
د.عامر الدليمي
مقاربات واختلافات في الأطر الفكرية بين الديمقراطية وفلسفات معاصرة - الحلقة الثالثة .
الديمقراطية والشعور بالانتماء الحقيقي للوطن.
تساعد الديمقراطية وتعمل على تنمية الحالة الوطنية عند السماح لأفراد المجتمع ومكوناته وأحزابه السياسية والحركات والمنظمات المدنية بالمشاركة فيها ، بصورة فاعلة دون تهميش او إستبعاد او إنغلاق مفاهيمي إنساني في أحد مفاصلها لأسباب لا مبرر لها ، وتحت أعذار غير مشروعة و غير حقيقية ، بعيدة عن واقع ديمقراطي فعلي ، فالديمقراطية تعبير حقوقي وسياسي شعبي تؤكد لحالة وطنية لأبناء الشعب عند إشتراكهم فيها بدورٍ فًّاعل ينمي هذا الشعور ، بحيث تجعلهم اكثر اهتماماً بها واكثر حرصاً عليها لانها تعبير عن قناعة وجدانية وإنسانية ، وإنتماء حقيقي للوطن ، كونهم يساهمون في بناء حاضرهم ومستقبلهم فتدفعهم رغبة عطاء ووفاء للوطن ، كواجب شخصي يدافع عن قيم المواطنة ، التي تربط المواطن بالمجتمع والدولة والولاء لها بصدق واخلاص ، والعمل من أجل حقوقها وإلتزام بقوانينها وتعليماتها لأنها تكفل حقوق المواطن في حريته وعمله وعيشه السليم في الحياة كمواطن يرتبط بالوطن ،إرتباط حقيقي ويعمل من أجل الشعب دون ارتباطه بجهة خارجية يقدم ولاءً وطاعةً لها منفذاً لأوامرها ضد أبناء وطنه ، الذي بنى فيه شخصيته وحياته واسبغ عليه فضائل كبيرة وكثيرة ، مع تمتعه بامتيازات يعيش فيها في ظل نظام وطني ديمقراطي حقيقي ، كمواطن يحمل جنسية وطنه ، تعبر عن هويته التي تشير الى مواطنته وحقوق تكفلها الدولة، ومشاركة في حياة سياسية وحياة عامة تعطي مؤشرا واضحا عن جانب وحالة حياتية وأمنية للمواطنة، كحلقة من حلقات تنمية وعيه إجتماعياً بصورة عامة للوطن ، والمساعدة على تطبيق الديمقراطية وفق مفاهيم صحيحة غير إستبدادية أو مشوهه ، إذ أن أي دولة في العالم تهتم بالحالة الوطنية، لانها أساس حيويتها وعامل قوتها كبناء اجتماعي ، وقوة للمحافظة على إستقلالها وسيادتها التي هي من ضروريات إستمرار وجودها وشرعيتها بصورة دائمة ، لإيمان الدولة بالعمل الديمقراطي كمهمة تربوية وطنية ، لحماية المجتمع من انحرافات وسلوكيات قد تظر بالعمل الوطني والسياسي .... إلا ان المشكلة الحقيقية هي الإنحراف عن تطبيق مبادئ ديمقراطية إنسانية حقيقية ، يشوبها عتمة ظلامية وانحراف سلوكي او إغتراب عن الهوية الوطنية، أو إبتعاد عن إنتماء حقيقي مبدئي للوطن ، والوطنية يمكن أن تكون على درجات مختلفة في إطار مجتمعات متعددة التكوينات والهويات ، كما أنه قد يختلف مفهومها من مجتمع لآخر حسب درجة ثقافتها وتعلق عاطفتها وولاء الانتساب للوطن ، أو عدم توافق الرؤى أو الإعتقاد لإختلاف التراكيب الاجتماعية أو السياسية أو غياب العدل والانصاف عنها، إذ يبقى تعلقها بالحالة الوطنية حالة استثنائية أو ضعيفة الصلة بالوطن بشكل متعارض مع الحالة الاجتماعية الكلية لبقية مكوناته الاخرى ، التي تشكل ركيزة اساسية للشعب والدولة ، حيث ان الهوية والمواطنة تشغلان حيزاً فاعلاً غير قليل في الحالة الوطنية في مجتمع متعدد التكوينات والهويات ، إذ هي فكرة تعبر عن بعد ثقافي للمجتمع ، ورابطة معنوية واجتماعية تدلل على وحدة المكونات في الشعور والإنتماء الوطني للوطن ، وعامل مهم يدل على وحدة وانسجام الروابط المميزة لأبناء الشعب الواحد ، فالديمقراطية تتبلور في الانتماء الوطني وتقوي الحالة الوطنية ، وتدفع الافراد للعمل والإخلاص لها وترجمة شعورية في الولاء للوطن بإخلاص وتفانٍ، لشرعيتها وممارساتها وتكافؤ الفرص فيها من اجل تقدم الوطن ، فالمواطن في أي مجتمع يسعى نحو تحقيق منجزات ، وإن ذلك سيدخل ضمن دائرة المواطنة الحقة سواء من حقوق او واجبات ، ومن سمات المواطنة كمفهوم عام هي تعبير عن خصاص مجتمع واعي في مسار ديمقراطي ، وضمن منظور مستقبلي وعملية تفاعل سياسي أجتماعي تنموي ، وتنمية بشرية وطنية لها أهداف وطموح وقيم في عملية ديناميكية على كل الاصعدة في رحاب طموحات مستقبلية ، وحالة لترسيخ دور المواطنة وجعلها مؤهلة ، وقادرة على مواجهة تحديات وصعاب الحياة ، عبر مفاهيم جوهرية وروابط اجتماعية تؤكد حالة ومفهوم مبادئ المواطنة الصالحة ، وحالة تعالج كثير من هموم ومشاكل المجتمع كصفة الإنتساب للوطن ، يكتسبها الفرد من خلال تمتعه بمشاركة كاملة في الحياة ، في ضؤ دائرة المسار الديمقراطي ، طالما يحصل على كافة حقوقه بالتساوي مع أفراد الوطن وتمتعه بسلطة ديمقراطية ، إذ لا بديل عنها للمحافظة وتنمية الحالة الوطنية ، والانتماء الحقيقي للوطن ، كمبدأ أساسي في حياة الفرد وحق من حقوق المواطنة الصالحة.

689 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع