
سعاد عزيز
حين يخاف النظام من الشارع: مجاهدو خلق ووحدات المقاومة في قلب معادلة الانفجار
ليس أخطر ما كشفه تقرير رويترز عن إيران أن الوضع الاقتصادي ينهار، ولا أن كلفة المعيشة تلتهم دخول الإيرانيين، بل أن الخوف من الشارع أصبح، وفق ما نقلته الوكالة عن مسؤولين إيرانيين، هاجسا حقيقيا داخل دوائر الحكم. وهذه النقطة تحديدا تكشف حجم المأزق الذي يواجهه نظام الولي الفقيه: سلطة تملك أجهزة أمنية هائلة، لكنها لا تملك إجابة عن سؤال الجوع والفقر والاحتقان الشعبي.
فحين تصل كلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان شهريا، بينما تعجز أجور قطاعات واسعة من العمال والمتقاعدين عن تأمين جزء يسير منها، فإن الأزمة لم تعد مجرد خلل اقتصادي. إنها تتحول إلى أزمة سياسية تهدد أساس العلاقة بين المجتمع والسلطة. فالمواطن الذي يعجز عن توفير الغذاء والدواء والسكن لا يمكن إقناعه طويلا بشعارات "الصمود" و"الانتصار" و"المقاومة".
وهنا تحديدا يظهر أحد أخطر جوانب المأزق أمام مجتبى خامنئي. فالنظام يستطيع تشديد الرقابة واعتقال المحتجين، لكنه لا يستطيع اعتقال الفقر، ولا إغلاق أفواه الملايين الذين يرون بأعينهم انهيار قدرتهم على الحياة. وكلما حاولت السلطة معالجة الأزمة بالقبضة الأمنية، فإنها تضيف وقودا جديدا إلى الغضب المتراكم.
وفي هذه المعادلة يبرز دور مجاهدي خلق والمقاومة المنظمة، ولا سيما وحدات المقاومة، بوصفهما عاملا يتجاوز الاحتجاج العفوي. فوجود تنظيم قادر على العمل داخل المجتمع، وتحويل السخط إلى فعل سياسي وميداني، يمثل بالنسبة للنظام تحديا مختلفا عن موجات الاحتجاج التي يمكن احتواؤها مؤقتا بالقمع. ومن هنا يمكن فهم حساسية النظام تجاه نشاط وحدات المقاومة، ومحاولاته المستمرة لتفكيك شبكاتها ومنعها من تحويل الغضب الاجتماعي إلى حركة منظمة ضد السلطة.
إن الخطر الحقيقي الذي يواجهه النظام ليس مجرد اندلاع احتجاجات جديدة، وإنما التقاء الغضب الشعبي المتراكم مع وجود قوى منظمة قادرة على استثماره سياسيا وميدانيا. وعند هذه النقطة يصبح القمع سلاحا ذا حدين: قد يؤخر الانفجار، لكنه في الوقت نفسه يزيد من أسبابه ويعمق القناعة بأن التغيير لن يأتي من داخل منظومة الكم.
لقد اعتاد نظام الولي الفقيه التعامل مع كل أزمة بمنطق أمني، وكأن المجتمع مشكلة ينبغي إخضاعها لا شعبا ينبغي الاستماع إليه. لكن ما يواجهه اليوم أكبر من قدرة الأجهزة الأمنية على الاحتواء. فالحرب أنهكت الاقتصاد، والعزلة عمقت الأزمة، والفقر وسع دائرة الساخطين، بينما تواصل المقاومة المنظمة حضورها في المشهد.
ولهذا فإن خوف قادة النظام من الاحتجاجات ليس مبالغة إعلامية، بل اعتراف ضمني بأن الشرارة موجودة وأن قابلية الانفجار تتسع. وما يخشاه مجتبى خامنئي ليس احتجاجا عابرا يمكن إخماده، بل لحظة تلتقي فيها إرادة الشارع مع قوة التنظيم، فتتحول الأزمة من اضطراب اجتماعي إلى معركة مفتوحة على مستقبل النظام نفسه.
عندها لن تنفع القبضة الحديدية، لأن المشكلة لم تعد في الشارع وحده؛ المشكلة أن النظام فقد القدرة على إقناع الشارع بجدوى بقائه.

765 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع