ماذا يعني إعادة واشنطن نشر دبلوماسييها في الشرق الأوسط

العرب/واشنطن- تعيد الولايات المتحدة تعيين موظفيها في البعثات الدبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بعد إجلاء الدبلوماسيين بسبب الحرب مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة لتعزيز فكرة أن واشنطن لا تخطط للعودة إلى صراع عسكري شامل في الوقت الراهن. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "بناءً على تقييمنا الأخير، نقوم بتعديل هيكل التوظيف في بعض البعثات في الشرق الأوسط لضمان استمرارنا في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية مع حماية سلامة وأمن موظفينا".

وتتوافق هذه التصريحات مع تقارير مفصلة نشرتها وسائل إعلام أميركية بارزة.

وكشفت "نيويورك تايمز" عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية تشير إلى أن عودة موظفي الخدمة الخارجية وتخفيف الإجراءات الطارئة في البعثات قد تبدأ اعتبارًا من هذا الأسبوع.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"رويترز" أن الإدارة بدأت فعليًا في إرسال موظفين إلى بعض البعثات التي أُخليت أو خُفضت أعدادها خلال التوترات مع إيران.

وبدأت الحرب في 28 فبراير 2026 بضربات مشتركة أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية. ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت ومواقع في دول الخليج وإسرائيل. أدى ذلك إلى قرارات متتالية من وزارة الخارجية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من عدة سفارات وقنصليات.

وشملت الإجراءات بعثات في البحرين والعراق والأردن والكويت ولبنان وقطر والسعودية والإمارات، مع تعليق عمليات بعض البعثات مؤقتًا مثل سفارة الكويت في مراحل معينة.

وواجهت الإدارة انتقادات بشأن استعداد البعثات وقدرتها على حماية الأميركيين في المنطقة، خاصة مع إغلاق المجال الجوي وصعوبات الإجلاء في الأيام الأولى.

الآن، بعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع القتال، ومع ركود المفاوضات حول تمديد وقف إطلاق نار سابق، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، اختارت واشنطن مسار إعادة الانتشار التدريجي.

ووفقًا للوثيقة الداخلية التي حصلت عليها "نيويورك تايمز"، ستشمل البعثات التي ستشهد زيادة في أعداد الموظفين تلك الموجودة في إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعُمان والعراق والكويت.

وستكون السفارة الأميركية في لبنان من أولى البعثات التي تستقبل العائدين، رغم أنها لن تصل إلى التوظيف الكامل فورًا.

وتحدد الخطة مستويات مختلفة حسب تقييم المخاطر الأمنية. من المتوقع أن تعود السفارات في إسرائيل والأردن وعُمان إلى التوظيف الكامل في النهاية. أما البعثات في الإمارات والسعودية وقطر ولبنان فستقتصر في البداية على 85% من المستوى المصرح به. وستقتصر البعثات في العراق والكويت والبحرين على 75%. ستظل هناك قيود على عودة أفراد العائلات في دول الخليج الست ولبنان، رغم أن مصادر إقليمية أشارت إلى أن التوجيهات تسمح بعودة العائلات إلى معظم المواقع، بما في ذلك السعودية والإمارات، مع استثناءات في البحرين والكويت اللتين تواجهان هجمات إيرانية متقطعة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع في الأوساط الدبلوماسية والتحليلية الأميركية كمؤشر على تقييم واشنطن لانخفاض خطر التصعيد الفوري نحو حرب شاملة. قال مسؤول في إدارة ترامب إن الدول الفردية في المنطقة تمر بمراحل مختلفة من التنفيذ. ويعكس القرار تحولًا في النهج، حيث يفضل الرئيس دونالد ترامب العزلة الاقتصادية والعقوبات على التصعيد العسكري المستمر، بعد أن اقتربت الحرب من شهرها السادس.

ويأتي القرار في سياق أوسع من التحديات التي واجهتها وزارة الخارجية. سبق أن أشارت تقارير إلى تخفيضات في أعداد الموظفين ذوي الخبرة في مكتب شؤون الشرق الأدنى، وترك بعض المناصب الرئيسية شاغرة أو مؤقتة، مما زاد الضغط على الجهاز خلال الأزمة. ومع ذلك، تؤكد الوزارة أن قرارات التوظيف تستند دائمًا إلى تقييمات أمنية مستمرة، مع سلامة الموظفين كأولوية قصوى.
على المستوى الإقليمي، قد تُفسر الخطوة كرسالة طمأنة للحلفاء في الخليج وإسرائيل بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالوجود الدبلوماسي حتى في ظل التوترات. في الوقت نفسه، تحافظ على المرونة لمواجهة أي تصعيد محتمل.

ولا تزال إيران قادرة على شن هجمات متقطعة، ولا تزال المفاوضات متعثرة، والعقوبات الجديدة تهدف إلى قطع الشرايين الاقتصادية لطهران.

ويحذر محللون من أن إعادة الانتشار لا تعني نهاية المخاطر. فالمنطقة لا تزال هشة، وأي حادث كبير قد يعيد فرض إجراءات الإجلاء. كما أن القيود على العائلات والمستويات الجزئية للتوظيف تعكس حذرًا مستمرًا. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الرسالة الأساسية واضحة: واشنطن لا تتوقع حاليًا عودة إلى مواجهة عسكرية شاملة، وتفضل التركيز على الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

863 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع