
العرب/أنقرة- أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي عن ترتيبات جارية لزيارة رسمية مرتقبة إلى العاصمة التركية أنقرة، وذلك في واحدة من أكثر التحولات إثارة في الملف السوري خلال العام الحالي.
ويعد عبدي من أبرز المطلوبين لدى أنقرة، وتشكل دعوته لزيارتها تطورا بالغ الأهمية، وقد تؤسس لنقلة نوعية في طبيعة العلاقة بين قسد وتركيا، من حالة العداء المطلق والملاحقات الأمنية، إلى مربع الحوار المباشر والبحث عن تفاهمات “الأمر الواقع”.
وقال عبدي، في مقابلة مع موقع “المونيتور”، إن زيارة له إلى تركيا “قيد الإعداد”، مشيرًا إلى احتمال عقد لقاء مع عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، المسجون في جزيرة إمرلي في تركيا، خلال الفترة المقبلة.
وجاء الإعلان بعد تسريبات عن اجتماع عقد بين قائد قوات سوريا الديمقراطية والسفير التركي لدى دمشق نوح يلماز في أواخر أبريل الماضي بالعاصمة السورية، تم خلاله بحث ملف دمج ما تبقى من الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية، وأيضا عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال، والتي تشهد نوعا من الجمود.
ويرى مراقبون أن انفتاح قوات سوريا الديمقراطية على تركيا نابع من التحولات التي طرأت على سوريا منذ بداية العام الجاري، ولاسيما قرار الإدارة الأميركية رفع الغطاء عن قسد والاقتراب أكثر من دمشق.
وأدى هذا الوضع إلى خسارة الأكراد لمناطق نفوذ واسعة في شمال سوريا وشرقها، وانحصر حيزهم الجغرافي في محافظة الحسكة.
ويحاول الأكراد اليوم تحصيل بعض المكاسب من قبيل تمتع مناطقهم بقدر من الخصوصية، في المقابل تسعى تركيا من خلال فتح صفحة جديدة مع أكراد سوريا إلى احتوائهم، وهو ما سيسهل عملية السلام مع حزب العمال، حيث إن هكذا خطوة لن تترك للأخير مساحة كبيرة للمناورة.
وفي المقابلة مع موقع “مونيتور”، رفض قائد قسد الاتهامات الموجهة إلى قواته بشأن التنسيق مع تركيا أو التخلي عن مشروع “روج آفا”.
وقال عبدي إن الأولوية الحالية لقوات سوريا الديمقراطية تتمثل في تنفيذ اتفاق الاندماج مع دمشق، موضحًا أن عملية دمج القوات العسكرية والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية لا تزال مستمرة، مع الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية.
وأضاف أن لجانا وفرق عمل متخصصة شُكلت لمتابعة ملفات الاندماج، من بينها فريق لدمج القوات العسكرية وآخر لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية، بما فيها قوات الأمن الداخلي “الأسايش”.
وأشار إلى التوصل إلى تفاهم مع دمشق يقضي ببقاء قوات “الأسايش” في المناطق ذات الغالبية الكردية، مع دمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة السورية، لافتًا إلى أن عدد عناصر هذه القوات يبلغ نحو 15 ألف عنصر.
وأوضح عبدي أن الاتفاق يتضمن أيضا عدم فصل موظفي الإدارة الذاتية أو استبعادهم من وظائفهم، مع استمرار صرف رواتبهم عبر الوزارات السورية المختصة، موضحًا أن عدد الموظفين يبلغ نحو 50 ألف موظف.
وفي ما يتعلق بإدارة المناطق، قال قائد قسد إن الإدارة المحلية في المناطق ذات الغالبية الكردية “يجب أن تبقى بيد السكان المحليين”، بينما تدار المناطق المختلطة عرقيا وفق مبدأ التوافق بين المكونات المختلفة.
وأشار في هذا السياق إلى مناطق ومدن مثل الحسكة، وعين العرب، وعفرين، ومنطقة الشهباء، إضافة إلى حي الشيخ مقصود في مدينة حلب.
وبشأن معبر نصيبين الحدودي الرابط بين مدينة القامشلي وتركيا، قال عبدي إنه تم الاتفاق على إعادة فتحه، “لكن الأمر تأجل بسبب حادثة في الحسكة”. وأضاف “سيفتتح قريبًا”.
ويعد معبر نصيبين من أبرز المعابر الحدودية بين شمال شرقي سوريا وتركيا، وكان إغلاقه خلال السنوات الماضية قد انعكس على الحركة التجارية والتنقل بين الجانبين.

1294 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع