أ.د. عبدالسلام الطائي
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ يَا جَيْشَ العِرَاق!
حين يُلغى الشرفُ على الورق، يخلده الوجدانُ إنسانيًّا
شرفُ الجنديَّة العراقي، والعقيدةُ العسكريَّةُ العربية الإسلامية لجيشنا، لا يحل بقرارٍ إداريٍّ، ولا يمحى بتوقيعٍ على ورق... بل سيبقى حيًّا في وجدانِ الأُمم!
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ يا جيشَ العراقِ العظيم من قبل مزدوجو الانتماءِ والولاءِ، مجهولو الحسبِ والنسب؛ لأنَّ اسمَك كان زلزالًا في عواصمِ الفُرس، من بغدادَ وصنعاء ودمشق إلى طهران، ولأنَّ تاريخَك علَّمهم أنَّ الأوطان تُحرسُ بالجيوش، لا تُغتصبُ بالميليشيات.
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكم تصدَّرتُم الجيوشَ العربيَّةَ من أجلِ القُدسِ الشريف، في معاركِ جنينَ بفلسطين، وسيناء، ودمشق، وعمَّان وصنعاء، ودككتُم بصواريخِ العبَّاسِ والحسينِ قمَّ وطهران.
في مثلِ هذا اليومِ من كلِّ عام، يحتفلُ العراقيُّونَ في السادسِ من كانونَ الثاني بذكرى مولدِ قُرَّةِ العيونِ وحدقةِ عيونِ الأُمَّة: جيشِ العراقِ الوطنيِّ الأصيل، الخالدِ بمواقفِه الوطنيَّة ومآثرِه العربيَّة/الإسلاميَّة. لقد كان لجيشِ العراقِ العظيم، في القادسيَّةِ الثانية (1980–1988) وغيرها من المعاركِ الوطنيَّة والقوميَّة المُشرِّفة، دورٌ مشهودٌ في الذَّودِ عن حياضِ الوطن من الرِّيحِ الصفراءِ القادمةِ من دولةِ العنكبوتِ الأسود: إيران.
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكَ جيشُ العراق، لا جيشُ الأعرق!
تمرُّ علينا اليوم ذكرى تأسيسِ جيشِ العراق، جيشِ جُندِ خاتمِ الرسالاتِ لشعبٍ سادتْ الحضاراتُ . لقد اعتمدتِ المؤسَّسةُ العسكريَّةُ العراقيَّة، منذ تأسيسِها عام 1921، على مبدأِ المواطنةِ في نظرتِها للإنسانِ العراقي؛ لذلك بُني جيشنا الوطنيُّ الأصيل وفقَ مفهومِ التعريق لا العِرق، ولا على المذهبِ الأعلى والمذهبِ الأدنى. ومن هنا أصبح وبحقٍّ مؤسَّسةً وطنيَّةً شاملة، ونُسخةً متكاملةً مُمثِّلةً تمثيلًا كاملًا للمؤسَّسةِ الاجتماعيَّة والأسريَّة العراقيَّة، المُعبِّرةِ عن حالةِ التوازنِ المجتمعيِّ والتضامنِ الوطني. وهكذا غدت تقاليدُه وأخلاقُه جزءًا لا يتجزَّأ من المنظومةِ الاجتماعيَّة في السلوكِ والضميرِ القومي والوطنيِّ الجمعيِّ العراقي.
تلكم هي أخلاقُ وعقيدةُ جيشنا؛ وما عداها فصفاتُ ميليشياتِ حشدِ جيشِ الدفاعِ الإيرانيِّ الساديِّ الدخيل، المُتمثِّل بالسلوكِ (السايكوباثي) السياسيِّ لفرقِ الموت وميليشياتِ المقبورِ سليماني وخامنئي.
جيشٌ بأُمَّة، وأُمَّةٌ بجيشٍ عظيم.
شاءت سخريَّاتُ الزمن أن يُحَلَّ (جيشُ الى الامام سر)، ليحلَّ محلَّه (جيشُ إلى الوراء دِر) حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ. فلا تَهِنوا… حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكم جيشُ الإخوان: ياسين، وطه الهاشمي، وجعفر العسكري، سليلو الحسبِ والنسب. حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكَ جيشُ عبدِ الجبَّار شنشل، وصالح مهدي عماش، وسلطان هاشم، وعدنان خير الله، و…
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ يا جيشَ العراق، لأنَّكم قُرَّةُ عيونِ العراق وحدقةُ عيونِ الأُمَّة، ولأنَّكم أصبحتم ثانيَ جيشٍ في الوطنِ العربي وفقَ الموسوعةِ العسكريَّة. حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكم غدوتم القوَّةَ الرابعةَ في حلفِ (الناتو) بعد دحركم الجيشَ الإيرانيَّ الخامس في القادسيَّةِ الثانيةِ المجيدة.
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لتَحلُّوا أهلًا وتَنزلوا سهلًا في قلوبِ وصدورِ العراقيينَ الأصلاء. لا ريبَ: سيكونُ مصيرُ من حَلَّكم من المُنْحَلين فعلًا ماضيًا ناقصًا مبنيًّا للمجهول… وقريبًا، لا ريبَ فيه، بإذنِ الله.
حَلَّكُمُ المُنْحَلُّونَ لأنَّكم قاومتم، ولأسابيع، أقوى جيوشِ العالمِ المتهوِّرة، بأسلحتِها المُدمِّرة الغازية للعراق عام 2003. لقد وصل جيشنا عام 1948 إلى مشارفِ تلِّ أبيب بعد تحريرِ جنين، بقيادةِ القائدِ عمر علي البيرقدار؛ الذي قال فيه الشيخُ أديب الخالدي، مفتي جنين( لولا الجيشُ العراقيُّ لكُنَّا تحتَ التراب).
للاطِّلاع: فيديو شهداءِ تحريرِ الجيشِ العراقيِّ الوطنيِّ الأصيل لجنين بفلسطين:
https://www.youtube.com/watch?v=WZr5rvlPWsc
دعونا الآن نتساءل، وبمنتهى الوضوح القانوني: ماذا حلَّ بمن حلَّ جيشنا الأصيل اليوم؟!
لقد غدا حالُ من أقدموا على حلِّكم فضيحةً دوليَّةً موثَّقة، بعدما جرى إدراجُهم رسميًّا على قوائمِ الإرهابِ الدوليَّة، وتصنيفُ قادتِهم كإرهابيِّين عابِرين للحدود، ومتورِّطين في الاتِّجارِ بالمخدِّرات والبشر، وغسلِ الأموال، ونهبِ المالِ العام، وفقَ تقاريرَ دوليَّةٍ وملفَّاتٍ قضائيَّةٍ معتمدة. لقد بات حالُ من حلَّكم سُخريةً للعالم، ومضحكَخانة، بحسب ما جاء في تقريرِ ممثِّلِ الأممِ المتحدة المعروضِ في مجلسِ الأمن بجلسة 3/12/2019.
ختامًا؛ ليعلم هؤلاء المُنْحَلُّونَ الذين حلُّوكم أنَّ صناديدَ القَرنين لا يزالون يحتفظون، لا برتبِهم ونياشينِهم وانطقتهم وملابسِهم العسكريَّة فحسب، بل بوطنيَّتِهم المعروفة وبشرفِهم العسكريِّ الذي أقسموا عليه: أن يكونوا سورًا ونورًا للوطن مهما كانت المحنُ وطال الزمن. لذلك ما زال جيشنا الاصيل في حدقاتِ عيونِ العراقيين ووجدانِهم، ويعيشون في الأبهرين من قلوبِ أبناءِ الرافدين الذين يتطلَّعون شوقًا لعودتِهم. صبرًا؛ فالليلُ نهارٌ، يا جيشنا الأصيل. إنَّ الصبحَ لناظره قريب.
فدولةُ الباطلِ ساعة، ودولةُ الحقِّ إلى قيامِ الساعة. و﴿يَوْمُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ﴾
تحيَّةُ إجلالٍ وإكبارٍ إلى فوجِ موسى الكاظم الأبطال.
تحيَّةُ إعجابٍ وتقديرٍ لمؤسِّسي الجيشِ العراقيِّ الأصيل.
الرحمةُ والخلودُ لشهداءِ جيشنا الوطنيِّ الأصيل، ولكلِّ العسكريينَ الغيارى من حماةِ ثورةِ تشرين.
تحيَّةُ إعجابٍ وإكبارٍ لشهداءِ ثورةِ تشرين.

1082 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع