من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة .....

عبد يونس لافي

الرسالة الأولى من رسائل الجنود والدبلوماسيين (Solders and Diplomats) من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة

كما ذكرنا في الرسالة الاولى من الحقل الاول الذي خصص لرسائل البلاط والحاشية (Court and Courtiers) المُسْتَلَّةِ من ارشيف نينوى، إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة ( (Neo - Assyrian Empire نبتدئ بالرسالة الأولى من رسائل الحقل الثالث الذي عني برسائل الجنود والدبلوماسيين (Solders and Diplomats) من ذلك الارشيف.

في هذه الرسالة نلتقي بالملك آشوربانيبال (Assurbanipal) وهو يصدر امرا الى مواطني بابل (Babylon) ، يبدأه بإخبارهم انه بخير، ويتمنى لهؤلاء المواطنين حالا طيبة.

امر الملك هذا الى هؤلاء، جاء تفنيدًا لمزاعم واكاذيب كان قد لفَّقها عليه، اخوه الاكبر من ابيه شمش - شوما – أوكِن ((Šamaš-šuma-ukin الذي حكم بابل بعدما قسم الملك الوالد اسرحدون (Esarhaddon) ملكه بين ابنيه شمش واشورباتيپال حيث تولى الاخير منصب الملك في نينوى.

يقول الملك انه سمع بتلك المزاعم والاكاذيب التي نشرها ذلك الأخ، ولذا فهو يقسم انها لم تكن الا مزاعم فارغة، نسجت من خيالٍ مريض، وانه اي الملك جادٌّ في توطيد وترسيخ العلاقة بين مواطني بابل وشعب اشور، محافظًا على امتيازاتهم وحقوقهم التي طالما اكدها، ويقسم على ذلك بالٱلهة ٱشور (Aššur) ومردوخ (Marduk) ، ويحث شعب بابل بألّا يستجيبوا للتلفيقات والفتن التي حاول حاكمهم بثها وزرعها فيهم.

انه يجدد العهد على الحفاظ على سمعة البابليين الطيبة بين البلدان وترسيخ اواصر المحبة بين الشعبين، ويحذرهم من الانجراف وراء مزاعم حاكمهم الكاذبة فيبوءوا بغضبٍ من الالهة، ويفقدوا السمعة التي يتمتعون بها والامتيازات التي اكدها الملك، اضافة الى ما سيلحق بهم من تهم الوقوف الى جانب العدو، حاكمهم المنبوذ. وختاما يقول لهم انه ينتظر منهم الاستجابة السريعة لنداءه هذا والوقوف بجانبه حفاظًا على سمعتهم وما أُقِرَّ لهم من امتيازاتٍ خلال الاتفاق الذي ابرمه امام الاله بيل (Bēl).

نصُّ الأمر:

أمر من الملك آشوربانيبال (Assurbanipal) إلى سكان بابل : (Babylon)
إني بخير. أرجو أن تكونوا طيِّبي النفس.

لقد سمعت كل هذه الأقوال الفارغة التي قالها لكم أخ لي إذ تصرف تصرفا لا أخويًّا،
كل ما كان يقوله قد سمعته.
إنها مجرد ريح؛ لا تصدقوه!
أقسم بآشور (Aššur) ومردوخ (Marduk)، إلهيّ،
أنني لم أضمر في قلبي ولم أنطق بكل هذه الخطط الشريرة التي اتهمني بها.
إنها مجرد حيلة دبّرها:
"سأجعل السمعة الطيبة لأهل بابل، الذين يحبون الملك، سيئة كسمعتي".
ومع ذلك لم أصغِ إلى كل هذا.
حتى الآن، لم تكن أفكاري إلا حول علاقتكم الأخوية مع شعب آشور،
وحول امتيازاتكم التي أكدتها.
والآن، لا تصغوا بأي حال إلى أقواله الفارغة،
ولا تفسدوا سمعتكم التي هي طيبة جدًا في عيني وفي عيون جميع البلدان،
ولا تخطئوا بحق الإله!

وأعلم أمرًا آخر يقلقكم:
«الآن مجرد كوننا قد تمردنا عليه سيكون تهمة علينا».
كلا! هذه ليست تهمة؛
لا شيء يهم سوى السمعة الممتازة.
إن وقوفكم إلى جانب عدوي يجب أن يكون بالنسبة لكم وحدكم كتهمة عليكم،
وخطيئة ضد قسم أُدِّيَ أمام الإله.

والآن أكتب إليكم كي لا تلوثوا أنفسكم بهذا الأمر.
أرسلوا لي جوابًا سريعًا على رسالتي.
يجب ألا يجعلني هذا الرجل، المنبوذ من مردوخ،
أنقض الاتفاق - الذي يؤكد امتيازاتكم- الذي أبرمته أمام الإله بيل (Bēl)! ! !

في شهر أيّار، اليوم الثالث والعشرين،
لمًو: آشور- دورا- أُوصر (Aššur-dūra-uṣur)أي 652 ق.م).
شمش- بلاصو- إقبي (Šamaš-Balassu-Iqbi) أحضر الرسالة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1202 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع