مدينة فتحية التركية لؤلؤة الحياة

               

فتحية (بالتركية: Fethiye)‏ هي مدينة تركية وأحد المديريات ال13 بمحافظة موغلا في منطقة بحر إيجة، وهي أحد مدن الريفيرا التركية. تبلغ مساحتها 3,059 كم2 ويبلغ عدد سكانها حوالي 147,000 نسمة بحسب تعداد عام 2016م، وهي مدينة حديثة نسبيا وموقعها سياحي هام، وتقع بالقرب من مكان مدينة "تلميسوس" (Telmessos) الأثرية التي يُعتقد أنها أُسست عام 3000 ق.م. وهو ما يمكن ملاحظته من الآثار الموجودة في المدينة، مثل المسرح الهيليني على الرصيف البحري الرئيسي لمدينة "فتحية".

كانت "فتحية" تُعرف سابقاً باسم ماكري (باليونانية: Μάκρη)‏؛ حتى تم ترحيل السكان اليونانيين من المنطقة تبعا لشروط اتفاقية التبادل السكاني عام 1923م بين اليونان وتركيا ومن ثم تأسست مدينة أخرى في اليونان اسمها نيا ماكري، وجاء الأتراك من اليونان وسكنوا "ماكري" التي تحول اسمها إلى "فتحية".

    

تُعتبر المدينة أحد المراكز السياحية المعروفة بتركيا وخاصة خلال فصل الصيف، وهي تعتبر منتجعا سياحيا عالميا.

يوجد بفتحية حوالي 7000 عائلة بريطانية تتولى مهمة استقبال طلاب اللغة الإنجليزية لديها بالتنسيق مع معهد (International Mediterranean Academy) لتدريس اللغة الإنجليزية في بلدة "حصار أونو" (بالتركية: Hisaronu)‏ التي تبعد 5 كم تقريبا عن "فتحية" و2 كم عن مدينة "أولودنيز" (بالتركية: Ölüdeniz)‏ الساحلية على الريفيرا التركية.

      

مديرية "فتحية" هي ثاني أكبر مديرية في محافظة موغلا بعد مديرية بودروم من ناحية عدد السكان، وتحاول مديرية فتحية أن تتحول إلى محافظة أيضا ولكن القانون التركي الحالي الخاص لا يسمح.
تقع مدينة "فتحية" الحديثة في نفس موقع مدينة "تلميسوس" (Telmessos) القديمة، والتي يمكن رؤية آثارها في المدينة، مثل المسرح الهلنستي بجوار الرصيف البحري والميناء الرئيسي.

الإغريق
توجد أسطورة إغريقية قديمة "ليقية" تشرح مصدر اسم "تلميسوس" بأن الإله الإغريقي أبولو وقع في حب أجينور الابنة الصغرى لملك فينيسيا، فيتنكر ككلب صغير ويكسب حب الابنة الخجولة. وبعد أن يظهر مرة أخرى كرجل وسيم، يصبح لديهما ابن اسموه "تلميسوس" ومعناه: "أرض الأنوار"، وكان هذا هو اسم المدينة.

الفرس
أصبحت مدينة "تلميسوس" جزءا من الإمبراطورية الفارسية بعد أن غزاها القائد الفارسي "هرباغوس" (Harpagos) عام 547 قبل الميلاد كما غزا أيضا باقي المدن الكارية والليقية. انضمت مدينة "تلميسوس" إلى "الحلف الديلي" (Attic-Delos Union) (بالتركية: Attik Delos Deniz Birliği)‏ الذي تأسس في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد تحت قيادة أثينا بهدف مواصلة القتال ضد الإمبراطورية الفارسية بعد النصر اليوناني في معركة بلاتيا ونهاية غزو الفرس الثاني لليونان. وعلى الرغم من أن مدينة "تلميسوس" تركت الحلف فيما بعد وأصبحت مدينة مستقلة، إلا أنها واصلت علاقاتها مع "الحلف الديلي" حتى القرن الرابع قبل الميلاد.

       

البيزنطيون

قبر صخري من حضارة ليقيا القديمة في أحد شوارع فتحية (القرن الرابع قبل الميلاد).

مقبرة أمينتاس في "فتحية".

مقبرة أمينتاس في فتحية.
لا يُعرف الكثير عن المدينة خلال العصور البيزنطية.

تشهد المباني الباقية إلى الآن إلى وجود فترة ازدهار في العصور القديمة المتأخرة، ولكن تم هجر معظم المدينة في القرنين السابع والثامن بسبب الحروب الإسلامية البيزنطية. تم تحصين المدينة في القرن الثامن، وكان اسمها "تلميسوس" أو "أناستاسيوبوليس" (Anastasioupolis) في حوالي عام 800م.

بحلول القرن العاشر نُسي الاسم القديم وأصبحت المدينة تُعرف باسم ماكري (باليونانية: Μάκρη)‏ ومعناه "الطويلة"، من اسم الجزيرة الموجودة عند مدخل الميناء.

في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ظهرت علامات تجدد الرخاء، إذ تم توسيع أسوار المدينة، وعُثر على تقرير قديم يرجع لعام 1106م يذكر مدينة ماكري ويعدّها أحد مراكز إنتاج العطور، كما يصف التقرير بعض الأعمال الجغرافية في المدينة من القرن الثالث عشر توضح بأنها كانت مركزاً تجارياً.

الترك
فتح الترك المنطقة كلها في أواخر القرن الثاني عشر أو أوائل القرن الثالث عشر.

حكم أمراء الأناضول من بني منتشا (بالتركية: Menteşe Beyliği)‏ مدينة "تلميسوس" ابتداء من عام 1284م، تحت اسم "بسكازا" (بالتركية: Beskaza)‏.

العثمانيون
أصبحت مدينة "تلميسوس" أو "ماكري" جزءا من الإمبراطورية العثمانية في عام 1424م.

نمت المدينة بشكل كبير في القرن 19، وكان بها عدد كبير من السكان اليونانيين في هذا الوقت. بعد اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركيا عام 1923م، تم إرسال اليونانيين من ماكري (باليونانية: Μάκρη)‏ إلى اليونان حيث أسسوا بلدة "ماكري الجديدة" (نيا ماكري) (باليونانية: Νέα Μάκρη)‏ في اليونان، وتم إعادة توطين الأتراك العائدين من اليونان بموجب الإتفاقية، في مدينة ماكري.

بعد تبادل السكان بين تركيا واليونان، ما زالت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية المهجورة قائمة حتى الآن في مدينة "كاياكوي" (بالتركية: Kayaköy)‏ القريبة من "فتحية"، والتي كان اسمها الأسبق "ليفيسي" (Levissi).

الزلازل
شهدت فتحية العديد من الزلازل مثل زلزال 1856م، وتعود آخر الزلازل الكبيرة المؤثرة إلى عامي 1957م و 1961م، حيث كان هناك 67 ضحية و 3200 مبنى متضرر بعد زلزال 25 أبريل 1957م الذي بلغت شدته 7.1 على مقياس ريختر.

    

تم إعادة بناء المدينة منذ ذلك الحين والآن لديها ميناء حديث ومرسى مارينا.

في زلزال 10 يونيو عام 2012م لم تقع خسائر في الأرواح أو الممتلكات خلال الزلزال الذي وقع بشدة 6.1 على مقياس ريختر، ولكن أبنية بعض البيوت وأماكن العمل تضررت.

حادثة رحلة الطائرة الفرنسية 152
في 3 أغسطس 1953م، وأثناء رحلة الخطوط الجوية الفرنسية رقم 152 من باريس إلى طهران مع التوقف في روما وبيروت، حطّت الطائرة "لوكهيد إل-749 كونستليشن" اضطرارياً على الماء أثناء توجهها من روما إلى بيروت بعد توقف أحد محركاتها في الهواء عن العمل، وتصادف ذلك في "خليج فتحية" قبالة "كيزيل أدا" (بالتركية: Kızılada)‏، ثم غرقت الطائرة بعد هبوطها على الماء في الخليج بساعة.

غرق أربعة في البحر من بين أفراد طاقم الطائرة البالغ عددهم أفراد 8 و 34 راكبا، ولا زال موضع غرق الطائرة غير معروف.

استضاف سكان مدينة "فتحية" الناجين خلال إقامتهم في المدينة.

   

اسم المدينة
في عام 1934م، تم تغيير اسم المدينة إلى "فتحية" على شرف النقيب الشهيد "فتحي بك" (1887م - 24 فبراير 1914م) الذي تخرج في القوات البحرية العثمانية 1907م ثم تلقي تعليم الطيران في بريستول بإنجلترا 1911م وكان أحد أوائل الطيارين في سلاح الجو العثماني.

أثناء أول رحلة من نوعها، رحلة إسطنبول-القاهرة، سقطت طائرته في 3 مارس 1914م في قرية السمراء جنوب شرق مدينة طبريا بالقرب من دمشق واستشهد، قبل الوصول إلى هدفه النهائي في القاهرة، ودُفن في مقبرة صلاح الدين الأيوبي بمدينة دمشق وما زال قبره هناك.

المصدر: الموسوعة الحرة

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

821 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع