشرفة مثلك؟ انتِ انسانة بعقدك السادس ولا تزالين عذراء. كم هذا ممل.
المشرفة هارّيس : من قال لك انني عذراء؟
ليلي : هذا واضح من تصرفاتك معنا فانت تحقدين على الممرضات مثلي لاننا لازلنا يانعات ولدينا حياة اجتماعية خارج نطاق العمل.
المشرفة هارّيس : على العموم انا آسفة لانني قمت بالضغط عليك واعدك بان يكون سلوكي وتعاملي معكن افضل في المستقبل.
ليلي : حسناً آنسة هارّيس. هل ترغبين بشيء آخر؟
المشرفة هارّيس : كلا عزيزتي ليلي. بامكانك العودة الى عملك.
خرجت ليلي من مكتب المشرفة هارّيس وهي تبتسم فقالبلتها زميلتها الممرضة ماري التي كانت تسترق السمع لحديثهما حين قالت وهي تضحك،
الممرضة ماري : يا لك من شيطانة يا ليلي، لقد سمعت ما دار بينك وبين المشرفة.
ليلي : لقنتها درساً لن تنساه ابداً. سوف تعتقنا ولن توترنا اكثر مما نحن عليه.
الممرضة ماري : اجل ولكن احذري منها لانها خبيثة كالافعى وبامكانها ان توقعك بمصيبة أعظم.
ليلي : لا تقلقي عليّ يا عزيزتي. فانا حذرة جداً مما يدور برأسها من مؤامرات.
الممرضة ماري : لا تنسي ان بامكانها توجيه انذار لك او حتى طردك من وظيفتك.
ليلي : لا تقلقي، فإن لدي معلومات عنها خطيرة. سوف لن تجرؤ على اتخاذ مثل تلك الخطوات لان السحر سينقلب على الساحر.
الممرضة ماري : اخبريني، ماذا تعرفين عنها. اهي فضائح اخلاقية ام انها اخطاء فنية اثناء العمل؟
ليلي : لا ليس الآن، هذا يستدعي كأساً وموسيقى وحتى رقص. دعيني استدعيك للحانة اليوم بعد انتهاء العمل وسوف اخبرك بكل ما مسكت عليها من زلات وهفوات.
الممرضة ماري : وهو كذلك. سنلتقي في حانة (اذرع الملكة) مع 8 ليلاً، ما رأيك؟
ليلي : ممتاز جداً. الثامنة يناسبني تماماً.
ذهبت كل منهما الى عملها حسب الجدول الذي تقرره لهما الادارة. وعند الانتهاء من العمل عادت ليلي الى شقتها المتواضعة لتدخل الحمام مباشرة ثم تهم بارتداء فستانٍ جميل وتنظر الى خيالها بالمرآة لتعجب بالمنظر ثم تقول {يجب عليّ ان لا اخطأ بالكلام لان الممرضة ماري بمنتهى الذكاء وسوف تتمكن من تحليل بعض المعلومات التي قد يزل بها لساني لذلك يجب عليّ اختيار الكلمات بحكمة. يجب ان لا افرط بشرب الكحول لانني قد افقد السيطرة على لساني وابوح باكثر مما يجب. لذلك ساكتفي بشرب عصير الليمون}. اكملت ارتداء باقي ملابسها ثم وضعت المعطف الثخين الذي يقيها من برد لندن القارس. حملت شمسيتها الصغيرة الاوتوماتيكية تحسباً لهطول الامطار الغير متوقعة ثم رفعت هاتفها وتكلمت به قائلة، "انا في طريقي الى البار الآن" بعدها قالت،"اجل، بالتأكيد ساكون حذرة جداً ولكن هذا اللقاء سيكون في غاية الاهمية لعملنا الوطني" بعدها قالت،"لا تقلقي يا مشرفة هارّيس ساكون حذرة وانتبه على كلامي وداعاً". اغلقت خط الهاتف ثم خرجت من شقتها واحكمت قفل الباب لتتوجه مباشرة نحو المصعد الكهربائي. خرجت من البناية ودخلت محطة قطار الانفاق، ركبت القطار ذو خط المسار الاصفر لتغير فيما بعد الى خط المسار الاحمر المركزي متجهة نحو محطة (توتنهام كورت رود) حيث يقع بار (اذرع الملكة). دخلت من بابه الرئيسي وصارت تتفحص وجوه الناس فلم تجد زميلتها ماري. تنفست الصعداء لانها تأخرت 5 دقائق عن الموعد المتفق عليه بينهما. خلعت معطفها الرصاصي واختارت طاولة صغيرة بعيدة عن مدخل البار ثم طلبت عصير ليمون وبقيت تراقب الباب حتى لمحت زميلتها ماري تدخل الحانة فانتصبت من كرسيها ولوحت بيدها كي تراها ماري فجائت والتقت الفتاتان. جلست ماري وسألتها،
ماري : ماذا تشربين؟
ليلي : اشرب عصير الليمون.
ماري : ولماذا لا تشربين شيئاً اقوى؟
ليلي : سوف اشرب ذلك لاحقاً. فقد وصلت الى هنا قبل قليل وكنت اشعر بالعطش الشديد.
ماري : كان بامكانك شرب الجعة.
ليلي : لا انا لا افضل الجعة.
ماري : كما تحبين. انا ساحضر لنفسي الويسكي. فانا اتوق لشربه دائماً عندما اذهب الى البار.
ليلي : دعيني احضره لك يا ماري فالآن هو دوري بجلب المشروب.
ماري : حسناً. اريد ويسكي (ريد ليبل) مزدوج لو سمحتِ.
ليلي : ريد ليبل مزدوج في طريقه اليك.
وقفت ليلي وتوجهت نحو البار المكتظ بالزبائن الذين يرومون اعطاء طلباتهم لنادل البار. وعندما وصل الدور اليها قالت، "اريد ريد ليبل مزدوج وعصير ليمون كبير لو سمحت".
اعطاها كأسان فرجعت بهما الى الطاولة لتجد صاحبتها التي جلست خلف الطاولة وقد ظهرت في غاية الجمال وهي ترتدي فستاناً مغرياً عاري الكتف من طرف واحد فصفرت زميلتها بفمها وهي تضع الكأسين على الطاولة،
ليلي : لم اتوقع ان تكوني بهذا الجمال يا ماري. فستانك جميل ومغري كذلك. هل تنوين اصطياد رجل اليوم؟
ماري : أتمنى لو بقي رجال في هذه الدنيا، فلم يبقى منهم سوى المثليون هذه الأيام. لنظل نستعمل الجهاز الهزاز اليدوي بدلاً من الرجال الحقيقيون.
ليلي : اجل الجهاز الهزاز وانا كذلك.
ماري : لكنك قلت بانك كنت مع حبيبك طوال ليلة امس.
ليلي : بالحقيقة ذلك لم يكن حبيبي. بل كان شخصاً التقطته من احدى البارات كي اشعر بانني لازلت حية واعيش على هذا الكوكب.
ضحكت ماري على رد زميلتها ليلي وقالت،
ماري : لديك الحق. فانا افعل كل ما في وسعي كي احافظ على شحن صاحبي الهزاز (الدلدو). هذا كل ما استطيع فعله. فانا لم امارس الجنس منذ فترة طويلة جداً حتى كدت انسى كيف تتصرف الفتاة منا عندما تكون في السرير مع رجل. ولكن اخبريني لي يا عزيزتي، كيف ترين العمل في المستشفى؟ اقصد، هل انت سعيدة بعملك؟
ليلي : انا سعيدة بعملي لكنني اعاني من طول ساعات العمل التي نقضيها بالمستشفى ولا يبقى لدينا وقت لحياتنا الاجتماعية.
ماري : هذا صحيح، لكننا نحن من اخترنا هذه المهنة الصعبة ونعرف جيداً ما ورطنا انفسنا به لاننا نحب ذلك العمل فهو انساني اكثر مما هو مادي اليس كذلك؟
ليلي : اجل لكنني اتسائل مع نفسي احياناً، هل قمنا باختيار مهنة التمريض كي نزيل غائط وبول الـ (wogs).
ماري : هل قلتِ (الووغز)؟ ايعقل ذلك يا ليلي؟ هل انت عنصرية ضد الاجانب؟
ليلي : انسي ما قلته للتو. انا فقط اتكلم كلام هراء بعض الاحيان. فالكحول هو الذي يتكلم بدلاً عني.
ماري : اي كحول هذا؟ انت تشربين عصير الليمون يا ليلي.
ليلي : اجل... اجل... انت على حق لكنني تناولت بضع كؤوس من البراندي في بيتي قبل ان احضر الى هنا. شربتها كي اريح اعصابي من ضغوط العمل.
ماري : على العموم، لم اكن اعتقد انك تحملين هذه المشاعر نحو مرضانا من ذوي البشرة الداكنة.
ليلي : قلت لكِ انسي ما قلته للتو فهو نابع من غضبي على التوتر الذي امر به كل يوم. بالعكس فانا لا اكره ذوي البشرة الداكنة. بالحقيقة انا احبهم كثيراً لانهم يقصون قصصاً جميلة احياناً. ويمتازون بروح النكتة.
ماري : لكنك وصفتيهم بكلمة (ووغز) وهذه كلمة لا يتلفظ بها سوى العنصريون.
ليلي : لا اعلم كيف خرجت من لساني بحالة غضب. انا لا اقصدها ابداً. انت تعلمين كم اعاني من ضغوط العمل هذا بالاضافة الى نق المشرفة هارّيس فوق رأسي.
ماري : والآن اخبريني بما اتى بنا اليوم الى هنا عن اسرار المشرفة هارّيس. ماذا فَعَلَتْ من مصائب؟
ليلي : ارجوك غيري الموضع يا ماري. فانا اريد ان انسى المستشفى ومشاكلها. ومشاكل المشرفة العاهر.
غيرت ليلي الموضوع وصارت تتحدث عن الملابس ثم عرجا بالحديث نحو أجورهن المنخفضة حتى انتهى بهن الامر للحديث عن الرجال وكيف تقضي ليلي عطلة نهاية الاسبوع. لكن ماري اشتكت من فقر حياتها من الجنس لانها تجد نفسها تفضل الرجال ذوي القامة الطويلة والاجسام الرياضية الملئى بالعضلات. لكن زميلتها ليلي نصحتها بالتغاضي عن تلك الصفات لانها سوف لن تجد الرجل المثالي ابداً ونصحتها ايضاً بان تقبل بالرجل مهما كان شكله وعمره ووزنه كي تستمتع بحياة جنسية قبل ان يفوتها القطار وتصبح مثل المشرفة هارّس. وفي آخر السهرة بدأ التعب يطبق على الفتاتين فقالت،
ماري : اعتقد ان الوقت قد حان لكي نعود الى بيوتنا والا فسوف نتلقى المزيد من التأنيب من المشرفة هارّيس في بداية عمل يشوبه التوتر والاضطراب غداً.
ليلي : اشاطرك الرأي عزيزتي. دعينا ننهي العملية الجراحية و(نخيط الجرح المريض) الآن.
وقفت الفتاتان وخرجتا من باب الحانة فقالت ليلي،
ليلي : ساذهب انا من هذا الاتجاه كي اركب قطار الانفاق.
ماري : اما انا فسوف اسير بالاتجاه المعاكس كي اخذ الحافلة رقم 32. وداعاً ليلي.
افترقت الصديقتان وكل واحدة منهن اخذت مسلكها باتجاه منزلها. وفي اليوم التالي وصلت ليلي مبكرةً الى المستشفى فقابلتها المشرفة هارّيس وسألتها،
المشرفة هارّيس : كيف كانت سهرتك بالامس؟ هل تلفظت بشيء غير ملائم؟
ليلي : كلا.
المشرفة هارّيس : الم تتناولي اي مشروب كحولي؟
ليلي : قضيت كل السهرة وانا اشرب عصير الليمون الواحد تلو الآخر.
المشرفة هارّيس : جيد جداً. إذا علم احد بما نعمله فسوف نكون خلف القضبان.
ليلي : اعي ذلك جيداً يا مشرفة، لا تقلقي.
المشرفة هارّيس : يجب علينا ان نتوقف بهذا الوقت لان هناك عملية قمنا بها مؤخراً ويجب علينا تهدئة اللعب قليلاً.
ليلي : حسناً سننتظر بضع شهور حتى ينقشع الغبار قبل ان نقوم بعملية جديدة.
المشرفة هارّيس : ليس هناك داعي للانتظار بضع شهور. دعينا ننتظر اسبوعاً واحداً فقط.
ليلي : حسناً، اخبريني متى تكونين جاهزة يا هارّيس.
المشرفة هارّيس : ليس هناك داعي كي نسقط الالقاب بيننا خوفاً من ان يستمع الينا احد هنا او هناك.
ليلي : انا آسفة يا مشرفة هارّيس.
المشرفة هارّيس : اذهبي الآن الى الجناح رقم 7 فالمريض الابيض فاذركيل قد سُرّحَ من المستشفى وعاد الى بيته اليوم ولم يبقى بالجناح سوى الـ (ووغز) الثلاثة. انتبهي لان هناك (ووغز) جديد احضروه هذا الصباح. لذلك يجب الانتضار اسبوع.
ليلي : اتمنى لو استطيع تنفيذ خطتنا بهم الآن فوراً.
المشرفة هارّيس : ماذا اتفقنا؟ الم اقل لك اسبوعاً واحداً فقط؟
ليلي : اجل اسبوعاً واحداً يا مشرفة هارّيس.
فتحت ليلي باب الجناح رقم 7 فوجدت جميع الاسرّة يرقد فيها رجال من اصحاب البشرة الداكنة. تصفحت صحيفة المريض الجديد المعلقة على اسفل سريره وقرأت اسمه ومرضه ثم قالت،
ليلي : صباح الخير سيد محمد. يبدو انك تعاني من الم في منطقة البطن. سوف نجري لك فحوصات هذا اليوم.
محمد : اجل تأتيني حالات الم شديدة هنا كلما تناولت الطعام يا ممرضة.
اشار الى بطنه تحت القفص الصدري. لكنها بدلاً من ان تتفحص مكان الالم سألته،
ليلي : من اي دولة انت يا محمد؟
محمد : انا احمل الجنسية الريطانية ولكن اصلي من العراق.
لم تتمالك حقدها فادارت رأسها ولعنت بصوت منخفض جداً وقالت {غائط} لكن محمد سمعها وقال،
محمد : هل لديك مشكلة مع رجال مثلي يا آنسة؟
علمت ليلي انها (اخرجت القطة من الكيس) وتفوهت بما لا يجب ان تتفوه به فتداركت الأمر وقالت،
ليلي : بالعكس، انا دائماً اقول لزملائي بانني محظوظة لاني كل مرة اقابل شخصاً من بلدٍ جديد وبذلك يصبح رصيدي 25 دولة. انا سعيدة جداً بلقائك سيد محمد.
محمد : ابداً، انت لم تقولي ذلك. انت لعنت وقلت كلمة "غائط" يا ممرضة.
ليلي : يبدو انك لم تمكث ببريطانيا بما يكفي لتفهم اننا نقول تلك الكلمة بالحالتين، اي بالجيد والسيء. اما الجيد فنقولها عندما نفاجأ بشيء مفرح وعظيم.
محمد : على العموم، انا اتمنى ان لا يكون اطبائكم مثلك ايتها الممرضة العنصرية.
ليلي : إذا كان لديكَ شكوى ضدي فبامكانكَ ابلاغ مشرفة الممرضات السيدة هارّيس. فهي في طريقها اليك بعد قليل اثناء جولتها الصباحية مع الطبيب الجراح.
محمد : صدقيني ساخبرها بما تفوهت به للتو وساطلب منها عدم السماح لك بالدخول الى هذا الجناح مستقبلاً.
هنا وجد المريض عبدالله فرصة ملائمة كي يحشر انفه بالموضوع ويعلق،
عبدالله : لقد قلت ذلك بالمرة السابقة لكن السيد خان انّبني وقال ان الممرضة ليلي تؤدي عملها على اكمل وجه.
ليلي : دعكم من هذا الهراء يا سادة. الجميع هنا سواسية. نحن نعاملكم بدون أي تفرقة.
محمد : سنرى يا ممرضة...
تفحص شارتها المعلقة على صدرها وقال،
محمد : سنرى يا ممرضة ليلى.
اصيبت ليلي بغضب شديد وقالت بحدة.
ليلي : اسمي ليلي وليس ليلى اللّعينة.
محمد : ارأيت يا آنسة؟ انت لعنت فقط لانني ناديتك باسم اجنبي. طبعاً كان ذلك خطئاً متعمداً. اوقعتك بالفخ.
ليلي : على العموم، بامكانك رفع شكوى ضدي إن اردت ذلك.
محمد : سافعلها صدقيني. ساشتكي عليك وسيطردونك من عملك، كوني مطمئنة.
هنا لم يتمالك المريض عبدالله نفسه فصرخ باعلى صوته،
عبدالله : كلنا سنقدم شكوى بهذه الممرضة اللعينة. انها تمارس العنصرية ضدنا. انا ايضاً ساقدم شكوى ضدها.
انتاب الممرضة ليلي الخوف الشديد فاستدارت على عجل وخرجت مسرعة من الجناح رقم 7. ركضت الى غرفة الممرضات فرأت المشرفة هارّيس جالسة امام شاشة الحاسوب قالت لها،
ليلي : لدي امر يجب ان اخبرك به يا مشرفة هارّيس. انه مهم جداً.
المشرفة هارّيس : ماذا حصل معك؟
ليلي : لقد هاجمني المريض الجديد في الجناح رقم 7.
المشرفة هارّيس : اعطني دقيقة واحدة لاعرف اسمه. مريض جديد، مريض جديد... اجل انه الدكتور محمد سلمان. انه بريطاني الجنسية.
ليلي : هل قلتِ دكتور؟
المشرفة هارّيس : لا انه ليس دكتور مثل اطبائنا هنا بالمستشفى بل هو دكتوراه بعلم النفس.
ليلي : علم النفس؟
المشرفة هارّيس : ماذا دهاكِ يا فتاة؟ لماذا تكررين كل ما اقوله؟
ليلي : لم... لم اتخيل ان يكون هكذا.
المشرفة هارّيس : لماذا؟ ما الذي حصل بينك وبينه؟
ليلي : لقد جرت بعض المناوشات الكلامية بيننا.
المشرفة هارّيس : اتمنى ان لا تكون متمركزة حول العنصرية.
ليلي : للاسف اجل.
المشرفة هارّيس : إذاً، قصّي علي ما دار بينكما دون ان تتركي اي تفصيل وساحاول لملمة الامر بطريقتي.
بدأت ليلي تخبر مشرفتها بما دار بينها وبين المريض الجديد محمد وكيف رد عليها بتسميتها باسم اجنبي (ليلى) وكيف ردت عليه بغضب. هنا قالت المشرفة،
المشرفة هارّيس : حمداً لله على ذلك.
ليلي : لماذا تقولين حمداً لله؟ إن الامر سيهدد وظيفتي يا مشرفة وقد يطردوني من عملي.
المشرفة هارّيس : لا، سوف لن يحصل اي شيء من هذا القبيل. علم النفس يقول ان الانسان يغضب بشكل تلقائي عندما يخطأ المقابل بتلفض اسمه لذلك سيكون لديك الحجة الكافية للرد الحاد الذي رديتيه على المريض.
ليلي : إذاً ليس هناك داعي للقلق، اليس كذلك؟
المشرفة هارّيس : كلا، لا اريدك ان تذهبي الى ذلك الجناح من الآن وصاعداً حتى تهدأ الامور، مفهوم؟
ليلي : مفهوم حضرة المشرفة.
المشرفة هارّيس : والآن عودي الى عملك يا ليلي.
خرجت الممرضة ليلي من الغرفة وعادت الى باقي الاجنحة لتعطي الادوية لمرضاها. كانت ليلي تعمل لكن بالها كان مشغولاً بما وقع لها اثناء العمل ذلك اليوم. بقيت تتوقع ان يأتي احد الاطباء او ربما مدير المستشفى كي يستدعيها للاستجواب لكن احداً لم يأتي صوبها. كان القلق يأخذ منها مأخذاً حتى قررت ان تنهي حالة التوتر التي تمر بها فقررت ان تحسم الامر بالعودة الى المريض محمد لتعتذر منه وتسوي الامر معه كي لا يقوم بتقديم شكوى ضدها. لكنها حال دخولها الجناح رقم 7 نظرت الى سرير محمد فوجدته خالياً سألت المرضى الباقين عنه قائلة،
ليلي : اين المريض الجديد الذي كان هنا؟
اشارت الى سريره فاجابها عبدالله قائلاً،
عبدالله: لقد اصيب بنوبة الم في بطنه فنقلوه الى غرفة العمليات.
ليلي : غرفة العمليات؟ لماذا؟ لم يخبرني احد بذلك؟
عبدالله: ربما لانهم يعتقدون انك غير مؤهلة بسبب عنصريتك الزائدة يا (ليلى) هاهاها.
ليلي : كم هذا مضحك. دمك خفيف جداً.
عبدالله: ربما اصيب بالنوبة بسببك يا ممرضة، الم يخطر لك ذلك؟
ليلي : لا تكن ساذجاً. انه دخل المستشفى لان لديه مشكلة في المرارة وكان من المقرر استئصالها باقرب وقت ممكن.
عبدالله: بل ربما كنت انت من عجل بالامر. وإذا مات فكلنا سنشهد ضدك.
بقيت ليلي صامتة لبعض الوقت ثم استدارت وخرجت من الجناح لتقابلها المشرفة هارّييس إذ قالت،
المشرفة هارّيس : لماذا جئتِ اى هنا. الم اقل لك ان تبتعدي عن هذا الجناح حتى تهدأ الامور؟
ليلي : جئت الى هنا كي اعتذر منه واسوي الامر بيننا.
المشرفة هارّيس : لكنك وضعت قدمك بالخطأ مرة ثانية. هل تبادلت المناوشات مع احد من الـ (ووغز)؟
ليلي : قليلاً.
المشرفة هارّيس : مع من هذه المرة؟
ليلي : مع نفس المريض عبدالله.
المشرفة هارّيس : حسناً ارجوك ابتعدي عن الجناح 7 وساسوي الامور بنفسي.
ليلي : انا آسفة يا مشرفة هارّس.
المشرفة هارّيس : اخرجي الآن ولا تقتربي من ذلك الجناح اللعين.
خرجت ليلي وهي ترتعش من شدة الخوف إذ شعرت انها تحتاج الى مشروب قوي جداً كي يريح اعصابها التي جعلت بدنها يهتز بالكامل. وفي نهاية ذلك اليوم عادت الى منزلها واول شيء توجهت اليه هو الرف الذي تضع فوقه مجموعة من زجاجات الخمر. فتحت زجاجة البراندي وصبت لنفسها كأساً مليئاً بذلك السائل الاحمر الداكن الذي عادةً ما يُصَبّ في قعر الكأس فقط. تناولته برشفة واحدة فشعرت بارتفاع في درجة حرارتها لتطفئ التوتر الذي كانت تشعر به داخلها. فجأة سمعت هاتفها الخلوي يرن. سحبت الهاتف من حقيبتها لترى اسم [المشرفة هارّس] على الشاشة. ضغطت على الزر الاخضر ووضعته على اذنها اليسرى لتقول،
ليلي : يا مشرفة هارّس. ماذا ورائك؟
المشرفة هارّيس : لدينا عملية في الاسبوع القادم بعد عطلة نهاية الاسبوع مباشرة.
ليلي : من هو الطبيب ومن هو المريض؟
المشرفة هارّيس : قلت لك عملية من عملياتنا انها (عملية صليبية وليست عملية جراحية)، فقط انا وانت.
ليلي : ان... ان... انا اقول ربما علينا ان نؤجل هذه العمليات الصليبية قليلاً حتى تهدأ الامور يا هارّس. ولكن من هو المستهدف هذه المرة؟
المشرفة هارّيس : انه مريضك المفضل عبدالله في الجناح رقم 7. سنبعثه الى جهنم.
ليلي : لماذا عبدالله؟ اليس ذلك خطر علينا؟ فاليوم قمت بتبادل الشتائم معه وقد يكون المرضى الآخرون بجناحه سيشهدون...
قاطعتها المشرفة وقالت،
المشرفة هارّيس : جميع المرضى بذلك الجناح قد سرحوا من المستشفى لان حالتهم الصحية قد تحسنت وبقي عبدالله وحده بذلك الجناح.
ليلي : ولكنه سيعلم اننا نهدف الى قتله يا مشرفة.
المشرفة هارّيس : كلا، سوف لن يعلم شيئاً لانني ساقوم بسقيه بكأس من الحليب البارد الذي يحبه قبل النوم وساضع فيه مخدر خاص يجعله ينام كالاطفال. ستدخلين عليه بالفجر وتحقنيه بحقنتك السحرية لترسليه الى جهنم.
ليلي : سيكون ذلك من دواعي سروري. متى تريدين ان انفذ العملية؟
المشرفة هارّيس : ستأتين يوم الاثنين القادم مع الساعة الثالثة بعد منتصف الليل حين تكون الممرضة المناوبة فلستي مستلقية على كرسيها وغارقة في نوم عميق كعادتها. ستدخلين من باب الخَدَمات الخلفي السفلي للمستشفى اين تُجْمَعْ القمامة. ستكونين مرتدية ثياب العمال البنية وستضعين كمامة على انفك وفمك كي تخفين معالم وجهك. فالممرات مليئة بالكامرات الامنية.
ليلي : اجل، اجل مفهوم كما فعلنا بالمرات السابقة.
المشرفة هارّيس : بالضبط يا ليلي. حظاً اوفر. حاولِ ان لا ترتكبي اخطاءاً هذه المرة ارجوكِ.
ليلي : لا تقلقي. ساقوم بالدخول والخروج دون ان يشعر بي احد.
قالتها فسمعت قرقرة على الخط لتعلم ان الخط قد انغلق من ناحية مشرفتها هارّس. فعلقت على مشرفتها قائلة، "تباً لك ايتها العاهر".
هنا سمعت ليلي المشرفة تسأل،
المشرفة هارّيس : ماذا قلت يا ليلي؟
ليلي : انا اتحدث مع كلبتي الساقطة، لقد تبولت على سجادة غرفة الاستقبال فقلت لها تباً لك ايتها العاهر.
المشرفة هارّيس : حسناً حظ اوفر يوم الاثنين بعملك (الصليبي).
كانت الفرحة قد غمرت الممرضة ليلي لانها ستتخلص اخيراً من ذلك السافل عبدالله. فقد كان يثير الاشمئزاز بقلبها وكانت ترغب في التخلص منه باي ثمن. والآن جائتها الفرصة على طبق من ذهب. ستقوم بتقبيل الابرة السحرية قبل ان تفرغها بدمه الاسود النتن كي يحملوه بعيداً عن وجهها. ففي طفولتها قررت ان تصبح ممرضة فقط كي تنقذ ارواح ابناء بلدها الانكليز البيض لانها كانت تحب شخصية الممرضة فلورنس نايتينجيل الشهيرة إذ كلنت تعتبرها الشخص المثالي، حين قرأت قصتها عندما كان عمرها 13 سنة وقررت ان تصبح ممرضة مثلها بسبب تفاني تلك الممرضة في محاولة انقاذ الجنود الانكليز الذين كانوا يحتاجون الى الرعاية اثناء حرب القرم. فقد لعبت فلورنس نايتينجيل، الممرضة الخبيرة، دورًا محوريًا خلال حرب القرم (1853-1856)، وهي حرب سلطت الضوء على الأوضاع الطبية المزرية التي واجهها الجنود البريطانيون. بعد أن علمت باكتظاظ المستشفيات وانعدام النظافة في (سكوتاري)، سافرت إلى الخطوط الأمامية برفقة فريق من ثمانية وثلاثين ممرضة لتحسين رعاية الجرحى. وعند وصولها ساحة المعركة، وجدت نايتينجيل مستشفى الثكنات في حالة فوضى عارمة، مع نقص حاد في الإمدادات، وظروف قذرة، وطاقم طبي غير مدرب يكافح لرعاية آلاف المرضى والجرحى. قامت نايتينجيل وقتها بتنفيذ إصلاحات جوهرية ركزت على النظافة والتغذية والتنظيم، وشملت إنشاء مرافق مطبخ مناسبة وبروتوكولات غسيل فعّالة، مما أدى إلى خفض معدل الوفيات من 42% إلى 22%. واليوم اصبحت صاحبتنا ليلي ممرضة وتريد ان تكرر تجربة نايتينجيل وتعالج الانكليز البيض لكنها لم تجد سوى الـ (ووغز) القذرين على شاكلة ولسون الزنجي الاسود القذر الذي اغتصبها بباحة المدرسة عندما كانت في الاعدادية. واليوم ستنتقم منهم جميعاً وذلك بضرب عصفورين بحجر واحد. ستنتقم اولاً من الاوغاد الـ (ووغز) والثاني تتخلص من عبدالله البغيض الذي كان يتشاجر معها بكل شاردة وواردة. امسكت بقنينة البراندي وسكبت لنفسها كأساً مليئاً منه كي تشعر بانتعاشة القائد المنتصر الذي يقتل جميع جنود اعدائه.
بعد خمسة ايام اي في يوم الاثنين خرجت ليلي من باب عمارتها مرتديةً بدلة عمال بنية ثم استدارت يميناً ومشت نحو مخزن الدراجات الهوائية بالعمارة لتأخذ دراجتها البيضاء وتنطلق بها في شوارع لندن الشبه خالية متجهة نحو مستشفى ويستمنستر. واصلت ركوب الدراجة وهي تتمتم بالأغنية التي تدور برأسها مراراً وتكراراً حيث تقول،
جئنا اليوم نعزي شعبنا
عن ذلك السرطان اللعين الذي غمرنا
من جراء الكلاب القذرين
لوثوا بلادنا بقذارتهم ورائحتهم النتنة
الاجنبي الجيد هو الاجنبي الميت
سنسحقهم تحت اقدامنا
ستبقى بريطانيا حرة نظيفة الى الابد
كانت تستمتع بكلمات الاغنية بينما كانت تدفع دواسات دراجتها الهوائية حتى بان لها من بعيد مبنى المستشفى فتبسمت وقالت {الآن سنرى وجهك القبيح يا عبدالله وكيف ستصارع الموت لتنقذ حياتك البائسة ايها الغائط اللعين. ساتخلص من مهاتراتك التي ترفع ضغطي وتسبب لي التوتر النفسي كلما أدخل بها جناحك اللعين رقم 7. ها قد وصلت المبنى. دعني التف حوله كي ادخل من باب الخَدَمْاتْ الخلفي. الزجاجي}.

** ليلي تدخل من باب الخدمات الزجاجي
التفت الى الخلف واوقفت دراجتها بمكان آمن بعيد عن اعين الناس والكامرات كي تبعد الشبهات عن نفسها. ظلت كلمات الاغنية العنصرية تدور برأسها دون ان تتفوه بها. دخلت المبنى وارتدت الكمامة على فمها لتخفي معالم وجهها لكن جملة (سنسحقهم تحت اقدامنا) تتكرر معها مما زاد من حماسها كي تنفذ عملية القتل التي كلفت بها وتخرج بعدها مسرعة فتعود الى منزلها. وقتها سوف تشرب ما تبقى من زجاجة البراندي هذا اليوم لانها تريد ان تهدئ اعصابها. لكنها تعودت على ما صارت تسميه الآن (العمل الصليبي المقدس). لانه عمل وطني وعليها ان تؤديه على احسن ما يرام. مشيت بالممر الذي كان يقابلها حتى وصلت غرفة عمال النظافة اين يتركون ادواتهم ويغيرون ملابسهم. كانت تريد اخذ احدى عربات التنظيف لتدفعها وتخرج بها لتأخذ المصعد الى الطابق العلوي الى الجناح رقم 7 اين يرقد ضحيتها المريض عبدالله.
فتحت باب غرفة عمال النظافة فوجدت احد العمال الذين تعرفت على ملامحه فوراً والذي يدعى (ستيڤن). جالساً خلف الباب بزاوية الغرفة وقد ربط يده بحبل مطاطيز كان من لديها انه حقن ذراعه بمادة مخدرة قوية. نظر اليها وتبسم حين قال بلسان مثقل،
ستيڤن : يا سلام. لم احقن الابرة حتى رأيت حورية البحر تقترب مني.
ليلي : ماذا تفعل يا غبي؟ هل تتعاطى المخدرات؟
ستيڤن : اجل يا ممرضة ليلي.
اصيبت بالهلع لانه تعرف على شخصيتها بالرغم من انها كانت متخفية وراء الكمامة فارادت أن تربكه حين قالت،
ليلي : انا لست ممرضة، انا عاملة نظافة. يبدو انك منتشي ولا تفرق بين البزات الرسمية.
ستيڤن : وهل استطيع ان اخطئك يا جميلة. فشعرك القصير الذهبي هذا يصيبني بالجنون. لانني احبك منذ امد بعيد.
اقتربت من وجهه وصرخت قائلة،
ليلي : قلــــــــــــت لك انا لست ممرضة. انا لست تلك الممرضة اللعينة التي تتحدث عنها.
امسك ستيڤن بكمامتها وازالها من وجهها بلمح البصر فابتسم وقال،
ستيڤن : وهل اقدر ان اخطئك يا حلوتي. الم اقل لك انك الممرضة ليلي.
امسكت بالكمامة واعادتها الى وجهها ثم قالت،
ليلي : المخدرات هي التي صورت لك انني ممرضة. هيا قم من هنا والا بلغت عنك ادارة المستشفى.
ستيڤن : حسناً انا موافق، بلغي عني من شئت. سوف اقول لهم بانك تسللت الى هنا لغرض ما. اجل صحيح، ماذا كنت تبغين فعله؟
هنا علمت ليلي ان غطائها قد انكشف ولم تعد تقدر على تنفيذ مهمتها الا إذا تخلصت من ستيڤن بطريقة او باخرى. فكرت قليلاً ثم قررت ان تسايره بذكاء حين قالت،
ليلي : أتعرف شيئاً يا ستيڤن؟ انا ايضاً اتعاطى المخدرات مثلك. هل لديك حقنة زائدة لاشاركك النشوة ونتعاطى سوية، وقتها سنطير فوق السحاب.
ستيڤن : كم هذا شيئ يسعدني، اكيد يا حلوتي، لقد اشتريت كمية اضافية اردت استعمالها ليوم الغد. بامكانك ان تأخذيها وساقوم بشراء واحدة اخرى غيرها. خذيها يا جميلة الجميلات ودعينا نمارس الحب فوراً.
اخذتها منه وصارت تسخن الملعقة التي تحتوي على المخدر حتى بدأت المادة تغلي ثم صارت تسحبها بالحقنة فسمعته يقول بكلمات غير مفهومة،
ستيڤن : انت تفعلين ذلك بشكل خاطئ. يجب عليك ان تربطي ذراعك بالربّاط المطاطي اولاً. خذي هذا، لدي ربّاط احتياطي غيره. انا دائماً افكر بحالات الطوارئ.
لكنها بدلاً من ان تأخذ منه الرباط المطاط امسكت بذراعه وصارت تتصارع معه كي تحقنه بالسائل في ذراعه بسرعة كبيرة. حاول التملص من قبضتها لكنها كانت اقوى منه فامسكت به بحزم كبير قال،
ستيڤن : ما هذا الذي تفعلينه يا ليلي؟ انك تحقنيني بالمخدر مرة ثانية انك قد تتسببين لي بـ OD. هذا قد يقتلني. ار... ار... ارجوك لا تفعلي ذلك. توقفي، توقفــــــــــــي ستقتليني.
لكنها كانت اقوى منه لانه كان خائر القوى تحت تأثير المخدر ولم يستطع ايقافها فتلقى المادة المخدرة في ذراعه. وبعد اقل من 5 دقائق صار يرتجف وبدأ يهتز بشكل عنيف ثم صار يزبد كالجمل بعدها رفع عيناه للاعلى ليتوقف عن الحركة تماماً.
ليلي : انا آسفة يا زميلي وابن بلدي لكنك اصبحت من الأضرار الجانبية. اضطررت ان اتخلص منك لانك كنت ستعيق العملية التي جئت من اجلها.
بعد ان تأكدت من انه مات ولم يبقى نبض في جسده وقفت وارادت المضي قدماً لتنفذ العملية التي جائت من اجلها لكنها توقفت قليلاً وصارت تحدث نفسها، {ما الذي سيحدث حين يكتشفون ان وفاة ستيڤن سيرتبط بوفاة عبدالله لانه سيقع بفترة زمنية قصيرة لا تتعدى البضع دقائق بين العمليتين وبنفس اليوم. لذلك يجب علي ان الغي المهمة الاصلية كي لا ينفضح امري. بامكاني ان اعود بيوم ثاني واقوم بالتخلص من ذلك الصرصار عبدالله الذي اتيت اليوم من اجله. ستيڤن القذر افشل الخطة. تباً لك ايها الحشاش اللعين}.
همت بمغادرة الغرفة للتوجه الى بيتها لكنها سمعت وقع اقدام تقترب منها فعادت ودخلت غرفة التنظيف من جديد لتختبي وراء رفوف المعدات حيث توضع سوائل التنظيف فوقها. نظرت من خلال قناني الكلور البلاستيكية الزرقاء. فرأت احد الرجال ببزة الاطباء يدخل ومعه ممرضة وكانا يتهامسان ويضحكان. اقتربا منها فتعرفت عليهما بدون ادنى شك. لم يكونا سوى د.عمران الباكستاني مع رفيقتها المقربة الممرضة ماري. {يا الهي، كم انت كذابة ومخادعة يا ماري. قبل اسبوع فقط كنا بالبار وقلتِ انك لا تحظين برجال يمارسون الجنس معك واليوم اراك تأتين الى هنا لتمارسي الجنس ومع من؟ مع ذلك الطبيب اللعين د.عمران. الا تعرفين انه باكستاني الاصل وليس ابيضاً؟ ماذا دهاك يا مجنونة؟ ماذا ستفعلين لو انك حبلت منه؟ سوف يلقحك بجنين اسود اللون مثله. تباً لك يا غبية.
بقيت ليلي ساكنة دون حراك كي لا ينكشف امرها بينما راح الدكتور يقبل زميلتها ماري ثم راح يداعب ثدييها وصار يعريها من ملابسها وبدأ يرمي ملابسها بكل الاتجاهات. وعن طريق الصدفة رمى سروالها الداخلي باتجاه ليلي ليسقط على احدى قناني الكلور امام وجه ليلي. وعندما اصبحت ماري عارية تماماً بدأ يزيل معطفه الابيض ثم باقي ملابسه حتى تعرى مثلها. بقيت ليلي متسمرة بمكانها لا تجرؤ على اصدار اي صوت. كانت تتنفس ببطئ شديد وتأمل ان لا يكتشفا جثة ستيڤن بزاوية الغرفة. كانت الاصوات التي تصدرها ماري عالية جداً بحيث قام الدكتور بوضع يده فوق فمها وطلب منها ان تخفض من صوتها كي لا ينكشف امرهما. بقيت ليلي تنظر اليهما وهما يمارسان الجنس بشهية غير مسبوقة. صارت ليلي تشعر انها بدأت تسخن جنسياً وهي تراهما يمارسان بولوج سريع وبدأ شوقها نحو الجنس يزداد لكنها كانت تكبته لعلمها انها قد تفسد كل شيء إذا ما اكتشفوا امرها. وبعد اكثر من ربع ساعة صرخ د.عمران صرخة النشوة ليقول، "لقد وصلت" ثم سمعت ماري تتبعه وتقول، "وانا ايضاً وصلت، يا الهي انت رجل جبار وكزانوڤا عظيم".
كانت ليلي تشعر بشهوة كبيرة نحو الجنس لكنها تعلم ان عليها ان تبقى صامتة ولا تصدر اي صوت. رأت زميلتها ماري تفتش عن ملابسها الداخلية بالغرفة حتى اقتربت من رف مواد التنظيف فاصبحت قاب قوسين او ادنى منها ثم نظرت بوجهها وتعرفت عليها. لكن ليلي وضعت اصبعها على فمها تطلب من ماري ان تصمت ولا تفضحها. بقيت ماري واقفة امامها وهي عارية تماماً، لا تصدق ما رأت. لكن ليلي صارت تحرك رأسها بشكل توسل وتضع اصبعها فوق شفتاها طالبة من ماري الصمت. فاومأت ماري برأسها بمعنى انها سوف لن تفضحها حتى اعطت ليلي زميلتها لباسها الداخلي فاخذته منها وراحت ترتديه. ثم عادت وعثرت على حمالة صدرها وباقي ملابسها. بهذه الاثناء كان د.عمران قد ارتدى جميع ملابسه وقال لماري،
د.عمران : هل استمتعت بما عملنا.
ماري : استمتعت اج... اج... اجل استمتعت.
د.عمران : لماذا تقوليها وكأنك مترددة؟ ما المشكلة؟ لماذا يبدو وجهك شاحباً؟ تبدين وكأنك رأيت شبحاً. هل حصل معك شيئ؟
ماري : لا ابداً، ما الذي يمكن ان يحصل معي. لقد استمتعت كثيراً معك. انت حقاً عشيق رائع.
د.عمران : بامكاننا ان نمارس كما اليوم كلما كانت لدينا مناوبة.
ماري : اجل انا اوافقك الرأي. فانا لم امارس بهذه الطريقة منذ امد طويل.
د.عمران : ماذا تقصدين؟
ماري : اقصد اننا مارسنا الجنس ونحن واقفان على ساقينا.
د.عمران : وهذا ما يجعل منه جنساً مثير جداً، اليس كذلك؟
ماري : دعنا نخرج يا حبيبي فقد يكتشف احدهم امرنا.
د.عمران : هيا عزيزتي دعينا نغادر هذا المكان ونعود للقسم في الطابق العلوي.
فتح د.عمران الباب لكن الباب ارتطم بقدم ستيڤن حين انفتح على آخره. نظر د.عمران خلف الباب فرأى حذاء ستيڤن. اقترب منه وقال،
د.عمران : يا الهي، انظري يا ماري.
ماري : مستحيل، انه احد رجال النظافة. اعتقد انني اعرفه جيداً، اسمه ستيڤن كان ينظف الاجنحة بطابقنا هذا المساء. هل تعتقد انه ميت؟
وضع د.عمران اصبعه على شريان ستيڤن عند رقبته وبدأ يهز برأسه قال،
د.عمران : نعم انه ميت يا ماري. يبدو انه مات قبل فترة وجيزة لان جسده مازال ساخناً. انظري الى الزبد الذي خرج من فمه. هذا قد يكون اشارة على انه افرط بتناول المخدرات. يجب ان نطلق الانذار فوراً.
ماري : توقف يا عمران، هل تريد ان ينفضح امرنا؟ دعني اعود الى الطابق العلوي قبل ان تضغط على جرس الانذار.
د.عمران : وماذا اقول لهم إذا جاؤوا ووجدوني هنا؟
ماري : ساسكب قهوة على ارضية مكتبك في الطابق العلوي فتقول وقتها انك نزلت الى هنا لتطلب من احد عمال النظافة كي يمسح الارضية. فعثرت على جثة ستيڤن.
د.عمران : فكرة سديدة. سانتظرك هنا في القبو بعض الوقت حتى تصعدي للطابق الاول لامنحك الوقت الكافي للوصول هناك ثم اقوم بالضغط على جرس الانذار.
ماري : امنحني بضع دقائق فقط.
د.عمران : وهو كذلك يا حلوتي.
خرجت الممرضة ماري من الغرفة وبقي د.عمران واقفاً ينتظر منها الصعود الى الطابق الاول. كانت ليلي تنظر الى الدكتور من بعيد وتتحين الفرصة كي يخرج من الغرفة ليتسنى لها الهروب هي الاخرى من الغرفة فيرفع الدكتور جرس الانذار. لكنه بدلاً من ان يترك المكان ويبتعد عن باب الغرفة، تسمر بمكانه وبقي واقفاً خارج باب غرفة التنظيف لان جرس الانذار كان الى جانب الباب مباشرة. بقي واقفاً خارج غرفة التنظيف ينتظر رجال الطوارئ كي يصلوا اليه حتى يدلهم على جثة ستيڤن. اما ليلي فقد كانت بحالة يرثى لها. لانها إذا بقيت واقفة بمكانها فسوف ينكشف امرها لا محال عندما يأتي رجال الطوارئ ويتبعهم رجال الشرطة وباقي الاطباء والممرضين. اما إذا خرجت فسوف يكتشف د.عمران امرها وسوف يصبح موقفها صعب جداً حين تفسر له وجودها بداخل الغرفة وبملابس عمال النظافة {ماذا سافعل يا ربي؟ علي ان اتصرف بسرعة قبل ان تمتلئ الغرفة بالناس وقد أسأل عن سبب وجودي وسبب ارتدائي لهذه البزة اللعينة. ماذا افعل؟ ماذا افعل؟ اجل وجدتها. التقطت قطعة قماش بيضاء خشنة تستخدم عادة لتنظيف الأرضيات ولفت بها رأسها ووجهها تاركة فتحة صغيرة فقط للرؤيا ثم خرجت من الباب مسرعة ودفعت د.عمران دفعة قوية اسقطته على الارض. عدت راكضة من جانبه واتجهت الى الباب الزجاجي الخارجي ثم خرجت من البناية وتلاشت عن الانظار. كان د.عمران مصدوماً بما وقع له للتو. فقد خرج شخص ما من الغرفة وقد كان شاهداً على العملية الجنسية التي قام بها عندما ضاجع الممرضة ماري وبنفس الوقت قد يشكون انه متورطاً او حتى له علاقة بموت عامل النظافة ستيڤن. كان الدكتور يحاول ان يزن الامور ويساوي ما بين سمعته الوظيفية التي قد تتلوث وبين ما قد يؤول اليه الامر بفضيحة مدوية بسبب ممارسته مع الممرضة ماري وبين جريمة سيكون مسؤولاً عنها وعن كيفية عثوره على الجثة. هل سيصدقون قصة القهوة التي انسكبت على ارضية مكتبه ام انه سيضطر لاحقاً ليقول الحقيقة فيصبح الخاسر الاكبر بما سيقع له مستقبلاً.
بقي واقفاً بمكانه كالاهبل ينتظر افراد الطوارئ الذين لم يستجيبوا على الفور لجرس الانذار. بدى الامر وكأنه زمن طويل جداً. لذلك رجع الى غرفة التنظيف ونظر الى جثة ستيڤن ثم قال {لعنك الله ايها الحشاش، انت نفقت بسبب تعاطيك المخدرات وانا سيتدمر مستقبلي بسبب شبقي الجنسي. تباً لك يا حيوان. يجب ان اترك كل شيء على حاله كي افسح المجال لمحققي الشرطة حتى يأتون ويفحصوا الجثة. فهم بالتأكيد سوف يكتشفون الحقيقة كلها وسوف يبرئون ساحتي. ولكن ماذا لو لم يستطيعوا تبرئتي؟ ساكون بموقف لا احسد عليه}. بدأ يدور بداخل الغرفة حتى لمع شيء امام عينيه على الارض. اقترب منه ليجده قرط اذن نسائي مرصع بالاحجار الكريمة يبدو عليه غالي الثمن. التقطه من الارض وتفحصه ثم وضعه بجيب بنطاله.
ترى ما الذي سيجري الآن؟ هل سيتعرف د.عمران على ليلي من خلال قرط اذنها؟
ام انه سيبقيه تذكاراً لتلك الليلة الماجنة التي قضاها مع الممرضة ماري؟
سنعرف الاجوبة على تسائلاتنا في الجزء الثاني.

608 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع