
إرم نيوز:رأى خبراء، أن إفراج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن 12 مليار دولار لإيران من أصولها المجمدة، حال التوقيع على الاتفاق الإطاري، سيخلق أزمة داخل الكونغرس الأمريكي أو بين الكتل "الجمهورية" المؤيدة لسياسة الضغط الاقتصادي على طهران.
أوراق تتراكم
وتتراكم الأوراق التي يراهن عليها الحزب الديمقراطي، لتوجيه ضربات للرئيس الجمهوري ترامب، مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لاسيما حال ذهابه إلى إجراء يتعلق بالإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، دون إنجاز اتفاق يقيد من خلاله القدرات النووية لطهران.
ولا تتوقف أوراق الديمقراطيين الانتخابية أمام الحزب الجمهوري الذي يقوده الرئيس الأمريكي، عند استخدام ورقة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن أزمة مضيق هرمز وارتداداتها على الناخب الأمريكي، ولكن الأهم من ذلك، الثأر للرئيس السابق باراك أوباما وفق مراقبين من ترامب، عندما ذهب الأخير إلى الاستهزاء منه، عندما أفرج عن أموال لطهران عند الاتفاق الذي أبرمه معهم العام 2015.
وكانت قد كشفت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع ضمن الوفد الإيراني الذي رافق المفاوضات في قطر الأسبوع الماضي، أن طهران تطالب بالحصول الفوري على 12 مليار دولار من أصولها المجمدة بمجرد توقيع اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة، باعتبار ذلك جزءاً أساساً من الضمانات المطلوبة لتنفيذ التفاهمات المرتقبة.
تنازل أمريكي مُبكر
وقال الخبير في العلاقات الدولية الدكتور طلعت سلامة، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة مختلفة، حيث أصبح الملف المالي ومضيق هرمز، في صدارة المشهد، بعد أن كان التركيز منصباً على تخصيب اليورانيوم، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وآليات التفتيش الدولية.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن ما خرج عن مطالبة إيران بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة مقابل توقيع اتفاق مؤقت، تعكس بوضوح حجم أزمة الثقة بين الطرفين، في وقت لا تريد فيه طهران، تكرار تجربة الاتفاق السابق، ولذلك تسعى إلى الحصول على مكاسب اقتصادية.
وبين الدكتور سلامة أن إدارة ترامب تواجه معضلة سياسية، إذ يثير الإفراج عن هذا المبلغ الكبير، اعتراضات واسعة من داخل الكونغرس الأمريكي أو بين الكتل الجمهورية المؤيدة لسياسة الضغط الاقتصادي على إيران، وسيُعدُّ، حينئذ، حصول طهران على مليارات الدولارات قبل تحقيق التزاماتها النووية، تنازلاً أمريكياً مبكراً.
وبالتالي، فإن القضية أصبحت سياسية وإستراتيجية، حيث تعتبر إيران الأموال ضمانة للتنفيذ، بينما تعتبرها واشنطن ورقة للحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات.
وذكر الدكتور سلامة أن هناك صعوبة أمام إدارة ترامب في تمرير هذا الأمر داخلياً وقبول الكونغرس بذلك، في ظل التوترات الإقليمية المستمرة ، مؤكداً أن التحدي الأكبر أمام الاتفاق ليس فنياً أو نووياً، بل هو سياسي واقتصادي، وهو ما يجعل المفاوضات تدور في حلقة معقَّدة من الشروط المتبادلة.
ولفت إلى أن المسار الممكن هو أن يتوصل الجانبان إلى صيغة وسط، مثل الإفراج التدريجي عن الأموال على مراحل، على أن تكون مرتبطة بتنفيذ خطوات محددة من الجانب الإيراني، ما يوفر مخرجاً آمناً للطرفين، ويحافظ على فرص التوصل إلى اتفاق.
مكسب سياسي
بدوره رأى الخبير في السياسات الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن الثقة بين واشنطن وطهران غير حاضرة من قبل الحرب الأخيرة، وانعدمت باستهداف ما يعتبره الإيرانيون "الخط الأحمر"، في إشارة إلى اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، وتعامل إيران على أنها في حرب وجودية للنظام.
وأكد لـ"إرم نيوز"، أن إيران ترى أن عرقلتها المرور في مضيق هرمز، أداة لن تتكرر لها مرة أخرى، للإفراج عن جانب من الأموال المجمدة لها منذ عقود في ظل الأزمة الأقتصادية التي وصلت إلى أعلى مدى بالنسبة للنظام، وتقايض بفك المبالغ المجمدة، في ظل عمل واشنطن على فتح الممر الملاحي.
وتريد إيران استخدام المطلب الخاص بحصولها على الأموال المجمدة، بحسب أبو عيسى، في وقت تربط الولايات المتحدة ذلك، بتنازل نووي يتعلّق بالتخصيب، ومستقبل اليورانيوم المخصب، مما يجعل الفجوة بعيدة للغاية بين الجانبين للوصول إلى اتفاق.
وأشار أبو عيسى إلى أن ترامب لا يحتاج موافقة الكونغرس لفك جانب من الأموال الإيرانية المجمدة، ولكن الأزمة أمامه في استخدام الديمقراطيين ذلك كـ"مكسب سياسي" بالانتخابات النصفية، بتسليط الأضواء على أمر مثل ذلك.
ويتعاظم هذا الاستخدام الانتخابي من الديمقراطيين ضد ترامب، بجانب رهانهم على عدم قدرته على التوصل إلى اتفاق مع إيران حول فتح هرمز، لاسيما مع ارتفاع أسعار النفط على الناخب الأمريكي.
وختم بالقول، إن هناك ضغطاً متزايداً على ترامب الذي يريد إنهاء أزمة هرمز اليومَ قبل غدٍ، ولكنه معرَّض للوقوع في فخ الاستهزاء بالرئيس السابق باراك أوباما من قِبل الديمقراطيين، والذي أفرج على أموال لإيران، لاسيما أن الرئيس الجمهوري تحدث عن أنه يستهدف بهذه الحرب الضغط المالي على طهران.

745 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع