ترامب: ظاهرة سياسية كونية… هل يسقط الفارس ويبقى الرمح مرفوعاً: دراسة تحليلية في تداعيات خسارة الانتخابات الأمريكية، ومستقبل الصراع مع إيران، ومآلات النظام الدولي
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 05 تشرين2/نوفمبر 2026 09:54
- كتب بواسطة: اللواء الملاح الركن فيصل حمادي العمري

بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان
4 تشرين ثاني 2026
ترامب: ظاهرة سياسية كونية… هل يسقط الفارس ويبقى الرمح مرفوعاً:دراسة تحليلية في تداعيات خسارة الانتخابات الأمريكية، ومستقبل الصراع مع إيران، ومآلات النظام الدولي
1. المقدمة : حين يخسر الفارس جولةً ولا يغادر الميدان:
دونالد ترامب لم يكن مجرد رئيس أمريكي خاض تجربة انتخابية، بل ظاهرة سياسية تجاوزت حدود الولايات المتحدة الاميركية وأثارت اضطراباً في مفاهيم ( السياسة التقليدية، التحالفات الدولية، وأساليب إدارة الصراع ).جاء ترامب بخطاب يتحدى المؤسسات، ويشكك في التحالفات، ويضع المصالح الأمريكية المباشرة فوق اعتبارات النظام الدولي التقليدي. رافعاً شعار ( القوة والردع والصفقات ) .
2. الواقع الغير متوقع: اصطدم ترامب بواقع أكثر تعقيداً من قدرة الإرادة السياسية على إخضاعه. ومع نتائج انتخابات الثالث من تشرين الثاني 2026، التي أفقدت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، ( Congress) ، الذي يمثل السلطة التشريعية الاتحادية والمؤلف من :
أ. مجلس الشيوخ (Senate) مجموعه 100 عضو.بمعدل عضوان عن كل ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية الـ50.
مدة العضوية 6 سنوات.يرأسه نائب رئيس الولايات المتحدة، وله صوت مرجّح عند التعادل.
ب. مجلس النواب (House of Representatives) مجموعه 435 عضواً توزّع المقاعد على الولايات بحسب عدد السكان.
مدة العضوية سنتان.
ج. ينتخب المجلس رئيسه (Speaker of the House).
3. ماذا تعني خسارة الأغلبية : إذا خسر حزب الرئيس الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما، فإن ذلك يضعف قدرته على تمرير التشريعات والميزانيات، ويزيد الرقابة والتحقيقات البرلمانية.علماً ان خسارة الأغلبية لا تعني عزل الرئيس أو انتهاء ولايته، لكنها قد تقيد حركته السياسية، سوف يجد ترامب نفسه أمام منعطف سياسي حاد، ولا سيما أن الحرب مع إيران كانت من العوامل التي أثرت على موقف الناخب الأمريكي. 
4. السؤال المهم : هل تكون خسارة الانتخابات بداية انحسار ظاهرة ترامب، أم أنها تدفعه إلى مغامرة أخيرة لإعادة كتابة التاريخ، وخصوصاً في الملف الإيراني…ولعل الصورة الأقرب إلى هذا المشهد هي ( فارسٌ تعثر جواده في الميدان، لكنه لم يُلقِي الرمح ولم يُسلم السيف؛ فهل يعيدهما إلى غمديهما، أم يواصل القتال حتى آخر جولة )..
5. ترامب بين شخصية الرجل ومؤسسات الدولة: من الخطأ تحليل ترامب بوصفه شخصاً فقط، كما أن من الخطأ اعتبار كل ما جرى في عهده مجرد سياسة أمريكية ثابتة لا تتغير.فثمة ثلاثة مستويات متداخلة:
أ. ترامب الشخص: شخصية تميل إلى المواجهة، والمفاجأة، والتفاوض من موقع الضغط، وتعتبر التراجع العلني خسارة في الهيبة.
ب. ترامب السياسي: رجل يدرك أن القوة السياسية لا تقوم على القرارات وحدها، بل على القدرة على تسويقها داخلياً، وإقناع الناخب بأن نتائجها تستحق أثمانها.
ج. الولايات المتحدة الامريكية الدولة: مؤسسات عسكرية وأمنية واقتصادية وتشريعية، ذات مصالح ممتدة لا تنتهي بانتهاء ولاية رئيس، ولا تتطابق بالضرورة مع جميع رغباته الشخصية.
6. ما جاء اعلاه وفق التمييز مهم جداً : لأن خسارة ترامب السياسية لا تعني انهيار القوة الأمريكية، كما أن بقاء القوة الأمريكية لا يعني نجاح كل مشروع يتبناه ترامب.وعليه يجب النظر الى ( ماذا تعني خسارة الانتخابات بالنسبة إلى ترامب ) مع ما تقدم إن فقدان الأغلبية في الكونغرس ليس عزلاً للرئيس، ولا إنهاءً لصلاحياته الدستورية، لكنه يغيّر بيئة اتخاذ القرار.
ومن أبرز النتائج المحتملة هي :
أ. تشريعيّاً: مواجهة صعوبة أكبر في تمرير القوانين والميزانيات.
ب. رقابيّاً: تصاعد التحقيقات والمساءلة السياسية بشأن القرارات التنفيذية.
ج.حزبياً: تراجع الانضباط الجمهوري، وظهور أصوات تطالب بمراجعة النهج.
د. انتخابيّاً: انطلاق مبكر للصراع على قيادة الحزب والمرشح الجمهوري لعام 2028.
ه. سياسيّاً: تحول الرئيس من قائد يمتلك زخماً انتخابياً إلى رئيس يواجه مقاومة مؤسساتية متزايدة.
7. كما أشارت تقارير اليوم إلى أن خسارة الجمهوريين تضع ( أجندة ترامب أمام تحديات جدية، وتفتح الباب أمام مرحلة من الصراع الداخلي حول الحرب والاقتصاد والسياسة الخارجية ) ..المفارقة أن الرئيس الذي تضيق أمامه الخيارات الداخلية قد يجد في السياسة الخارجية مجالاً أوسع للحركة، أو وسيلة لاستعادة المبادرة.وهنا تكمن الخطورة.
8. الاختبار الاخير : قد يكون الملف الذي قد يتحول إلى اختبار أخير :
أ. إيران ليس مجرد ملف خارجي في حسابات ترامب؛ بل إنها تمثل اختباراً لمصداقية استراتيجية ( الضغط الأقصى، ولحدود القوة العسكرية الأمريكية ).
ب. راهن ترامب على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية. لكن الحرب الممتدة، وتعقيدات مضيق هرمز، والتداعيات الاقتصادية، أثبتت أن إخضاع الخصم ليس عملية حسابية بسيطة.
ج. المفارقة وكما ورد في تقرير ( رويترز، ) بأن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي ساهمت في خسارة الجمهوريين انتخابياً. وقد أقر ترامب بذلك . وعليه أن الخيارات المتاحه أمام الرئيس تتلخص في أربعة مسارات هي :
أولاً. المسار الأول: التسوية السياسية : قد يتجه ترامب إلى اتفاق مع إيران، يقدم فيه تسوية باعتبارها انتصاراً أمريكياً، حتى لو تضمنت تنازلات متبادلة. وقد يكون هذا الخيار الأكثر عقلانية إذا أراد احتواء الخسائر، وتخفيف الضغط الاقتصادي، وإعادة ترتيب أولوياته الداخلية.لكن المشكلة تكمن في أن إيران قد ترى في نتائج الانتخابات دليلاً على تراجع قدرة ترامب السياسية، فتتشدد في مطالبها وتراهن على الزمن.
ثانياً. المسار الثاني: التصعيد العسكري : قد يعتقد ترامب أن الضربة العسكرية الحاسمة قادرة على استعادة الهيبة، وإجبار إيران على التفاوض بشروط أمريكية.هذا الرهان يحمل مخاطر كبيرة تتمثل بالانعكاسات ادناه :
(١).اتساع نطاق الحرب إلى دول المنطقة.
(٢) أتساع المخاطر والتهديد الى الملاحة والطاقة في الخليج ومضيق هرمز وحتى باب المندب .
(٣). استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية.
(٤). تعزيز موقف المتشددين داخل إيران.
(٥). تعقيد العلاقة مع الحلفاء وارتفاع كلفة الحرب دولياً.
(٦). النجاح العسكري التكتيكي لا يضمن تحقيق النصر السياسي والاستراتيجي.
ثالثاً.المسار الثالث: حرب الاستنزاف والضغط : قد يستمر ترامب في استخدام ( العقوبات، الحصار الاقتصادي، الضغط الدبلوماسي، العمليات المحدودة،دون الانزلاق إلى حرب شاملة ).اعتماد هذا المسار يسمح للرئيس ترامب بإبقاء إيران تحت الضغط، لكنه يترك الصراع مفتوحاً، ويؤجل الحل بدلاً من إنجازه.
رابعاً. المسار الرابع: الانكفاء وإعادة ترتيب الأولويات:قد يقرر ترامب أن الملف الإيراني استنزف أكثر مما ينبغي، فيتجه إلى تقليص الانخراط العسكري، وإعادة التركيز على الاقتصاد الأمريكي والصين والمنافسة الدولية.وهذا ليس بالضرورة اعترافاً بالهزيمة، بل قد يكون إعادة تقدير للمصالح والكلفة.
9. تضارب النتايج : هل تتحول خسارة ترامب إلى انتصار استراتيجي لإيران: من الضروري التفريق بين ثلاثة أنواع من الانتصار:
أ. قد تحقق إيران مكسباً سياسياً من خسارة ترامب، لكن ذلك لا يعني تلقائياً انتصارها في الحرب.ولكنها تواجه أعباء اقتصادية وعسكرية وأمنية، ومخاطر داخلية، وتحديات تتعلق بإعادة بناء قدراتها واستدامة موقفها.
ب. الخطر عندما اخلط إيران بين تراجع الخصم وبين زوال قدرته على إلحاق الضرر.
ج. الخطر على الولايات المتحدة الامريكية أن تخلط بين امتلاك القوة وبين القدرة على فرض النتائج.
10. العالم وخسارة ترامب : لا يتعامل مع ترامب بوصفه رئيساً أمريكياً فحسب، بل بوصفه عاملاً في إعادة تشكيل العلاقات الدولية.
ا. روسيا : قد ترى موسكو في تراجع ترامب فرصة لتعزيز نفوذها، أو لإعادة تقييم علاقتها بواشنطن، لكنها ستبقى حذرة من أي تصعيد أمريكي قد يغير الحسابات الاستراتيجية.
ب. الصين : قد تستفيد بكين من الانشغال الأمريكي في الشرق الأوسط، ومن اضطراب العلاقات مع الحلفاء، لتوسيع نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي.لكنها ستراقب أيضاً ما إذا كان ترامب سيتجه إلى مواجهة أكثر حدة معها لتعويض خسائره السياسية.
ج. أوروبا : ستجد نفسها أمام ضرورة مراجعة الاعتماد على الولايات المتحدة في الأمن والدفاع، خاصة إذا استمرت سياسة ترامب في التشكيك بالتزامات التحالفات.
د. الشرق الأوسط : سيكون الأكثر تأثراً؛ لأن أي قرار أمريكي بشأن إيران قد ينعكس على الخليج والعراق وسوريا ولبنان واليمن، فضلاً عن أسواق الطاقة والممرات البحرية.
د. خسارة ترامب لا تعني بالضرورة تراجع الاضطراب العالمي، بل ربما انتقاله إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً.
11. العراق بين تداعيات الحرب ومخاطر المرحلة المقبلة:
لم يبقى متفرجاً في هذا الصراع، بل يقع في منطقة تداخل المصالح الأمريكية والإيرانية، ويتأثر مباشرة بأي تصعيد بين الطرفين.يترتب على ذلك المخاطر ادناه :
أ. أمنياً: احتمال انتقال المواجهة المباشرة أو استخدام الساحة العراقية لتبادل الرسائل العسكرية.
ب. اقتصادياً: اضطراب أسعار النفط والتصدير والملاحة، وما يرافق ذلك من تأثيرات في الموازنة والاقتصاد الوطني.
ج. سياسياً: زيادة الضغوط على الدولة العراقية لتحديد موقفها بين القوى المتصارعة.
د. استراتيجياً: خطر تحول العراق إلى ساحة تصفية حسابات بدلاً من أن يكون دولة تمتلك قرارها المستقل.إن المصلحة العراقية العليا تقتضي ألا تراهن على سقوط طرف أو انتصار طرف آخر، بل على بناء قدرة وطنية تحمي السيادة وتمنع انتقال الصراع إلى الداخل. العراق لا يحتاج إلى انتصار أحد المتصارعين بقدر حاجته إلى ألا يكون ميداناً لحروب الآخرين.
12. المغامرة الأخيرة : هل يضطر ترامب لذلك : ثمة احتمال سياسي يستحق التأمل هو ( أن يشعر ترامب بأن التاريخ سيحكم عليه وفق ما يحققه في الفترة المتبقية من ولايته، لا وفق ما يخسره في الانتخابات )..مع ذلك تبرز الدوافع ادناه :
أ. إثبات القوة: أن لا يظهر بمظهر الرئيس الذي تراجع أمام إيران.
ب. دافع صناعة الإرث: تحقيق اتفاق تاريخي أو إنجاز عسكري يخلّد اسمه.
ج. دافع الانتقام السياسي: تحميل الخصوم الداخليين مسؤولية التعطيل، وتحويل المواجهة الخارجية إلى وسيلة لاستعادة الشعبية.
د.مع ماتقدم : لا ينبغي المبالغة في تفسير كل خطوة باعتبارها رغبة في الانتقام؛ فالرئيس محكوم أيضاً بحسابات المؤسسة العسكرية، والاقتصاد، والرأي العام، والمصالح الأمريكية.
والجدير بالذكر أن تقارير صحفية سبقت الانتخابات تحدثت عن مخاوف من تصعيد ما بعد التصويت، فيما أشارت تصريحات ترامب الأخيرة إلى أن الاتفاق مع إيران ما زال ممكناً. وهذا يعني أن باب التصعيد مفتوح، لكنه ليس حتمياً.
13.السيناريوهات المتوقعة ومآلات الأحداث : التوقع الأقرب: استمرار الضغط والتفاوض بالتوازي، مع احتمال تصعيد محدود، ما لم تقع حادثة كبرى تدفع الأطراف إلى تجاوز الخطوط الحمراء.لكن هذه تقديرات تحليلية وليست معلومات مؤكدة عن قرارات مستقبلية.
أ. السيناريو الأول تسوية سياسية: يستثمر ترامب خسارته انتخابياً للانتقال نحو اتفاق مع إيران، ويقدم التفاهم باعتباره إنجازاً يمنع حرباً مكلفة. وهو احتمال واقعي، لكنه يتطلب تنازلات متبادلة.
ب. السيناريو الثاني تصعيد إسرائيلي قبل التسوية: قد ترى إسرائيل أن تضييق هامش الحركة أمام ترامب يستدعي التحرك سريعاً، سعياً إلى فرض واقع عسكري يصعب التراجع عنه. لكنه يبقى مرتبطاً بالموقف الأمريكي وقدرة إسرائيل على تحمل تبعات المواجهة.
ج. السيناريو الثالث حرب استنزاف طويلة:
لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية، بل ضربات متبادلة، وضغوط اقتصادية، وتهديدات للملاحة والطاقة، مع استمرار محاولات التفاوض تحت النار.
د. السيناريو الرابع احتواء أمريكي للأزمة: قد يفرض الكونغرس الجديد قيوداً سياسية ومالية على توسيع الحرب، دون أن يمتلك بالضرورة القدرة على إيقاف كل تحرك عسكري أو تغيير السياسة الخارجية بصورة فورية.
14. ترامب أثراً تاريخياً أم ظاهرة عابرة: من المبكر إصدار حكم نهائي على تجربة ترامب. فالتاريخ لا يقيس الزعماء بما أحدثوه من ضجيج فقط، بل بما تركوه من نتائج ومؤسسات وتحولات قابلة للاستمرار.قد يبقى ترامب :
أ. في التاريخ بوصفه: الرجل الذي هزّ قواعد السياسة الأمريكية التقليدية.
ب. الرئيس الذي أعاد طرح مفهوم القوة والردع والتفاوض القسري.
ج. الشخصية التي كشفت حدود القوة الأمريكية في عالم متعدد الأقطاب.
د. الزعيم الذي بالغ في تقدير قدرة القوة على إخضاع الإرادة السياسية للخصوم.
ه. أن بعض الظواهر السياسية لا تتكرر بشخصها، لكنها تترك مدرسة سياسية تستمر بعد رحيلها.فقد يذهب ترامب، لكن الظاهرة ( الترامبية ) قد تبقى؛ وقد يخسر الجمهوريون الانتخابات، لكن الأفكار التي حركت جمهورهم لن تختفي بالضرورة.
15. إسرائيل بين خسارة ترامب وقوة إيران : بلا شك ستخضع للتأثيرات ادناه :
أ .النتيجة السياسية للانتخابات الأمريكية :أفرزت تحولاً سياسياً كبيراً وأظهرت النتائج أن الناخب الأمريكي لم يكن منشغلاً بالاقتصاد والأسعار فقط، بل تأثر أيضاً بتداعيات الحرب مع إيران، وكلفتها، ومخاطر اتساعها. وهنا تبرز المسألة الأهم: هل خسر ترامب الانتخابات فقط، أم خسر معها جزءاً من حرية اتخاذ القرار العسكري.
ب. الانعكاس والتداعيات: تواجه إسرائيل ثلاثة تحديات استراتيجية:
أولاً. تراجع الغطاء السياسي داخل واشنطن: سيجد ترامب صعوبة أكبر في تمرير قرارات عسكرية وتمويلية تتعلق بإسرائيل وإيران.
ثانياً. تصاعد الضغوط الديمقراطية: هناك اتجاه متنامٍ داخل الحزب الديمقراطي لمراجعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، ولا سيما في ظل الحروب الإقليمية.
ثالثاً. قلق من تغير السياسة الأمريكية: إسرائيل تخشى أن تتحول الحرب مع إيران إلى ملف خلاف داخلي أمريكي، بدلاً من أن تبقى قضية تحظى بتوافق الحزبين.
رابعاً.اعلان ترامب في يوم الانتخابات عن اتفاق لإنهاء المساعدات الأمريكية السنوية لإسرائيل بعد عام 2026، مع استمرار مبيعات السلاح والتعاون الأمني؛ وهو إعلان يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
16.الخلاصة:
ا. أمريكا: حين يبقى الرمح في يد الفارس : إن خسارة الانتخابات لا تعني نهاية ترامب، كما أن استمرار وجوده في السلطة لا يعني أنه قادر على إعادة الزمن إلى الوراء.اليوم أمام اختبار مختلف: هل يستطيع تحويل الخسارة السياسية إلى مراجعة استراتيجية، أم أن إحساسه بالخذلان سيدفعه إلى مغامرة تتجاوز حدود الحسابات العقلانية. إن خسارة الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية لا تعني خسارة إسرائيل للحرب، ولا تعني انتصار إيران، لكنها أحدثت تصدعاً في البيئة السياسية التي كانت تمنح واشنطن حرية أوسع في إدارة المواجهة.
في الانتخابات خسر ترامب بعض قوته السياسية، لكن السؤال الذي يقلق إسرائيل وإيران معاً: هل سيذهب ترامب إلى طاولة المفاوضات بحثاً عن مخرج، أم إلى الميدان بحثاً عن انتصار يعوّض خسارته في صناديق الاقتراع..وهنا تكمن المفارقة: قد تكون خسارة الانتخابات بداية التراجع عن الحرب، وقد تكون الدافع إلى تصعيدها؛ فالرئيس المحاصر سياسياً ليس بالضرورة رئيساً أقل خطورة.
ب. إيران : أمام اختبار مهم : هل تستثمر التحول السياسي الأمريكي لبناء تسوية تحفظ مصالحها، أم تذهب إلى تشدد قد يفتح أبواب مواجهة جديدة. إو أمام فرصة ثمينة لتحويل الصمود العسكري إلى مكسب سياسي، بشرط ألا تخلط بين تراجع خصمها انتخابياً وبين زوال قدرته على التصعيد.
ج. العالم : يقف بين احتمالين:
أولاً. نظام دولي يعيد ترتيب نفسه عبر التفاوض، أو مرحلة من الفوضى تتسع فيها المواجهات بسبب تضارب المصالح وسوء التقدير.
د. العراق : أن يتعلم من هذه التحولات أن الدول لا تُبنى على التمنيات بانتصار الآخرين، بل على امتلاك عناصر القوة والسيادة والقرار المستقل.
ه. إسرائيل : إن خسارة الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية لا تعني خسارة إسرائيل للحرب، ولا تعني انتصار إيران، لكنها أحدثت تصدعاً في البيئة السياسية التي كانت تمنح واشنطن حرية أوسع في إدارة المواجهة.
إسرائيل قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إيران لم تُحسم عسكرياً، وواشنطن أصبحت أكثر انقساماً، والوقت السياسي لم يعد مفتوحاً بلا حدود.
17.بعيداً عن السياسة وخلاصة فارس الميدان : قد يُعاد الرمح إلى غمده، وقد يُكسر السيف، وقد يترجل الفارس عن جواده؛ لكن أثره لن يُمحى بسهولة. ترامب سواء اتفقنا معه أم اختلفنا، لم يكن شخصية سياسية عادية. لقد أربك العالم، وغيّر لغة السياسة، وفرض على خصومه وحلفائه أن يعيدوا حساباتهم.
لكن التاريخ لا يمنح وسام الخلود لمن يرفع الرمح أعلى، بل لمن يعرف متى يرفعه، ومتى يضعه، وماذا يترك خلفه بعد انتهاء المعركة.أما من راهن على سقوطه، فقد يجد أن سقوط فارس لا يعني نهاية الميدان؛ ومن خذله أو أيده، سيكتشف أن السياسة لا تعرف الوفاء الدائم، ولا الثأر الدائم، بل تعرف المصالح، وموازين القوة، وثمن القرار.فهل يترجل ترامب عن جواده، أم يختار جولة أخيرة ..وهل تكون نهاية المعركة بداية سلام، أم مجرد استراحة بين حربين…ذلك ما ستكشفه الأيام المقبلة.

























































































