
الحصول على 100 دولار أميركي يتطلب حمل كومة ضخمة من الأوراق النقدية الإيرانية
الرياض - العربية:سلطت مقاطع مصورة متداولة الضوء على التراجع الحاد في قيمة العملة الإيرانية، في وقت يواجه فيه الريال واحدة من أسوأ موجات الانخفاض في تاريخه الحديث وسط تسارع التضخم وارتفاع سعر الدولار.
أعادت مقاطع فيديو قصيرة نشرت على إنستغرام خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على الحجم الفعلي لانهيار العملة الإيرانية، بعدما أظهرت إحدى اللقطات أن القيمة الاسمية لمنديل ورقي باتت تتجاوز قيمة ورقة نقدية من فئة ألف تومان، في مشهد رمزي يعكس التآكل الحاد في القوة الشرائية للعملة المحلية.
وأظهر مقطع آخر كومة ضخمة من الأوراق النقدية والشيكات الإيرانية تعادل قيمتها نحو 100 دولار فقط، أي ما يزيد على 23 مليون تومان، ما يعكس الهوة المتزايدة بين العملة المحلية والعملات الأجنبية، وفقاً لما ذكره موقع "Iranwire"، واطلعت عليه "العربية Business".
وشكل تراجع الريال أمام السلع والخدمات أحد أبرز أوجه الأزمة الاقتصادية الحالية. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع المستوى العام للأسعار بأكثر من 30% بين بداية العام الإيراني وحتى أغسطس 2026، مع توقعات بتسجيل زيادات أكبر خلال سبتمبر.
وأدى هذا الارتفاع إلى تراجع القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، إذ أصبحت سلة السلع الأساسية التي كان يمكن شراؤها مطلع العام تتطلب إنفاقاً يزيد بنحو 30% حالياً. وتحمل أصحاب الدخل الثابت والأسر محدودة الدخل النصيب الأكبر من هذه الضغوط، نظراً لافتقارهم إلى أصول تحوط مثل العقارات أو العملات الأجنبية أو الذهب.
وفي موازاة ذلك، تسارع تراجع الريال أمام العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأميركي. إذ يتطلب شراء 100 دولار حالياً أكثر من 23 مليون تومان، ما يستلزم حمل كمية كبيرة من الأوراق النقدية لإتمام العملية.
وأظهرت تحركات سوق الصرف أن الموجة الأخيرة من تراجع العملة بدأت بعد انهيار ما يعرف بـ"إطار إسلام آباد" وتصاعد التوترات العسكرية. وكان سعر الدولار قد تراجع عقب توقيع الاتفاق من نحو 170 ألف تومان إلى 156 ألف تومان، قبل أن يستقر قرب مستوى 160 ألف تومان حتى أواخر يونيو، ثم يعاود الارتفاع بوتيرة متسارعة لاحقاً.
وقفز سعر الدولار بنحو 50% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يعني أن العملة الإيرانية فقدت ما لا يقل عن ثلث قيمتها أمام العملات الأجنبية خلال هذه الفترة. كما ساهم ارتفاع سعر الصرف في تغذية موجة جديدة من التضخم عبر زيادة تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج.
وفيما يتعلق بآفاق التعافي، يشير التقرير إلى أن استقرار العملة يتطلب معالجة عاملين رئيسيين في آن واحد. ويتمثل الأول في احتواء التوقعات التضخمية وخلق رؤية اقتصادية أكثر وضوحاً للمواطنين، في ظل تزايد القلق الناتج عن التوترات السياسية وتعثر الاتفاقات الدولية.
أما العامل الثاني فيرتبط بمعالجة الاختلالات المالية المزمنة، إذ لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية الإنفاق الحكومي، ما يؤدي إلى تفاقم العجز والاعتماد على التوسع النقدي، وهو ما يغذي التضخم بشكل مستمر.
ويتطلب تصحيح هذه الاختلالات تعزيز الإيرادات عبر تخفيف العقوبات وزيادة عائدات النفط واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع خفض الإنفاق الحكومي، خصوصاً المخصصات العسكرية والإنفاق المؤسسي.
وخلص التقرير إلى أن دورة تراجع العملة مرشحة للاستمرار ما لم تنجح السلطات في استعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي وتنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية قادرة على كبح التضخم وإعادة الثقة بالاقتصاد.

1323 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع