خاص واشنطن تطارد شرايين طهران البديلة .. العقوبات تشلّ السكك الحديدية والسيارات

تعبيرية عن الاقتصاد الإيراني والعقوبات الأمريكية

إرم نيوز:وسعت واشنطن حملتها الاقتصادية على النظام الإيراني إلى السكك الحديدية وصناعة السيارات وشركات أجنبية تغذي هذين القطاعين، في أحدث خطوة ضمن عملية "الإقصاء الاقتصادي"، التي أطلقتها وزارة الخزانة خلال الصيف لتقليص الإيرادات والقنوات اللوجستية التي تعتمد عليها طهران بعد تراجع قدرتها على استخدام الموانئ ومسارات الشحن التقليدية.

ويتزامن التصعيد المالي مع استمرار اتصالات غير مباشرة عبر قطر حول مقترح إيراني لوقف الحصار والتصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز.

وكشف مصدر أمريكي في وزارة الخزانة مطلع على عمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وشبكة مكافحة الجرائم المالية، أن المرحلة التالية من الحملة تركز على الشركات التي تربط القطاعات الإيرانية المدرجة بالأسواق الخارجية، وتشمل موردي قطع الغيار الصناعية وشركات الخدمات اللوجستية ومزودي المدفوعات والوسطاء التجاريين الذين يتيحون استمرار حركة البضائع عبر مختلفة مثل تركيا وهونغ كونغ وشرق آسيا.

العقوبات تخنق مسارات النقل
وقال المصدر لـ"إرم نيوز"، إن التدقيق الأمريكي يركز خصوصًا على الشركات التي تتعامل مع "إيران خودرو" و"سايبا" وشركة سكك حديد الجمهورية الإسلامية و"رجا" لنقل الركاب وشركة نقل السكك الحديدية، بعدما أدرجتها الخزانة في الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في قائمة العقوبات الجديدة.

وأشار إلى أن واشنطن تريد تتبع الشركات التي تواصل توريد المكونات أو خدمات الشحن والتأمين والدفع لهذه الكيانات بعد التصنيف، مع إمكان توسيع العقوبات الثانوية على الجهات التي تستمر في تلك التعاملات.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد استهدفت أيضًا شركات في تركيا وإندونيسيا وهونغ كونغ قالت إنها زودت قطاع السيارات الإيراني بالمكونات، كما أدرجت شركات تعمل في الصلب والتصنيع والتجارة الخارجية، ووسعت في اليوم نفسه إجراءاتها لمنع نقل أموال مرتبطة بالحرس الثوري ومبيعات النفط والمشتريات العسكرية.

ويكشف اتساع قائمة القطاعات أن السياسة الأمريكية في هذا السياق باتت تركز على قدرة النظام الإيراني على نقل السلع والأموال بين القطاعات وتعويض فقدان منفذ بآخر، ما يجعل الشركات الأجنبية التي توفر النقل أو التمويل أو المكونات الصناعية جزءًا أساسيًا من الحملة، ويزيد كلفة استمرار العلاقات التجارية مع المؤسسات الإيرانية المدرجة حتى بالنسبة إلى الشركات التي لا تتعامل مباشرة مع النفط أو المؤسسات العسكرية.

ضغط اقتصادي ومسار تفاوضي
وبالتوازي، قال مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية مطلع على الاتصالات المتعلقة بإيران، إن واشنطن أبلغت الوسطاء القطريين خلال الاتصالات الأخيرة أن أي تخفيف للحصار أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة يجب أن يرتبط بخطوات إيرانية محددة في الملف النووي وترتيبات مضيق هرمز، وأن الإدارة لا تتعامل مع المقترح الإيراني باعتباره اتفاقًا جاهزًا للتنفيذ خلال 7 أيام.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن الرد الأمريكي الذي وصل إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر الدوحة، ركز على ترتيب الخطوات وتوقيت تنفيذها، وأن واشنطن تريد التزامات نووية قابلة للتحقق قبل إجراءات اقتصادية واسعة، مع استمرار الخلاف حول طلب طهران الإفراج عن أموال مجمدة وتخفيف القيود على صادرات النفط في مرحلة مبكرة من أي تفاهم.

ويمنح توقيت العقوبات الجديدة الرسالة الأمريكية بعدًا تفاوضيًا واضحًا، إذ اختارت "الخزانة" توسيع الضغط على القطاعات البرية والمالية بالتزامن مع استمرار الوساطة القطرية، ما يقلص قدرة طهران على التعامل مع المفاوضات باعتبارها طريقًا سريعًا لتخفيف القيود الاقتصادية ويمنح واشنطن أدوات إضافية قبل أي تفاهم محتمل حول المضيق أو الملف النووي.

ربط العقوبات بضعف البدائل
من جانبه، يقول كورنيليوس أديبار، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، إن اتساع العقوبات إلى النقل والصناعة يعكس رغبة أمريكية في استهداف القطاعات التي تسمح للنظام الإيراني بإبقاء التجارة والتحويلات تعمل رغم القيود البحرية والمالية.


ويشير لـ"إرم نيوز" إلى أن اعتماد الاقتصاد الإيراني على عدد محدود من المسارات الخارجية يجعل الشركات الوسيطة ومراكز إعادة التصدير أكثر أهمية في حسابات العقوبات.

ويضيف أديبار أن الضغوط الجديدة تزيد العبء على الاقتصاد الإيراني في وقت تحاول فيه طهران الحصول على تخفيف مالي ضمن المفاوضات، ويرى أن استمرار العقوبات على النقل والصناعة سيجعل أي اتفاق محدود حول هرمز غير كافٍ لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، لأن العقوبات الأمريكية أصبحت مرتبطة بمصادر الإيرادات والتمويل والتجارة الخارجية في وقت واحد.

وتشير الإجراءات الأخيرة إلى أن واشنطن تريد إبقاء الضغط الاقتصادي منفصلًا عن أي تهدئة مؤقتة، مع حصر أي تخفيف كبير في اتفاق يتضمن التزامات أوسع من إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يجعل السكك الحديدية والسيارات والمعادن والتمويل البديل ساحات رئيسة للحملة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1032 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع