
بقلم؛ الدكتور اكرم عبدالرزاق المشهداني استشاري امني وقانوني

"التراجع في مستوى المؤتمرات البحثية العلمية وبروز ظاهرة سياحة المؤتمرات"
قبل عقود كانت المؤتمرات العلمية حدثاً ينتظره الباحثون بفارغ الصبر. قاعة تمتلئ بالنقاش، وورقة بحثية تُعرض فيُسأل صاحبها ويُحاجج ويُستفاد من ملاحظاته لسنوات. كان المؤتمر مدرسة، وشبكة علاقات مهنية، ومرآة حقيقية لتقدم مجال ما.
اليوم؟ للأسف الصورة اختلفت كثيراً.
كانت المؤتمرات العلمية قبل عقود منابر حقيقية لتبادل المعرفة ونشر البحث الجاد. باحثون يأتون بأوراق رصينة، ونقاشات عميقة، ونتائج تغير مجالات حياتية. لكننا اليوم نشهد للاسف تراجعاً واضحاً في القيمة العلمية لكثير من هذه المؤتمرات والندوات.
1. أين ذهبت هيبة المؤتمر؟*
التراجع واضح للعيان. صار المعيار الأول للقبول هو "هل دفعت رسوم التسجيل؟" لا "هل بحثك قوي؟". لجان التحكيم شكلية، والأوراق تُقبل بالجملة. تدخل القاعة تجد نصف المقاعد فارغة، والعروض تُلقى على عجل 7 دقائق، والأسئلة نادرة لأن أغلب الحضور مشغول بالتصوير للشهادة.
المؤتمر الذي كان يُقاس بجودة مخرجاته، صار يُقاس بعدد الدول المشاركة في البانر الدعائي.
*1. ابرز مظاهر التراجع؟
أ. تجارية المؤتمرات: الهدف الأول أصبح جمع الرسوم بدل جودة البحث
ب. قبول أي ورقة حيث معايير التحكيم باتت ضعيفة جداً. والمهم دفع الرسوم والحجز الفندقي.
ج. ضعف الحضور الفعلي في الجلسات والتركيز على حضور جلسة الافتتاح مع الكاميرات وتخلو الجلسات الاخرى من الحضر. فكثير يحضروا للتوقيع والتقاط الصور فقط ثم يختفوا.
د. تكرار نفس الوجوه بدون إضافة علمية جديدة
*2. ظاهرة "سياحة المؤتمرات"*
وهي أخطر ما في الموضوع. صارت المؤتمرات رحلات سياحية مدفوعة:
الهدف: شهادة حضور + صور + رحلة لبلد جديد وسفرة سياحية جماعية وتنظيم رحلات بالباصات للتسوق من المولات والاسواق التجارية.
- *النتيجة*: أوراق ضعيفة، عروض 5 دقائق، لا نقاش ولا استفادة
- *الضحية*: الباحث الجاد اللي يدفع من جيبه، وسمعة البحث العلمي العربي
*3. الأسباب*
غياب التمويل الحقي للبحث، ضغط "النشر على الأكاديميين، غياب الرقابة على جودة المؤتمرات
*4. سبل الخلاص المقترحة*
- وضع معايير اعتماد للمؤتمرات
- ربط المشاركة بنشر الورقة في مجلة محكمة بعدها
- دعم المؤتمرات الوطنية الجادة بدل السفر العشوائي
*الخاتمة*
اننا بحاجة ماسة الى ان ترجع مؤتمراتنا العلمية لتغدو كما كانت "بيوتاً للخبرة"وليس "وكالة سفر". فالعلم أمانة. والمؤتمرات العلمية يجب ان تبقى منابر للمعرفة وليس اداة من ادوات "سياحة المؤتمرات"**
*2. وباء جديد: "سياحة المؤتمرات"*
هنا مكمن الأزمة. ظهرت فئة من الباحثين هدفها ليس العلم، بل "السياحة".
يسافر لحضور مؤتمر في بلد جميل، يلقي ورقة هزيلة أُعدت في ليلة، يلتقط صوراً، يأخذ الشهادة، ثم يختفي. لا نقاش، لا تواصل، لا إضافة.
النتيجة كارثية:
- *تبديد للمال*: أموال جامعات ومنح تُصرف على رحلات بلا عائد علمي
- *تزييف للسيرة الذاتية*: قوائم طويلة من المؤتمرات بلا أي وزن
- *إحباط للباحث الجاد*: الذي يجد نفسه في قاعة فارغة وينافس من يسافر كل شهر
*3. من المسؤول؟ وكيف ننقذ ما يمكن إنقاذه؟*
السبب مركب: ضغط "النشر والمشاركة" على الأكاديمي، غياب التمويل للمؤتمرات الجادة، وتساهل المؤسسات في اعتماد أي شهادة.
*وسائل الإنقاذ المقترحة:*
1. *اعتماد المؤتمرات*: لا تعتمد أي شهادة إلا من مؤتمر مصنف وله معامل تأثير ومحكمين معروفين.
2. *ربط المشاركة بالنشر*: الورقة المقبولة في المؤتمر يجب أن تُنشر بعدها في عدد خاص بمجلة محكمة.
3. *دعم الداخل*: بدل 10 مؤتمرات خارجية ضعيفة، ندعم مؤتمرين وطنيين قويين يحضره الكبار فعلاً.
4. *ثقافة جديدة*: نُربي الطالب والباحث أن قيمة المؤتمر في النقاش الذي يخرج به، لا في الختم على الشهادة.
*الخاتمة*
العلم ليس سياحة. المؤتمر ليس وكالة سفر.
إذا لم نرجع للمؤتمر دوره كـ "بيت خبرة" يُنتج فكراً ويُصحح مسارات، فسنبقى ندور في حلقة مفرغة من الشهادات الفارغة والأوراق المنسية.
والخسارة الأكبر ستكون في هيبة البحث العلمي العربي كله.
---
ايش رأيك؟
تحب أعدل الأسلوب يكون *أكثر حدة* ولا *أكثر دبلوماسية*؟
ولو حابب أضيف أمثلة أو إحصائيات من مجالك قولي لي التخصص وأنا أضبطها لك
تمام ???? نكتبها *مقال رأي* بأسلوب واضح ومباشر
تفضل مسودة كاملة تقدر ترسلها:
---
*المؤتمرات العلمية... منابر المعرفة إلى "سياحة المؤتمرات"*
قبل عقود كانت المؤتمرات العلمية حدثاً ينتظره الباحثون بفارغ الصبر. قاعة تمتلئ بالنقاش، وورقة بحثية تُعرض فيُسأل صاحبها ويُحاجج ويُستفاد من ملاحظاته لسنوات. كان المؤتمر مدرسة، وشبكة علاقات مهنية، ومرآة حقيقية لتقدم مجال ما.
اليوم؟ للأسف الصورة اختلفت كثيراً.
*1. أين ذهبت هيبة المؤتمر؟*
التراجع واضح للعيان. صار المعيار الأول للقبول هو "هل دفعت رسوم التسجيل؟" لا "هل بحثك قوي؟". لجان التحكيم شكلية، والأوراق تُقبل بالجملة. تدخل القاعة تجد نصف المقاعد فارغة، والعروض تُلقى على عجل 7 دقائق، والأسئلة نادرة لأن أغلب الحضور مشغول بالتصوير للشهادة.
المؤتمر الذي كان يُقاس بجودة مخرجاته، صار يُقاس بعدد الدول المشاركة في البانر الدعائي.
*2. وباء جديد: "سياحة المؤتمرات"*
هنا مكمن الأزمة. ظهرت فئة من الباحثين هدفها ليس العلم، بل "السياحة".
يسافر لحضور مؤتمر في بلد جميل، يلقي ورقة هزيلة أُعدت في ليلة، يلتقط صوراً، يأخذ الشهادة، ثم يختفي. لا نقاش، لا تواصل، لا إضافة.
النتيجة كارثية:
- *تبديد للمال*: أموال جامعات ومنح تُصرف على رحلات بلا عائد علمي
- *تزييف للسيرة الذاتية*: قوائم طويلة من المؤتمرات بلا أي وزن
- *إحباط للباحث الجاد*: الذي يجد نفسه في قاعة فارغة وينافس من يسافر كل شهر
*3. من المسؤول؟ وكيف ننقذ ما يمكن إنقاذه؟*
السبب مركب: ضغط "النشر والمشاركة" على الأكاديمي، غياب التمويل للمؤتمرات الجادة، وتساهل المؤسسات في اعتماد أي شهادة.
*وسائل الإنقاذ المقترحة:*
1. *اعتماد المؤتمرات*: لا تعتمد أي شهادة إلا من مؤتمر مصنف وله معامل تأثير ومحكمين معروفين.
2. *ربط المشاركة بالنشر*: الورقة المقبولة في المؤتمر يجب أن تُنشر بعدها في عدد خاص بمجلة محكمة.
3. *دعم الداخل*: بدل 10 مؤتمرات خارجية ضعيفة، ندعم مؤتمرين وطنيين قويين يحضره الكبار فعلاً.
4. *ثقافة جديدة*: نُربي الطالب والباحث أن قيمة المؤتمر في النقاش الذي يخرج به، لا في الختم على الشهادة.
*الخاتمة*
العلم ليس سياحة. المؤتمر ليس وكالة سفر.
إذا لم نرجع للمؤتمر دوره كـ "بيت خبرة" يُنتج فكراً ويُصحح مسارات، فسنبقى ندور في حلقة مفرغة من الشهادات الفارغة والأوراق المنسية.
والخسارة الأكبر ستكون في هيبة البحث العلمي العربي كله.

780 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع