
أحد شوارع العاصمة الكوبية، 19 مايو 2026 (ياميل لاج/ Getty)
أجرت الولايات المتحدة مباحثات مع كوبا هذا الأسبوع بشأن عرض أميركي لتقديم مساعدات بقيمة مئة مليون دولار للجزيرة تمثّل حافزاً للانفتاح وتنفيذ إصلاحات، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي، أمس الثلاثاء. وكشف المسؤول في الخارجية الأميركية، الذي اشترط عدم كشف هويته، أن سفير الولايات المتحدة لدى هافانا، مايك هامر، التقى الاثنين بمسؤولين من وزارة الخارجية الكوبية.
وقال المسؤول "نحن على تنسيق وثيق مع الكوبيين. عقدنا اجتماعاً أمس (الاثنين) ونواصل متابعة هذا العرض بقوة، على عكس بعض أكاذيب وزارة الخارجية الكوبية". وأضاف "نواصل حض النظام على قبول العرض، ومحاولة منع التدخل في إيصال المساعدات". وأوضح أنه سيتم توزيع المساعدات من خلال مؤسسة خدمات الإغاثة الكاثوليكية وأيضا محفظة السامري، وهي مؤسسة خيرية بروتستانتية إنجيلية، لكن لن يتم تسليمها مباشرة إلى الحكومة الكوبية.
وقال إنّ "النظام الكوبي يمتلك عدة مليارات من الدولارات"، مضيفاً "نحن نحضهم على استخدام هذه الأموال لمساعدة الشعب الكوبي على الاستثمار في بنيته التحتية، بدلاً من اكتنازها". وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المعارض الشرس للحكومة الشيوعية في هافانا، قد عرض علنا تقديم المئة مليون دولار لكوبا، لكنه طالب كوبا باتخاذ خطوات نحو الانفتاح والإصلاحات.
وصرح وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، الأسبوع الماضي، بأنّ هافانا منفتحة على مراجعة مقترح المساعدات، بعد أن كان قد اتهم روبيو سابقاً بالكذب بشأن هذا العرض. وتعاني كوبا من أزمة اقتصادية خانقة فاقمها توقف تدفق النفط المجاني من فنزويلا منذ اختطاف الولايات المتحدة رئيسها نيكولاس مادورو، ما أدى إلى انقطاع شامل في التيار الكهربائي في الجزيرة.
ومع تزايد خطورة الوضع، اتخذت كوبا التي استهدفتها عمليات تجسس أميركية لعقود، خطوة غير عادية الأسبوع الماضي باستقبال مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" جون راتكليف لإجراء محادثات. وحذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الاثنين، من أنّ أي عمل عسكري أميركي ضد بلاده سيؤدي إلى "مذبحة" ستكون لها "عواقب لا حصر لها" على السلام والاستقرار في المنطقة، وقال دياز كانيل، في منشور عبر منصة إكس، إن "كوبا لا تمثل تهديداً".
وجاءت تصريحاته عقب تقرير نشره موقع أكسيوس، الأحد، استناداً إلى معلومات استخباراتية سرّية، أفاد بأنّ كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية، وناقشت خططاً لاستخدامها في مهاجمة القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتنامو، إلى جانب سفن عسكرية أميركية في كي وست بولاية فلوريدا.
وفي منشور منفصل، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن كوبا، "مثل أي دولة في العالم"، تتمتع بحق الدفاع المشروع عن النفس ضدّ أي عدوان خارجي، بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مضيفاً أن الجهات التي تسعى إلى مهاجمة كوبا تستند إلى "ذرائع كاذبة" لتبرير ذلك.
(فرانس برس، العربي الجديد)

542 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع