كي لا ننسى جرائم أحفاد القرامطة (٢٢)

أحمد العبداللّه

كي لا ننسى جرائم أحفاد القرامطة(٢٢)

وتتوالى الفضائح المخزية والمشينة على نظام عمائم الدجل والنفاق في طهران, وهذه المرة إن رئيس جمهوريتهم لفترتين رئاسيتين(2005-2013)؛محمود أحمدي نجاد, إنه كان جاسوسا لإسرائيل, والتي يطلقون عليها في خطابهم الدعائي المنافق(الشيطان الأصغر)!!. لقد سمعنا عن جواسيس بمستوى وزير أو دون ذلك, ولكن لم يحصل في التاريخ إن رئيس دولة يتجسس لصالح دولة أخرى, وليست أي دولة, بل إسرائيل التي ملأوا الدنيا ضجيجا بأنهم سيزيلونها من الخريطة!!.

مسؤولون أميركان سابقون قالوا؛ إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل, لدرجة أن رئيس جهاز الموساد(ديفيد برنياع)سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية بودابست عام 2024 لمقابلته. وليس واضحًا متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد نجاد, لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما قد جرى معه خلال رحلة قام بها إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر عن البيئة.

وفي 28 شباط 2026، خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد في طهران، والذي كان يعيش تحت الإقامة الجبرية, مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة مباشرة وصلت سيارة(بيجو)سوداء، أقلّت نجاد وانطلقت به سريعًا خارج الموقع الذي كانت تعمّه الفوضى, نحو منزل آمن سرّي داخل إيران, وإن السيارة كان يقودها عناصر من(الموساد)!!. وكان الهدف إطلاق عملية لإسقاط النظام وتنصيب أحمدي نجاد, لكن الخطة فشلت.

ويُعدُّ أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشدّدين في نظام خميني/ خامنئي, ويُعتقد إنه كان من ضمن المشاركين في اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الرهائن في 4-11- 1979. وكان من المقرّبين للدجال الأعضب وبمثابة ابنه الروحي, وقد ظهر وهو يقبّل يده خلال استلامه التكليف بالرئاسة قبل أن ينقلب عليه لاحقا. وفي عهده استأنف النظام الإيراني برنامج تخصيب اليورانيوم, وعندما كان رئيسا دعا للقضاء على إسرائيل وأنكر ما يُسمّى(الهولوكوست). ويشغل نجاد في الوقت الحالي منصب عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وكان نجاد قد أبلغ عددًا محدودًا من مساعديه والمقرّبين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية, لأنه أصيب بخيبة أمل من(نظام الجمهورية الإسلامية)بعدما استُبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً. وإنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبّع العلاقات معها في إطار ما يُسمّى بـ(الاتفاقيات الإبراهيمية)!!.

إن هذه الفضيحة المدوّية قد أطاحت بشعارات وأكاذيب عمرها نصف قرن من الدعاية الكاذبة الرخيصة بمعاداة أمريكا وإسرائيل. وإن ذلك الخطاب الصارخ الذي يصمّ الآذان هدفه خداع أكبر قطاع من العرب المغفّلين السُذّج, والذين تستهويهم لغة الشعارات والجعجعة الكلامية. والتي هي في حقيقة الأمر عبارة عن قنابل دخانية لقضم المزيد من أرض العرب. وهذا ما حصل فعلا, فخلال أقل من عقدين تمكّن(أحفاد القرامطة)من السيطرة على خمسة بلدان عربية مهمة, بينما(العدو الصهيوني)خلال 100 عام, لم يتمكن سوى من احتلال جزء من فلسطين والجولان, وهو ما يعادل أقل من 2% مما احتله إيران!!.

***

ويروي الكاتب الجزائري محمد الأمين الوغليسي, الأستاذ في جامعة كييف الوطنية في أوكرانيا، ومدير المركز الدولي للترجمة والبحوث والتدريب نقلا عن الدبلوماسي العراقي نزار الخيزران، وقد أكّد الرواية آخرون, قصة رهيبة دارت أحداثها في بغداد بعد سنوات من سقوطها، إذ قف سفير دولة غربية كبرى يتأمل ملامح العاصمة المتعبة، ثم التفت إلى السفير الإيراني آنذاك؛ حسن كاظمي قمي، وسأله بنبرة حملت مزيجا من الحيرة والخبث السياسي؛ لقد آلت الأمور إليكم أخيرا.. العراق اليوم في قبضتكم، ونفوذكم يتغلغل في كل زقاق ومؤسسة. لماذا لا تستغلون هذه الفرصة لتبنوا نموذجا ناجحا؟.. اجعلوه حليفا قويا ومستقرًّا, فذلك يخدم ذلك مصالحكم ومكانتكم في المنطقة.

وببرود لا يخلو من نشوة القوة، جاء رد السفير(حسن كاظمي قمي)صادما كطلقة في رأس التاريخ؛(نحن لا نريد العراق نموذجا يُحتذى به.. بل سنجعله أضحوكة بين الأمم)!!.

إنها إجابة تعبّر عن ثأر وانتقام وحقد أسود عمره خمسة آلاف سنة من الصراع الطويل والعنيف والممتد بين العراق وبلاد فارس, مع اختلاف العهود والحكّام والحقب التاريخية.

ويعقّب الأستاذ(الوغليسي)قائلا؛لقد تحوّل العراق الذي يمتلك كل مقومات الثراء إلى بلد يعيش أقصى درجات الفقر والتخلف والبؤس؛ ليظل النموذج الأضحوكة، لا ليسخروا من فقره، بل ليكسروا كبرياء جمجمة العرب ورمح الله في الأرض ويقتلوا فيه هيبة الأسد البابلي ويحوّلوه إلى مسرح للعبث, كي لا ينهض مجددا كقوة إقليمية وعلمية وحضارية كبرى، وحتى يظل مجرد ساحة خلفية مستنزفة، وفراغًا لا يملؤه إلا الغبار والضياع.

فهل من مُدّكر؟!.
..............................................
* أحمدي نجاد.. الرجل الذي كان يريد محو إسرائيل فأصبح عميلها!!؛
https://www.youtube.com/watch?v=gB45U7PexQ4

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1035 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع