
إرم نيوز:كشفت السلطات الإيطالية عن تفاصيل صادمة لشبكة إجرامية بثت الرعب في مدينة باليرمو، بعدما تبين أن العقل المدبر لها كان يدير عملياتها من داخل السجن مستخدمًا تطبيق "واتساب" لإصدار الأوامر وتنسيق الهجمات.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن سالفاتوري فيرغا (35 عامًا)، المسجون على خلفية الاتجار بالمخدرات، نجح في مواصلة نشاطه من خلف القضبان بعد تهريب هاتف محمول إليه، ليحول مجموعة مراسلة على "واتساب" إلى غرفة عمليات يوجه من خلالها أفراد عصابته.
وأظهرت التحقيقات أن فيرغا كان يمد عناصره، وهم مجموعة من الشبان ينشطون في حي "زونا إسبانسيوني نورد"، ببنادق كلاشنيكوف من طراز AK-47، ويكلفهم بابتزاز أصحاب المتاجر والشركات، مطالبين كل ضحية بدفع نحو 5 آلاف يورو مقابل ما يسمى بـ"أموال الحماية"، وهي مبالغ تُفرض مقابل الامتناع عن استهداف الممتلكات أو أصحابها.
وأرسلت العصابة "رأس خروف" مقطوع إلى مالك سلسلة محطات وقود لإجباره على الدفع، كما أطلقت الرصاص على عدد من المنشآت، وأحرقت سيارات تابعة لشركة لتأجير السيارات بالقرب من مطار المدينة، في محاولة لإرغام مالكها على الخضوع لابتزازها.
وكشفت التسجيلات والرسائل التي حصل عليها المحققون أن زعيم العصابة كان يصدر أوامر واضحة لعناصره، من بينها عبارة: "احرقوا كل شيء"، بينما كان أفراد الشبكة يرددون أمام ضحاياهم: "أنتم تعرفون ما حدث للآخرين".
كما تبين أن الهاتف المهرب لم يكن يستخدم فقط لإدارة عمليات الابتزاز، وإنما كذلك لتوسيع تجارة المخدرات داخل المنطقة التي تنشط فيها العصابة، حيث كان فيرغا يوجه تعليماته بصورة مستمرة إلى أتباعه.
وساعد أحد أعضاء العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام، في كشف كثير من تفاصيل التنظيم، واصفًا زعيمه بأنه شخص مهووس بالهيبة أكثر من المال، وقال للمحققين إن جميع أفراد المجموعة كانوا مستعدين لخوض مواجهة مع أي جهة للحفاظ على سمعة العصابة وترسيخ نفوذها.
وأشارت التحقيقات إلى أن نشاط العصابة كان يجري داخل منطقة تخضع تقليديًا لنفوذ إحدى عائلات المافيا الصقلية، بينما لا يزال المحققون يحاولون تحديد ما إذا كان فيرغا يعمل بتنسيق مع تلك المجموعة أو كان يسعى إلى كسب اعترافها والانضمام إليها.
وجاءت نقطة التحول في القضية بعد القبض على أحد أفراد العصابة، إذ عثرت الشرطة داخل هاتفه على مجموعة "واتساب" التي كانت تتدفق عبرها التعليمات الصادرة من السجن، لتتكشف خيوط الشبكة بالكامل.
ويرى المحققون أن هذا السلوك يعكس تحولًا في طبيعة الأجيال الجديدة من رجال العصابات، الذين يحرصون على استعراض انتمائهم عبر الإنترنت، على عكس رجال المافيا التقليديين الذين كانوا يتجنبون الظهور الإعلامي ويتواصلون بسرية تامة، غالبًا من خلال رسائل مكتوبة بخط اليد.

922 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع