التحقق حول مجلى الأحدية والواحدية: (محاولة ومقاربة للفهم)


زياد السالمي

التحقق حول مجلى الأحدية والواحدية:(محاولة ومقاربة للفهم)

من واجبات المسؤولية التطرق إلى ما توصل إليه علماء الأمة رضوان الله عليهم في كافة العلوم والمعارف كما أن من الضروري واللازم من قبل الأمة جمعاء التوقف والتحقق والإغراق والاستغراق والإنصاف في حكم كل فريق على الآخر تاركين الكتاب والسنة هما المرجع والمستند والمنهى كمعيار في صوابية والشمولية في تناول رأي الآخر وكذلك في تناول المفهومين ونجعل سعة الاختيار في رد الإمام علي ومنح السائل الحق في التقصي والتحقق دون نهره أسلوبا في قبول رأي الآخر طالما الغاية من ذلك هو الله سبحانه وكذلك هو الحق والحقيقة وذلك في الحديث المروي عنه من أن رجلا نهض في لجة حرب حامية هي حرب الجمل، فسأل الإمام أمير المؤمنين، أتقول: إن الله واحد؟ وما كان من الناس إلا أن حملوا عليه وعارضوه، متذرعين بأن الساحة ساحة معركة، والساعة ساعة حرب واحتدام السيوف، لا سؤال ومعرفة، وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال لهم الإمام علي عليه السلام : «دعوه، فإنَّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم»
التفت الإمام أمير المؤمنين، إلى الرجل قائلاً بإجمال: «إنَّ القول في أنَّ الله واحد، على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه». ثمّ أردف مفصلاً الكلام في الوجهين الممتنعين، بقوله: «فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما يجوز، لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحدٌ من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، وجلّ ربنا عن ذلك وتعالى
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا؛ وقول القائل: إنه عز وجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربنا عز وجل».
ثانياً: -كما نجد كلاهما لا يختلف عن الآخر عدا في طفائف الأمور رغم توافقهما في المقاصد وهو ما شجعني لمحاولة إدراك الفرق والفهم من خلال ما جاء في القرآن الكريم وفقا للسياق القرآني وكذلك لحديث رسول الله وتبين لي بعد فحص وتدقيق وتأمل آملا من الله العلي المتعال التوفيق والسداد وإدارك الصواب الآتي:
ونستشف بأن الله جل وعلا فد اختص وصف الأحدية على الاستحالة والنفي والاستفهام ولم يردها لأحد قط وخصص نفسه بها في قوله هو الله أحد كما جعل في القرآن للمتدبر غاية الشمول وغاية الإداراك والمقصود لكل شيء.
بل جعلتها مضربا للأمثال كمعنى دون ذات ودلالة للأمر الحق والتحقيق الذي لا بديل له ولا اختلاف في الحال مهما تلون والظرف مهما تقلب والواقع مهما تغير. وهو بمعنى الآخر المقابل للذات فلا يجوز أن نقول أنا الأحد أو أحدي أو أحده ولكن نقول هو أحد أو أحد هو فهو لفظ دل عن الجمع والعموم والشمول في الغائب والمخاطب والمتكلم ولا يدل على الفرد والخاص والله أعلم. لا يجوز نقول أحدا للفرد غير المتعدد من ذات الجنس بينما نقول واحدا للفرد غير المتعدد في الجنس. في حين نجد أن الله جل في علاه يختص نفسه بهذا الوصف كإشارة لشموله وعمومه وجمعه في إفراده وهو ما يؤكد أن الأحدية هي لنفي التمثيل فالله المثل الذي ليس كمثله شيء استغراق الكل في الأحدية واستفهام (أي) تدل على لفظ واحد كونها للتعيين والتحديد في ذات الجنس والنوع وليس على لفظ أحد وليس للإطلاق والعموم بينما (مثل) تختص بالأحد ولا تختص بالواحد كونها للعموم والإطلاق والجمع في الجنس والذات والنوع. و(أحد) يأتي مضاف يتبعه مضاف إليه في العدد كاسم ظاهر مثل أحد عشر كوكبا وكذلك مضافا إلى الضمير في غير ذلك بينما تضاف بصيغة (إحدى) للأسماء الظاهرة و (الواحد) يستحيل وروده مضافا مطلقا إلى عدد أو اسم بل يأتي فقط كصفة ومن خلال التأمل والتدبر في كتاب الله جل وعلا نجد أن لفظ (أحد) قد وردت في سياقات مختلفة وتحمل معان مختلفة وقد وردت ستين مرة تسعة وخمسين منها في سياقات لا ترتبط بالله أو تختص بصفاته .. وواحدة منها اختصت بالله وهي في سورة الإخلاص.(قل هو الله أحد ) ومما تبين لي خلال تدبر تلك الآيات أن لفظ (أحد) يستغرق الجمع في الحكم ويغني عنه في الإشارة وحكمه حكم الجمع وقياس له ومثل، كما أن من السياق الذي يرد فيه نجد حقيقة اتصاف الجمع به كلفظ يشير إلى الجمع في الحال والمآل والاستدلال والثبات الذي لا يتغير ولا يتبدل كما أنه يرد بمعنى الجمع ناهيك على أنه يخلو من الاستثناء. وأنه عكس الآخر
كما يأتي دلالة على نفوذ الذكر وهيمنته على الأنثى ودخولها في حكمه كما في قوله تعالى (أحدهما أو كلاهما) ويأتي مسبوقا أو لاحقا بشبه الجملة البادئة بحرف الخفض (من) مقترنة بها كما في قوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم ) وكذلك في قوله (ما سبقكم بها أحد من العالمين، )وكذلك في قوله (لا أعذبه أحدا من العالمين) وكذلك في قوله (وآتاكم ما لم يؤتِ أحداً من العالمين) وفي قوله (وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) وفي قوله (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ) وفي قوله (فَلَمْ نُغَادِرْ‌ مِنْهُمْ أَحَدًا) وقوله ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ) فجميع ما ورد تؤكد أن لفظ (أحد) قد تأتي مستغرقة للعدد كافية عن ظهور البقية كما أنها لم ترد مطلقا معرفة بأداة التعريف (أل)، في حين أن لفظ (واحد) لم يأت في القرآن سابقا أو لاحقا لشبه الجملة البادئة بحرف الخفض (من) إلا مرتين وهي تجمع بين الأب والأم. كون الواحد منهما فقط له حكمة كما وضح ذلك بن عربي في كتاب الأحدية وهو ما يعني أن الأحد يتصف بالغموض وعدم الظهور؛ وعدم الاتصاف والتعيين أما لفظ (واحد) فهو يتسم بالوضوح والظهور والتعيين.أما (الواحد) فقد ورد هذ اللفظ (6) مرات معرفة بأداة التعريف ( أل) وجميعها لله سبحانه ووردت أكثر بدون (أل) التعريف هذا وبتدبر آيات الله سبحانه وتعالى نجد أن ورد لفظ (واحد) في سياقات متعددة منها ذكر الربوبية، والولاية وتجليه في حقيقة كمالية الخلق، إعجازا لدونه وفي الحكم والحساب، وفي قبض العهد من الخلق بتبلبغهم وإنذارهم بحقيقة الإلوهية وفي كشف وتعرية المنكرين لها استكباراً وإقباضهم تحديد مناسكهم ذكرا لله مقابل نعمه وكذلك قبضهم إسلامهم له وما ينال المخبتين من بشرى وأيضاً محاججة الخلق ومكاشفتهم عن صدق إسلامهم بحقيقة الإلوهية الواحدة وفي التأمل والتفكر بالخلق والخليقة وبكونهم أمة واحدة والتي تتجلى لهم من خلال ذلك اتصاف مقام الربوبية بالواحد سبحانه حتى يتقون، وإقامة الحجة على أهل الكتاب حول مقتضى الإيمان بالواحد المُنْزِّل وبالتالي انفراد الإلوهية بالله الواحد وإقرارهم وأخذ الأصر عليهم و ومحاججة أهل القرآن عليهم أنهم لله الواحد مسلمون، وإلزامهم بواحدية الإلوهية وأنهم قد كفروا بقولهم أن الله ثالث ثلاثة ومن ثم نفي الاتخاذية ووجوب التنزيه لله الواحد القهار؛ إلى ذلك حقيقة أن إرادة الله الواحدة تنفي الاتخاذية وتوجب التنزيه والحذر من صفة الواحد المقترنة بصفة القهر وتحقيق قبضه العهد ممن أتاه الملك أن لا ملك إلا ملك واحد هو الله فضلا عن تحقيق واحدية الإعجاز به سبحانه الذي ينتفي معه انتفاء الإلوهية بغيره ومحدودية المخلوق بالبلاغ والإنذار بالاستقامة والاستغفار من الخوض أو الخطأ في التقدير. وأن المتأمل للوجود كذات يعد واحدا مذكرا وله أجزاء منه وأجناس منها زوجية وأن هناك أشياء لا تتعدد (كالليل والنهار والشمس والقمر ) وأن الأشياء المتعددة بالإجمال مؤنثة؛ وكل ذلك يؤكد على حقيقة أن الموجد هو واحد لا يعرف عند الموجودات لأحديته؛ وأن الواحد لا يتعدد ولا يتكرر وأن التعدد يشير إلى الواحد ولا يتعداه ولا يتجاوزه والواحد قائم بذاته متنزه عن غيره بينما التعدد لا يقوم إلا بالواحد وفي ذلك حقيقة التنزيه بيقين التعدد والجمع والكثرة والتكرار والأشباه (ألا شريك ولا مثيل ولا رب ولا إله ولا معبود سواه).وهنا يتضح أن أحد تختص في الأجناس والأجزاء والصفات بينما الواحد فهو صفة فيدخل عليه الأحد كونه من الصفات وهنا قال الله جل في علاه قل هو الله أحد إثبات على المثل والإفراد في جميع الصفات والأجناس والأحد ينبغي أن يكون معه عكسه أما الواحد فلا عكس له بل هو الانسجام والاتفاق والوحدة. والاعتصام كما أن الواحد هو دلالة عن الذات وبالتأمل ندرك ألا ظهور لصفة في الأحدية بينما تظهر الأحدية كصفة لغيرها ونلاحظ أن القرآن لم بثبت في لفظ (أحد) الواردة في القرآن أي تحقيق أو أثر أو استطاعة فجاءت جميعها للنفي والتعجب والتمثيل والاستنكار والاستفهام كما جاءت جميعها نكرة وكذلك على سبيل المبالغة، في حين وردت لفظ (وحد)في كناب الله ست مرات جميعها خصت لله سبحانه متعلقة بالعبادة والدعاء والإيمان والذكر.. أما الواحد فقد وردت في القرآن الكريم وتبين أنها لم تأت في صيغة مضاف لمضاف إليه كما نجدها وردت في سياقات مختلفة فتأتي بعدة معان وكأنها جاءت صفة أو تمييزا أو حالا كما نجد أن القرآن الكريم قد قرن لفظ الواحد تأكيدا على وحدانية الله من خلال أن الله سبحانه وتعالى قرن باتصافه الواحد صفة القهرية التي تعني أهمية الوحدانية وأن مخالفتها توجب على المخالف القهر وما يشمله القهر من قوة وبطش ونكال حتى الرجوع إلى التوحيد، وبالتأمل إلى قوله عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله (أحد أحد) يفهم منها قول أشهد أن لا إله إلا الله؛ ويعني أن الأحدية هي الأثر الناتج أو الدال عن التوحيد والواحدية. وقد تتبادر إلى الذهن أسئلة تقودنا إلى التفريق ما بين الواحدية والأحدية ومن ذلك لماذا لم يقل عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وحد وحد وقال أحد أحد، والإجابة على ذلك أن التوحيد منعقد في النية وبالتالي فالواحدية هي أمر فطري أساسي بينما إظهارها وإثباتها فعل ظاهر جزئي يشير إليها بالأصبع ولا يكون إلا بأحدية تلك الأصابع فكانت التوجيه والأمر من رسول الله لسعد بن معاذ الإشارة بأحد أصابعه فقال أحد أحد. وبالتأمل نجد أن لفظ (أحد) ثلاثي على وزن (فعل) وهو اقتصار الوصف على الفاعل ذاته وعلى الإشارة منه نحوه هو (يؤحِدـ أحَدَ ).. بينما (أحِّد) فهو رباعي على وزن (فعِّل) ومضارعه (يؤحِّد )وماضيه ـ(أحَّدَ) وأمره (أحِّد) وهو إشارة من الفاعل إلى غيره نحو أحَّدْتُ الله ولا يجوز أن نقول أحَدْتُ الله وبهذا فإن قوله تعالى ( قل هو الله أحد ) يعني هو الذي افرد نفسه في وصف الأحدية وبالتالي انحصار الفاعلية به في هذه الأحدية دون غيره.
كما نستشف من خلال إيجاد الفرق بين فعلي الأمر (وَحِّدِ الكل) (أَحّدِ هذا الجمع ) أن فعل الأمر الأول يعني اجعل الكل واحدا بينما الثاني افرد الجمع لتغدو أحادا واظهر واحدا منها..فالواحد قبض والأحد بسط ونجد ذلك من خلال أن الله سبحانه وتعالى في كل الآيات التي وصف نفسه بالواحد قد جاءت مقترنة بصفة القهار وفي سياق كونه جل في علاه الجليل الخطر الذي تؤكد معنى القبض.. والأحد معنى البسط. الذي اقترن باسمه الصمد الذي يقصد فيه الحوائج كلها
كما يفهم من السياقات التي ورد فيها اسم الواحد تعلقه وارتباطه بما ينبغي على العبد تجاه الله بينما وصف الأحدية تتعلق بما على الله سبحانه دون ان يسبقها تعلق من العبد وبالتالي هي أقرب إلى التعالي والتجرد إلى ما بها من تحقيق البسط الوارد في سورة الرحمن في قوله تعالى (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾) والواحدية هي أقرب إلى الاهتمام والإلزام والقبض في قوله تعالى من ذات السورة (سَنَفْرُ‌غُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾)
وهو إفراد صفاته عن مثلها و كل منها في مواضع سنها وحدد كيفيتها وكيف شاءها وعرفها في كتابه العزيز.. وكذلك سبحانه قد حدد أحديته (ليس كمثله شيء) في الأفعال والتصرفات والآثار والصفات والآيات وهو ما يستشف هذا من ختم سورة الإخلاص التي ورد فيها اسمه أحد بقوله (ولم يكن له كفئ أحد) والكفاءة لا تكون إلا في الآثار وهناك العديد من وجوه الاستشهاد الذي ذكرها جل في علاه التي تؤكد أن الأحدية تنزيه وصفه الحقي ونعته الخلقي عن دونه ومن وجوه الاستشهاد القدرة والرؤية في سورة البلد إذ قال ( أيحسب ألم يقدر عليه أحد)
(أيحسب أن لم يره أحد)
ثم يبين جل في علاه أن أحدية الإنسان على نفسه بقوله ألم نجعل له عينين
...
في سياق آخر في سورة الإسراء ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)
ومن معاني الأحدية هو أن حسبه هو في معرفة ذاته وكذلك أن أقصى ما يصل إليه العارف من معرفة الله هو أنه لا يعرف الله إلا الله.
وبالتالي استغناء الله سبحانه في أحديته على أن يوصف أو يمجد أو يحمد أو يشكر أو يذكر أو يعرف أو ينسب إليه حق أو خلق من قبل من خلقه فهو استغناء ذاته بذاته عن دونه وعن آثاره وصفاته
والتي تنحصر بقولهم (كان الله ولا شيء معه)
.....
كما أنه لا يجوز إضافة واحد على الصفات والأفعال (واحد الصفات - واحدي الصفات) بينما وجوب إضافة أحد إلى الصفات والأفعال كأن نقول (أحد الصفات - أحدي الصفات)
ولفظ الأحد تعني وجود الكثير كقولنا (أحد الحاضرين) يعني إشارة إلى حضور الكثير
وهو ما ينفي أن الأحدية هي الإشارة للذات لأن المقابل لهذا المفهوم هو وجود الآخر النظير والذي يكون مع الأحد.
فالكرم الإلهي من حيث جنس الكرم واحدي ومن حيث أشكال الكرم أحدي
وأحد هو إشارة على الاستغناء به عن البقية كقولنا( لو قمت بأحد أفعالك الكريمة أو إحدى صفاتك الكريمة إما عون العاجز أو الكرم أو النبل أو الجود لكفتك)
ويعني الاكتفاء بهو الله أحدية الواحد المجرد عن ما سواه.
الخاص= الواحد .. وخاص الخاص= الأحد كذلك نجد حسب القواعد اللغوية المعروفة
أن الواحد هو العدد الأصل الذي تقوم عليه كافة الأعداد وبانعدامه انعدمت هذه الأعداد وبالتالي فلا وجود إلا به بينما الأحد نجده دلالة على الكثرة وهو ما نجده من بعد العشرة أحد عشر وبالتالي فهو يعني كثرة صفات الله الكافية للتمسك بها والتي تقودك إلى الصمد الذي تقصد إلبه هذه الحوائج عبر اتخاذك أحدية الله لتقديم حوائجك المقصودة ونيلها من الصمد جل جلاله
فنسب الله سبحانه هو نفي النسب عنه فهو الذي بأحديته لا انتساب له وإنما إشارة إليه باعتباره الوجود الفرد الذي تتعدد أسماؤه وصفاته وأفعاله وآياته في معرفته وقصده
كذلك نجد حسب القواعد اللغوية المعروفة أن الواحد هو العدد الأصل الذي تقوم عليه كافة الأعداد وبانعدامه انعدمت هذه الأعداد وبالتالي فلا وجود إلا به
بينما الأحد نجده دلالة على الكثرة وهو ما نجده من بعد العشرة (أحد عشر ) ويستشف من المفهوم المخالف للفظ إشارته نحو كثرة صفات الله الكافية للتمسك بها والتي تقودك إلى الصمد الذي تقصد إليه هذه الحوائج عبر اتخاذك أحدية الله لتقديم حوائجك نحو المقصد في تحقيقها وإنالتها وهو الصمد جل جلاله
ــ بالإضافة إلى ذلك يفهم من سبب النزول أن من معاني الأحد وفقا للسياق وسبب النزول فيعني الأول والقديم الذي يضاف إليه الذي لا قبله والصمد يعني الآخر الأزلي الذي يقصد . بينما نجد أن من حيث التركيب اللغوي للجملة أن أحد دائما مضاف يضاف إلى آخر وبالتالي حقيقة عدم صحة ما توصل إليه من أنه التجلي الذاتي الخفي السابق وهو الباطن بينما الأول هو الظهور اللاحق للأحدية قلت يشكك في عدم صحتها والله أعلم أن الواحد حسبما جاء في القرآن الكريم جميعها تؤكد بروز الاسم الواحد يوم القيامة بينما الأحدية هي التجلي الخفي السابق..والذي تتجلى سماته وخواصه في الدنيا. من خلال تتبع ما جاء في القرآن جاء لفظ أحد في سياقات متعددة تؤكد النفي وقد يعني تجزيء الواحد وعلى هذا فإنه من الأسرار التي تظهر من خلال التدبر أن الواحد يختص بالصفات القائمة المحددة مثل (الجبار. الملكـ ـ الرحبم ) بينما الأحد فهو يختص بالصفات الغامضة الدقيقة مثل (الملكوت الجبروت - جالوت- ناسوت- رحموت) فهي التي لم تعرف وإنما وردت ووضحها النص القرآني من خلال السياق فالملكوت تختص بالأجزاء والملك يختص بالشمول
اللفظ الذي يأتي في ختامه (وت) يعني تجزئة اللفظ الكلي إلى لفظ يتصف بالكلية وتوافره خواص الكل فحين قال الله تعالى (ملكوت كل شيء) يفهم أن الملك فيه أجزاء تسمى كل جزء مملكة بحد ذاتها وتجمع باعتبارها كون كامل ولهذا اطلق عليها ملكوت. فالكواكب مملكة لها وجودها ودورها وووصفها واختصاصاتها واعتباراتها الخاصة بها دون غيرها من الأشياء التي تتكون منها السماء وكذلك الشمس والقمر والنجوم ولهذا للتأمل فيها وإدرتك أسرارها وغايتها تسمى ملكوت وقس علي ذلك في الأجناس الأخرى فالناسوت جزئيات الناس الكاملة التي تتميز عن غيرها ولها خصائص خاصة بها عن غيرها.والتي تشكل جنسا معينا ولهذا أضيف إلى الكلمة حرفي (وت) لتؤكد دقة الوصف في معرفة أجزاء الجنس كذات كاملة تقوم بدورها وكذلك الطاغوت فالله سبحانه وتعالى أكد الطاغوت مجموعة الطاغي الذي هو الشيطان كما ورد في قوله تعالى (اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِ‌جُونَهُم مِّنَ النُّورِ‌ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥٧﴾) فقد وصف الطاغوت بالأولياء وذكر فعله يخرجونهم بالجمع. والطاغوت هو الشيطان كاسم جنس. وكذلك قوله تعالى( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَ‌ىٰ ۚ فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧﴾)مثل ناسوت ناس والواو والتاء إذا أضيفت فهي إضفاء الحياة للأجزاء الناس والإنس والواحد. إلى آخره وقس على ذلك في كل كلمة .وبهذا فإن الأحدية تختص في تلك الألفاظ المكونة للكل الواحد أي بالأجزاء الكلية للفظ الذي يأتي بآخره (وت) ( طاغوت أجزاء طاغي ناسوت أجزاء ناس جالوت أجزاء جال طالوت أجزاء طال) وكل جزء مكتمل يشكل وجودا بذاته له تكليفه ودوره ومسؤوليته.وبالتالي اختصاص الأحدية بها ودخول تلك الأوصاف والكلمات في حكم الأحدية. وفي سياق معان ودلالات الأحدية يقول ابن عطاء الله السكندري في كتابه الشهير "الحِكَم العطائية".(إن إراك أحديته فاتك، وإن حجبها عنك أعانك) وبالتأمل ندرك ورود هذه الحكمة في إطار علاقة العبد بربه ومفهوم "التوحيد" وتجلي "الأحدية" الإلهية، ويعني بذلك "إن أراك أحديته فاتك":أي نجاك من الفزع والأخذ من قريب لقوله تعالى( وَلَوْ تَرَ‌ىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ﴿٥١﴾) بينما احتجاب الأحدية تعني عون الله له لما يشمله من الرحمة والإظهار والتمكين. الحكمة تشير إلى أن ظهور الحق سبحانه بصفات الجلال المطلق يستغرق العبد ويمحوه، بينما احتجاب هذا الجلال خلف المظاهر الكونية هو رحمة تمنح العبد القدرة على الاستمرار في الوجود والقيام بحق العبودية. كما أن حسب ما يرى أغلب العارفين من أن الأحدية هي التجلي الأول المجرد، فإنه يدخل من معانيها اسم الله القديم والذي ذكر هذا الاسم "القديم" الشيخ أحمد بن علوان رضي الله عنه في كتابه التوحيد الأعظم كما نجد ومن خلال روح الكلمة هو الله أحد أن الله سبحانه وتعالى في هذا الإسم جاء به فضلا ومنا منه لخلقه وفيه أسرار الإضفاء غير المتعلق برد أو مقابل للمضفى إليه. بينما الواحد فهو الاسم الذي يقتضي أن يقابل أسراره وخصائصه فعل أو رد فعل أو أمر أو إلزام رباني.. وهنا يفهم من السياق بأن أحد هو ضرب لاختيار من الصفات اللطيفة التي تتناسب مع السياق والحال الذي يعيشه العبد فهو متعلق باسم الله أي تسبيح اسم الله من خلال أحديته وإفراده عن غيره من ذات التسميات وبالأوصاف بحيث تعني هذه الأحدية بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) والتي تظهر كتسبيح لاسم الله سبحانه وتعالى وهو ما يفهم من اقترانها بصفة السمع والبصر مم باب القياس لا الحصر بقوله في نهاية الآية (وهو السميع البصير) وهنا فإن خلاصة الأحدية هي تنزيه صفات الله كتسبيح لصفات الأسماء وإضفاء عليه الأحدية (ليس كمثله شيء) . أضيف أقول والله أعلم والرسول أن أحد كما أشرنا بصفته البسط الذي لا ينتظر من عبده المقابل يدخل من معانيه صفة المتكبر سبحانه وتعالى الذي يتنزهه عن أن يكون منه مثلا من خلق وبالتالي التقاء الصفتين بالنفي عن االأفعال الصادرة من العبد، بعكس اسم الله الواحد جل في علاه، فالأحدية تختلف عن الواحدية من حيث إنها لا تخضع لموازين الوجود ولا. لأحكام الكون والاستخلاف فهي قبل ذلك وبالتالي يدخل فيها قول الله سبحانه وتعالى بالنفي ردا على طلب نبيه موسى عليه السلام حين قال له أرني أنظر إليك فقال له إنك لن تراني فهي فوقية ومتجاوزة لأسرار السنن الكونية في هذا الوجود.، بينما الواحدية تجد أفقها الحي في الأوصاف والاعتبارات التي تدخل ضمن تكليف وسنن الوجود الاستخلافي للخلق فهي تقوم بثنائية الحكم الأول حقية الخلق من الحق بالوجود والآلاء والنعم والممكنات والالتزامات التي يحتاجها الخلق في وجوده في كل شيء
والثاني: حقية الحق من الخلق الالتزام والتقيد بالأوامر والنواهي التي ألزمها إليهم وأنهم حال عدم مراعاتها سيواجهون حساب الواحد القهار، وبالتالي تمكين الواحد القهار من كل شيء، بينما الأحدية هي التعالي المطلق والتنزيه التام عن الالتفات إلى الخلق وأفعالهم، فهي مقام انشغال الذات عن الذات والأفعال وتجردها من كل آخر. لقبلية وصفها؛ وهنا نجد الفرق بين دقة قول الشيخ احمد بن علون (أحد أي لا أنيس) وبين قول الشيخ محي الدين ابن عربي (بالنسب) فالرد حول سؤال النسب الذي وجهه أهل الكتاب للرسول الأعلم سيدنا محمد صلوات ربي عليه وعلى آله ذكر في الآية الثالثة من سورة الإخلاص (لم يلد ولم يولد) كما ذكر ذلك الشيخ بن علوان. باعتبار ظاهر لفظ (أحد) من حيث اللغة ليس من معانيه نفي النسب والأصل إلا أنه وبعد التحقق نجد أن هنالك من أهل اللغة يذكرون أن لفظ (وَحَدَ) من معانيه نفي النسب والأصل.. وهنالك من يعتبر أن لفظ (أحد) هو مشتق ومبدل من لفظ (وَحَد) الذي بمعنى نفي النسب والأصل كما قال بذلك أهل اللغة؛ وبهذا يكون لفظ (أحد) متعلقا بالنسب قد وجد ما يعاضده في اللغة إلى وروود الحديث النبوي أن سبب النزول هو جواب على سؤال أهل الكتاب عن نسب الله سبحانه وتعالى علوا كثيرا أن يكون له نسب وإنما تنتسب إلى أحديته جميع الأفعال والصفات والنعوت والحقائق تنزيها عن أن يكون. شيء كمثلها؛ إلى ذلك نجد أن من معاني ( قل هو الله أحد) أن الأحد لا يقتصر على النسب الذاتي (التجريد) (لم يلد) وإنما أيضاً يمتد ليشمل الارتباط الذاتي (السبب) (ولم يولد) وكذلك التعلق الخلقي والحقي نعتا وصفة بالقول (ولم يكن له كفؤا أحد) وبهذا فإن أحد لا تقتصر على النسب كما ذكر بن عربي بل تمتد لتشمل أيضا الفعل والتصرف والسلوك والنعت والصفة الحقية والخلقية، الأحدية يدخل فيها الباطن واللطف الخفي المعمي عن إداركه والواحدية بدائرتها الظاهر الخبير في إدراك كل شيء حتى البصر المعمي عن إدراكه، كذلك الأحد يختص بنفي الشريك وليس الربوبية والعبودية والألوهية، بينما الواحد يختص بالوصفية للإلوهية والربوبية والعبودية إلا أنه وبعكس ما يرى البعض من أهل التجسيد كابن تيمية فإن الواحدبة والأحدية تتميز باستقلالها عن الإلوهية والربوبية والعبودية فكل منها مقامها وحضرتها الخاص ( واحدية - أحدية - إلوهية - ربوبية - عبودية) بها حسبما تناولنا معان المقامين.
الأحدية قلت مقام تنزيه عن النسب والشريك والمثيل والنظير والواحدية مقام وصفي ونعتي فسبحان الذي سبحته الأشياء وهي تعرف استحالة معرفته سبحان اللطيف الذي عميت الأبصار عن إدراكه سبحان الخبير الذي يدرك الأبصار قبل الأشياء رغم عمائها عن إدراكه..،
وأخيرا إنه ومن ملهمات الروح الأحدية يعاب على العبد حال تناول أحدية المتعال جل جلاله أن يورد أحد سواه في خاطر المعني من شيء واسم وبشر وصفة ونعت ونسب فلا أحد إلاه عند التناول تحقيقا لهذا المقام المتجلي فانتفاء الكون والأشياء بأحدية الله الباقي الحاضر المتكبر تقتضي انتفاء ما سواه من الأشخاص والأسماء الخلقية والحقية فلكل مقام مقال والله أكبر وأجل وأعز وأحكم وأعظم وأعلا وأكمل وأتم وهو ولي الهداية والتوفيق

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

677 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع