لماذا أرى أن سياسة الاحتواء تجاه إيران فاشلة؟

سعد السامرائي

لماذا أرى أن سياسة الاحتواء تجاه إيران فاشلة؟

بعد أن قامت دولة الشر أمريكا بتدمير العراق في عدة مرات آخرها عام ٢٠٠٣ بدأت تتحجج من ان الخيار العسكري يؤدي لكثير من المآسي دون ان تعمل على تعويض العراقيين لكنها اختارت ان تأتي بحكومة حثالات ارتضوا نسيان مافعلت امريكا وسال لعابهم على ثروات العراق خصوصا ان رأس الشر فيهم الخائن العميل قد حلل لهم سرقة المال العام .وعلى مدى أكثر من عقدين ، اتبعت الولايات المتحدة وحلفاؤها سياسات تقوم على العقوبات، والردع، والضربات المحدودة، مع تجنب السعي الجاد إلى إنهاء النظام الإيراني كما فعلوا مع العراق. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا حققت هذه السياسة؟

إذا كان البرنامج النووي الإيراني لا يزال قادرًا على الاستمرار، وإذا كانت الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران ما زالت تنشط في عدة دول، وإذا بقيت الممرات البحرية عرضة للتوتر، فمن الطبيعي التساؤل: هل أدت سياسة الاحتواء إلى حل المشكلة، أم إلى إدارتها فقط؟

من وجهة نظري، فإن مصدر عدم الاستقرار في المنطقة ليس مجرد بعض السياسات الإيرانية، بل طبيعة النظام نفسه. ولذلك فإن الاكتفاء بإضعافه من حين إلى آخر، دون معالجة أصل المشكلة، يجعل المنطقة تعيش في دورة متكررة من التصعيد والتهدئة، دون نهاية واضحة وهذا يخدم امريكا في توفير فرصة بيع السلاح لدولنا المحيطة .

يقال إن إسقاط النظام قد يخلق فراغًا سياسيًا أو فوضى داخل إيران. لكن هذا الاعتراض ليس حاسمًا. فإيران دولة ذات مجتمع كبير ومتنوع، وفيها أطياف معارضة متعددة، ومن الممكن أن يتولى الإيرانيون أنفسهم تقرير شكل دولتهم بعد أي تغيير سياسي. ليس من الضروري أن تكون القوى الخارجية مسؤولة عن رسم مستقبل إيران،رغم ان امريكا تستطيع ان تأتي ببرايمر آخر ليصنع دستورا مختلا لايران كما فعل هذا المجرم مع العراق أو يمكن أن يقتصر دورها على دعم عملية التغيير وترك تقرير نظام الحكم للشعب الإيراني.

كما أن التخوف من مرحلة ما بعد سقوط النظام لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر دائم للإبقاء على الوضع القائم. فالسياسة الحالية لم تُنهِ البرنامج النووي، ولم توقف النفوذ الإقليمي لإيران بصورة نهائية، ولم تحقق استقرارًا دائمًا في الخليج العربي.

ومن منظور أمني نقول قد يكون انشغال إيران بأزماتها الداخلية فاعلا يقلل من قدرتها على التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو ما قد يخفف من حدة التوتر الإقليمي. واذا حمل هذا السيناريو مخاطر، فنقول إن استمرار الوضع الحالي يحمل هو الآخر مخاطر مزمنة أثبتت السنوات الماضية أنها لم تختفِ.

ويُطرح أحيانًا تفسير آخر، وهو أن القوى الكبرى تفضل إدارة الصراع بدل حسمه. سواء كان هذا التفسير صحيحًا أم لا، فإن النتيجة العملية التي نراها هي استمرار أزمة ممتدة، تتكرر فيها جولات التصعيد دون الوصول إلى تسوية نهائية.

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق السلاح العالمي تغيرًا ملحوظًا. فلم تعد الولايات المتحدة المصدر الوحيد للتقنيات العسكرية المتقدمة، إذ برزت دول مثل كوريا الجنوبية والصين وتركيا وفرنسا كمنافسين في عدد من المجالات، بل ان دول الخليج العربي هي الاخرى بدأت تنتج السلاح المتطور في دلالة على يأسها من صناع القرار الغربيين وكل ذلك يمنح الدول المستوردة خيارات أوسع. لذلك فإن استمرار الأزمات لا يعني بالضرورة استمرار الاعتماد الحصري على السلاح الأمريكي كما كان في الماضي .ناهيك عن ان دول مثل الامارات والسعودية بدأت تقلب الطاولة على ايران وغيرها حيث بدأت بشق طرق بديلة عن مضيق هرمز الى الجهة الأخرى من الجزيرة العربية وحين الانتهاء من هذه الخطوط الستراتيجية فان اغلاق هرمز لن يكون الا طوقا يخنق ايران نفسها وحلفائها اكثر مما يؤدي لضرر الدول العربية الاخرى .كما ان ايران قد خسرت لمدة طويلة قادمة اي وسيلة تجارية مع الامارات وستكون موانئ الامارات ممنوعة عن التعامل التجاري مع ايران .

خلاصة القول أن سياسة الاحتواء، بعد عقود من تطبيقها، لم تُنهِ أسباب التوتر الأساسية. وإذا استمرت المنطقة في الدوران داخل الحلقة نفسها من الردع المؤقت والتصعيد المتكرر، فإن القلق سيظل قائمًا، بينما يتأجل البحث عن حل جذري إلى أجل غير معلوم لو استمرت دول الخليج بالاعتماد على امريكا التي تحلبها .

وعليه فان التغييرات الذكية للامارات والسعودية ستجبر امريكا لتغيير سياستها غير الودية مع العرب عاجلا ام آجلا.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

859 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع