الكفة تميل لصالح إيران طهران وإسرائيل .. نحو تغيير قواعد الاشتباك الإقليمي

الجزيرة:شنَّت إيران ضربات صاروخية على شمال إسرائيل، في 7 يونيو/حزيران 2026، ردًّا على الهجمات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، كانت إيران حذَّرت إسرائيل سابقًا من مهاجمتها؛ لأنها تَعُدُّ ذلك انتهاكًا للهدنة المتفق عليها مع الولايات المتحدة التي شملت الحرب الإسرائيلية على لبنان.

طلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الامتناع عن الرد؛ لأن الضربات الإيرانية، حسبه، لم توقع خسائر بشرية، وأن الرد سيطلق موجة قتال جديدة قد تمتد فترة طويلة، وأن هذه الموجة لن تجدي الطرفين، الإيراني والإسرائيلي، ثم إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق يضع نهاية للحرب.

لكن القيادة الإسرائيلية قررت الرد، فشنَّت هجمات جوية على مواقع إيرانية، وتوعدت إيران بالرد عليها.

خطوط حمراء ناشئة
هذه المرة الأولى في جولات القتال الإيرانية-الإسرائيلية التي تشن إيران ضربات على إسرائيل من أجل دولة أخرى، هي لبنان، ويعد ذلك لحظة قد تكون فارقة في توازنات منطقة الشرق الأوسط.

كانت إسرائيل منذ فترة طويلة، خاصة بعد معاهدة السلام مع مصر في نهاية السبعينات من القرن الماضي، تشن عمليات عسكرية، تسميها استباقية، على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ودول الجوار دون اعتراض عسكري من دول أخرى، وكانت إسرائيل تسمي هذا الوضع حرية العمل، فلم تكن تلتزم بالقانون الدولي أو احترام سيادة الدول، وكانت القوى الغربية ترفدها بالقدرات العسكرية والمالية والتحصين السياسي.

وكان بنيامين نتياهو يتطلع إلى أن تتسع هذه العقيدة العسكرية في عهده لتشمل كامل دول منطقة الشرق الأوسط؛ وقد سعى إلى تطبيقها على إيران عندما كان يهاجم في البداية مواقعها العسكرية أو الدبلوماسية خارج إيران، ثم شرع يهاجم مواقع داخل إيران، ثم قرر مهاجمة منشآتها النووية مع الولايات المتحدة، في يوينو/حزيران 2025، ثم عاود الكَرَّة في الهجوم على إيران، في 28 فبراير/شباط 2026.

وقد حسب أن هذه الضربات المتتالية ستجعل إيران تعتاد على الهجمات الإسرائيلية دون ردٍّ كما اعتادت دول مجاورة لإسرائيل. لكن هذه التقديرات أخفقت، عندما حوَّلت إيران الحرب إلى مصيدة للولايات المتحدة، واغتنمتها للضغط عليها حتى تقيد الهجمات الإسرائيلية ليس على إيران مستقبلًا فقط بل كذلك في الهجوم على لبنان.

أوقع الهجوم الإيراني على شمال إسرائيل، القيادة الإسرائيلية في مأزق؛ فإما أن تمتنع عن الرد تلبية لطلب ترمب فيصير ردعها هشًّا ويصاب نتنياهو بخسارة سياسية قد تكلفه خسارة الانتخابات التشريعية، في سبتمبر/أيلول 2026.

أو يخالف طلب ترمب، ويشن هجمات على إيران، لكنه يخاطر بخوض الحرب لوحده دون دعم أمريكي كما جرت العادة، وقد يضطر ترمب إلى استعمال عدة أوراق لتقييده حتى يوقف هذه المواجهة العسكرية.

خطوط الصدع
أوقع الرد الإسرائيلي ترمب نفسه في مأزق، فهو من جهة يريد لهذه الموجة أن تتوقف؛ لأنه يريد التهدئة مع إيران حتى يخفض تكاليف الصدام الجاري معها، فيتمكن من تسوية عدد من القضايا الداخلية بأقل التكاليف، مثل كأس العالم، وانتخابات التجديد النصفي، ويخشى من أن تؤدي عودة الحرب إلى زيادة الرفض الشعبي الأمريكي لها، واعتبارها حربًا بالنيابة عن إسرائيل، وارتفاع أسعار الطاقة التي أضرَّت بحياة فئات واسعة من الأمريكيين. لكن من جانب آخر يواجه ترمب ضغوطًا هائلة من حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة مثل نواب من الجمهوريين، واللوبي الإسرائيلي، ويريدون منه دعم إسرائيل في التصدي لإيران.

يكشف الهجوم الإسرائيلي الجديد على إيران تعارض المصالح بين ترمب ونتنياهو؛ لأن ترمب يريد التهدئة لخفض خسائره المحتملة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكن في المقابل يريد نتنياهو الهجوم على إيران للظهور بمظهر القائد الصلب الذي يحمي إسرائيل من أعدائها، ويقدم حمايتها على الاعتبارات الخارجية، حتى وإن كانت مصالح الرئيس ترمب الذي ظل نتيناهو يشيد به كأفضل صديق حظيت به إسرائيل في تاريخها.

هذا التضارب في المصالح السياسية حقيقي؛ لأن الرجلين يخشيان من أن تؤدي خسارتهما السياسية إلى المثول أمام المحاكم في قضايا قد تودي بهما إلى السجن. لكن قد يكون هذا الخلاف مؤقتًا إذا تمكَّنا من الفوز سياسيًّا بعد الانتخابات، فيعودان مجددًا للعمل المشترك على إنهاك إيران عسكريًّا واقتصاديًّا.

في الوقت الراهن، قد يتفادى ترمب مشاركة إسرائيل في الهجوم على إيران؛ فتقاتل إسرائيل وحيدة، وقد يتكرر بذلك سيناريو الولايات المتحدة في اليمن، لما شاركت في البداية إسرائيل في قتال الحوثيين، ثم عقدت اتفاقًا انفراديًّا مع الحوثيين على وقف القتال، فتركت الحوثيين يواصلون هجماتهم على إسرائيل وعلى السفن المتجهة إلى إسرائيل عبر باب المندب.

ولعل هذا الاحتمال هو الأرجح حاليًّا، وقد يتغير إذا فاز الجمهوريون بانتخابات التجديد النصفي.

الكفة الإيرانية
تميل كفة المواجهة الحالية لصالح إيران؛ لأن إسرائيل تعاني من عدة قيود تحول دون قدرتها على مواصلة القتال لوحدها لفترة طويلة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

475 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع