نيجيرفان بارزاني في بغداد … حين يتحدث منطق الدولة

فريق عبدالرحمن دوسكي - دهوك -

نيجيرفان بارزاني في بغداد … حين يتحدث منطق الدولة

في بغداد، حيث تُصنع القرارات وتلتقي إرادات العراق السياسية، لم تكن كلمة رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني مجرد خطاب في مناسبة رسمية، بل كانت رسالة سياسية هادئة وعميقة، تضع مفهوم الدولة والدستور والشراكة الوطنية في قلب المشهد العراقي.وامام
رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، والوزراء وأعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين والشخصيات السياسية، تحدث نيجيرفان بارزاني بلغة رجل دولة، مؤكداً أن قوة العراق لا تُقاس بكثرة السلاح ولا بارتفاع أصوات التصعيد، وإنما بقوة مؤسساته، واحترام دستوره، ووحدة قراره، وقدرته على إدارة اختلافاته بالحوار والتفاهم. كان لافتاً أن يأتي هذا الخطاب من بغداد تحديداً؛ فالمكان يحمل رمزية كبيرة، والرسالة أكبر من المناسبة. فالعراق، كما أكد رئيس إقليم كوردستان، أمام مرحلة جديدة تتطلب أن يتحمل العراقيون مسؤولية أمن بلدهم وسيادته واستقراره، وأن تتحول التضحيات التي قدمها العراقيون في مواجهة الإرهاب إلى أساس لبناء دولة أكثر قوة واستقراراً. وفي واحدة من اهم
رسائل الخطاب، وضع نيجيرفان بارزاني مفهوم السيادة في إطاره الأوسع؛ فالسيادة ليست مجرد خروج القوات الأجنبية، وإنما مسؤولية وطنية متكاملة، تبدأ من احترام الدستور، وترسيخ النظام الاتحادي، وحماية المؤسسات الدستورية، وحصر قرارات الحرب والسلم بالسلطات الدستورية للدولة. وهنا تبرز اهمية الخطاب:
لأنه لم يتحدث عن إقليم كوردستان بمعزل عن العراق، بل تحدث عن العراق بوصفه وطناً مشتركاً، وعن كوردستان باعتبارها جزءاً من منظومته الدستورية والسياسية. ولذلك دعا إلى معالجة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل بالحوار، وإلى عدم ترحيل الأزمات من جيل إلى آخر.

إن العلاقة بين بغداد وأربيل ليست ملفاً ثانوياً في مستقبل العراق، بل هي واحدة من ركائز الاستقرار السياسي والاقتصادي والدستوري في البلاد. وكلما اقترب الطرفان من الدستور والحوار والثقة المتبادلة، ابتعد العراق عن لغة الأزمات والتوتر ،
لقد حمل خطاب نيحيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان
أيضاً تقديراً واضحاً لتضحيات الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي وسائر القوات الأمنية في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن الدم العراقي الذي سال دفاعاً عن الوطن يجب أن يكون جسراً للوحدة لا سبباً للانقسام. والرسالة
الأعمق في هذا الخطاب أن العراق الذي يحتاجه أبناؤه اليوم ليس عراقاً تتنافس فيه القوى على النفوذ، بل عراقاً تتكامل فيه المؤسسات، ويحكمه الدستور، وتحترم فيه حقوق جميع مكوناته، وتُحل فيه الخلافات على طاولة الحوار لا في ساحات التصعيد. من بغداد، تحدث نيجيرفان بارزاني عن عراق اتحادي، دستوري، مستقر وذي سيادة، عراق لا يكون ساحة لصراعات الآخرين، بل مساحة للحوار والتعايش والشراكة المتوازنة مع محيطه والعالم. وهذه ليست مجرد
عبارات سياسية؛ إنها رؤية لدولة تستطيع أن تجمع أبناءها حول مفهوم المواطنة والمؤسسات، وتحوّل الاختلاف من مصدر للأزمة إلى مساحة للتفاهم. ان حضور نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان
في بغداد، وكلمته أمام هذا الجمع السياسي والرسمي الواسع، يؤكد أن أربيل وبغداد بحاجة إلى بعضهما البعض، وأن مستقبل العراق لا يُبنى بالإقصاء أو فرض الإرادات، وإنما بالشراكة الدستورية والاحترام المتبادل.

وحين يتحدث نيجيرفان بارزاني من بغداد عن قوة العراق، فإنه يضع أمام الجميع حقيقة واضحة: لا دولة قوية من دون دستور، ولا استقرار من دون شراكة، ولا سيادة حقيقية من دون وحدة القرار واحترام مؤسسات الدولة. انها رسالة
من بغداد إلى بغداد:
العراق الاتحادي أقوى عندما يكون الجميع شركاء فيه، وكوردستان أقوى عندما يكون العراق مستقراً، والدستور هو الطريق الذي يجمع الاثنين.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

997 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع