اللواء الطيار الركن دكتور
علوان حسون العبوسي
22 / 9 / 2026
نَحْنُ لانَخشَى مِنَ الحَق (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) الرد الشامل 22 ايلول /سبتمبر١٩٨٠
مقدمة
تكررطلبي من قبل بعض القنوات الاعلامية وغير الاعلامية العراقية للمساهمة في ذكرى قواتنا المسلحة في ذكراها السنوية ، لكني كنت اعتذر لاسبابي الخاصة بعد الاشارة من قبل الجهات الطالبة بعدم التطرق للحرب العراقية الايرانية ، متسائلا لماذا وهو دور مهم دام ثمان سنوات بطولي لقواتنا المسلحة ، يتقبله كافة العراقيين بفخرواعتزاز، يكون جوابهم لاداعي لاغراض اعلامية وسياسية.
حينها ايقنت تماماً كيف اجبر المدير الاداري لسلطات الاحتلال (بول بريمر) الغاء الجيش العراقي ، وتاسيس جيش عراقي جديد بتنظيم يتوافق عليه قادة العراق الجديد وفق مفاهيمهم البسيطة للامن الوطني ، دون ادراكهم مايحدث عند التدخل الجيبولتيكي وفق هذا المفهوم .
أثارتني هذه الامور كتابة مقالي مستذكرا الذكرى (46) لبدء الحرب مع ايران ، وعذرا للاعلام العراقي الرافض للحقائق التاريخية لقواتنا المسلحة التي يستذكرها حتى غير العراقيين في اعلامهم بكل فخر واعتزاز ودور العراق في الامن القومي العربي ولا يفتخر بها البعض من المثقفين العراقيين بكل اسف .
خلفيات الصـراع العراقي الإيراني والتعرض الجوي العراقي
لقد أصـرّ النظام الإيراني بشدة على رفض أية مبادرة سلمية من جانب العراق، وأية محاولة تجعل من الحل السـياسـي للمسائل المختلف عليها بديلاً عن المواجهة العسكرية، وراح رئيس النظام أبو الحسن بني صدر يتبجّح بأنه رفض مهام مبعوثين ووسطاء من قبل العراق ثلاث مرات، بغرض حلّ الأمور دون الحرب، حقيقةً كان النظام الإيراني يدفع الأمور بقوة نحو الحرب التي بدأت رسمياً في 4/9/1980 حينما أعلنت إيران النفير العام، وأغلقت الأجواء الإيرانية بوجه الملاحة الجوية، وعززت موقف قواتها العسكرية المرابطة على الحدود مع العراق، كما حشدت قواتها البحرية في مياه شط العرب والخليج العربي.
إذاً ما هو الاستنتاج الذي يمكن التوصل إليه من كل ذلك غير أن إيران وضعت العراق أمام خيار واحد، وهو الحرب التي دخلها مضطراً للدفاع عن ترابه الوطني وحقوقه التاريخية.
بعد صدور قرار مجلس الأمن الرقم 479 في 28/9/1980 الذي طالب إيران والعراق بإيقاف القتال بينهما، ففي الساعة 2355 يوم 28/9/1980 وبعد مسك زمام المبادرة بيد العراق ألقى الرئيس صدام حسـين خطاباً موجهاً إلى الشعبين العراقي والإيراني والأمة العربية، شـرح فيه مجريات الحرب وأسبابها وأعلن (استعداد العراق لإيقاف القتال إذا التزم الجانب الإيراني بهذا النداء، على أن تعترف الحكومة الإيرانية اعترافاً صـريحا ًوقانونياً وفعلياً بحقوق العراق التاريخية المشـروعة في أرضه ومياهه، وأن تتمسك بسـياسة حسن الجوار والتخلي عن اتجاهاتها العنصـرية والعدوانية والتوسعية، وعن محاولاتها التدخل بالشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، وأن تعيد كل شبر اغتصبته إلى أرض الوطن، وأن تحترم القوانين والأعراف والمواثيق الدولية)، وأعلن في نهاية خطابه إيقاف القتال من جانب واحد لإثبات صدق نوايا العراق تجاه هذه المسألة، وفعلاً أوقف القتال ليومي 29/30، ولكن كان الرد الإيراني عن طريق العميد فلاحي نائب رئيس أركان الجيش الإيراني بعد لقائه مع الخميني (أنه كمسؤول عسكري لا يرضـى بوقف القتال وإنهاء الحرب الدائرة مع العراق) كما صـرّح هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى (رفض إيران وقف القتال مع العراق حتى تنسحب القوات العراقية) أما الحسن بني صدر فقد صـرّح بما يأتي (إن العدو العراقي سـيواجه حرباً متواصلة صباحاً ومساء) أما خميني فقد صـرّح (إن العراق الذي يمد يده لمصالحتنا وعدوأنه ما زال قائماً، لا صلح معه، ونحن لا نستطيع المصالحة معه وإنما نحارب حتى اللحظة الأخيرة).
هكذا كانت البداية
بازدياد القصف المدفعي على القرى الحدودية القريبة من ايران في مناطق ديالى ومندلي وزرباطية وتدخل الطيران الايراني باختراق حدودنا الدولية ،في يومي 9 و 10 ايلول / سبتمبر 1980 اوعزت قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي لقاعدة الحرية (كركوك) الجوية تنفيذ طلعات استطلاع مسلح للمناطق مابين قصر شيرين وسربيل زهاب بغرض استهداف المدافع الايرانية التي تقوم بهذا القصف ، وقد اكتشفنا العديد من العجلات القتالية ، ولم يتم التعامل معها حسب امر القيادة .
في يوم 21 ايلول / سبتمبر1980 اوعزت قيادة القوة الجوية لقواعدها الجوية (1) بمهاجمة القواعد الجوية الايرانية الاتية ( قاعدة مهرآباد في طهران / قاعدة خاتمي في اصفهان / قاعدة وحدتي في ديزفول / مطار الاميدية او اغاجاري / قاعدة شيراز / قاعدة شاهروخي / قاعدة بوشهر /قاعدة تبريز /قاعدة كرمنشاه /مطار همدان /مطار الرضائيه /مطار سقز /مطار سنندج /مطار شاه آباد /مطار الاحواز /رادار دهلران /رادار ودفاعات كرمنشاه / رادار ودفاعات ديزفول ) ، بضربة جوية شاملة في الساعة 1200 يوم 22 ايلول / سبتمبر 1980 لمنعها من التدخل بمهام قواتنا البرية في نفس اليوم والساعة (2) .
الضربة الجوية الشاملة الاولى في 22 / 9 / 1980
سير العمليات التعرضيه لكافة القواعد الجوية العراقية تجاه الاهداف الايرانية يوم 22/9/1980 والنتائج المتحققة .حسب ما جاء بتقرير قيادة القوة الجوية – الحركات ص 13 – 19 حول نتائج الضربة الجوية الشاملة الاولى والضربات المفرده يوم 22/9/1980 اوضح الاتي:
( مطار الاميدية - آغا جاري-. تم استهدافه بالساعه 1200بقوة خمس طائرات ميج/ 23 وتم اصابة مدرجي المطار اصابة مباشرة وتعطيلهما ، رادار دهلران تم استهدافه بالساعة 1200 بقوة طائرتين سوخوي/ 7 واصابته إصابة مباشرة ، مطار ديزفول - الطريق العام - تم استهدافه بالساعه 1209 بقوة ثلاث طائرات ميج/ 23 و تم تعطيل مدرج المطار اضافه الى اصابة هناكر الطائرات ، مطار الاحواز تم استهدافه في الساعه 1210 بقوة 2 طائرتين ميج 23 +4 طائرات ميج 21 وتم تعطيل المدرج الرئيس للمطار ، الدفاعات الجوية في كرمنشاه تم استهدافها بالساعه 1210 ، 1215 بقوة أربع طائرات هنتر وتم اصابة الرادارات اصابه مباشرة ، قاعدة وحدتي ( ديزفول ) تم استهدافها بالساعه 1215 بقوة تسع طائرات ميج 23 اصيب مدرج القاعدة ومنطقة وقوف الطائرات وكانت كافة الطائرات بالملاجىء ، شوهدت مقاومه كثيفة في القاعدة ، اصيبت ثلاث طائرات من التشكيل ، قاعدة تبريز الجوية تم استهدافها بالساعه 1216 بقوة 11 طائرة سوخوي 22 وتم اصابة المدرج الرئيسي في منتصفه اصابه مباشره واصيب الثلث الاول من المدرج الثانوي واصيب طريق الدرج في ثلاث مناطق واحتمال اصابة طائرة نقل بوينغ ( 747 ) كانت جاثمه على ارض المطار ، قاعدة شاهروخي الجوية . تم استهدافها بالساعة 1218 بقوة ست طائرات ميج 23 ، وبالساعه 1230 بقوة 12 طائره سوخوي 22 ، اصيب المدرج الرئيسي وساحة وقوف الطائرات ومخازن العتاد ، شوهدت مقاومة كثيفه في القاعدة ، مطار شاه آباد . استهدف بالساعه 1218 بقوة خمس طائرات ميج 23 MC ولم يشاهد الهدف لسوء الاحوال الجوية في المنطقه ، قاعدة بوشهرالجوية تم استهدافها بالساعه 1226 بقوة 12 طائرة سوخوي 22 حيث استهدف المدرج الرئيسي وطرق الدرج في عدة اماكن وتدمير جزء من منشآة القاعدة ، رادار ودفاعات ديزفول . تم استهدافها بالساعه 1228 بقوة ثمان طائرات سوخوي 7 وتم اصابة الرادار اصابه مباشرة ، قاعدة كرمنشاه .تم استهدافها في الساعه 1230 بقوة 11 طائره ميج 23 MC وتم تدمير المدرج تدميراً كاملا كما استهدفت مناطق وقوف الطائرات ، قاعدة مهر آباد ( طهران ) الجوية . تم استهدافها بالساعه 1243 بقوة أربع طائرات تي يو/22حيث استهدف المدرج الرئيس وطرق الدرج والطائرات الموجودة في المطار ، مطار همدان .تم استهدافه بالساعه 1240 بقوة اربع طائرات سوخوي 22 وتمت اصابة المدرج في نهايته ومنتصفه ، قا عدة شيرازالجوية ، تم استهدافها في الساعه 1250 بقوة طائرتين تي يو22 وتم شل المطار تماماً ، مطار خاتمي ( اصفهان ). استهدف في الساعه 1251 بقوة ثلاث طائرات تي يو16 تم اصابة ملاجىء المطار والقسم الايسر من المدرج ( فقدت طائره واحدة قبل الوصول الى الهدف ) ، مطار سنندج ، تم استهدافه في الساعة 1250 بقوة 16 طائرة ميج 21 حيث اصيب المدرج وطريق الدرج الفرعي اصابه مباشرة ( فقدت طائرة من التشكيل ) ، مطار سقز تم استهدافه بالساعة 1253 بقوة خمس طائرات ميج 21 وقد كان عباره عن شقة نزول متروكه تم استهدافها وتخريبها ، مطار الرضائية نفذ الواجب بالساعة 1210 بقوة ست طائرات ميج 23 ولم تتمكن الوصول الى الهدف بسبب الغيوم الكثيفة في المنطقه وقد تم استهداف تجمعات للقوات الايرانية في المنطقة) . لقد اكتفت قيادة القوة الجوية بالضربة الجوية الشاملة الاولى لهذا اليوم واستعاضت عن الضربة الثانية المقرره في تقدير الموقف الجوي بالضربات الجوية المنفردة بسبب تحقق اهداف الضربة الاولى .

الجهد الجوي للاسراب المشاركة في الضربة الجوية الشاملة الاولى
قاعدة الحرية ( كركوك) الجوية في تنفيذ جزء من الضربة الجوية الشاملة الاولى
وجدت الافادة شرح اسلوب تنفيذ الضربات الجوية لتعريف المواطن خارج سلاحنا الجوي لها :
استيقظت قاعدة الحرية صباح يوم 22 أيلول 1980 وهو يوم الرد العراقي المشهود في تاريخ سفر العراق العظيم، ولم نكن نعلم ما سـيكون لاحقاً، هل ستستمر الحرب مع إيران طويلاً أم أنها ستنتهي بإذن الله بعد أيام قليلة والله أعلم، هذه أفكار كانت تدور في مخيلتنا جميعاً، إذاً يجب أن ننجح أولاً في ضـرباتنا الجوية الشاملة، لأنّ ثمن ذلك غال جداً، وسلامة قطعاتنا وتمكينها من احتلال أهدافها المرسومة دون تدخل من قبل القوة الجوية الإيرانية هو أسمى هدف لقوتنا الجوية.
طائرات الهجوم الارضي ، جاهزة بحمولتها المقررة للضـربة الجوية الأولى ( 2 x 500 كلغم مظلية+ 4 x800 لتر وقود )، الطائرات المتصدية تمارس واجباتها الدورية الاعتيادية منذ الضـياء الأول والحالة تبدو طبيعية، الجو لطيف وهادئ، مدى الرؤيا أكثر من 10 كلم إلّا ان حالة الطوارئ واضحة، والطائرات موزعة في الملاجئ المنتشـرة في أرجاء القاعدة كالذئاب المتحفزة للهجوم، أعمال حفر الملاجئ الشقية للأشخاص كانت ما تزال مستمرة قرب الوحدات من أجل استخدامها خلال الغارات الجوية المعادية المحتملة ، في غرفة الإيجاز نلتقي بآمري الأسراب والطيارين بوقت مبكر، عادةً يكون في الساعة السادسة صباحاً أو قبل ذلك وفقاً لنوع الواجب القتالي، ولكن هذا اليوم يختلف عن باقي الأيام وسنلتقي في الموعد الذي حددناه البارحة وهو الساعة 1000 .
الساعة قاربت 1030 يوم 22 أيلول 1980 وأمر قيادة القوة الجوية نافذ، والطيارين في غرفة الإيجاز، وساعة الصفر تقترب، إذاً يجب أن نسـرع في إيجاز الطيارين بما هو مطلوب القيام به منهم، وتوزيع الأدوار وفق خطة الطيران التي اتفقنا عليها مابين قائد القاعدة وقادة الأسراب. في الحقيقة توجد ملاحظة بسـيطة يجب أن اذكرها وهي أن معظم الطيارين الأحداث لم يسبق لهم أن شاركوا في معارك حقيقية، ومن الطبيعي أن يظهر البعض منهم حالة من الإرتباك في المواقف الصعبة، وبالتالي سيكون تصـرفهم خلالها غير دقيق وهي حالة طبيعية، وعلى هذا الأساس تعمّدنا أن يكون قادة التشكيلات وبدلائهم ممن سبق لهم أن شاركوا في معارك حقيقية سابقة، وذلك لثقتهم العالية بأنفسهم وقدرتهم على منح هذه الثقة لأعضاء التشكيل الأحداث، من خلال حسن تصـرفهم وهدوئهم، مبددين أي ارتباك قد ينتج من بعض الطيارين الأحداث. نحن نضع باعتبارنا مثل هذه الاحتمالات دائماً، وعلى هذا الأساس في التدريب، وبدون مبالغة، نكون أقسـى على طياري الهجوم الأرضي من غيرهم لغرض زيادة الثقة في نفوسهم ولكن من دون غرور في المواقف الصعبة، (نمّوت كَلبه) ونجعله يتصـرف بهدوء وبدون انفعال، وندرس حالة الطيار المنفعل ونتركه يهدأ ومن دون أن يشعر، (الطيار عدواني داخل طائرته أما في الأرض فهو ذو خلق عالي).
اليوم على الطيار المقاتل أن يتحمل مسؤولية عالية جداً بحيث يُحوّل القرارات السـياسـية إلى حمم من النيران تهز كيان العدو، وتلقنه درساً قاسـياً طالما لم تنفع معه كل الطرق الدبلوماسـية أو السـياسـية،
بدأنا الإيجاز العام للضـربات الجوية على القواعد الجوية الايرانية المذكورة آنفاً، وتم التركيزعلى اهداف قاعدتنا وهي ( شاروخي ، همدان ، سنندج ، سقز ) ، ووقت اختراق الحدود العراقية الايرانية يجب ان تكون ساعة 1200 ، وأسلوب الملاحة أثناء الرحلة، وطبيعة الطيران في المناطق الجبلية والصحراوية، وأسلوب التقرب إلى الهدف وتدميره، وأسلوب الطيران في طريق العودة وحتى النزول في القاعدة، ومن الأمور التي جرى التأكيد عليها ضـرورة التقيّد بالصمت اللاسلكي حتى الوصول إلى الهدف (لكون ذلك يمكن أن يكشف العملية، فنخسـر المباغتة وبذلك قد تتعرض تشكيلاتنا إلى الدفاعات الجوية المعادية)، أنهينا الإيجاز في الساعة 1100 وغادرنا الغرفة باتجاه غرفة الملابس وتجهيزات الطيران لارتدائها ثم التوجه إلى الطائرات في الوقت المناسب حتى لا نتأخر، (كل خطوة محسوبة بالثواني، وينبغي أن لا ننشغل في أمور جانبية غير محسوبة، بل نتركها لوقت آخر، لأن القوة الجوية بكامل جهدها الجوي محددة بوقت واحد، يجب الالتزام به وإلا سوف نفقد المباغتة الاستراتيجية).
التنفيذ
الساعة 1115 يجب أن نسـرع قليلاً وإلا تأخرنا عن الوقت المحدد لاختراق الحدود مع إيران والمحدد في الساعة 1200، لاسـيما أن الطائرات متفرقة ومتباعدة عن بعضها، وهناك احتمال لحدوث الأعطال قبل الإقلاع، مما يتطلب من الطيار تغيير طائرته بأخرى صالحة، وهي أمور قد تحدث كثيراً وينبغي معالجتها، وإلا كان الجهد الجوي المخصص للضـربة قليل، ولايؤدي الغرض منه، فنكون مقصـرين تجاه الواجب الذي كلفنا به.
الساعة 1125، الطيارين داخل طائراتهم وهي جاهزة للتشغيل، (حوالي 24 طائرة سوخوي 22 و12 طائرة ميج 21)، عادةً نطلق تسميات على تشكيلات الطيران للتمييز بينها في الجو، وكانت تسميات تشكيلاتنا تأخذ حرف (الحاء) نسبةً لقاعدة الحرية وتم الاتفاق على اسم حميد/1،وحميد/2،وحميد/3 لتشكيلات السوخوي/22 وتشكيل حازم لتشكيلات الميج/21، وأن يكون الحوار باللغة العربية مع السـيطرة الجوية وقواطع الدفاع الجوي، وبأقل ما يمكن، وكما يلي:
- سـيطرة الحرية من قائد تشكيل حميد كيف تسمعني.
- قائد تشكيل حميد من سـيطرة الحرية تفضل اسمعك واضح.
- سـيطرة الحرية من قائد تشكيل حميد؟ اطلب التشغيل.
- قائد تشكيل حميد من سـيطرة الحرية التشغيل مسموح مع إطلاقة خضـراء.
اثناء التشغيل نأدى اثنان من التشكيل بعطل في منظومة وقود طائراتهم، أوعزت لهم بتبديل طائراتهم فوراً وفعلاً بُدّلت إحداهما، وأصلحت الأخرى من قبل الفنيين المتواجدين قرب الطائرات.
الساعة الآن 1130والطائرات كافة جاهزة للدرج والإقلاع.
- سـيطرة الحرية من قائد تشكيل حميد/1 اطلب السماح بالدرج؟
- تشكيل حميد/1 الدرج مسموح المدرج المستخدم 330 الريح هادئ مدى الرؤيا 10 كلم الضغط الجوي 730 ملم.
انتظمت الطائرات في طريق الدرج استعداداً لدخول المدرج الرئيسـي للإقلاع على شكل تشكيلات رباعية بفواصل زمنية لا تزيد عن دقيقة .
«- سـيطرة الحرية من قائد تشكيل حميد/1 أطلب دخول المدرج للإقلاع.
- تشكيل حميد/1 الإقلاع مسموح تأكد من جهاز التعريف مفتوح، الريح هادئ.
- سـيطرة الحرية جهاز التعريف (ON).
اتخذ تشكيل حميد/1 وضع الإقلاع وبدأ فحص المحركات قبل الإقلاع وكل شـيء على ما يرام، إذاً هي الحرب تبدأ من لحظة حركة عجلات الطائرات على المدرج للاقلاع.

إقلاع تشكيلات الضربات الجوية ليومي 22 – 23 أيلول 1980
(تشكيل حميد/1 اضغط الساعة الآن)، يضغط أعضاء التشكيل الساعة وتنطلق الطائرات الواحدة تلو الأخرى على مدرج المطار، هذا التوقيت يجب أن نحافظ على دقته بحيث نصل إلى الحدود في الساعة 1200 وعلى الهدف في الساعة 1230 حسب خطة الطيران. أقلعت الطائرات وتجمعت التشكيلات على شكل تشكيلات قتال جبلية رباعية (بين الطائرة والأخرى 300 متر بوضع RIGHT HAND FINGAR FOUR) تبعاً للمنطقة التي نطير فوقها على اعتبارها جبلية، واتخذت التشكيلات الاتجاه الأول إلى نقطة تقع على خط الحدود عند قريتي بياره وطويلة إلى الشـرق من محافظة السليمانية وبفواصل زمنية دقيقة واحدة بين تشكيل رباعي وآخر وبعد هذه النقطة يأخذ التشكيل نقطة أخرى وأخرى حتى الوصول إلى الهدف، هذا الأسلوب في الحقيقة يستخدم في الطائرات التي لا تحوي منظومات ملاحية متطورة، مما يسهل على الطيار الوصول إلى هدفه بشـرط أن يكون دقيقاً في قراءة الخريطة وحساب الوقت ومتابعة خط الطيران دقيقة بدقيقة حتى لايخطئ، وبالتالي يصعب عليه التصحيح، كانت الخرائط تزعجنا أثناء الطيران لكبر حجمها في مقصورة الطيار التي لا يزيد حجمها الكلي عن متر مربع ولا حيلة لنا من دونها، على عكس الحال في الطائرات الغربية المجهزة بحواسيب ملاحية دقيقة تغنينا عنها، أو على الأقل يمكن اصطحاب خريطة ذات قياس صغير للدلالة فقط، على أية حال هذه هي الطائرات الشـرقية التي لم يكن الروس يهتمون بتجهيزها مقارنة مع الطائرات الغربية آنذاك.
صمت لاسلكي تام حسب ما اتفقنا عليه، فأي إتصال غير مبرر قد يجلب انتباه العدو وتضـيع فرصة المباغتة، دورياتنا الجوية من طائرات الميج21 المتصدية من السـرب47 في مواقعها الاعتيادية كما هو في كل يوم، وهي جزء من الخطة للتمويه على العدو، الطيران طبيعي وكأننا في طلعة تدريبية، لا فرق لدينا فقد مارسنا هذا النوع من التدريب كثيراً، يسألنا الكثير من الأخوة والأصدقاء ما هو شعور الطيار وهو يتجه بطائرته إلى هدفه هل يفكر بعائلته بأصدقائه بحبيبته.... إلخ، أنا أجيب على هذا السؤال بالشكل التالي: نحن دائماً في التدريب وكما أسلفت أنفاً أن آمر السـرب يلتقي بضباطه يومياً قبل الطيران في أثناء الإيجاز الصباحي، ويتأكد من الجميع بأنهم في صحة جيدة، وقد أخذوا كفايتهم من النوم وتناولوا طعام الفطور وحالتهم النفسـية جيدة، وجرى فحصهم من قبل طبيب الطيران، ومع ذلك نحن نسمح لأي طيار إذا لم يرغب بالطيران لذلك اليوم أن يصـرح ذلك لآمره، وفي حالات معينة قد تكون نفسـية أو معنوية لأن الطيار يجب أن يكون بكامل قواه الصحية، إذاً الطيار عندما يجلس في طائرته المقاتلة ذات المقصورة الصغيرة، التي لاتسمح له سوى تحريك رأسه يميناً ويساراً ويديه وقدميه حركات محدودة لا تتجاوز بضع سنتمترات، يكون قطعة واحدة من الطائرة يترك كل شيء خارج هذه المقصورة عائلته، أبويه، أصدقائه، كل شيء ولا يبقى معه في المقصورة سوى شـيئين، أولهما الله سبحانه وتعإلى الذي يلهمه الصبر والتفكير السديد، لكي يصل إلى هدفه مع زملائه ويدمره، وثانيهما الوطن الذي أعده واحتضنه ورعاه لهذا اليوم وعليه أن يقوم برد الجميل، وأن يجمع قواه كلها وينفذ واجبه بدقة أنها حقاً مسؤولية كبيرة، وعليه أن يكون أهلاً لها، ومنه يجب أن لا ينشغل بأي شيء سوى واجبه، وإذا أردت أن أتكلم عن نفسـي كطيار هجوم أرضـي، أقول إن الطيار بطائرته يكون مثل الرمح لا يهدأ له بال إلّا بعد أن يغرسه في قلب العدو ويقتله، على أية حال ها هو حوض محافظة السليمانية أمأمنا ولم يبق سوى دقائق لاختراق الحدود العراقية الإيرانية.
الساعة 1200 ونحن في الموقع الصحيح، وها نحن نخترق الحدود العراقية الإيرانية عند قرية (بيارة وطويلة) هذا التوقيت في حقيقة الأمر الأشارة إلى قطعاتنا البرية، بأن تبدأ تقدمها لاحتلال أهدافها المحددة لها، إذاً هذه البداية وهذه هي ساعة الصفر التي طالما العراق حذر منها كثيراً.
وفق الإيجاز وعند هذه النقطة، تتجه التشكيلات إلى أهدافها (شاروخي، همدان، سنندج، سقز) كان التشكيل الأول مؤلف من قائد التشكيل (ع ع)، النقيب الطيار المرحوم عبد السلام النعيمي، والملازم الأول الطيار الشهيد عادل دعدوش، والملازم الأول الطيار (س د)، أما التشكيل الثاني لنفس الهدف، فكان بقيادة الرائد الطيار المرحوم محمد السعدون، والرائد الطيار ( ط ج)، والنقيب الطيار (ن ن )، والملازم الأول الطيار المرحوم محمد مظلوم، الهدف قاعدة شاروخي الجوية والتشكيل الثالث بقيادة الرائد الطيار الشهيد محمود رشـيد البياتي، معه كلاً من النقيب الطيار (م م )، والملازم الأول الطيار الشهيد فاضل عبد الفتاح، والملازم والنقيب الطيارالشهيد أحمد شاكر، والهدف قاعدة همدان الجوية .
هاهي جبال زاجروس العمودية على خط الطيران، والتي تسبب لنا صعوبة في التخطي من الرادارات المعادية بعيدة المدى، ومع ذلك كلما نجد فرصة للتخفي من كشف العدو نستثمرها بسـرعة لصالح التشكيل، لاحت لنا مدينة سنندج الإيرانية إلى يسار التشكيل، الوقت يمر بطيئاً وسـرعتنا الحقيقية 800 كلم/ساعة وارتفاعنا (المؤشـر بالعداد الهوائي) حوالي 3000 متر عن مستوى سطح البحر، وأمتار معدودة (بالعداد الراديوي الحقيقي) فوق قمم الجبال، وبين حين وحين أشعر بذبذبات الرادارات الإيرانية، وهي ترتطم بطائرتنا، وقبل أن تعود لهم نكون قد أخفينا التشكيل أسفل كشف راداراتهم، وبهذا تضـيع فرصة تسقيط مسار تشكيلاتنا، وبالتالي ضـياع فرص مقاطعتها، كان الحل الأمثل هو الاستمرار بتشكيل قتال جبلي، والانحدار دون قمم السلاسل الجبلية العمودية، حتى يتهيأ للبعض بأننا سنرتطم بالسطوح الجبلية العمودية، وفجأة نسحب الطائرة، وننحدر مرة ثانية لاستقبال السلسلة الثانية وهكذا حتى نهاية هذه السلاسل اللعينة التي يذكرنا التاريخ أن أقواماً من الكوتيين قدموا منها في 2120 ق م وسـيطروا على وادي الرافدين، حيث طردهم الزعيم السومري (اوتوحيكال) شـر طردة، ومن دون رجعه وهذه هي حرب التحرير الأولى للعراقيين القدامى(1).
لاحت لنا عن بعد صحراء لوط، وقد استبشـرت بها كثيراً، ويفترض على العكس أن أتشائم لأن الصحراء تكشف التشكيل تجاه متصديات العدو، ولكن بالمقابل يمكننا في الصحراء، أن ننحدر دون الكشف الراداري ويستقر طيراننا على الأقل، ثم بالإمكان فتح التشكيل على شكل تشكيل قتال صحراوي، مما يسهل المناورة ويحقق أفضل سبل التعاون بين أعضائه، أما عن الطيران الواطئ، فقد عملنا على تدريب طيارينا على أقل طيران ممكن (15-50 متر)، وبتركيز عال وعلى هذا الأساس كان طيراننا على ارتفاع أقل من (50) متر فوق سطح الأرض، وسـرعتنا الحقيقة 800 كلم/ساعة، أما ارتفاعنا عن مستوى سطح البحر فكان حوالي 1200 متر، مما يدل على أن هذه الصحراء هي بمثابة هضبة تمثل معظم مساحة إيران. الصعوبة التي كنا نعاني منها أثناء الطيران كما أشـرت آنفاً هو حجم الخريطة وصغر مساحة مقصورة الطائرة، وكأننا في طائرات الحرب العالمية الثانية، وقد طرحنا ذلك مراراً على الخبراء الروس، لإيجاد جهاز ملاحي متطور، كما بالطائرات الغربية، لكنهم لم يفعلوا إلّا في مراحل متقدمة جداً. الطيران لا يزال مستقراً ولحد الآن لا توجد أي مشاكل فنية أو تعبوية – لم يبق سوى خمسة دقائق عن الهدف، وكان ندائي الوحيد بعد صمت طويل (تشكيل حميد واحد تأكد من مفاتيح الرمي مفتوحة، الهدف أمأمنا،خذ الوضع القتالي للهجوم، زد السـرعة) كنا قد اتفقنا على هذه التفاصـيل وأن تكون السـرعة 900 كلم/ساعة حتى الوصول إلى الهدف. لاحت في الأفق ملاجئ الطائرات، أولاً ثم برج السـيطرة الجوية الذي كان يرتفع عن الأرض حوالي 15-20 متر، حسب تقديري له عن بعد، كنا قد اتفقنا بأن يكون نداء القصف (الله أكبر) وبصوت عال في الحقيقة عند ذكر لفظ الجلالة خلال الطيران كان ذلك يعطي دفعاً ومعنوية عالية للطيار وتنسـيه كل شيء، ويصبح كتلة من النار وقطعة واحدة من الطائرة يخر كالشهاب الساقط يضئ عيون الأعداء بضوئه الساطع، ويطفئ نار الغضب في قلوب الخيرين من المجاهدين في سبيل الله والوطن، بعد تدمير الهدف ومنع المعتدين من التفكير في التعرض لقواتنا وأرضنا الخيرة الطيبة أرض الرسالات وأرض النبوة، التشكيل يقترب من قاعدة شاروخي ولم يبق سوى أقل من دقيقة لنكون في موضع الرمي الصحيح بدأت تلوح أمأمنا إطلاقات مدفعية مقاومة الطائرات المذنبة الكثيفة المنتشـرة حول القاعدة، وصواريخ رابير ضد الجو حيث بدأت هذه الأسلحة تطلق حممها باتجاه طائراتنا، ولكن بشكل عشوائي لأن التشكيل لا يزال بعيداً عن مدى الرمي، وهذا أحد مبادئ الدفاع الجوي التي من خلالها يهدف إلى منع تنفيذ الضـربة الجوية.
لاحت لنا قاعدة شاروخي بمدارجها الثلاثة المتقاطعة، وطرق الدرج وملاجئ الطائرات، وقد بدت لنا تختلف عما كنا قد خططنا لها (أنها أوسع بكثير من المخططات التي أرسلت لنا ضمن خطة عمليات قيادة القوة الجوية، وقد تبين لنا أن العدو قام بتوسـيع القاعدة تحسباً للضـربات الجوية المعادية، حيث الانتشار يحقق حماية سلبية جيدة للقاعدة وطائراتها ومعداتها)، في الحقيقة لم ألحظ أية حركة في القاعدة على الاطلاق، وهذا يعني أن هناك نوايا مبيتة للعدو بشن ضـرباته الجوية ضد قواعدنا ومواقعنا الحيوية، ولولا حفظ الباري والهمة لقيادتنا بشن الضـربة قبل العدو لكان من المحتمل أن يقوم العدو بها، ويدمر طائراتنا على الأرض خاصة، إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن الكفاءة النوعية لقوته الجوية أكثر من ضعف قوتنا الجوية، «هذا كان في بداية المعركة وقد تعادلت النسبة خلال الحرب وتفوقت على القوة الجوية الإيرانية بكثير)، على أية حال بدأنا بمهاجمة المدارج وطرق الدرج على شكل زوج من الطائرات، كل زوج عليه معالجة المدرج الرئيسـي وطريق الدرج وتشكيل بعد آخر، كان كل تشكيل يهاجم الهدف ينادي بأعلى صوته الله أكبر، الله أكبر، ويدخل داخل كرة النار التي تغلف القاعدة ويلقي بحممه على الهدف فيحيله ركاماً وحفراً واسعة، وفي حقيقة الأمر شاهدت قنابل طائرتي وهي تسقط في الثلث الأول ووسط المدرج الرئيس وكذلك قنابل رقم (2) من تشكيل الملازم الاول الطيار ( س د )، وقد شكرني على الضـربة النقيب الطيار عبد السلام النعيمي قائد الزوج الثاني بكلامه (عاشت إيدك سـيدي)، وهكذا كلاً ينادي الأخر، وهكذا بالنسبة لتشكيل حميد رقم 2 و 3 على التوالي، غادرت تشكيلاتنا الهدف بسلام وشعرت بالارتياح التام وأنا في طريق العودة وارتفاعنا 20-30 متر وسـرعتنا 1000 كلم/ساعة، لحين مغادرتنا منطقة القاعدة والمحددة بحوالي 50كلم.

الضربة الجوية على قاعدة شاروخي يوم 22 أيلول 1980 سوخوي 22
بعد الابتعاد عن القاعدة عاد التشكيل إلى هدوئه وأوعزت لهم بتقليل السـرعة
إلى 800 كلم/ساعة، حتى الحدود الدولية حيث أستقبلنا من قبل متصدياتنا المتواجدة قرب السليمانية وناداني أحد الطيارين من السـرب 47 النقيب طيار عباس الفتلاوي، والذي كان في واجب الدورية «حمداً لله على السلامة» وأجبته الله يسلمك، ثم لاحت لنا قاعدة كركوك عن بعد، وعند التحويل على الذبذبة المحلية للقاعدة ناداني الأخ قائد القاعدة من برج السـيطرة الجوية.. بارك الله فيكم والحمد لله على السلامة .
كانت طائرات السـرب 47 على الأرض قبلنا لكون الواجب كان قريب نسبياً وصادف أن فقدت إحدى طائرات السـرب المذكور، بسبب الدفاعات الجوية المكثفة في منطقة الهدف(قاعدة سنندج) وأسـر الطيار الملازم رعد وعاد من الأسر في عام 1990 ، لقد استقبلنا من قبل الأخ قائد القاعدة والضباط والمهندسـين بالأحضان وهم يرددون بارك الله فيكم، أن هذه اللحظات لا أستطيع أن أصفها بالدقة الوصفية فهي تعبر عن الأصالة والمحبة والطيبة التي يتمتع بها العراقيين في لحظات الانتصار ضد الأعداء، إذاً هذه هي الضـربة الجوية الشاملة الأولى أردت أن أذكر بعض تفاصـيلها لكونها تحوي على العديد من الدروس والعبر هي ذكرى أعتز بها ولا أنساها أبداً ما حييت، لقد استطعنا من خلال التعاون المشترك ما بين القاعدة والجناح والأسراب أن نقوم بتنفيذها على أفضل وجه بدون مشاكل وكأننا في ضـربة جوية تدريبية بالرغم من صعوبتها، كررنا الضـربة في اليوم نفسه ثلاث مرات ولكن بعدد طائرات أقل (4-6) طائرة ... بارك الله بطياري الهجوم الأرضي والمتصديات الذين أثبتوا أصالتهم أنهم أبناء بررة يذودون عن حياض الوطن غير مبالين بمنفعة شخصـية سوى الدقة في التنفيذ، من المهم أن أذكر أنّ النقيب المرحوم سلام النعيمي لم يسقط قنابله على الهدف ولم يشعرني بذلك لكني لاحظت ذلك عند تقرب طائرته قرب طائرتي وهذا أسلوب نتبعه في الطيران للتأكد من خلو الطائرات من أسلحتها قبل النزول، قلت له لماذا لم تخبرني في حينها ولكن يبدو عليه أنه لم يلحظ ذلك، لا بديل سوى الهبوط بها بسبب قلة كمية الوقود وطلبت منه أن يهبط بها بهدوء وتم ذلك بسلام، كان سلام متأثراً من ذلك جداً وأخذ يندب حظه بعد رحلة طويلة خطرة كان يمكن أن يستشهد فيها، هدئته قائلاً له: تحدث مثل هذه الأمور لكن كان من المفروض أن تخبرني بذلك مسبقاً ريثما نجد هدف في طريقنا يمكن أن نعالجه بها، وأخذ يضـرب على رأسه مؤنباً نفسه ويبكي بحرارة قائلاً سـيدي اسمحوا لي أن أقوم بالطيران مرة أخرى فالذنب ليس ذنبي ولكن قد يكون هناك عطل فني أدى إلى عدم سقوط القنابل.
الفريق الأول الركن الطيار عدنان خير الله وزير الدفاع يهنئ ويستفسـر عن الضـربات الجوية للقاعدة لهذا اليوم «22 أيلول 1980»
في الساعة 2030 اتصل هاتفياً الفريق الأول الركن الطيار عدنان خير الله بالأخ قائد القاعدة في غرفة الحركات مهنئاً بسلامة تشكيلاتنا كافة، ومستفسـراً عن الضـربات الجوية لهذا اليوم فما كان لقائد القاعدة إلّا أن قال لسـيادته: (سـيدي لو تسمح تتكلم مع قائد تشكيلات القاعدة ليوضح لسـيادتك ماهية هذه الضـربات) وبعد ألتحية ... قال الحمد لله على سلامتكم والله يحفظكم.. ، وقد اشار قائد التشكيلات الجوية (ع ع )لو تعلم سـيادتك كم أنا سعيد ومسـرور وأنا أطير مع ضباطي أعلمهم سـياقات الطيران في مثل هذه الظروف الدقيقة للواجبات الحقيقية التي معظمهم لم يعتاد عليها، وإنشاء الله تسمع دائماً أخبارنا الطيبة أجابني بارك الله فيكم وهذا ليس بغريب عليكم فأنتم الطيارون تتسمون بالدقة والحرص والانضباط العالي والتضحية في سبيل المبادئ، ثم سال عن التنفيذ لهذا اليوم وتم شرح له التفاصـيل الدقيقة كافة للواجبات وما هو دور كل طيار في الواجب واندفاعهم والتزامهم العالي في التنفيذ، شكرني مرة أخرى وأثنى على الجهود المبذولة وكلفني بإيصال تحياته إلى الطيارين كافة، كان آمري الوحدات يسمعون هذا الحوار الذي يدور بيننا وبين السـيد وزير الدفاع وهم في غاية السـرور والامتنان لسـيادته وفي الحقيقة كان لوقع المكالمة هذه أثر بالغ في شحذ هممنا، خاصة ونحن نعلم أن السـيد الوزير يتابع سـير عمل القوة الجوية أول بأول واستطاع بفترة قصـيرة أن يقف على متطلباتها كافة بعد أن شاركنا في التدريب والواجبات القتالية وتفهم تفاصـيل الأداء الدقيقة ودور وأهمية هذا السلاح الخطير إذا ما أحسن استخدامه.
استحضارات وتنفيذ الضـربة الجوية الشاملة الثانية 23 أيلول / سبتمبر 1980
الساعة 2100 يوم 22أيلول / سبتمبر 1980، رن الهاتف في غرفة حركات القاعدة كان الصوت لقائد القاعدة قائلا :اتصل معي السـيد قائد القوة الجوية وشكرني على دقة التنفيذ لهذا اليوم وأكد لي أن دقة إصابات طائراتكم منعت العدو من رد الضـربة والتعرض لقواعدنا وقطعاتنا، وقد طلب مني إعادة الضـربة غداً عند الضـياء الأول، اجبته بإذن الله سـيتم التنفيذ .
بعد مناقشة اسلوب التنفيذ مع قائد جناح الطيران تم القرار بان يتم التنفيذ من قبله رغم معارضة قائد القاعدة واقترح ان يقود العملية احد اخر غيره ، ولكن اصرار قائد الجناح له اسبابه اهمها : لا يزال الوقت مبكراً والخبرة والتجارب التي نملكها نحن القدامى لا يمتلكها معظم طيارينا، وقد أعطتني الضـربة الجوية الأولى هذا اليوم العديد من الملاحظات والمؤشـرات التي تؤكد لي على ضـرورة متابعة موضوع الضـربات الجوية المهمة من قبلنا، سأقود الضـربة غداً أيضاً حتى أسمح لأكثر عدد من الطيارين بالمشاركة معي وبالتالي تكون لدي القناعة التامة بتنفيذهم لأي واجب مهما كانت صعوبته من دون تحسب للمشاكل التي قد تحدث في الجو، خاصة أن الأهداف مهمة واحتمالات الخطأ واردة وأجهزتنا الملاحية قديمة وغير متطورة لا تساعدنا في الوصول إلى أهدافنا وإنما تعتمد على الطيار في دقة قراءته الخريطة والتقيد بالتوقيتات وعليه نحتاج إلى طيارين ذو خبرة عالية في الطيران والتنسـيق مع الأحداث والمستجدات الكثيرة التي قد تحدث سواء المتوقعة وغير المتوقعة، خاصة احتمال تدخل العدو يكون أكثر في الأيام القادمة وأنا أريد أن يكتسب قادة التشكيلات الثقة التامة في إنجاز مهامه.
على الفور تم التنسيق مع قائد الجناح الفني المقدم المهندس جاسم عبد جاسم، وضباط أسلحة الأسراب وقادة التشكيلات واتفقنا على أن نلتقي بعد عشـر دقائق في غرفة الحركات للتذاكرحول اعطال الطائرات التي حدثت اثناء وعند تنفيذ الضربة الجوية الشاملة خاصة تكرر اعطال الوقود ، وايجاز قادة التشكيلات للضربة الجوية الشاملة الثانية غداً .
الساعة 2130 من اليوم نفسه يقول قائد جناح الطيران ،غادرت مقر القاعدة مسـرعاً لإنجاز ما مطلوب، لاسـيما وأن الوقت ضـيق ويجب أن تقلع طائراتنا كلها غداً في الساعة 0530 صباحاً وعلينا أن نهيئ خطة الطيران وخرائط الرحلة وتسليح الطائرات وفحصها قبل الطيران تحسباً لأي عطل محتمل على الأرض ثم إيجاز الطيارين مع أخذ قسط من الراحة قبل الطيران.
الساعة 2330 من اليوم نفسه يستكمل قائد جناح الطيران كلامه موضحاً استكمال كافة استحضارات التنفيذ، طالباً من قادة التشكيلات أن يذهبوا للراحة والتواجد غداً في الساعة 0430 في غرفة إيجاز السـرب الأول والتنفيذ سـيتم مبكراً لاحتمال تعرض القاعدة لضـربة جوية معادية انتقامية ومحاولة منعنا من الطيران إذا تأخرنا في التنفيذ (فرق التوقيت مع إيران حوالي 30 دقيقة لصالحهم حيث تشـرق الشمس لديهم مبكراً وبامكأنهم الطيران قبلنا والوصول إلى قواعدنا ونحن لا نزال على الأرض إذاً علينا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار، ونقلع بطائرتنا قبل شـروق الشمس)، خاصة أن العدو قد قام حتماً بإصلاح مدارج قواعده الجوية وجهزها للطيران مباشـرة بعد الضـربة الجوية الأولى وهذا ما أخبرنا به أحد قادة التشكيلات للضـربات الجوية المنفردة الثانية على قاعدة شاروخي الجوية حيث لاحظ تواجد المعدات على المدرج للمباشـرة بتصليح الحفر التي أحدثتها قنابل طائرات الضـربة الجوية الشاملة الأولى.
الساعة 2400 من اليوم نفسه ولم يبق سوى خمسة ساعات ونصف على الضـياء الأول، يقول قائد جناح الطيران غادرت غرفة الحركات لأخذ قسط من الراحة بعد يوم طويل متعب، قابلني الأخ قائد القاعدة على سلم الغرفة قائلاً ممكن أطلع على أسلوب التخطيط للضـربة الجوية الشاملة الثانية غداً؟ أجبت نعم ممكن وأوضحت له التغييرات التي أحدثناها ولاسـيما وأن خط الرحلة السابق كان يمر فوق مدينة سنندج مباشـرة وهذا خطأ تعبوي غير مقبول ينتج عنه كشف طائراتنا وبالتالي تعرضها وهي محملة بكامل حمولتها للمتصديات المعادية مما سـيضعنا في موقف محرج جداً، شكرني ووافقني على الخطة الجديدة.
الساعة 0100 يوم 23 أيلول/ سبتمبر 1980 رجوت من قائد القاعدة أن يسمح لي باخذ قسط من الراحة حتى أتمكن من الطيران في الواجب صباحاً وأوصلني بسـيارته العسكرية إلى غرفتي في دار الضباط بالقاعدة وودعني على أمل اللقاء بعد ساعات قليلة في غرفة الإيجاز.
الساعة 0345 استيقظت وأخذت حمام بارد ثم صليت الفجر ودعوت الله سبحانه وتعإلى ان يوفقنا في مسعانا هذا اليوم، ودعوته بالتيسـير وأن يحفظنا من كل سوء وأن يديم نعمه أنه السميع المجيب، ثم ارتديت ملابس مدنية أسفل ملابس الطيران لاحتمال القذف من الطائرة في الحالات الاضطرارية، غادرنا غرفة منامي في دار الضباط باتجاه غرفة الإيجاز وهناك وجدت طياري الواجب كافة مع طياري المتصديات المكلفين بواجب قصف مطار سنندج وواجب الدوريات الاعتيادية.
وكان لنا هذا الحوار الموجز مع الطيارين.
- السلام عليكم يا أبطال.
- وعليكم السلام سـيدي.
- الكل عرف واجبه؟ (وجهت كلامي إلى آمري الأسراب وقادة التشكيلات).
- نعم سـيدي...
- إذاً أذكركم ببعض النقاط الجوهرية عليكم اتباعها بدقة، ولاسـيما، وأن معظمكم قد نفذ الواجب نفسه يوم أمس.
- سـيكون معي في التشكيل كلاً من الرائد الطيار المرحوم محمد السعدون، والنقيب الطيار( ن ن) ، والملازم الأول الطيار المرحوم محمد مظلوم، والملازم الأول الطيار ( س د) ، والملازم الأول الطيار الشهيد (عادل دعدوش) ، والهدف هو قاعدة شاروخي، والتشكيل الأخر بقيادة الرائد الطيار الشهيد محمود رشـيد، والهدف قاعدة همدان، والتشكيل الثالث بقيادة الرائد محمد حميد طه، على قاعدة تبريز الجوية، أما واجب قاعدة سنندج يؤجل ليوم غد إن شاء الله.
- أؤكد على الجميع بالصمت اللاسلكي حتى الوصول إلى الهدف ويخرق في الحالات الضـرورية جداً، اليوم يختلف عن البارحة والعدو حتماً وضع باعتباره ضـربتنا الجوية هذه ومن المحتمل ستكون استحضاراته أفضل من يوم أمس وعليه أؤكد على أسلوب الطيران الواطئ جداً تحت الكشف الراداري وعلى الجميع متابعة قائد التشكيل وعدم الارتفاع عن مستوى طائرته سواء في المنطقة الجبلية أو الصحراوية وبقوة الله سـيكون تنفيذنا هذا اليوم أفضل من البارحة.
- سوف لا نتورط بأي إشتباك جوي مع العدو لعدم تيسـر الوقود الكافي والأسلحة الملائمة لذلك ولكن عليكم بالطيران الواطئ جداً والسـرعة العالية والتخفي الجيد.
- يجب ان تضعوا باعتباركم النزول في قاعدة أخرى عند العودة، لاحتمال تعرض قاعدتنا لضـربة جوية معادية (أما مطار الرياض الثانوي أو كلية القوة الجوية).
- أؤكد على عدم إجراء أية مناورة فوق الهدف بل الاستمرار بنفس ارتفاع القصف وبسـرعة 1000كم/س والاستمرار إلى الأمام ثم الدوران إلى اليسار باتجاه العودة.
- السـرب 47 سـيهتم بالدوريات هذا اليوم تحسباً لأي خرق معاد حسب توجيه قيادة القوة الجوية.
- اضبطوا ساعاتكم الشخصـية وتأكدوا من ساعة الطائرة أيضاً، الوقت الآن 0500 ولدينا 30 دقيقة للإقلاع ووقت وصول الهدف ( قاعدة شاروخي الجوية) في 0615.
- تشكيل الرائد محمد حميد طه يتأخر لحين نزول طائراتنا إن شاء الله (هذا التشكيل من طائرات السـرب الخامس الباقية سـيتم طيرأنه من قاعدة الحرية ضد قاعدة تبريز ويكون نزوله في قاعدة فرناس/ الموصل إن شاء الله تعإلى).
-هل هناك سؤال؟
- كلا سـيدي.
- إذاً دعونا نتناول شيء من الطعام قبل الطيران (وكان مطعم ضباط القاعدة اعد لنا وجبة إفطار سـريعة في غرفة إستراحة الطيارين)، تناولنا الطعام وبعض القهوة والحليب وتوكلنا على الله.
من الأمور الطريفة أيضاً قد اتفقت مع الطيارين ارتداء ملابس مدنية أسفل بدلة الطيران تحسباً للإجراءات بعد القذف من الطائرة لا سمح الله لتسهيل عملية الأختفاء من العدو حتى الوصول إلى الحدود وعندما تأكدت من ذلك وجدت أن نسبة 50% منهم لم يرتد الملابس المدنية وقال أحدهم (سـيدي إن شاء الله ما نقذف) ضحكنا جميعاً وتمنيت للجميع السلامة وتوجهنا إلى خط الطيران في الوقت المحدد والظلام مازال يسدل أجفأنه لكن بعد التشغيل والدرج والإقلاع سـيزول تدريجياً.
أقلعنا في الساعة 0530 يوم 23 أيلول/ سبتمبر 1980 من قاعدة الحرية الجوية ،بحدود 24طائرة (18 سوخوي22، 6ميج 21، كان الوقت ظلام في الضوء الأول للشـروق)، في الحقيقة كان خط الرحلة في الذهاب لهذه الطلعة أفضل من خط الرحلة للضـربة الأولى، ومع ذلك فقد تعرض التشكيل لرمي مكثف من مدفعية م ط خلال خط الرحلة مما يدل أن العدو رفع درجات إستعداداته أكثر مما كان عليه في اليوم الأول لا أريد أن أتوغل في تفاصـيل خط الرحلة في الذهاب لأنه أشبه بالضـربة الأولى تقريباً، ولكن هناك موقف لا ينسـى أبداً، وعندما أستذكره الآن أذكره بتفاصـيله الدقيقة كافة، إن هذا الموقف يوضح جانباً مهماً من جوانب الصبر الذي يمثل القوة والشجاعة ونكران الذات وغيرها من الصفات التي يجب أن يتصف بها الطيار المقاتل بصورة عامة، وطيارو الهجوم الأرضي بصورة خاصة وهذا سأرد عليه لاحقاً.

تدمير طائرتين معاديتين وإنقاذ طائرتين سوخوي22
بعد طيران 40 دقيقة قطعنا خلالها 400 كلم ولم يبق لنا سوى 50 كلم فقط للوصول إلى الهدف، الجو ضباب خفيف مدى الرؤيا حوالي 3 كلم في الارتفاعات الواطئة والوقت 0613 ، بدت أمأمنا منطقة الهدف واضحة وهناك حركة طائرات معادية غير طبيعية، فوق القاعدة (علمنا من أحد الأسرى لاحقاً أن هذه الطائرات كانت تروم النزول في القاعدة بعد أن شنت ضـربة جوية على بغداد صباح هذا اليوم 23 أيلول 1980)، وكالعادة بدأت الدفاعات الجوية في القاعدة المتمثلة بمدفعية فولكان 30ملم ضد الجو، وصواريخ رابير الإنكليزية أرض – جو بإطلاق قذائفها وكانت تبدو في الصباح واضحة أكثر منها يوم أمس عند الظهيرة وكأنها الجحيم من يدخل وسطها تسقط طائرته لامحال، بالمقابل كان الموقف محرجاً جداً لطائرات الفانتوم المعادية، وكما أتخيله وهي في دائرة المطار تروم النزول فيه، وأسلحة ضد الجو تطلق قذائفها بشكل عشوائي، ومن دون أي اعتبار لطائراتهم الصديقة ومن المؤكد أن هذه الطائرات وقودها قليل جداً، وإذا كان العكس لماذا لا تخرج من دائرة المطار أو تهاجم طائراتنا، لكون الفانتوم طائرة متطورة وفيها ما يكفي من العتاد لمواجهتنا !!! إذاً الموقف معقد بهذا الشكل وعلى هذا الأساس كان لا بدّ أن يحدث حادث، وهذا لصالحنا بالطبع وبالفعل حالة الإرباك هذه سببت ارتطام إحدى طائرات الفانتوم بالارض، وهو في مرحلة النزول النهائية، وقد بدت لي واضحة جداً ولازلت أذكرها حتى الآن، أما الطائرة الأخرى فكانت على مدرج المطار، وفي الثلث الأول منه حيث أصابتها قنابل طائرتي، وسأروي لاحقاً ذلك تفصـيلاً.

تشكيل طائرات سوخوي 22 الضربة الجوية على قاعدة شاروخي يوم 23 أيلول 1980
كانت خطة معالجة المدارج وطرق الدرج في هذه المرة تتم بعد التقرب بزاوية 45 درجة، وذلك لأسباب تعبوية تتعلق بالدفاعات الجوية بصورة خاصة لكونها كانت مكثفة في بدايات المدارج وتجنباً لها اخترنا هذه الطريقة، ولكن ضمان دقة الإصابة في مثل هذا الهجوم بعدد قنابل قليل كالتي نحملها يكون غير مضمون، ومع ذلك كانت ثقتنا عالية بإصابة الهدف، أخذ تشكيلي المؤلف من ستة طائرات سوخوي 22 وضع الهجوم على شكل ثلاث مجموعات، كل مجموعة مؤلفة من طائرتين، كان ندائي للتشكيل بأعلى صوتي الله اكبر الله اكبر وانقضت طائرتي على الهدف مع طائرة رقم (2) باتجاه المدرج الرئيسـي، وكانت نيران أسلحة الدفاع الجوي تضـيء مقصورة القيادة لقربها مني لكون الوقت لا يزال مبكراً، والجو ضباب خفيف وضوء الشمس لا يزال خافتاً، على أية حال حلقة مسددة الطائرة بوضع قصف قنابل وهي تتقدم طائرتي بمسافة قليلة تسـير باتجاه وسط المدرج تقريباً، وطائرة فانتوم مرقطة بألوان الصحراء (البني والاصفر الغامق) تتسابق مع حلقة المسددة على مدرج المطار، حيث هبطت قبل ثواني قليلة وقام الطيار بفتح مظلة الوقوف لإيقاف الطائرة بأسرع ما يمكن ريثما يستطيع أن ينجو بنفسه وطائرته من حمم قنابل طائراتنا التي لا ترحم، ومن المؤكد كان في حالة نفسـية لا يحسد عليها، وهو يلعن قيادته ووسائل دفاعها الجوي، التي لم تحسن التصـرف معه وزجته في هذا الموقف الصعب بينما يفترض تحويله إلى مطار آخر قريب أو منطقة إنتظار قريبة أيضاً وهذا أبسط إجراء ممكن أن تتخذه منظومة الدفاع الجوي، ولكن أعتقد أن وسائل الدفاع الجوي الإيراني لم تستطع كشف تشكيلاتنا إلّا قبل 2 – 3 دقائق فقط، وهذا الوقت لا يسمح للمنظومة من اتخاذ إجراء مناسب تجاه طائراتهم وهي في مرحلة الهبوط، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى دقة خطة ضـربتنا الجوية، والصمت اللاسلكي والتخفي الجيد من وسائل الدفاع الجوي الإيراني، على العموم ولحسن الصدف تزأمن تقرب حلقة مسددة طائرتي مع طائرة الفانتوم في وسط المدرج، وجاء بركان ندائي للتشكيل الله أكبر ثم ضغطت زر القنابل فئة 500كلغم مظلية ، وهي تسقط قرب الجناح الأيسـر لطائرة الفانتوم المعادية وتحيلها والمدرج الرئيسـي للقاعدة ركاماً، في هذه اللحظة ينادي قائد التشكيل الثاني الرائد الطيار محمد السعدون (عاشت يدك سـيدي) ، الموقف لا يزال متوتراً والعدو في ورطة، ففي هذه اللحظة بالذات (لحظة سقوط قنابل طائرتي على طائرة الفانتوم وسط المدرج)، جلب انتباهي إنفجار شديد إلى جهة اليمين في اتجاه تقرب الطائرات المعادية للنزول، فإذا بإحدى طائرات الفانتوم ترتطم في الأرض قبل حوالي 500 متر، عن بداية المدرج وأعتقد هناك ثلاثة أسباب، أولها نفاذ وقوده، وثانيها إصابتها بأسلحة دفاعهم الجوي وثالثها إرتباك الطيار وهو في لحظة الهبوط، وهو يرى هذه السـيناريوهات أمام عينه أنه موقف صعب جداً يفترض به في مثل هذه اللحظة، إما أن يغادر خارج دائرة المطار، أو يقذف تاركاً طائرته لعدم تمكنه من الهبوط على المدرج بعد اصابته من طائراتنا ، أخذت طائرتي بالابتعاد عن القاعدة وأخذت أراقب دقة قصف التشكيل، فوجدته دقيق ومركز بشكل أفتخر به، ناديت التشكيل بارك الله فيكم، ثم استدرنا إلى جهة اليسار باتجاه العودة وأنا مسـرور جداً أنها حصـيلة جيدة، (تدمير طائرتين فانتوم + اصابة مدارج وطرق الدرج للقاعدة)، ولكن أقولها بحرارة هو قلة عدد القنابل التي نحملها (2 x500كغم)، وبالتالي قلة القدرة التدميرية لطائراتنا وهذا هو حال السلاح الروسـي.

الضربة الجوية يوم 23 ايلول 1980 – قاعدة شاروخي
الساعة تشـير إلى 0635 إرتفاع الطيران 15-30 متر السـرعة 1000 كلم/ ساعة، في طريق العودة طلبت من أعضاء التشكيل أن يعرفوا أنفسهم فناداني الجميع عدا رقم (6) الملازم الأول الطيار عادل دعدوش، ضمن تشكيل رائد محمد السعدون، طلبت من قائد تشكيله أن يستمر بندائه للتأكد وقد حاول عدة مرات ولكن من دون جدوى، وتبين لنا مبدئياً أن إحدى طائرات التشكيل قد فقدت، وهي حالة طبيعية محتملة ولكن حتى لا أثير مشاعر التشكيل، قلت لهم هناك احتمال (إنفصال فيشة الإتصال الراديوي مثلما حدث يوم أمس مع الطيار نفسه ولم ينتبه عليها إلّا قرب القاعدة لكونه أحدث طيار في التشكيل).
بعد مغادرة منطقة الهدف بدأت أجهزة الإنذار والتحذير الخلفية للطائرات تشـير أن هناك تشكيل معاد يهاجمنا من الأعلى يساراً، وبعد أن تأكدنا منه والإتصال به بصـرياً أوعزت للتشكيل بالانحدار إلى 15 متر والمحافظة على السـرعة 1000 كلم/ساعة، (عادة هذا الإجراء يجعل من التسديد على طائراتنا صعب ولا يحقق للعدو فرصة نجاح هجومه)، وقد تأكدنا أن الطائرات المعادية كانت من طراز (ف5) كفاءتها النوعية دون مستوى طائراتنا، استمر التشكيل بهذه الصورة حوالي 5 دقائق مما يعني أن مسافتنا عن القاعدة 380كلم وعن الحدود 250كلم، (أحب التنويه أن أي إشتباك مع العدو في مثل هذا الموقع خطأ قد يؤدي إلى فقدان عدد من طائراتنا بسبب نفاذ الوقود، لكون الاشتباك الجوي يحتاج إلى أقصـى طاقة محرك وهذا بدوره يقلل من صـرفيات الوقود إضافة إلى تفرق الطائرات ويضعف مبدأ التعاون وكل هذه الأوضاع ليست بصالحنا)، في هذه الأثناء نأدى رقم 2 الملازم الأول (س د )، بأن خزانات الوقود الإضافية لديه لم تصـرف وهو يطالبني باتخاذ إجراء معين، سألته إقرأ عداد الوقود لديك أجابني (1500 كلغم)، بينما المفروض أن يكون لديه بحدود (2300 كلغم) إذاً الحل الأمثل هو التخلص من هذه الخزانات (سعة 800لتر لكل منها)، لكونها تزيد من وزن الطائرة ومقاومة الهواء وبذلك يزيد من صـرفيا ت الوقود العمومية، ناديته تأكد من ذلك مرة ثانية أجابني سـيدي متأكد بأن الخزانات الاحتياطية أسفل الطائرة لم تصـرف وأنها مليئة والضوء الخاص بها لم يضئ دلالة على عدم نفاذ الوقود منها، أعطيت له أمر بقذفها فوراً وفعلاً شاهدت الخزانات وهي تسقط من الطائرة ثم تتحطم بصحراء لوط الإيرانية، التشكيل في موقف صعب لا تحسد عليه طائرتان معاديتان تطاردنا، طائرة عاطلة، الأراضـي صحراوية لا تساعد على التخفي وتحتاج إلى صبر وهدوء للمحافظة على الارتفاع الواطئ جداً، والذي يشكل خطورة للطيارين الأحداث خاصة بالسـرع العالية بسبب المتغييرات الايروداينمكية للطائرة.
نتيجة لزيادة سـرعة طائراتنا وتفوقها النوعي على طائرات العدو فقد ازدأدت المسافة بين تشكيلنا والتشكيل المعادي، واختفت علامات وصوت التحذير المنبعث من الطائرات المعادية، وبهذا أستطيع أن أقول بأن موقف تشكيلنا الآن أفضل ولكن بقيت لدينا مشكلة الوقود الذي من المحتمل لا يكفي للوصول إلى القاعدة، ونحن بمثل ظروف الطيران هذه من حيث السـرعة والارتفاع الواطيء ،حيث تزيد صـرفيات الوقود كثيراً، لذلك جرى الحوار الآتي:-
- رقم 2 من قائد التشكيل إقرأ كمية الوقود الآن.
- قائد التشكيل من رقم 2 الوقود 1400 كلغم سـيدي.
- إذاً هذه كمية قليلة لا تكفي للوصول إلى القاعدة ومن المحتمل إذا استمر الطيران بهذا الشكل فإن على الطيار أن يترك طائرته قبل القاعدة بـ (50 – 70 كلم) إذاً الحل الوحيد لتلافي ذلك هو إما التسلق أو تقليل السـرعة، وفضلت تقليل السـرعة والاستمرار بالارتفاع الواطئ جداً وأبلغت التشكيل:
- تشكيل حميد من قائد التشكيل أخفض السـرعة إلى 600 كلم/ ساعة وحافظ على الارتفاع الواطئ جداً أجابني أعضاء التشكيل كافة بالتنفيذ (في الحقيقة هذا الإجراء سـيقلل صـرفيات الوقود إلى الثلث تقريباً وبذلك تزداد فرصة ضمان الوصول إلى القاعدة).
لاحت لي عن بعد سلاسل جبال زاجروس التي ستساعدنا على التخفي من الكشف الراداري والرصد الأرضي الإيراني، وهنا فكرت مرة أخرى بطريقة تضمن لرقم 2 الوصول إلى القاعدة بنسبة 100% تقريباً، إذاً علينا أن نقطع مسافة معينة فوق المناطق الجبلية ثم نتسلق إلى ارتفاع 5000 م لكي نقلل صـرفيات الوقود إلى الحدود الدنيا، ولكن قطع تفكيري صوت رقم 5 الرائد الطيار محمد السعدون وهو ينادي سـيدي مضخات الوقود الرئيسة لا تعمل واشتعال الضوء الأحمر الخاص بها (NO PUMPING)، حمداً لله أن هذا العطل حدث هنا ونحن في حالة مستقرة من الطيران إذ لو حدث هذا العطل قبل أو أثناء القصف أو أثناء المطاردة لكنا فقدنا الطائرة والطيار حتماً، بسبب انطفاء الطائرة في مثل هذا العطل وذلك لكون المحرك في تلك الحالات يحتاج إلى كمية وقود كثيرة والحالة هذه تجعل الوقود ينساب بطريقة طبيعية من دون دفع وغير مسـيطر عليها، وبالمقابل سـيكون تجهيز المحرك بكمية وقود قليلة لا تكفي لاشتغاله بظروف المناورة أو السحب الشديد أو المطاردة، أجبته بكل هدوء ليكن ذلك ولكن أرجو أن تتصـرف مع الطائرة بكل هدوء، وتجنب الحركات الخشنة السالبة أو الموجبة، أجابني نعم سـيدي أمرك سأفعل سألته ماسبب ذلك أجابني قد تكون طائرة مصابة بطلق ناري أو شظية قلت هذا لايهم طالما طائرتك مستقرة حتى اللحظة.
إذن هناك طائرتان عاطلتان والمسافة لا تزال بعيدة عن القاعدة والله هو الحارس الأمين، قرأت آية الكرسـي ودعوت الله أن يتم نعمته علينا، ويحفظ التشكيل لحين وصول القاعدة، المطبات الجوية في المنطقة الجبلية شديدة وينبغي أن نقوم بحركات معينة لتلافي التعجيل السالب لاسـيما وأن طائرة الرقم 5 تحتاج إلى الهدوء في الطيران، والأكثر خطورة هو التسلق بالتشكيل كاملاً إلى ارتفاع 5000متر ولكن المسافة عن الحدود أصبحت 50كلم، وهناك سأتصل بالقاطع الرابع لكي يؤمن لنا غطاءً جوياً من قبل متصدياتنا، وقد وجدت أن هذا الإجراء هو الأفضل.
كان النداء تشكيل حميد/1 من قائد التشكيل تسلق ببطئ إلى ارتفاع 5000 متر ثم حول على ذبذبة قاطع الدفاع الجوي الرابع، وتأكد من تجهيز مدفع 30ملم ،تحسباً لأي إشتباك جوي قد نقوم به مع العدو، طبعاً تقوم به الطائرات الصالحة فقط.
- نأدى جميع أعضاء التشكيل بالتنفيذ، ومن ثم طلبت التأكد من كمية الوقود منادياً:
- من قائد التشكيل إلى رقم 2 إقرأ كمية الوقود لديك.
- رقم 2 إلى قائد التشكيل، سـيدي 800 كلغم ،المفروض في مثل هذه الكمية من الوقود أن تكون الطائرة فوق المطار للنزول.
- إذاً الوقود قليل جداً والمسافة عن القاعدة لا تزال بعيدة «150كلم»... اتصلت بمركز توجيه قاطع الدفاع الجوي الرابع لكي يوجه متصدياتنا باتجاه التشكيل وفوراً تم متابعة التشكيل من قبلهم وأعطانا أقرب مسافة للقاعدة ووجه متصدياتنا باتجاه التشكيل وتم الاتصال مع قائد تشكيل المتصديات ، أوجزته باحتمال وجود طائرات معادية لازالت تطاردنا وفي التشكيل طائرتين عاطلة أجابني أمرك سـيدي سأتابع.
لاح لنا عن بعد حوض محافظة السليمانية البهي الجميل ومناطق حلبجة ودربندخان، وهنا اطمأنيت لوضع التشكيل وأوعزت إلى رقم 5 الاستمرار بالارتفاع نفسه إلى القاعدة وجعلت برفقته رقمي 3و 4 أما أنا فقمت بالتسلق مع رقم 2 إلى ارتفاع 8000 متر وبصورة تدريجية ثم قللت السـرعة إلى 550 كلم/ الساعة كأحسن سـرعة لأطول مدى ممكن الطيران فيه، وكانت مسافتنا عن القاعدة حوالي 100كلم الساعة الآن 0655 اتصلت بالسـيطرة الجوية لقاعدة كركوك وتأكدت من نزول جميع الطائرات التي طارت معنا بسلام وطلبت منهم إعطاء أفضلية النزول لطائراتنا، وأنا في هذا الوضع سـررت جداً لثلاث أسباب هي:-
- نجاح ضـربتنا الشاملة الثانية وتدمير طائرتين فانتوم في قاعدة شاهروخي الجوية.
- إنقاذ طائرتين في ظروف تعبوية صعبة.
-عدم تمكن العدو من قصف قاعدتنا بسبب نجاح ضـرباتنا الجوية تجاه القواعد التي من المحتمل أن ينفذ طيرأنه منها وهي قاعدة شاهروخي وتبريز.
تم نزول طائرة رقم 5 الرائد الطيار محمد السعدون وكذلك طائرة رقم 2 الملازم الأول الطيار(س د) ، ولكن بكمية وقود صفر، وكذلك نزول جميع الطائرات عدا رقم 6 الملازم الأول الطيار عادل دعدوش ذلك الضابط الطيار الكفوء الملتزم المحب للطيران،أغلب الظن أنه قد أستشهد إما بواسطة الدفاعات الجوية الكثيفة أثناء القصف أو بواسطة الطائرات التي كانت تطاردنا لقد اخذ سـره معه لأنه لم يجبني عند الإتصال معه، لكي يفصح لنا عن السبب بسم الله الرحمن الرحيم «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون» صدق الله العظيم.
استقبلنا من قبل الأخوان في القاعدة على أحر من الجمر وعلى رأسهم قائد القاعدة ، مهنئين بسلامة الوصول ثم عانقت كلاً من الرائد الطيار لمرحوم محمد السعدون والملازم الأول الطيار ( س د )، وهنأتهم بسلامة الوصول وشكرتهم على حسن تصـرفهم والتزامهم بتطبيق الأوامر في الجو، نقلنا للأخوان ما جرى وقد سـروا لذلك كثيراً، تم إيجاز الطيارين ما بعد الطيران وتناولنا التفاصـيل الدقيقة في الطلعة كدرس مستفاد للطلعات القادمة.
خاتمة
إنّ استذكار يوم 22 أيلول/سبتمبر 1980، الذي أُطلق عليه في حينه (الرد الشامل)، ليس مجرد استعادة لحدث عسكري مضى، ولا سرداً لوقائع عمليات جوية نفذتها القوة الجوية العراقية في بداية الحرب مع إيران، وإنما هو توثيق لمرحلة تاريخية مهمة من تاريخ قواتنا المسلحة، وما اتسمت به من انضباط عسكري، وتخطيط عملياتي، وشجاعة في التنفيذ، وتعاون بين الطيارين والفنيين وقيادات الوحدات الجوية.
لقد كشفت تلك العمليات عن أهمية المبادأة الجوية، وعن الدور الذي تؤديه القوة الجوية في حماية القوات البرية وتهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ واجباتها، كما أظهرت أن نجاح أي عملية عسكرية لا يعتمد على نوع الطائرة وتسليحها وحدهما، بل يرتبط كذلك بكفاءة الطيار، ودقة التخطيط، وحسن القيادة والسيطرة، والتدريب المستمر، والقدرة على التعامل مع الظروف المتغيرة في ميدان القتال.
ومن خلال هذه الشهادة الشخصية، أجد من واجبي التأكيد أن الطيارين العراقيين والفنيين وسائر منتسبي قواتنا المسلحة الذين أدوا واجباتهم خلال تلك الحرب يستحقون أن تُحفظ أدوارهم في الذاكرة الوطنية، وأن تُدرس تجاربهم العسكرية دراسة موضوعية تستفيد منها الأجيال الوطنية اللاحقة. فالتاريخ العسكري لا يُكتب بالأرقام والنتائج وحدها، وإنما يُكتب أيضاً بجهود الرجال الذين تحملوا مسؤولية التنفيذ، وبالتضحيات التي قدموها في ظروف بالغة الصعوبة.
إنّ توثيق هذه الأحداث، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الانتقائية الإعلامية، يمثل مسؤولية وطنية وتاريخية تجاه من شاركوا في تلك العمليات، وتجاه الباحثين والضباط والطيارين الشباب الذين يحتاجون إلى معرفة تجارب مؤسساتهم العسكرية ودروسها المهنية. كما أن الإنصاف التاريخي يقتضي النظر إلى أحداث الحرب من خلال الوثائق والشهادات المتاحة، وفهم سياقاتها السياسية والعسكرية، وتقييم قراراتها ونتائجها بموضوعية ومسؤولية.
اخيراً فإنّ ذكرى الرد الشامل في 22 أيلول/سبتمبر 1980 ستبقى جزءاً من تاريخ القوة الجوية العراقية، أستذكرها باعتزاز لما شهدته من التزام وتعاون وتضحيات، وأرى أن حفظ هذا التاريخ وتوثيقه واجب تجاه الوطن، وتجاه كل من أدى واجبه العسكري، وتجاه الأجيال القادمة التي ينبغي أن تتعلم من تجارب الماضي، وأن تجعل من المعرفة والانضباط والكفاءة المهنية أساساً لبناء قوات مسلحة قادرة على حماية سيادة العراق وأمنه الوطني.
رحم الله شهداء قواتنا المسلحة، وحفظ العراق وشعبه، وأدام السلام والأمن على وطننا العزيز.
المراجع
1. مجموعة مؤلفين. العراق في التاريخ. بغداد 1983 ص78-79.
2. كان المسرح الجوي مجهز ب 10 قواعد جوية(بضمنها كلية القوة الجوية) ، و سبع عشرة شقة نزول تجهيزها بسيط يمكن استخدامه في الحالات الاضطرارية .
3. تقدير موقف: قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي: ص ص من 7-8 .
ملاحظة
كل الشكر والتقدير للسيد مهند عبد الجبار الشيخلي قيامه تصميم بعض النماذج الخاصة بالمقال .

1024 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع