اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين يستذكر شهداء قرية الحمود بندوة تؤكد قيم التسامح والوحدة الوطنية
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 05 تشرين2/نوفمبر 2026 11:08

اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين يستذكر شهداء قرية الحمود بندوة تؤكد قيم التسامح والوحدة الوطنية
مكتب الكاردينيا عمان..رنا خالد:في مشهد جسد معاني التضامن الوطني والتمسك بقيم المحبة والتسامح والعيش المشترك، استذكر اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين شهداء قرية الحمود، خلال ندوة فكرية وثقافية حملت عنوان «تسامح الأديان في وطن الأمن والأمان»، نظّمتها اللجنة الثقافية في الاتحاد بقاعة روكس العزيزي، بمقر الاتحاد في منطقة الشميساني، بمشاركة معالي الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، والقس سامر ناصر عازر، والأديبة الشيخة سارة طالب السهيل، التي أدارت الندوة وقدّمت مداخلة فكرية ضمن محاورها.
واستهل رئيس الاتحاد، الشاعر عليان العدوان، الندوة بكلمة أكد فيها الدور المحوري الذي يضطلع به الكتّاب والمفكرون في ترسيخ ثقافة التسامح والمحبة، وتعزيز قيم العيش المشترك في وطن يقوم على المساواة بين أبنائه وصون كرامتهم وحقوقهم.
وأشار العدوان إلى أن الاتحاد شكّل على مدى سنوات طويلة نموذجًا يُحتذى في نشر قيم التسامح والسلام والعدل والمساواة ووحدة الحال، مؤكدًا أن رسالته الثقافية لم تنفصل يومًا عن الإيمان بقيم المحبة واحترام المقدسات، وأن الاتحاد لم يغفل عن الصلاة على رسول الله محمد وأخيه عيسى ابن مريم، وسيظل منبرًا لمواجهة الأفكار المشوّهة، ونشر ثقافة الحوار والتفاهم وقبول الآخر.
وفي مستهل الندوة، وقف المشاركون والحضور دقيقة صمت، وقرأوا الفاتحة على أرواح شهداء قرية الحمود، تعبيرًا عن التضامن مع أسرهم ومواساتهم في مصابهم.
وتقاطعت كلمات المتحدثين حول عمق الروابط التي تجمع الأردنيين، وما تمثله المحبة والتكافل والانتماء إلى الهوية الوطنية الواحدة من ركائز أساسية في مواجهة المحن والتحديات. كما أكدت المداخلات أن وحدة الدم والحال والمصير تتجلى في وقوف الأردنيين إلى جانب بعضهم بعضًا في أوقات الشدة، مشيدة بدور جلالة الملك عبدالله الثاني في ترسيخ أسس العيش المشترك وحماية الوحدة الوطنية، وبجهود الأجهزة الأمنية في صون أمن الوطن وسلامة مواطنيه.
وتناول معالي الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، المتخصص في الشريعة الإسلامية، موقف الإسلام من الاعتداء على النفس، موضحًا أن جرائم التطرف والعنف تتنافى بصورة قاطعة مع تعاليم الدين الإسلامي ومقاصده، وأن القرآن الكريم حرّم قتل النفس بغير حق. وحذّر من الأفكار المتطرفة التي تتخذ من الدين ستارًا لتبرير الاعتداءات وإثارة الفتن، وتسعى إلى بث الفرقة والعنصرية بين أبناء المجتمع الواحد، مؤكدًا أنها أفكار دخيلة لا تمت إلى جوهر الدين بصلة.
من جانبه، أكد القس سامر ناصر عازر عمق العلاقة التاريخية والإنسانية التي تجمع المسلمين والمسيحيين في الأردن، وما تقوم عليه من وحدة الدم والحال والمواطنة المتساوية، واحترام حق كل مواطن في الاعتقاد وممارسة شعائره الدينية. وأشار إلى أن مسيحيي الأردن جزء أصيل من النسيج العربي، مستحضرًا الجذور التاريخية للحضور المسيحي العربي من خلال الغساسنة والمناذرة.
وأوضح عازر أن مفهوم «التعايش» لا يفي وحده بالتعبير عن طبيعة العلاقة بين الأردنيين المسلمين والمسيحيين، فالعلاقة تتجاوز مجرد العيش جنبًا إلى جنب، لتجسد شراكة تاريخية وإنسانية ممتدة، عاش خلالها أبناء الوطن الواحد على هذه الأرض جيلًا بعد جيل، وتقاسموا ماضيها وحاضرها، ويواصلون معًا بناء مستقبلها.
وفي مداخلتها التي حملت عنوان «كيف نربّي على التسامح ونحمي الأمان المشترك»، قدّمت الأديبة الشيخة سارة طالب السهيل قراءة تربوية وفكرية في دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في تشكيل وعي الأجيال، محذرة من خطورة الكلمات والعبارات اليومية التي قد تبدو عابرة، لكنها تترك أثرًا عميقًا في نظرة الطفل إلى المختلف عنه في الدين أو المعتقد.
وتوقفت السهيل عند بعض الممارسات والخطابات التي تدعو إلى مقاطعة الجار أو الامتناع عن تهنئته في مناسباته الدينية أو مواساته في أحزانه بسبب اختلاف معتقده، مبينة أن تكرار مثل هذه الرسائل يرسّخ الإقصاء في الوعي، ويجعل التمييز سلوكًا مألوفًا، وقد يمهّد تدريجيًا لتقبّل خطاب أكثر تشددًا وعداءً للآخر.
كما استعرضت المراحل التي قد يتشكل خلالها الفكر المتطرف لدى الشباب، بدءًا من استقطابهم بخطاب يمنحهم شعورًا زائفًا بالانتماء والتميز، مرورًا بتغذية مشاعر العداء تجاه الآخرين، وصولًا إلى تبرير إيذائهم والاعتداء عليهم. وأكدت أهمية الانتباه إلى المؤشرات المبكرة التي تظهر في اللغة والسلوك، مثل تجريد الآخرين من إنسانيتهم وكرامتهم، أو الاحتفاء بالاعتداء عليهم، أو إيجاد المبررات للعنف بحقهم.
وشددت على ضرورة التعامل مع هذه المؤشرات بوعي ومسؤولية، من خلال فهم البيئة الفكرية والاجتماعية التي يتأثر بها الشاب، ومعرفة مصادر الخطاب الذي يتلقاه، وملاحظة التغيرات التي قد تطرأ على سلوكه ومواقفه.
وفي سياق متصل، طرحت السهيل مجموعة من السبل العملية لتفكيك الأفكار المتطرفة وإعادة بناء الوعي، وفي مقدمتها الإصغاء إلى الشباب وفهم الأسباب التي دفعتهم إلى تبني تلك الأفكار، ومناقشة مصادر معلوماتهم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة والتأويلات الدينية المجتزأة، والاستعانة بأشخاص يحظون بثقتهم، وبالمختصين عند الحاجة. كما أكدت أهمية توفير بيئة آمنة تتيح لمن يراجع أفكاره طلب المساعدة واستعادة علاقته بأسرته ومجتمعه دون خوف أو وصمة.
ودعت السهيل إلى تعزيز المضمون الديني في المناهج التعليمية، وتقديمه بأسلوب علمي وتربوي معمّق يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، ويتيح للطلبة طرح الأسئلة والحصول على إجابات موثوقة. وأوضحت أن التربية الدينية السليمة ينبغي أن ترسّخ مفاهيم العدل والرحمة وحرمة الاعتداء وكرامة الإنسان، وأن تساعد الناشئة على التمييز بين النصوص الدينية الصحيحة والتأويلات المنحرفة التي توظفها التنظيمات المتطرفة لاستقطاب الشباب وبث الأفكار الهدامة.
كما تناولت مخاطر توظيف الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الكراهية والشائعات، ولا سيما من خلال المقاطع المجتزأة والرسائل المضللة التي يسهل تداولها بين الأطفال واليافعين. وأكدت أهمية دور الأسرة في فتح قنوات الحوار مع الأبناء، ومتابعة ما يشاهدونه، والإجابة عن تساؤلاتهم ومخاوفهم، إلى جانب دور المدرسة في تنمية التفكير النقدي وتعليم الطلبة التحقق من مصادر المعلومات قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
وأفردت السهيل مساحة للحديث عن أدب الطفل بوصفه أداة تربوية فاعلة في بناء الوعي الإنساني والوطني، مشيرة إلى أن القصة قادرة على غرس قيم المواطنة والمحبة والتسامح من خلال مواقف وشخصيات قريبة من عالم الطفل، تعلّمه معاني الصداقة والتكافل ومساندة الجار والوقوف إلى جانب الآخرين في أوقات الشدة.
وربطت السهيل بين ترسيخ الوحدة الوطنية والوفاء لأسر شهداء قرية الحمود، مؤكدة أن التضامن الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند لحظة العزاء، بل يتطلب استمرار المساندة والرعاية، ومتابعة احتياجات الأسر، والاهتمام بالمصابين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين عايشوا الخوف أو الفقد.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن التسامح ليس مجرد شعار أو مناسبة ثقافية، بل ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الثقافية والدينية والتربوية والأسرية، لحماية المجتمع من خطاب الكراهية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والاحترام المتبادل.
وفي ختام الفعالية، كرّم رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان المشاركين تقديرًا لمساهماتهم الفكرية والثقافية، كما التُقطت الصور التذكارية التي جمعت رئيس الاتحاد بالمحاضرين وأعضاء الهيئة الإدارية ورؤساء اللجان وأعضاء الهيئة العامة، إلى جانب الحضور والضيوف، في أجواء عكست روح التقدير والتآلف والاعتزاز برسالة الاتحاد الثقافية والوطنية.

























































































