دراسة جديدة تفك لغز "العمر البيولوجي"

العربية.نت – جمال نازي:ترسم دراسة علمية حديثة خطاً فاصلًا بين الطفرات الجينية العشوائية والتغيرات الجينية المتوقعة التي تُستخدم لقياس الشيخوخة البيولوجية، كاشفة عن رابط وثيق بين العمليتين قد يغير فهمنا لكيفية تقدم العمر.

وبحسب ما أورده موقع Live Science، يعتمد العلماء منذ سنوات على ما يُعرف بـ"الساعات الجينية" لتقدير العمر البيولوجي للإنسان، إلا أن الآلية الدقيقة لعمل هذه الساعات لم تكن مفهومة بالكامل.

الآن، اكتشف العلماء دليلاً يمكنه من خلاله أن تتم مزامنة الساعات مع الطفرات العشوائية التي تظهر في الحمض النووي مع التقدم في العمر.

طفرات جينية
من المعروف أن خلايا الجسم تكتسب طفرات جينية على مدار الحياة، سواء أثناء انقسامها أو نتيجة التعرض لعوامل ضارة مثل الإشعاع والعدوى. ومع التقدم في العمر، تتراجع كفاءة آليات إصلاح الحمض النووي، ما يؤدي إلى تراكم هذه الطفرات وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مثل السرطان والاضطرابات العصبية ومشكلات المناعة.

كما أن هناك تغيرات جزيئية تحدث "فوق" الحمض النووي، تُعرف بالتغيرات فوق الجينية (Epigenetic changes). هذه التعديلات لا تغيّر الشفرة الوراثية نفسها، بل تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها أو تعديل مستوى نشاطها.

وقد أظهرت أبحاث سابقة أن أنماط هذه العلامات تتبدل بطرق يمكن التنبؤ بها مع التقدم في العمر، وهو ما تستند إليه الساعات الجينية في حساب "العمر البيولوجي" للأنسجة، وفق الدراسة الجديدة التي نُشرت في دورية Nature Aging.

التجاعيد
من جانبه، قال جيسي بوجانيك، باحث في مستشفى بريغهام أند وومنز وأستاذ في كلية الطب بجامعة هرفارد والذي لم يشارك في البحث: إن هناك العديد من الأسئلة حول ما الذي يدفع التغيرات الجينية التي تظهر، وما إذا كانت التغييرات نفسها تدفع بالفعل إلى الشيخوخة أم أنها مجرد انعكاس لها - مثل التجاعيد التي تعد علامة على شيخوخة الجلد وليست سببا لها.

وأضاف بوجانيك: "أي فهم إضافي للآليات الأساسية التي تلعب دورًا في النهاية سيساعد على تطوير هذا المجال".

وانطلقت الدراسة الجديدة من فرضية طرحها الدكتور ستيفن كومينغز من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مفادها أن الطفرات الجينية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بالتغيرات التي يتم قياسها بواسطة الساعات الجينية. وفي النهاية، تبين أنهما "مرتبطان بشكل كبير".

الحمض النووي
فيما يركز الباحثون على نمط شائع من التغيرات فوق الجينية يُعرف بميثلة الحمض النووي، حيث ترتبط مجموعات كيميائية تُسمى "الميثيل" بحرف السيتوزين (C) في مناطق محددة تُعرف بمواقع CpG. لكن إذا حدثت طفرة غيّرت أحد هذه الأحرف، يفقد الموقع قدرته على الارتباط بالميثيل.

الأمر اللافت أن العلاقة قد تكون تبادلية فكما يمكن للطفرة أن تؤثر في الميثلة، قد تجعل الميثلة بدورها بعض المواقع أكثر عرضة للطفرات عبر تفاعلات كيميائية تُضعف استقرار الحمض النووي.

تحليل آلاف العينات
لاختبار هذه الفرضية، حلّل الفريق بيانات الطفرات والميثلة لأكثر من 9 آلاف مريض بالسرطان، مستندين إلى قواعد بيانات ضخمة مثل أطلس جينوم السرطان. وأظهرت النتائج أن مواقع CpG التي تعرضت لطفرات كانت أقل احتواء على الميثيل مقارنة بالمواقع السليمة.

ولم يتوقف التأثير عند موقع الطفرة نفسه، بل امتد ليشمل مناطق واسعة حوله إذ لوحظت زيادة لافتة في الميثلة بالمواقع المجاورة، فيما يشبه "موجة" من التغيرات تمتد آلاف الأحرف على جانبي الطفرة.

بعد رصد هذا الترابط، طور الباحثون ساعتين بيولوجيتين: إحداهما تعتمد على أنماط الطفرات، والأخرى على التغيرات فوق الجينية. والمثير أن الساعتين قدمتا تقديرات متقاربة جدًا للعمر، ما يشير إلى أنهما تعملان بتناغم.

مكافحة الشيخوخة
ولا يزال السؤال مطروحاً: هل الطفرات هي المحرك الأساسي للشيخوخة، بينما تعكس التغيرات فوق الجينية آثارها؟ أم أن العمليتين تسيران معًا ضمن آلية أعمق لم تُكتشف بعد؟

إذا ثبت أن الطفرات الجسدية هي العامل الحاسم، فإن محاولات إبطاء الشيخوخة أو عكسها ستواجه تحديا أكبر، إذ سيتعين على العلماء إيجاد طرق لمعالجة الطفرات نفسها، لا الاكتفاء بتعديل العلامات فوق الجينية.

ويرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية، سواء عبر تجارب مخبرية تُحدث طفرات مقصودة في الخلايا أو عبر تتبع طويل الأمد للبشر، قد تساعد في تحديد أي العمليتين تسبق الأخرى أو ما إذا كان الأمر بالفعل تفاعلا مستمرا بينهما.

في كل الأحوال، تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو فك لغز الساعات البيولوجية، وفهم أعمق للآليات التي تقود رحلة الشيخوخة داخل خلايانا.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1071 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع