
مونت كارلو:تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو لمؤثرات شقراوات يرتدين زي البحر (البيكيني) أو الزي العسكري، ويعربن عن دعمهن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل موعد الانتخابات النصفية. ويحذّر خبراء من أن هذه الظاهرة تمثل بداية عصر جديد من التأثير السياسي، حيث يمكن لمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي أن يستهدف الجمهور بدقة ويعيد تشكيل الرأي العام، فيما يشير آخرون إلى وجود دوافع تجارية.
مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تغزو منصات التواصل موجة لافتة من "المؤثرات" الشقراوات اللواتي يروّجن بحماس للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرتدين البكيني أو زيّ عسكري، ويهاجمن خصومه بلهجة حادة. لكن المفاجأة أن هذه الشخصيات ليست حقيقية، بل تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
على "تيك توك"، تظهر إحدى المؤثرات الافتراضيّات مرتدية قبعة حمراء تحمل شعار "ماغا" وهو اختصار "لنجعل أمريكا عظيمة من جديد"، داعية المتابعين للإعلان عن دعمهم لترامب مقابل متابعتها لهم.
وفي فيديو آخر، تقف فتاة على الشاطئ أمام العلم الأمريكي مع عبارة: "ترامب هو مستقبل أمريكا"، وقد صمم أيضا باستخدام الذكاء الاصاطناعي.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الظاهرة جزءا من حملة منسّقة للتأثير على الرأي العام في انتخابات التجديد النصفي، خصوصا وأن ترامب نفسه كان قد شارك سابقا منشورا لفتاة شقراء افتراضيّة على منصّته "تروث سوشال"، تتّهم فيه بدون أي أساس حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم بالفساد.
ورصدت وسائل الإعلام الأمريكية في الأشهر الأخيرة ومراكز بحثية مئات الحسابات المشابهة على "تيك توك" و"إنستغرام" و"فيسبوك"، تتناول قضايا حساسة مثل الإجهاض والتوترات مع إيران.
عصر جديد من التأثير السياسي
ويحذّر خبراء من أن هذه الموجة تمثل بداية عصر جديد من التأثير السياسي، حيث يمكن لمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي أن يستهدف الجمهور بدقة ويعيد تشكيل الرأي العام. كما بإمكانها التأثير على نسب المشاركة في الانتخابات والتلاعب بالأحداث الجيوسياسية.
ورغم الطابع السياسي للكثير من الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، تشير التقديرات إلى أن الدوافع ليست دائما أيديولوجية، بل تجارية أيضا، إذ تُستخدم هذه الشخصيات لجذب الجمهور وتسويق منتجات مرتبطة بشعار "ماغا"، في تداخل متزايد بين السياسة والربح الرقمي.
"السياسة كوسيلة وليس كغاية"
على سبيل المثال، يحيل حساب أحد المؤثرين على إنستغرام إلى موقع تجاري يعرض أعمالا فنية تحمل شعار "ماغا"، تصل أسعارها إلى 500 دولار.
وقال دانيال شيف، المحاضر في جامعة بوردو وأحد مديري "مختبر الحوكمة والذكاء الاصطناعي المسؤول"، إن "العديدين منهم دوافعهم تجارية ويستخدمون السياسة كوسيلة وليس كغاية".

768 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع