مع بداية محاكمة الدواعش في العراق أول ظهر علني لهم في الأردن
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 05 تشرين2/نوفمبر 2026 10:44
- كتب بواسطة: بسام شكري

الباحث
بسام شكري
مع بداية محاكمة الدواعش في العراق أول ظهر علني لهم في الأردن
في شهر شباط 2026 بناءً على أوامر أمريكية، تم نقل سبعة آلاف رجل من الدواعش من سوريا إلى العراق، وهم ينتمون إلى 61 دولة عربية وأجنبية، منهم 3543 سورياً. وهذا يؤكد أن هناك موضوعاً أكبر من محاكمتهم في داخل العراق، وقد يتم استعمالهم في مهمات جديدة، فلماذا تم نقلهم من سجن سوري إلى داخل العراق وهم سوريون، وجرائمهم قد حصلت في سوريا؟ وهل إن القضاء العراقي الفاسد سيتمكن من محاكمتهم بشكل عادل؟ وهل إن السجون العراقية المكتظة بأكثر من ربع مليون عراقي ("أغلبهم بدون محاكمة") تتمكن من استيعاب هؤلاء السجناء الخطرين والمحافظة عليهم؟ وهل نسي العالم كيف قام نوري المالكي -عندما كان رئيساً للوزراء- بتهريب 300 داعشي من سجن أبو غريب، والذين وصلوا مدينة الموصل بعد ساعات من هروبهم واحتلوها واحتلوا ثلث مساحة العراق؟
تشير التقديرات الصادرة عن مجموعة سوفان للأبحاث (Soufan Group) والأجهزة الأمنية الدولية الأخرى لمرحلة ذروة التنظيم (2014–2017) فيما يخص الأردنيين إلى ما يلي:
العدد الإجمالي: يُقدَّر عدد الأردنيين الذين التحقوا بالجماعات المسلحة (وعلى رأسها "داعش" و"جبهة النصرة") بـ 2,000 إلى 3,000 مقاتل.
الترتيب العربي: يحتل الأردن المرتبة الثالثة أو الرابعة عربياً من حيث الأعداد المطلقة (بعد تونس والسعودية، وبالتساوي تقريباً مع المغرب).
النسبة لعدد السكان: يُعدّ الأردن من بين أعلى النسب عالمياً لعدد المقاتلين بالنسبة لمجموع السكان (حوالي 300 مقاتل لكل مليون نسمة).
((ومجموعة سوفان للأبحاث التي هي مصدر هذه المعلومات هي مجموعة استشارية أمنية واستخباراتية يقع مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية)).
هنا أعالج موضوع الأردنيين الدواعش فقط، بدون إثارة مصير الأردنيين المنتمين إلى جبهة النصرة وبقية التنظيمات الإرهابية.
مخيم الهول
خلال عمليات انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من شمال شرق سوريا وقبل وصول القوات الحكومية السورية، قامت قوات سوريا الديمقراطية بتعمد فتح أبواب مخيم الهول، فهرب منه آلاف المعتقلين وسجن أبو الهول الذي كان يحوي -حسب إحصاءات الأمم المتحدة- 74 ألف داعشي سنة 2019، تناقص العدد لأسباب مجهولة إلى 25 ألفاً سنة 2025 وفي شباط 2026 تم إغلاق المخيم بدون أن يعرف أحد أين ذهب بقية سكانه! فإذا كان العدد المنقول منهم إلى العراق سبعة آلاف، فأين هم الـ 18 ألفاً الباقين؟ هذه الأسئلة لا أحد لديه إجابة عنها، لأن موضوع داعش يعرفه الإيرانيون ونظام الأسد والأمريكان فقط، لأنهم من أسس تنظيم داعش وقام بتوجيهه وحمايته, ويفترض أن تقوم الدول العربية بتقصي الموضوع لان اغلب الدواعش من رعاياها وسوف يظهرون فجأة وينشرون الموت والخراب في المنطقة .
خلية الكرك
خلية الكرك مكونة من ثلاثة أشخاص، قائدهم سبق وأن حُكم عليه في الأردن بالسجن وقضى أكثر من خمس سنوات سجيناً، لماذا حُكم عليه بالسجن؟ وهل قام بعملية إرهابية داخل الأردن أو كان ذلك على خلفية نشاطه السابق في سوريا والعراق؟ المفروض أن يكون ذلك الشخص بعد خروجه من السجن تحت المراقبة والإقامة الجبرية، وعلى الأقل يتم وضع سوار إلكتروني في يده للتعرف على تحركاته على الأرض، فلماذا ترك طليقا ينشر الإرهاب؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وهل ستتم محاسبة من تركه طليقا بجرم مشاركة إرهابي في جريمته؟
من خلال الفيديو الذي نشر بعد الجريمة، نلاحظ أن المجرمين الثلاثة كانوا عند باب الكنيسة يضربون الناس المشيعين المتجمعين في الباب الداخلي للكنيسة وينسحبون ليحتموا خلف سور الكنيسة ثم يعودون لمواصلة إطلاق النار، فلماذا كانوا خائفين ولم يدخلوا الكنيسة ويقتلوا الجميع، وقد كان لديهم من العتاد ما يكفي لقتل أضعاف الموجودين والمشيعين في الكنيسة وهم غير مسلحين؟ حسب علم النفس الجنائي، فإن تحليل ذلك هو خوف المجرم من الإيغال أكثر في الإجرام، لأنه يعرف أنه مجرم وعمله باطل، فالباطل يخاف من الحق ولو امتلك السلاح.
دور حركة الإخوان المسلمين
إن القوة المحركة للتطرف والإرهاب في الأردن هي حركة الإخوان المسلمين، ولو قامت الدولة الأردنية بسجن كل من انتمى إلى تنظيم داعش الإرهابي، فإن حركة الإخوان سوف تستمر في إنتاج جيلاً جديداً من المتطرفين كجزء من فكرها السياسي، فما هو تاريخ الإخوان في الأردن وما هو مصدر قوتهم؟
في سنة 1945 تأسست حركة الإخوان المسلمين في الأردن كجمعية إسلامية خيرية وكفرع رسمي للجماعة الأم في مصر, وقد كانت مبادئها الإسلامية كجمعية خيرية في تلك الفترة تناسب الدولة الأردنية الفتية, ومع تطور المجتمع الأردني وتحول الإخوان المسلمين إلى أدوات ضغط وإرهاب تحركها دول أجنبية، أصبح وجودهم في الأردن وفي دول الخليج خطراً يهدد الأمن الوطني ويزعزع وحدة المجتمعات وينشر التطرف والإرهاب, لذلك تم إغلاق مكاتبهم في كافة محافظات المملكة, وإغلاق مكاتب الإخوان لا يعني نهاية فكرهم المتغلغل في المجتمع الأردني لمدة 80 سنة, فمن الغباء الاعتقاد إن قرار إغلاق مكاتب الإخوان في الأردن سينهي تاريخ من الغلو والتحريض الإرهابي ضد من لا يتفق مع فكرهم عمره ثمانين سنة, فما هول الحل ؟
الأردن بحاجة إلى حملة وطنية شاملة لإعادة هيكلة المجتمع ونشر مبادئ الدولة الأردنية العريقة التي حمت النظام الدستوري في محيط جغرافي متفجر وغير مستقر في كل الدول المحيطة بالأردن ما عدا المملكة العربية السعودية طبعا، فكيف نتمكن من ذلك؟
بعد جريمة كنيسة حمود في الكرك، والصدمة التي أصابتني من تلك الجريمة فكرت بإعداد دراسة تفصيلية حول هذا الموضوع، وتواصلت فعليا مع أحد الأصدقاء في الأردن الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي وأصوله ويعمل أستاذاً في إحدى الجامعات، ورحب بفكرة التعاون معه في القيام بهذا العمل, وفي نفس الوقت تواصلت مع عدة مراكز أبحاث أوروبية وعربية وأخذت رأيهم في موضوع الدراسة، فنصحوني بعدم الخوض في هذا الموضوع لأن حركة الإخوان التي يبلغ عمرها في الأردن 80 سنة لها أذرع عديدة يمكنها الحاق الأذى بكل من يحاول فضحها من اجل اجتثاثها, لذلك اكتفيت بهذا المقال في الوقت الحاضر بانتظار التطورات المستقبلية, واقدم اعتذاري هنا الى الصديق الأردني الذي شاركني هم محاولات تفكيك الفكر المتطرف منذ سنوات , ومن جانب أخر هناك احتمال أن تصل دراستي الى الإخوان ويستخدمونها لسد الثغرات التي لديهم وتقوية تنظيمهم كما حصل عندما أرسلت دراسة الى وزير الداخلية الفرنسي لمعالجة ظاهرة التطرف الديني وخروج ضواحي باريس عن السيطرة سنة 2023 فقد وصلت الدراسة الى الجهة التي قامت بالاندساس بين المتظاهرين, فاذا كانت دراستي قد وصلت الى المجموعات الإرهابية في دولة عظمى مثل فرنسا فكيف لا تصل الى أيدي الإخوان في الأردن؟
خلاصة فكرة اجتثاث الإخوان من الأردن وأفكارهم تتمثل في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: التعرف على فكرهم من جديد، وأساليبهم، وتنظيماتهم، وطرق تمويلهم، ومستوياتهم التنظيمية، وعلاقاتهم مع المنظمات الأهلية الأردنية، وأماكن نفوذهم الحكومي، وعلاقاتهم مع الهيئات الدولية والعربية، واستثماراتهم الأردنية والعربية والعالمية، والجامعات والمساجد التي يملكون تأثيراً عليها أو يملكونها داخل وخارج الأردن، وهذه المعلومات تعتمد على ثلاثة جوانب: المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية الأردنية، والمعلومات المتوفرة لدى الدول الخارجية، والمعلومات الموجودة داخل المجتمع المدني الأردني.
المرحلة الثانية: تشكيل فرق عمل تضم مختصين في مجالات الأمن، والشريعة الإسلامية، وعلم النفس، والتربية والتعليم، والنظام المصرفي، ومتخصصين في القانون والإعلام والمرأة، والمجموعات الشبابية صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء الأردن على أسس عالمية حديثة.
المرحلة الثالثة: توزيع فرق العمل كل على اختصاصه في المرحلة الأولى، وإصدار التشريعات التي تحمي تلك الفرق، وتحديد جدول زمني من مرحلتين: الأولى مرحلة التنفيذ قصيرة الأمد، والثانية مرحلة التنفيذ طويلة الأمد.
قد يتساءل البعض عن أهم المؤثرات السلبية التي زرعها الإخوان المسلمون في الأردن, فإني -من خلال خبرتي الدولية وخبرتي في المجتمع الأردني التي تمتد لأكثر من خمسة وثلاثين سنة- أرَى أن أهم سمة سلبية هي النفاق, والنفاق ضمن عقيدة الإخوان المسلمين تمتد جذورها التاريخية إلى التقية التي يتبعها الشيعة الاثنا عشرية, وظاهرة النفاق هي السمة الأخطر على الدولة الأردنية وعلى النظام السياسي والأمن المجتمعي، والنفاق يضرب أساس السلطة ويقتلع الدولة من جذورها ولا يعطي الحقيقة للأجهزة التنفيذية فينخدع الجميع ابتداءً من رأس هرم السلطة إلى أصغر شرطي أردني, النفاق يبين للحاكم أن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي تنهار فيه الدولة, وخير مثال على النفاق ما حصل في العراق سنة 2003 فقد وصل الجيش الأمريكي إلى القصر الجمهوري واحتله بالكامل وبقي وزير الإعلام العراقي (أبو العلوج) يكذب على وسائل الإعلام ويقول بأن الأمريكان قد اندحروا.
حالة النفاق في علم النفس تعني أنى اكذب عليك من اجل أن أخدعك لكي أتمكن من القضاء عليك، بعد جريمة كنيسة حمود طافت على السطح ظاهرة النفاق في الأردن بشكل واسع ولو قمنا بمراجعة التصريحات الصادرة من العديد من الجهات وخصوصا من الإخوان حيث اخذ الكثيرين ينافقون الدولة ويضحكون عليها في حين إن هؤلاء أنفسهم كانوا يروجون لأفكار الإخوان المتطرفة في المجتمع الأردني.
أين تكمن قوة الإخوان؟
للإخوان تنظيمين منفصلين كليا عن بعضهما البعض, التنظيم الأول هو التنظيم الفعلي للأعضاء المسجلين لدى التنظيم نفسه وقد تفصح قيادة الإخوان عنه للسلطات أو عن جزء منه ويبقى الباقي سريا والتنظيم الثاني هو التنظيم الاقتصادي السري للغاية وأعضاء هذا التنظيم قد تم إخراجهم من التنظيم العلني بعد ان اكتسبوا خبرة تجارية وثقة القيادة وبعض المال فيقومون بتنمية استثماراتهم وزيادتها وتمدهم الحركة بالأموال الأزمة في بداية عملهم وهم الرافد الحقيقي لقوة الإخوان المالية وهؤلاء من الصعب إثبات حقيقتهم لانهم قد تركوا تنظيم الإخوان في العلن منذ سنوات ولا علاقة تربطهم بأعضاء التنظيم لا من قريب ولا من بعيد ويقومون بالتداخل في الاستثمارات والمشاريع العامة في الدولة واكتشاف هؤلاء يحتاج الى مجموعة متخصصة في الرصد ومتابعة الخيوط المختلفة ومتخصصين في مكافحة المافيا.
إن الموضوع أكبر من خطبة جمعة في مسجد أو درس في محاضرة مدرسية، انه تاريخ من الشحن المتطرف وكراهية الأخرين والانغلاق ونفاق السلطة للضحك عليها من اجل الاستمرار في ذلك النهج الإجرامي.
حمى الله الأردن وطناً عزيزاً منيعاً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين، وإن المرحلة تتطلب من الجميع شعباً أردنيا ً أصيلاً واقفا ً بحزم خلف قيادته الهاشمية الحكيمة ورص الصفوف وتجسيد أعلى درجات التضامن والوحدة الوطنية، والالتفاف حول أجهزتنا الأمنية الباسلة وجيشنا المصطفوي الذين يمثلون السد المنيع في وجه كل من يحاول المساس بأمن واستقرار هذا البلد المبارك.
سيبقى الأردن قويا عزيزا يقارع الأهوال والمصاعب بهمة رجاله النشامى
عَلى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزائِمُ ... وَتَأْتِي عَلى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعْظُمُ في عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغارُها ... وَتَصْغُرُ في عَيْنِ العَظيمِ العَظائِمُ
الباحث
بسام شكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

























































































