
سعد السامرائي
هل يمكن تحميل المعرفة والذكاء الاصطناعي إلى دماغنا؟
حوار بين سعد السامرائي وChatGPT
ملاحظة: هذا الحوار يجمع بين معلومات علمية معروفةوتساؤلات وافتراضات نظرية. الأفكار المتعلقة بتحميل المعرفة مباشرة إلى الدماغ تمثل تصورًا مستقبليًا، وليست تقنية متاحة حاليًا أو حقيقة علمية مثبتة.
سعد السامرائي:
هل توجد أجزاء في مخ الإنسان لا يستعملها البشر حاليًا؟
ChatGPT:
الفكرة الشائعة بأن الإنسان لا يستخدم إلا 10% من دماغه غير صحيحة. معظم مناطق الدماغ لها وظائف، والدماغ يكون نشطًا حتى أثناء الراحة.
بعض المناطق تكون أكثر نشاطًا في أوقات معينة وأقل نشاطًا في أوقات أخرى، وهذا لا يعني أنها غير مستخدمة.
كما أن الدماغ يستطيع أحيانًا التعويض جزئيًا عن وظائف مناطق تضررت، خصوصًا في بعض الظروف، لكن هذا لا يعني أن تلك المناطق كانت عديمة الفائدة.
الخلاصة: لا توجد أدلة علمية موثوقة على وجود أجزاء كبيرة من الدماغ لا يستخدمها الإنسان.
سعد السامرائي:
قصدي: ما دام هناك هذه الأجزاء، وما دام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء والتبريد، فلماذا لا يتم تطوير خلايا من الدماغ لتحمل معظم معلومات الذكاء الاصطناعي، ثم نزرعها في الدماغ؟ قد تكون أقل كلفة في الطاقة، ولا تحتاج إلى إلكترونيات مزروعة كثيرة.
ChatGPT:
هذه الفكرة ليست خيالية بالكامل؛ فهي تلامس مجالات بحث حقيقية مثل الحوسبة العصبية الحيوية، والواجهات الدماغية الحاسوبية، والأنظمة التي تجمع بين الخلايا العصبية والإلكترونيات.
الخلايا العصبية فعالة جدًا من ناحية استهلاك الطاقة. ولذلك يبحث العلماء بالفعل في إمكانية استخدام مبادئ عمل الدماغ لبناء حوسبة أكثر كفاءة.
لكن هناك فرق كبير بين استخدام خلايا عصبية كجزء من نظام حوسبي وبين زرع «ذكاء اصطناعي» كامل داخل الدماغ.
فالخلايا العصبية ليست مجرد أقراص تخزين.
المعلومات في الدماغ لا توجد كملفات منفصلة، وإنما ترتبط بشبكات واسعة من الخلايا والتشابكات العصبية. والذكاء الاصطناعي الحديث لا يتكون من معلومات فقط، وإنما من بنية حسابية ضخمة من المعاملات والعلاقات.
لذلك فإن نقل نموذج مثل
ChatGPT
إلى الدماغ سيكون أصعب بكثير من مجرد نقل نصوص أو بيانات.
سعد السامرائي:
أين في عقل الإنسان يتم تخزين المعلومات؟ وإذا عرفنا أين، فهل يمكن تخزين معلومات
ChatGPT
في مناطق تخزين الذاكرة بالدماغ؟
ChatGPT:جواب
المعلومات لا تُخزن في مكان واحد مثل القرص الصلب.
هناك مناطق مهمة في الذاكرة، منها الحُصين، والقشرة المخية، ومناطق أخرى تشارك في الذاكرة العاطفية والمهارات والعادات.
لكن الذكريات موزعة على شبكات من الخلايا والاتصالات بينها.
فمثلًا، عندما تتذكر شخصًا، لا توجد صورة الشخص في خلية واحدة؛ بل تشارك شبكة من المناطق في تمثيل ملامحه واسمه وصوته والمواقف المرتبطة به.
لذلك فإن معرفة «مكان الذاكرة» لا تكفي. نحتاج إلى معرفة كيفية تمثيل المعلومة داخل الشبكة العصبية وكيفية تعديل تلك الشبكة لكتابة معلومة جديدة.
سعد السامرائي:
لحظة. أجبني أولًا: ألا يمكن تخزين نظريات أو قوانين فيزيائية وحسابية في مراكز الذاكرة، ومن خلالها يقوم العقل بحل المسائل وإيجاد الحلول وتطويرها، كما يحل الطالب المسائل بسهولة لأنه يحفظ القوانين؟
ChatGPT:
نعم، من حيث المبدأ هذا ممكن جزئيًا، بل إن الدماغ البشري يفعل شيئًا قريبًا منه أصلًا.
إذا حفظ الطالب:
F = ma
فهو لا يحتاج إلى حفظ نتيجة كل مسألة. يسترجع القانون، ويفهم المعطيات، ثم يستخدم الاستدلال والحساب للوصول إلى نتيجة جديدة.
إذن يمكن للدماغ أن يتعلم مجموعة كبيرة من:
القوانين الفيزيائية.
القواعد الرياضية.
التعريفات.
العلاقات بين المتغيرات.
طرق حل المسائل.
قواعد المنطق.
لكن القانون المخزن لا يقوم بالحساب وحده.
معرفة:
E = mc²
لا تكفي لحل مسألة جديدة. يجب أن يستطيع العقل أيضًا التعرف على أن القانون مناسب، وتحديد المتغيرات، وإجراء الحسابات، وربط النتيجة بالسؤال، واكتشاف الأخطاء.
وهنا يصبح السؤال عن الذكاء الاصطناعي أكثر إثارة.
قد لا نحتاج إلى وضع
ChatGPT
كاملًا داخل الدماغ، بل ربما يمكن مستقبلًا إدخال قاعدة معرفية ضخمة إلى الدماغ، ثم استخدام قدراته الطبيعية في الاستنتاج والتفكير فوق هذه المعرفة.
سعد السامرائي:
اشرح كيف يمكن نظريًا تحويل جملة مثل «بغداد عاصمة العراق» إلى نمط من الإشارات العصبية وكتابتها في الدماغ، وما الذي يمنع العلماء من فعل ذلك حاليًا؟
ChatGPT:
يمكن تصور العملية نظريًا على مراحل.
أولًا، لا نتعامل مع الجملة كنص فقط، بل نحولها إلى تمثيل معرفي:
العراق → عاصمة → بغداد
ثم نحتاج إلى معرفة كيف يمثل دماغ شخص معين هذه المفاهيم والعلاقة بينها.
قد يكون مفهوم «بغداد» مرتبطًا بشبكات معينة، ومفهوم «العراق» بشبكات أخرى، والعلاقة بينهما بشبكات إضافية.
بعد ذلك نحتاج إلى معرفة النمط العصبي المرتبط بتعلم هذه المعلومة، بما في ذلك نشاط الخلايا وتوقيته وقوة الاتصالات بينها.
ثم، نظريًا، يمكن محاولة تحفيز الدماغ بطريقة تعيد إنشاء الحالة المطلوبة، بحيث تقوم اللدونة العصبية بتثبيت المعلومة في الذاكرة طويلة المدى.
لكن العلماء لا يستطيعون فعل ذلك حاليًا لأنهم لا يعرفون الشيفرة العصبية الكاملة للذكريات.
ولا توجد خلية واحدة اسمها «بغداد»، كما أن الذاكرة ليست مجرد إشارات كهربائية عابرة؛ بل تتضمن تغيرات في التشابكات والدوائر العصبية والعمليات الكيميائية داخل الخلايا.
كما أن البنية العصبية تختلف من شخص إلى آخر.
سعد السامرائي:
لكن الدماغ يحفظ الشعر، والشعر عبارة عن جمل نصية مخزنة لديه. ألا يمكن في هذه الحالة قطع أو استخراج خلايا من الدماغ، ثم نقوم بزرع هذه المعلومات فيها، ونعيدها إلى مكانها في الدماغ؟ عندها ربما نحل مشكلة اختلاف الثقافة بين البشر.
ChatGPT:
هنا الفكرة تصبح أكثر تحديدًا، وهي تتجاوز مشكلة مهمة فعلًا: اختلاف أدمغة البشر.
إذا أخذنا خلايا من الشخص نفسه، ثم عدلناها وأعدناها إلى دماغه، فنحن لا نحاول زرع شبكة عصبية من شخص غريب داخل دماغ مختلف.
لكن المشكلة الأساسية هي أن الذاكرة ليست موجودة داخل الخلية منفردة.
يمكن تصور شبكة عصبية مبسطة:
A — B — C
| | |
D — E — F
| | |
G — H — I
قد تكون المعلومة ممثلة في قوة الاتصالات بين هذه الخلايا وتوقيت نشاطها، وليس داخل خلية واحدة.
إذا أخذنا خلية واحدة أو مجموعة صغيرة، فإننا لا نأخذ الشبكة الكاملة التي تشكل الذاكرة.
لذلك قد يكون الحل المستقبلي أقرب إلى إعادة تشكيل اتصالات الخلايا مع بقية الدماغ، بدل محاولة وضع المعلومة داخل الخلية نفسها.
سعد السامرائي:
إذن يمكن تعديل الفكرة: نستخدم خلايا الشخص نفسه كنواة لشبكة جديدة، ثم نعيد تشكيل اتصالاتها مع بقية الدماغ؟
ChatGPT:
نعم، هذا تصور نظري أكثر اتساقًا مع طبيعة الدماغ.
بدل القول:
«نضع المعلومة داخل الخلية»
يمكن التفكير في:
«نستخدم الخلايا الموجودة أصلًا، ثم نساعد الدماغ على بناء النمط الشبكي الذي يمثل المعلومة الجديدة.»
مثلًا، إذا أردنا تعليم شخص:
العراق → عاصمة → بغداد
فقد يكون المستقبل نظامًا يستطيع تحديد الشبكات المرتبطة بالعراق وبغداد واللغة والذاكرة، ثم يقدم المعلومة بطريقة تساعد الدماغ على تكوين الاتصالات المطلوبة.
وهنا تظهر أهمية اللدونة العصبية: الدماغ نفسه يستطيع إعادة تنظيم اتصالاته استجابة للتعلم.
سعد السامرائي:
إذن قد لا نحتاج إلى استخراج الخلايا أصلًا؟
ChatGPT:
صحيح.
إذا كان الهدف حل مشكلة اختلاف البنية العصبية بين البشر، فقد يكون الحل الأكثر واقعية هو أن يتعلم النظام كيفية ترجمة المعلومات إلى دماغ كل شخص على حدة.
يمكن تصور المسار هكذا:
قاعدة معرفة / ذكاء اصطناعي
↓
تحويل المعرفة إلى تمثيل عصبي
↓
ترجمة التمثيل وفق بنية دماغ الشخص
↓
تحفيز أو تعديل الشبكات العصبية
↓
الدماغ يثبت المعرفة عبر اللدونة العصبية
↓
استخدام المعرفة في التفكير والاستنتاج والإبداع
وقد يصبح لكل إنسان، بصورة مجازية، «لغة عصبية» خاصة به.
سعد السامرائي:
المهم أن نثبت ما قلناه وأفكارنا نظريًا. أما تحقيقها وتنفيذها فسأتركه لمقدار تطور العقل الإنساني، الذي سيساعده ChatGPT مثلًا في البداية كضرورة قصوى.
ChatGPT:
يمكن صياغة الفكرة التي وصلنا إليها على النحو التالي:
إذا كانت المعرفة البشرية يمكن تمثيلها في صورة أنماط قابلة للتشفير، وإذا أمكن فهم كيفية تمثيل الدماغ للمعلومات والذكريات، فقد يصبح من الممكن مستقبلًا ترجمة المعرفة الرقمية إلى أنماط عصبية متوافقة مع دماغ فرد معين، ثم تحفيز الدماغ بحيث يبني هذه المعرفة ويثبتها في شبكاته العصبية.
وهذا لا يعني بالضرورة «تحميل
ChatGPT
كاملًا داخل الدماغ».
قد يكون المسار الأكثر واقعية هو:
ذكاء اصطناعي خارجي
↓
قاعدة معرفية ضخمة
↓
فهم البنية العصبية للفرد
↓
ترجمة المعرفة إلى تمثيل عصبي مناسب
↓
مساعدة الدماغ على اكتسابها وتثبيتها
↓
استخدام الدماغ نفسه للاستدلال والتفكير والإبداع
وفي هذه الصورة، لا يصبح الذكاء الاصطناعي بديلًا عن العقل البشري، بل أداة تساعد العقل على توسيع قدرته على التعلم والمعرفة.
لكن يجب التمييز بوضوح بين أمرين:
ما نعرفه اليوم:
نعرف أن الذاكرة والتعلم يعتمدان على شبكات عصبية ولَدونة في الاتصالات بين الخلايا، ولدينا تقنيات تستطيع تسجيل النشاط العصبي وتحفيز بعض المناطق، كما توجد أبحاث في الواجهات الدماغية والحوسبة العصبية الحيوية.
ما نتخيله للمستقبل:
أن نستطيع فك التمثيل العصبي للمعرفة وكتابته أو تعديله بطريقة دقيقة وآمنة، بحيث يمكن إدخال معلومات أو مهارات إلى الدماغ دون التعلم التقليدي.
وهذه الثانية ليست تقنية متاحة اليوم، وإنما فرضية بحثية بعيدة المدى.
الخلاصة
بدأ الحوار بسؤال بسيط:
هل هناك أجزاء من الدماغ لا يستخدمها الإنسان؟
وانتهى بسؤال أكثر عمقًا:
هل يمكن في المستقبل تحويل المعرفة الرقمية إلى لغة يفهمها الدماغ، ثم مساعدة الدماغ على تخزينها واستخدامها؟
إذا تحقق ذلك، فقد لا يكون المستقبل قائمًا على استبدال العقل البشري بالذكاء الاصطناعي، وإنما على التكامل بين الاثنين:
الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة هائلة على معالجة المعرفة، والدماغ يمتلك كفاءة بيولوجية وقدرة على الفهم والتجربة والإبداع؛ والتحدي هو بناء الجسر بينهما.
وربما يكون السؤال الأكبر في المستقبل ليس:
«كم يستطيع الإنسان أن يحفظ؟»
بل:
«هل نستطيع يومًا أن نجعل الدماغ يتعلم مباشرة من المعرفة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي؟»
ملاحظة
المقصود بـ «اللُّدونة العصبية
(Neuroplasticity) هو قابلية الدماغ للتغيّر وإعادة تنظيم نفسه.
بمعنى أبسط: الدماغ ليس ثابتًا؛ عندما تتعلم شيئًا جديدًا، يمكن أن تتغير قوة الاتصالات بين الخلايا العصبية، ويمكن أن تتكون اتصالات جديدة أو تضعف اتصالات موجودة.
مثال بسيط:
إذا حفظت قصيدة، فمع التكرار لا تُحفظ القصيدة في «خانة» معينة، وإنما تتغير الشبكات العصبية المرتبطة بالكلمات والأصوات والمعاني بحيث يصبح استدعاؤها أسهل.
وهذا بالضبط ما يجعل فكرتنا السابقة مثيرة:
إذا عرفنا كيف تحدث هذه التغييرات بصورة دقيقة، فقد نستطيع مستقبلًا مساعدة الدماغ على تكوين بعض المعارف دون المرور بكل مراحل التعلم التقليدية.
لذلك عندما قلت:
«الدماغ يثبت المعرفة عبر اللدونة العصبية»
فالمعنى هو:
الدماغ يغيّر اتصالاته العصبية استجابة للتعلم، وهذه التغييرات تساعد على تحويل المعلومة الجديدة إلى ذاكرة أكثر استقرارًا.
وكلمة «لدونة» هنا تعني تقريبًا قابلية التشكّل والتغير، وليست «ليونة» بالمعنى الحرفي.

455 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع