
الطاهر عويدة يعلق جزيرة جربة على جدران المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية
صوفية الهمامي:يحتضن المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية من 19 إلى 30 سبتمبر الجاري معرضا للفنان التشكيلي التونسي الطاهر عويدة عضو الرابطة الدولية للفنانين التشكيليين ومؤسس مهرجان الفنون التشكيلية بجرجيس والمتوج بجائزة الأوسكار التقديرية في الملتقى الدولي "الفن من أجل السلام" بصقلية وصاحب الرواق 24 بجزيرة جربة وهو معرض دائم.
عويدة حمل معه الى مدينة ليون الفرنسية تجربة تستنشق كرائحة بحر الجنوب قبل أن تكون لوحات تشهد.
فالبحر ذاكرته الاولى هو الغواص الذي خبر لغة اعماق البحر وحاوره ليتمدد في لوحاته ليس كخلفية زرقاء ولكن كائن حي. الأزرق عند الفنان الطاهر عويدة ليس لونا واحدا ولكن عشرات الطبقات من الأزرق المالح.
وهذا ما نراه في لوحة الأكواب والجرار المضيئة ولوحة السمكة الزرقاء الكبيرة التي تسبح فوق مدينة بيضاء كأن جزيرة جربة كلها تسبح فوق الماء.
لون البحر لم يلغي وجود الوان اخرى تعكس رائحة الجنوب التونسي بل تسلل عبر لوحات الفسيفساء المرصعة، مثل الزليج الجربي بمربعات ومثلثات ذهبية وزرقاء وحمراء.
والجنوب عند عويدة ليس جغرافيا ولكن حالة روحية تسمو بالمرأة ودعوتها للخصوبة والسلام والرخاء، فهي تعتمر المظلة الجربية وتحافظ على شجرة الزيتون وتحتضن بحرا بكل ما يحتويه وتطلق الطائر المحبة لتقول انا الأم تونس التي تجمع البر والبحر والسماء.
وجاء المعرض بتقنيات متنوعة بين الرسم والكولاج والخط العربي.
وهكذا قدم عويدة للجمهور الفرنسي هوية بصرية تونسية أصيلة بلغة تكعيبية حديثة. لوحاته تثبت أنه ليس مجرد حرفي بل مفكر وفيلسوف يحرر الروح المحبوسة داخل اللون.
المعرض ومنذ ايامه الاولى شهد حضورا ملفتا لتجربة متفردة وتبقى الدعوة مفتوحة لاكتشاف جزيرة جربة المعلقة على جدران المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية.

915 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع