
بقلم: الدكتور/ أكرم عبدالرزاق المشهداني

بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتأسيس مجلة الگاردينيا

في الرابع من آب/أغسطس قبل سبعة عشر عامًا، وُلدت فكرة صغيرة في فضاء الثقافة العراقية، لكنها كانت تحمل قلبًا كبيرًا ورؤية واسعة. يومها أطلق الأستاذ جلال چرمگا مشروعه الثقافي باسم (مجالس حمدان الثقافية)؛ مشروعًا يشبه مجلسًا بغدادياً مفتوحًا، تتجاور فيه الحكاية مع القصيدة، والذاكرة مع التحليل، والإنسان مع المكان . ومع مرور الوقت، اتسعت الفكرة، ونضجت التجربة، وتحوّل الاسم إلى ما نعرفه اليوم: مجلة الكاردينيا؛ زهرة إلكترونية عراقية عربية، تنشر عبيرها في كل بيت يفتح نافذة على المعرفة.
سبعة عشر عامًا… ليست مجرد رقم في تقويم، بل مسيرة من العمل الدؤوب، والوفاء للثقافة، والإصرار على أن يبقى الصوت العراقي حاضرًا رغم كل ما مرّ به الوطن من تحديات. خلال هذه السنوات، أصبحت الكاردينيا منبرًا واسعًا يطالعها الآلاف من القرّاء في العراق والعالم العربي، وفضاءً يجتمع فيه كتّاب من أجيال مختلفة، يجمعهم حب المعرفة واحترام القارئ.
لقد استطاعت المجلة أن تقدّم محتوى متنوعًا يليق بذائقة جمهورها الممتد عبر القارات:
• تراث بغداد وذاكرتها الحيّة
• الأدب والشعر والسرد
• العلوم والمعرفة
• البغداديات التي تعيد إلينا دفء الأمكنة
• التحليل السياسي الرصين
• الرياضة والفنون والأزياء
• التحقيقات والتقارير التي تلامس حياة الناس
ولعلّ سر نجاح الكاردينيا يكمن في أنها لم تكن يومًا مجرّد موقع إلكتروني، بل بيتًا ثقافيًا يشعر فيه الكاتب أنه بين أهله، ويشعر فيه القارئ أن صوته مسموع وأن رأيه محل تقدير.
وبوصفي أحد أقدم كتّاب هذه المجلة، فإنني أرى في هذه المناسبة فرصة للامتنان: امتنانٌ للمؤسس الأستاذ جلال چرمگا الذي حمل الفكرة في بداياتها، وامتنانٌ لرئيس التحرير الذي حافظ على وهجها، وامتنانٌ لزملائي الكتّاب الذين أغنوا صفحاتها، وامتنانٌ لجمهورها الوفي الذي منحها الحياة.
إن بلوغ الكاردينيا عامها السابع عشر ليس محطة للاحتفال فحسب، بل هو دعوة لمواصلة الطريق بثقة أكبر، ورؤية أوسع، وتطوير مستمر يليق بتاريخها وقرّائها. فالمجلة اليوم ليست شاهدة على الماضي فقط، بل هي مشروع مستقبلي قادر على أن يظل منارة ثقافية عراقية عربية في عالم سريع التغيّر.
كل عام والكاردينيا أكثر إشراقًا، وكل عام وقرّاؤها أكثر وفاءً، وكل عام ونحن نكتب فيها بحب ومسؤولية، لتبقى زهرة الكاردينيا متفتحة في حدائق الثقافة العربية.

813 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع